التجربة الشخصية للصحفي يجب أن تكون محور السرد في الصحافة (تصوير: شترستوك).

نزول الكتابة إلى الميدان

كان "نزول الكتابة إلى الميدان" - إن جاز لي القول - في تجربتي الصحفية والأدبية قبل عشرين عاماً تقريباً، أمراً حاسماً ومحورياً في طبيعة فهمي وتعاملي الشخصي مع "الكتابة" و"الميدان"، إن كنّا نقصد ميدان الواقع الحيّ المتحرّك. على الرغم من أنني لم أكن أعي هذه الأهمية في وقتها، وتكشفت لي بالتدريج فيما بعد.

كانت خبرتي الأساسية مع الكتابة ومعالجة الكلمات حتى ذلك الوقت قادمة من تماريني المنتظمة على الكتابة الأدبية، وليس من دراسة أكاديمية لفنون الكتابة الصحفية، أو ممارسة متدرجة كصحفي متدرّب يرتقي شيئاً فشيئاً في العمل الصحفي.

 

لم أكن لأدخل لعالم الصحافة أصلاً لولا شيئان أساسيان؛ الأول: حاجتي للعمل ومصدر للعيش، والثاني: معرفتي أن الكثير من نجوم الكتابة الأدبية حول العالم، وفي العالم العربي أيضاً، زاولوا الصحافة بشكل دائم أو مؤقت خلال مسيرة حياتهم الأدبية. فكانت هذه الحقيقة تعطيني إشارة أمان إلى أنني لا "أخون" الكتابة الأدبية.

الشيء الذي تكشّف لي سريعاً هو ما سيغدو الدرس الأساسي في الكتابة الأدبية والصحفية على حدٍّ سواء؛ أن القضية كلّها تتعلق بتحويل مقنع لوقائع وتجارب على أرض الواقع إلى كلمات.

لقد قضيت وقتاً طويلاً في حيرة أمام قصاصات ورقية كثيرة تتضمن إفادات لأشخاص وملاحظات وأوصاف لأمكنة كنت جمعتها لإنجاز قصصي الصحفية الأولى. كيف يمكن أن تتحوّل هذه القصاصات إلى نسيج مترابط، وأن يتضمن المكتوب أيضاً إحساسي الشخصي بالتجربة، وما علق في ذهني من أشياء لم أدوّنها في دفتر الملاحظات؟

تبرز هذه الحيرة طبعاً أمام القصة الصحفية الطويلة، الربورتاج، ولا تتضح مع كتابة الأخبار القصيرة أو تحريرها، والربورتاج هو المجال الذي استهواني أكثر، وفيه كانت تتوفّر تجربة فعلية لمواجهة مع أماكن وأشخاص واكتشاف أشياء جديدة. وهنا نفعتني خبرتي مع الكتابة الأدبية، فالربورتاج يحتاج إلى مثل هذه الخبرة، تحديداً قدرة الخيال على اختلاق شكل للنص المكتوب. كيف تبدأ؟ وبماذا تبدأ؟ وكيف تقود القارئ في رحلة تعرّف واكتشاف ولكن مع يقين هذا القارئ أنك تنقل له حقائق ووقائع، وليس نصاً متخيلاً بالطبع؟

سرعان ما أيقنت أن "تحويل الوقائع والتجارب إلى كلمات" هو أيضاً عصب الكتابة الأدبية، وتحديداً في نقطتين:

الأولى: تتعلق بتنمية حسّ الفضول تجاه العالم الخارجي، والانتباه إلى التفاصيل، والانجذاب لشهوة التعرّف على الأشياء، والشعور بالعوز والنقص تجاه معرفة العالم، وعدم الاكتفاء بما يعلق في الذاكرة، والمرويات التي تسمعها عرضاً من الناس بجوارك. فالكتابة الأدبية - وتحديداً القصة والرواية والنص الدرامي والسينمائي - يتعلق بـ "الآخرين" وليس "الذات". فهذه الأخيرة صوتها الأدبي هو "الشعر"، كما أن الذات الخالصة المتمحورة على نفسها لا تحوي شيئاً أبداً، فكل ما في الذات هو شبكة علائق مع العالم والآخرين.

