بين حق المعلومة وكرامة الضحايا: أخلاقيات التغطية الإعلامية لجرائم القتل

خلال الشهور الثلاثة الماضيّة، شهِد الأردن 15 جريمة قتل، شغلت الرأي العام، غطتها وسائل إعلام محليّة وعربيّة، وتفاعلت معها مختلف منصّات التواصل الاجتماعي. وبين ثنايا هذه التغطيات، برز نقاشٌ واسعٌ بين الصحفيين والمهتمين حول أفضل طرق التغطية الصحفيّة لهذا النوع من الأحداث المجتمعيّة، بشكلٍ يحترم أخلاقيات المهنة، قواعدها ومواثيقها، إلى جانب اِحترام خصوصيّة الإنسان، حقوقه وكرامته، واِحترام حق المجتمع بالمعرفة.

 

خروجٌ عن سكّة المهنيّة

 

من خلال مراجعة ما نشرته بعض وسائل الإعلام عن الجرائم التي تزداد بشاعة، يُمكن ملاحظة عدّة مخالفات ذات طبيعة قانونيّة وأخرى متعلِقة باِنتهاك أخلاقيات النشر. 

من أبرز المخالفات الممكن رصدها، توسّع بعض وسائل الإعلام في ذكر تفاصيل ارتكاب الجرائم والتوصيفات الجُرميّة دون تقدير الفائدة من النشر، وإمكانيّة تأثير  مثل هذه الأخبار على معدلات اِنتشار الجرائم خصوصًا بين المراهقين بعد محاولة محاكاة هذه الوقائع وتقليدها، منتهكين المادة 7 من قانون المطبوعات والنشر، التي تنص على "الامتناع عن نشر كل ما من شأنه أن يثير العنف أو يدعو إلى إثارة الفرقة بين المواطنين بأي شكل من الأشكال".

يرى زياد الشخانبة، دكتور الإعلام في جامعة البترا الخاصّة، أن المهنيّة تتمثّل في نشر خبر مقتضب عن الجريمة، مع مراقبة كيفية قيام الأجهزة المعنيّة بأداء واجبها دون الخوض في التفاصيل التي من شأنها أن تؤثر سلبًا على حياة أُسرة الضحية أو المشتبه بهم، أو التأثير السلبي على سير التحقيقات.

ويمكن للتغطيات الإعلاميّة التفصيليّة أن تفضي إلى نتائج عكسية، وتُسهم في نشر أساليب جُرميّة متعددة، بحسب الشخانبة، موضحًا أن ذلك يكون: "من خلال تقديم وصف تفصيلي للجرائم، وأداة الجريمة، علاوة على نشر المضامين التي تنطوي على أعمال وحشية أو عدوانية أو عنف جسدي".

 

وانتهكت وسائل إعلام أخرى مبدأ الكرامة الإنسانية بإجراء مقابلات مصوّرة نقلت خلالها مشاعر أهل الضحية وردود أفعالهم في لحظة ضعف إنساني، وطرح أسئلة لا تشتمل أجوبتها على قيمة إخباريّة أو حقوقيّة خلافاً للمادة 26 من قانون حماية حق المؤلف، التي تنصّ على أنه لا يحق لمن قام بالتقاط أي صورة أن يعرض أصلها أو ينشرها أو يوزعها أو يعرض أو ينشر أو يوزع نسخًا منها. ويُشترط في جميع الأحوال عدم عرض أي صورة أو نشرها أو توزيعها أو تداولها إذا ترتب على ذلك مساس بشرف من  تمثله، أو تعريض بكرامته أو سمعته أو وقاره أو مركزه الاجتماعي.

ومن بين الإشكاليّات في التغطية الصحفيّة انتهاك خصوصيّة الضحيّة بتتبّع صورها ومعلوماتها والتنقيب عمّا يمكن استخدامه منها لجعل الأخبار المتعلّقة بالقضيّة أكثر إثارة، إلى جانب انتقاء الصور، ونشر معلومات غير متعلّقة بالجريمة ولا تخدم فهم سياق الخبر من جهة القارئ، وهو انتهاك لخصوصيّة الضحيّة وذويها بهدف "صناعة الأخبار" بدلاً من تقديم الحقائق المرتبطة بالحدث نفسه.