الثانية: أن أكثر النصوص الأدبية تحليقاً في الخيال يحوي في نهاية المطاف شيئاً من العناصر الواقعية، فالإيهام الضروري للأدب لا يمرّ إلا عبر الواقع، حتى في رواية مثل "الأمير الصغير" لاوكزوبري، هناك خبرة حياتية ما يمرّرها الكاتب من خلال نسيج القصّة الخيالية. كما أن هناك أعمالا شهيرة اعتبرت مجازاً وكناية عن حقائق اجتماعية/سياسية، كما هو الحال مع "مزرعة الحيوان" لأورويل. فرغم خياليّتها إلا إنها تعود بقوّة إلى الواقع بشكل رمزي، وهي صدرت أصلاً عن خبرة الكاتب مع وقائع محدّدة اجتماعية ونفسية وسياسية.

 

أعظم النصوص المكتوبة للتلفزيون يمكن أن يعرّضها الإنتاج  للتشويه القادم من الاختزال بسبب سقفه الواطئ.

 

حتى مع انتقالي إلى النصّ التلفزيوني الوثائقي، كانت لوثة الفنّ والأدب حاضرة؛ فأنت هنا تريد عملاً تلفزيونياً يجذب المشاهد، يكثّف له المعلومات، ويشدّه ولا يشعره بالملل، ولا يكون ذلك إلا بالعناية بعناصر جمالية وتقنية/فنية تحيل - في كلّ الأحوال - إلى الأدب والسينما.

لم يكن غريباً بعدها أن استثمرت هذه الخبرة مع الصورة وتقنيات إنتاج الفيلم الوثائقي في مجال جديد هو الكتابة الدرامية للتلفزيون؛ حيث المطالب تكاد تكون واحدة من المحتوى التلفزيوني - إن كان وثائقياً أو درامياً خيالياً - التكثيف، والإبهار، والتشويق، ونقل خبرة ما مع الواقع والمجتمع.

رغم ذلك فإن التحديات أمام النص المكتوب كي يكون "مكتملاً"  وفق ما يريده الصانع والمنشئ - إن كان عملاً صحفياً أو أدبياً - تبقى أقل من تلك المتعلقة بالتلفزيون؛ فأعظم النصوص المكتوبة للتلفزيون يمكن أن يعرّضها الإنتاج  للتشويه القادم من الاختزال بسبب سقفه الواطئ، أو سوء الفهم والكسل وضعف الموهبة والحماسة والإخلاص للعمل لدى العناصر الأخرى المتعلقة بالإنتاج التلفزيوني.

في الكثير من الحالات لا تبدو النتائج مرضية دائماً أو بشكل كامل للكاتب الذي يعمل في التلفزيون، وغالباً عليه أن يرضى بالتسوية مع عناصر العمل الأخرى، والتي منها ـ بالإضافة إلى ما ذكرته ـ التوجهات والتصورات السياسية والفكرية لمالكي القناة التلفزيونية، والتي تعمل عمل المشرط على العمل الوثائقي أو الدرامي، إن لم ينتبه كاتب النص لحدود هذا المشرط مسبّقاً.

 

 

الشيء الذي تكشّف لي سريعاً هو ما سيغدو الدرس الأساسي في الكتابة الأدبية والصحفية على حدٍّ سواء؛ أن القضية كلّها تتعلق بتحويل مقنع لوقائع وتجارب على أرض الواقع إلى كلمات.

 

زرت في صيف 2011 معبد لالش، أقدس أماكن العبادة للديانة الأيزيدية في العراق، لإنجاز وثائقي قصير عن المعبد، وكانت فرصة ثمينة للتعرّف على تفاصيل هذه الديانة، والتواصل مع مجتمعها بشكل مباشر، ولم يكن لي قبلها سوى تواصل سطحي مع هذا المجتمع، بالإضافة إلى ما قرأته في الكتب وبعض المقالات عن هذا المجتمع الخاص وشبه المغلق على نفسه حتى أحداث غزو الموصل من قبل تنظيم الدولة.

بعد هجوم "داعش" على سنجار في آب/أغسطس سنة 2014، وأحداث التهجير والقتل وسبي النساء وغيرها من الفظائع تحوّل المجتمع فجأة إلى بؤرة الضوء الإعلامي عالمياً. أنتجت العشرات من القصص الصحفية والأخبار، ثم لاحقاً الأفلام الوثائقية والبرامج عن الأيزيديين والسبي والتهجير وما إلى ذلك، ثم بعد سنة أنتجت أعمال درامية عراقية وعربية تتناول جزئياً محنة السبي. وظل هذا الموضوع حاضراً بشكل دائم في الفضاء الإعلامي العراقي والعربي والعالمي لوقت طويل، خصوصاً بعد تنظيم الأيزيديين لخطابهم الإعلامي وفضح ممارسات تنظيم الدولة، وتحريض العالم والمؤسسات الدولية على مساعدتهم. ليتوّج ذلك بحصول نادية مراد على جائزة نوبل للسلام في 2018 لدورها في التوعية بمأساة شعبها الخاصة، وأيضاً إصدارها كتاب مذكرات باللغة الإنجليزية، ترجم لاحقاً إلى العربية بعنوان "الفتاة الأخيرة" تروي فيه محنتها مع تنظيم الدولة.

أسوق هذه القضية لأنها مفيدة في الإشارة إلى أمرين:

الأول: في تلك الفترة كنت أنا نفسي في دائرة الضوء، بعد فوزي بالجائزة الدولية للرواية العربية "البوكر" سنة 2014. وكان من الصعب لدى الكثير من القرّاء والمتابعين أن يفصلوا ما بين رواية "فرانكشتاين في بغداد" والحدث السياسي والأمني الأبرز في العراق والعالم في تلك الأوقات؛ ألا وهو تنظيم الدولة وانهيار القوات الأمنية العراقية أمام تقدمه الكاسح وتشكيل تحالف دولي لمواجهته. هذا الربط كان يحاول أن يفسّر ما يجري من خلال قراءة العمل الأدبي، رغم أن الرواية كتبت ونشرت قبل حدث تنظيم الدولة.

كان هناك نمط مريح، وقد أقول "كسول" من القراءة، لا يرى العمل الأدبي جاذباً للاهتمام إلا بإشارته المباشرة إلى الحدث الواقعي، وكأنه "تعليق صحفي"!

لقد واجهت ذلك في اللقاءات الصحفية المباشرة مع جمهور القرّاء إن كان في العالم العربي أو في حفلات التوقيع للطبعات الأجنبية المختلفة في أوروبا وآسيا.

لقد طلبت مني صحفية ألمانية تعليقاً مناسباً حول اعتزام حكومة أنجيلا ميركل تزويد إقليم كردستان العراق بالسلاح من دون المرور بالحكومة العراقية المركزية ببغداد، وكان هذا خلال حفل أدبي أقيم لي ببرلين أواخر 2014. بالنسبة لي كان الأمر أشبه بقفزة مؤلمة وطويلة من موضوع الجلسة إلى مجال تقني ودبلوماسي يمكن أن يجيب عليه وزير الخارجية العراقي وليس أنا!

الشيء المهم الذي اتضح لي في تلك الفترة أن هناك ضغطاً قوياً تمارسه التغطيات الإعلامية على الأديب كي يتابع القضايا الأكثر حضوراً في الفضاء الإعلامي. يكتب وينشر روايات حول الحدث الأبرز في الساحة الآن.