وتوّسعت وسائل إعلام في نشر الآراء حول أسباب بعض الجرائم ومبرراتها، ما يجعل الضحيّة في موقع الاِتهام، وتسلبها الحق في الحصول على العدالة مجتمعيًا. كما تضع ذوي الضحايا في مواجهة مع الرأي العام، وتسليط الضوء عليهم وعلى سلوكهم بعد ارتكاب الجرائم ما يرفع نسب انتشار الإشاعات بدلًا من تسليط الضوء على بشاعة الجرائم، وتعزيز قدرة الضحايا وذويهم على التعايش حرصًا على صحتهم النفسية والجسدية.

ومن القواعد المهنية والأخلاقية التي يجب على من ينقل أخبار الجرائم مراعاتها، تجنَّب إصدار أية أحكام مسبقة، فالجاني لم يقدم للمحاكمة بعد، وبالتالي يعد مشتبهًا به، حفاظًا على السِلم الأهليّ بحسب  الصحفيّ والخبير في قوانين الإعلام يحيى شقير الذي يقول إن: "وسائل الإعلام تتسرع وتطلق لقب مجرم أو قاتل على المشتبه بهم والأصل ترك ذلك للتحقيقات الجارية ومن ثم القضاء الذي يبت في أمر المشتبه به".

وخالفت وسائل إعلام عربيّة  قواعد مهنيّة وأخلاقيّة في تغطيتها لتلك الجرائم، واعتمدت على العناوين الجاذبة بحثًا عن الإثارة ورفع عدد القراء، منها: "جريمة قتل مروعة في الأردن.. الضحية حامل والقاتل "شرب القهوة مع زوجها"، و"مزّق جسدها بـ16 طعنة، أردني يقتل زوجته في الإمارات وموجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي".

يُبين شقير في هذا السياق أن الرغبة في زيادة العائدات الماليّة للوسيلة هو ما يدفعها إلى اِستخدام عناوين تعتمد على الإثارة، وفي الوقت نفسه يأتي استجابة لرغبة الجمهور الذي يبحث عن هذا النوع من الأخبار باعتبارها "وجبة مثيرة للانتباه"، مؤكدًا ضرورة وضع الأحداث في سياق إخباري سليم يحترم خصوصية المعالجة الإعلاميّة لمثل هذه الحوادث نظرًا لحساسيتها.

 

 

مشكلة أخلاقيات وليست تشريعات

 

في هذا السياق، يرى شقير أن التشريعات الأردنية الخاصّة بضوابط الإعلام وأخلاقياته ملائمة وكافية لردع أي مخالف أو منتهك لأخلاقيات وكرامة المجتمع، والحاجة تكون في إلزام الصحفيين والإعلاميين بمواثيق الشرف وتعبئتهم بالثقافة القانونيّة، وم"الحل ليس بالتشريعات، المشكلة في الأخلاقيات".

وبحسب ميثاق الشرف الصحفي الأردني، فإنه من حق الأفراد مساءلة ومقاضاة وسائل الإعلام غير الملتزمة بحدود القانون، بحسب ما تنصّ عليه المادة 8 من الميثاق: "يدرك الصحفيون أنهم مسؤولون عن الأخطاء المهنية والمسلكية، مما يلحق ضررًا ماديًا أو معنويًا بالآخرين، وعليه فإن ممارسة المهنة الصحفية بصورة تخالف القوانين والأنظمة المعمول بها تعد خرقًا لواجبات المهنة وتجاوزًا على آدابها وقواعد سلوكها، الأمر الذي قد يعرضهم للمساءلة القانونية".

ونسب شقير جملة الاِنتهاكات الحاصلة في أخلاقيات الصحافة الأردنيّة والعربيّة إلى غياب الصحافة المتخصصة، و"هرولة" وسائل الإعلام إلى تحقيق السبق والإثارة على حِساب الدّقة والموضوعيّة، زيادة على عدم اهتمام المؤسسات الصحفية بتكوين مستمر لصحفييها في مجال استقصاء الخبر واستقائه من مصادره الأوليّة الممثلّة بالأمن العام والنيابة العامّة.

 

على طريق تغطيّة أخلاقيّة:

 

سواء كان الصحفي في بداية مشواره أو محترفًا؛ فهو بحاجة لتدريب متخصِّص في تغطية قضايا الجرائم، ليتمكّن من التعامل مع تعقيداتها وتحدياتها، تقدم الكاتبة ناتالي ياهر، في مادتها المنشورة على موقع مركز أخلاقيات الصِّحافة في كلية الصِّحافة والاتصال الجماهيري بجامعة ويسكونسن ماديسون الأمريكية، عدّة نصائح للصحفي المُكلّف بتغطية هذا النوع من الأخبار، منها:

 

1- تدرَّب:

يُنصح بحضور اجتماعات متنوعة تتعلق بمجال الجريمة، والاستماع للأطراف المعنية كافة كالشرطة والقضاة والمحامين، والمنظّرين في علم الجريمة والمدافعين عن حقوق الضَّحايا وغيرهم، ما يساعد على اكتساب مفاهيم وقواعد التَّخصّص، وما يمكّنه من نقل الصُّورة بشكل أكثر احترافية للجمهور وتقارير أكثر جودة.