بينما كنت أنا أتحدث في روايتي "فرانكشتاين في بغداد" عمّا بدا لي تجربة من التاريخ القريب؛ أحداث العنف الطائفي ببغداد في 2005-2006. كنت مؤمناً أنني حصلت على مسافة كافية من هذه التجربة التي كنت جزءاً منها، تتيح لي تحليلها وإعادة انتاجها أدبياً.

كان من الواضح أنه من المناسب في تلك الأجواء أن أكتب رواية عن محنة الأيزيديين. ستكون مناسبة لدائرة الضوء المزدوجة؛ تلك التي على هذا الحدث الإنساني الصادم، والأخرى المسلّطة عليّ كنجم أدبي صاعد.

لكن كانت هناك مشكلة جوهرية بالنسبة لي: فأنا لن أتمكن من ركوب الموجة سريعاً، لأنني أقضي وقتاً طويلاً في الكتابة الأدبية [روايتي "باب الطباشير" اللاحقة على "فرانكشتاين في بغداد" استغرقت فيها 4 سنوات حتى اكتملت]، ثم أين تجربتي الشخصية مع هذه المحنة الإنسانية الصادمة؟ لقد حصلت - مثل آخرين غيري - على انطباع وردّة فعل من التغطيات الإعلامية، وفي بعض الحالات من خلال التواصل بالبريد مع بعض الضحايا، عرَضاً ودون تخطيط. وهذا الانطباع يحمل تقديراً لجهد الآخرين الإبداعي والصحفي، وليس حصيلة تجربة شخصية لي.

كان عليّ أن أخوض في تفاصيل المحنة ومجتمعها المحلّي الخاص بمبضع الصحفي لبضع سنوات، كي أكون مؤهلاً للكتابة بصدق عنها، ثم في نهاية المطاف سيطلب الضحايا ومجتمع القراءة المتضامن مع هذه المأساة أن أصوّر عالماً من الأبيض والأسود، وهذه منطقة غير مغرية أدبياً، لأنها تبنى على مسبّقات أخلاقية وفكرية، ولا تعطي تصوراً واقعياً عن التجربة الإنسانية المعقدة، وحتى أصل إلى هذه المنطقة من فهم التجربة ستكون قد مضت سنوات طويلة، أزالت الحدث نفسه من "تريد" الأخبار والتغطيات الإعلامية!

وللمفارقة فإن الكاتب اليوم في وضع أفضل للتعامل مع هذه التجربة الإنسانية، بعد زوالها من "الترند"، إن كان قادراً على انتزاع استعارات إنسانية منها، لا تتعلق فقط بعرض محنة فئة ومكوّن، وإنما الجوهر الإنساني للتجربة الذي ينعكس على كل النوع البشري أياً كان وفي أي مكان.

 

كان عليّ أن أخوض في تفاصيل المحنة ومجتمعها المحلّي الخاص بمبضع الصحفي لبضع سنوات، كي أكون مؤهلاً للكتابة بصدق عنها.

 

الأمر الثاني؛ يتعلق بحيثيات الصياغة الصحفية والأدبية كما تحقق فعلاً لهذه المحنة، وأبرز مثال عليها هو كتاب نادية مراد "الفتاة الأخيرة". وهذا يستدعي عدّة ملاحظات:

1 ـ إننا في ثقافتنا العراقية والعربية نفتقر لهذا النوع من الكتب. أو ربما ليست بذلك الحضور الذي لكتب مماثلة في مناطق أخرى من العالم. أقصد كتب الربورتاج، والسير الشخصية، والرحلات والمذكرات. إن لدينا تسيّداً واضحاً للكتب الأدبية وبالذات الرواية على النوع السردي. وهذا ليس أمراً سيئاً بحد ذاته، ولكنه يشير إلى نقص في مناطق أخرى من رفوف المكتبة العربية.

2 ـ لن يحتاج القارئ إلى تدقيق كبير لكي يعرف أن نادية مراد لم تكتب هي بنفسها هذا الكتاب، خصوصاً وأنه في الأصل مكتوب باللغة الإنجليزية، وإنما هناك "بلاك رايتر"، كما هو معمول به في السياق الغربي؛ يسجّل المادة من صاحبة القصّة، ثم يعيد صياغتها بأسلوبه. وهنا سيذهب الذهن مباشرة إلى أن جزءاً مهماً من القوة والإثارة الموجودة في الكتاب آتية من بلاغة الكاتب، بالإضافة إلى الشحنة الدرامية الإنسانية للقصة الأصلية.

إن الكاتب، وخياله وبراعته الأدبية، جزءٌ أصيل من قوّة الرسالة التي حملها الكتاب. ولكنه خيال وبراعة أدبية يريد أن يخدم الحقيقة، لا المجاز والاستعارة عن الحقيقة، كما يفعل النص الأدبي الصريح. رغم أننا في نهاية المطاف مع هكذا نوع من الكتب لن نملك ما نجزم به للفصل الحاد بين الخيال والواقع.

3 ـ إن ما رسّخه عالم الصحافة والتواصل المعاصر اليوم هو أن السياق واستعداد الجمهور أمران مهمان للقصة المروية. إن كان الجمهور ينتظر منك قصة عن محنة الأيزيديين،) أو الغزو الروسي لأوكرانيا اليوم مثلاً (فإنك بتجاهله ستخسر جمهوراً جاهزاً وينتظر، وبإمكانك دائماً أن تنتج شيئاً عظيماً أو سطحياً عابراً، فالأمر يتعلق بالموهبة وخصوبة الخيال ومهارات الكاتب التقنية ومجموعة ظروف أخرى متنوعة.

كما أن السياق - بسبب ضغط مواقع التواصل الاجتماعي، وثقافة الاستهلاك ما بعد الحداثية - يحرّض على الاختزال والتبسيط الذي يقود إلى التسطيح، وهو أمر يهدد الأعمال الأدبية بخسران خصوصيتها لصالح أعمال ذات طبيعة إعلامية وصحفية.

هذا أمر يمكن أن يخدم أعمالاً صحفية مركّبة، كما هو الحال مع كتاب "الفتاة الأخيرة" لنادية مراد، مكتوبة بروح الربورتاج، مع بلاغة الكتابة الأدبية وخيالها، تستكشف تجارب مجتمعية عديدة ما زالت بعيدة عن التوثيق والإضاءة.. وهذه حدود الواقع والخيال.

 

 

المزيد من المقالات

كيف نفهم تصدّر موريتانيا ترتيب حريّات الصحافة عربياً وأفريقياً؟

تأرجحت موريتانيا على هذا المؤشر كثيرا، وخصوصا خلال العقدين الأخيرين، من التقدم للاقتراب من منافسة الدول ذات التصنيف الجيد، إلى ارتكاس إلى درك الدول الأدنى تصنيفاً على مؤشر الحريات، فكيف نفهم هذا الصعود اليوم؟

 أحمد محمد المصطفى ولد الندى
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 8 مايو, 2024
تدريس طلبة الصحافة.. الحرية قبل التقنية

ثمة مفهوم يكاد يكون خاطئا حول تحديث مناهج تدريس الصحافة، بحصره في امتلاك المهارات التقنية، بينما يقتضي تخريج طالب صحافة تعليمه حرية الرأي والدفاع عن حق المجتمع في البناء الديمقراطي وممارسة دوره في الرقابة والمساءلة.

أفنان عوينات نشرت في: 29 أبريل, 2024
الصحافة و"بيادق" البروباغندا

في سياق سيادة البروباغندا وحرب السرديات، يصبح موضوع تغطية حرب الإبادة الجماعية في فلسطين صعبا، لكن الصحفي الإسباني إيليا توبر، خاض تجربة زيارة فلسطين أثناء الحرب ليخرج بخلاصته الأساسية: الأكثر من دموية الحرب هو الشعور بالقنوط وانعدام الأمل، قد يصل أحيانًا إلى العبث.