كما يُوصى بالعودة لأرشيف الجرائم والقضايا، جنائيًا وإعلاميًا، مما يزيد من خبرة المراسل وفهمه الأشمل لهذا النَّوع من التغطيات.

 

2- تعمَّق:

في حالة التَّخصص العميق في نقل الجرائم وتفاصيلها قد يضطر المراسل؛ لتعلم الكثير من التَّفاصيل الدَّقيقة والعميقة في علوم الجريمة، أو القضاء أو غيرها، للتَّمكن من فهم ونقل التَّفاصيل بشكل صحيح ومعمّق.

 

3- كُن حياديًا:

عادة ما يميل الصحفيون لتفسير مجريات الجريمة من وجهة نظر الشرطة، والالتزام بالمعلومات الرَّسمية، خاصة في مرحلة ما قبل إصدار الحكم وتوجيه التهم، وبالتالي لا بُدَّ من الانتباه لنوع المعلومات المنشورة من خلال التقارير حتى لا يواجه الصِّحفيون دعاوى قضائية، أو إثارة علامات استفهام حول مصداقية مؤسساتهم الإعلامية فيما لو نُشرت معلومات غير موثوقة تمامًا.

 

4- قُم بدور تثقيفيّ:

عادة ما يجهل الجمهور الكثير من تفاصيل النِّظام القانوني. قد يُلمِّون ببعض الأساسيات التي يكثر الحديث عنها في الإعلام، ولكن هناك طيف واسع مما يُساء فهمه، أو يجهل المواطنون معرفته، ومن الجيد أن يقوم الصَّحفي بمهمة شرح بعض التَّفاصيل الخفية التي لا يتم الحديث عنها مما يوسّع الثقافة القانونية لدى جمهور القرّاء.

 

5- انتقِ القضايا الأكثر أهمية:

المبالغة في إعداد التقارير حول الجرائم له آثار سلبية متعددة، منها الإيحاء بانتشار الجريمة، أو ربما المساعدة في التَّرويج لها، مما قد يؤدي إلى مشاكل أمنية أو حتى سياسية.

على الصّحفي انتقاء القضايا أو الجرائم الأكثر أهمية للتعمّق بها، واستغلال الوقت الأكبر في تحليل ما خلف هذه القضايا والقصص مما يقدّم فائدة مجتمعية أكبر، ويلفت انتباه الجمهور لما خلف هذه القصص.

على الصحفي التأكد دومًا من حقيقة توفّر القيمة الإخبارية للقصة قبل التعمّق بها أو نقلها.

 

 

 

 

المزيد من المقالات

الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 21 أبريل, 2026
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 5 أبريل, 2026
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
هل استفادت دول الجنوب من الثورة الرقمية؟

كان الأمل كبيرا لدى الباحثين أن تقلص الثورة الرقمية الفجوة بين دول الشمال والجنوب، لكن استفحال الاستبداد السياسي وسلطة الشركات التكنولوجية الكبرى، أشعل أسئلة حارقة عن جهود الكفاءات المحلية في تأسيس بديل منفلت من قمع السلطة ورقابة الشركات الكبرى.

Al-Shafi Abtidon
الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2026
الصحافة في غزّة.. سباق ضدّ قطار الإبادة

تستمر مجلة الصحافة في مشروعها التوثيقي لشهادات الصحفيين في فلسطين وفي قطاع غزة الذي تعرض لحرب الإبادة الجماعية، وفي الشهادة التالية لأميرة نصار نعثر على تفاصيل دقيقة، وحوارات شخصية، وصراعات لا تنتهي حول الجدوى من الكتابة في زمن القتل والجوع. إنها شهادة ضد النسيان، وضد قطاع الإبادة.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 15 فبراير, 2026
السرد الصحفي أو إعادة اكتشاف "اليومي المحتقر"

متى أصبح السرد في الصحافة مهما؟ وكيف تحولت التفاصيل اليومية إلى مادة أساسية للعمل الصحفي؟ وماهي الحدود بين الرواية والصحافة؟ الكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، يؤصل في هذا المقال الجذور التاريخية لولادة "الحكاية الصحفية".

عبد الكريم جويطي نشرت في: 1 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025