Ilya U. Topper
إيليا توبر Ilya U. Topper نشرت في: 9 أبريل, 2024
الخلفية المعرفية في العلوم الإنسانية والاجتماعية وعلاقتها بزوايا المعالجة الصحفية

في عالم أصبحت فيه القضايا الإنسانية أكثر تعقيدا، كيف يمكن للصحفي أن ينمي قدرته على تحديد زوايا معالجة عميقة بتوظيف خلفيته في العلوم الاجتماعية؟ وماهي أبرز الأدوات التي يمكن أن يقترضها الصحفي من هذا الحقل وما حدود هذا التوظيف؟

سعيد الحاجي نشرت في: 20 مارس, 2024
وائل الدحدوح.. أيوب فلسطين

يمكن لقصة وائل الدحدوح أن تكثف مأساة الإنسان الفلسطيني مع الاحتلال، ويمكن أن تختصر، أيضا، مأساة الصحفي الفلسطيني الباحث عن الحقيقة وسط ركام الأشلاء والضحايا.. قتلت عائلته بـ "التقسيط"، لكنه ظل صامدا راضيا بقدر الله، وبقدر المهنة الذي أعاده إلى الشاشة بعد ساعتين فقط من اغتيال عائلته. وليد العمري يحكي قصة "أيوب فلسطين".

وليد العمري نشرت في: 4 مارس, 2024
الإدانة المستحيلة للاحتلال: في نقد «صحافة لوم الضحايا»

تعرضت القيم الديمقراطية التي انبنى عليها الإعلام الغربي إلى "هزة" كبرى في حرب غزة، لتتحول من أداة توثيق لجرائم الحرب، إلى جهاز دعائي يلقي اللوم على الضحايا لتبرئة إسرائيل. ما هي أسس هذا "التكتيك"؟

أحمد نظيف نشرت في: 15 فبراير, 2024
قرار محكمة العدل الدولية.. فرصة لتعزيز انفتاح الصحافة الغربية على مساءلة إسرائيل؟

هل يمكن أن تعيد قرارات محكمة العدل الدولية الاعتبار لإعادة النظر في المقاربة الصحفية التي تصر عليها وسائل إعلام غربية في تغطيتها للحرب الإسرائيلية على فلسطين؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 31 يناير, 2024
عن جذور التغطية الصحفية الغربية المنحازة للسردية الإسرائيلية

تقتضي القراءة التحليلية لتغطية الصحافة الغربية لحرب الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين، وضعها في سياقها التاريخي، حيث أصبحت الصحافة متماهية مع خطاب النخب الحاكمة المؤيدة للحرب.

أسامة الرشيدي نشرت في: 17 يناير, 2024
أفكار حول المناهج الدراسية لكليات الصحافة في الشرق الأوسط وحول العالم

لا ينبغي لكليات الصحافة أن تبقى معزولة عن محيطها أو تتجرد من قيمها الأساسية. التعليم الأكاديمي يبدو مهما جدا للطلبة، لكن دون فهم روح الصحافة وقدرتها على التغيير والبناء الديمقراطي، ستبقى برامج الجامعات مجرد "تكوين تقني".

كريغ لاماي نشرت في: 31 ديسمبر, 2023
لماذا يقلب "الرأسمال" الحقائق في الإعلام الفرنسي حول حرب غزة؟

التحالف بين الأيديولوجيا والرأسمال، يمكن أن يكون التفسير الأبرز لانحياز جزء كبير من الصحافة الفرنسية إلى الرواية الإسرائيلية. ما أسباب هذا الانحياز؟ وكيف تواجه "ماكنة" منظمة الأصوات المدافعة عن سردية بديلة؟

نزار الفراوي نشرت في: 29 نوفمبر, 2023
السياق الأوسع للغة اللاإنسانية في وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة

من قاموس الاستعمار تنهل غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية خطابها الساعي إلى تجريد الفلسطينيين من صفاتهم الإنسانية ليشكل غطاء لجيش الاحتلال لتبرير جرائم الحرب. من هنا تأتي أهمية مساءلة الصحافة لهذا الخطاب ومواجهته.

شيماء العيسائي نشرت في: 26 نوفمبر, 2023
استخدام الأرقام في تغطية الحروب.. الإنسان أولاً

كيف نستعرض أرقام الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي دون طمس هوياتهم وقصصهم؟ هل إحصاء الضحايا في التغطية الإعلامية يمكن أن يؤدي إلى "السأم من التعاطف"؟ وكيف نستخدم الأرقام والبيانات لإبقاء الجمهور مرتبطا بالتغطية الإعلامية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟

أروى الكعلي نشرت في: 14 نوفمبر, 2023
الصحافة ومعركة القانون الدولي لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي

من وظائف الصحافة رصد الانتهاكات أثناء الأزمات والحروب، والمساهمة في فضح المتورطين في جرائم الحرب والإبادات الجماعية، ولأن الجرائم في القانون الدولي لا تتقادم، فإن وسائل الإعلام، وهي تغطي حرب إسرائيل على فلسطين، ينبغي أن توظف أدوات القانون الدولي لتقويض الرواية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع عن النفس".

نهلا المومني نشرت في: 8 نوفمبر, 2023
"الضحية" والمظلومية.. عن الجذور التاريخية للرواية الإسرائيلية

تعتمد رواية الاحتلال الموجهة بالأساس إلى الرأي العام الغربي على ركائز تجد تفسيرها في الذاكرة التاريخية، محاولة تصوير الإسرائيليين كضحايا للاضطهاد والظلم مؤتمنين على تحقيق "الوعد الإلهي" في أرض فلسطين. ماهي بنية هذه الرواية؟ وكيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تفتيتها؟

حياة الحريري نشرت في: 5 نوفمبر, 2023
كيف تُعلق حدثاً في الهواء.. في نقد تغطية وسائل الإعلام الفرنسية للحرب في فلسطين

أصبحت وسائل الإعلام الأوروبية، متقدمةً على نظيرتها الأنغلوساكسونية بأشواط في الانحياز للسردية الإسرائيلية خلال تغطيتها للصراع. وهذا الحكم، ليس صادراً عن متعاطف مع القضية الفلسطينية، بل إن جيروم بوردون، مؤرخ الإعلام وأستاذ علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، ومؤلف كتاب "القصة المستحيلة: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ووسائل الإعلام"، وصف التغطية الجارية بــ" الشيء الغريب".

أحمد نظيف نشرت في: 2 نوفمبر, 2023
الجانب الإنساني الذي لا يفنى في الصحافة في عصر ثورة الذكاء الاصطناعي

توجد الصحافة، اليوم، في قلب نقاش كبير حول التأثيرات المفترضة للذكاء الاصطناعي على شكلها ودورها. مهما كانت التحولات، فإن الجانب الإنساني لا يمكن تعويضه، لاسيما فهم السياق وإعمال الحس النقدي وقوة التعاطف.

مي شيغينوبو نشرت في: 8 أكتوبر, 2023
هل يستطيع الصحفي التخلي عن التعليم الأكاديمي في العصر الرقمي؟

هل يستطيع التعليم الأكاديمي وحده صناعة صحفي ملم بالتقنيات الجديدة ومستوعب لدوره في البناء الديمقراطي للمجتمعات؟ وهل يمكن أن تكون الدورات والتعلم الذاتي بديلا عن التعليم الأكاديمي؟

إقبال زين نشرت في: 1 أكتوبر, 2023
العمل الحر في الصحافة.. الحرية مقابل التضحية

رغم أن مفهوم "الفريلانسر" في الصحافة يطلق، عادة، على العمل الحر المتحرر من الالتزامات المؤسسية، لكن تطور هذه الممارسة أبرز أشكالا جديدة لجأت إليها الكثير من المؤسسات الإعلامية خاصة بعد جائحة كورونا.

لندا شلش نشرت في: 18 سبتمبر, 2023
إعلام المناخ وإعادة التفكير في الممارسات التحريرية

بعد إعصار ليبيا الذي خلف آلاف الضحايا، توجد وسائل الإعلام موضع مساءلة حقيقية بسبب عدم قدرتها على التوعية بالتغيرات المناخية وأثرها على الإنسان والطبيعة. تبرز شادن دياب في هذا المقال أهم الممارسات التحريرية التي يمكن أن تساهم في بناء قصص صحفية موجهة لجمهور منقسم ومتشكك، لحماية أرواح الناس.

شادن دياب نشرت في: 14 سبتمبر, 2023
تلفزيون لبنان.. هي أزمة نظام

عاش تلفزيون لبنان خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات وإضرابات للصحفيين والموظفين بسبب تردي أوضاعهم المادية. ترتبط هذه الأزمة، التي دفعت الحكومة إلى التلويح بإغلاقه، مرتبطة بسياق عام مطبوع بالطائفية السياسية. هل تؤشر هذه الأزمة على تسليم "التلفزيون" للقطاع الخاص بعدما كان مرفقا عاما؟

حياة الحريري نشرت في: 15 أغسطس, 2023
وسائل الإعلام في الهند.. الكراهية كاختيار قومي وتحريري

أصبحت الكثير من وسائل الإعلام في خدمة الخطاب القومي المتطرف الذي يتبناه الحزب الحاكم في الهند ضد الأقليات الدينية والعرقية. في غضون سنوات قليلة تحول خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين إلى اختيار تحريري وصل حد اتهامهم بنشر فيروس كورونا.

هدى أبو هاشم نشرت في: 1 أغسطس, 2023
مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن.. العودة إلى الوراء مرة أخرى

أثار مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن جدلا كبيرا بين الصحفيين والفقهاء القانونين بعدما أضاف بنودا جديدة تحاول مصادرة حرية الرأي والتعبير على وسائل التواصل الاجتماعي. تقدم هذه الورقة قراءة في الفصول المخالفة للدستور التي تضمنها مشروع القانون، والآليات الجديدة التي وضعتها السلطة للإجهاز على آخر "معقل لحرية التعبير".

مصعب الشوابكة نشرت في: 23 يوليو, 2023
لماذا يفشل الإعلام العربي في نقاش قضايا اللجوء والهجرة؟

تتطلب مناقشة قضايا الهجرة واللجوء تأطيرها في سياقها العام، المرتبط بالأساس بحركة الأفراد في العالم و التناقضات الجوهرية التي تسم التعامل معها خاصة من الدول الغربية. الإعلام العربي، وهو يتناول هذه القضية يبدو متناغما مع الخط الغربي دون مساءلة ولا رقابة للاتفاقات التي تحول المهاجرين إلى قضية للمساومة السياسية والاقتصادية.

أحمد أبو حمد نشرت في: 22 يونيو, 2023
ضحايا المتوسط.. "مهاجرون" أم "لاجئون"؟

هل على الصحفي أن يلتزم بالمصطلحات القانونية الجامدة لوصف غرق مئات الأشخاص واختفائهم قبالة سواحل اليونان؟ أم ثمة اجتهادات صحفية تحترم المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وتحفظ الناس كرامتهم وحقهم في الحماية، وهل الموتى مهاجرون دون حقوق أم لاجئون هاربون من جحيم الحروب والأزمات؟

محمد أحداد نشرت في: 20 يونيو, 2023