"ميتافيرس".. الصحافة تكتشف "هذا الشيء الجديد اللامع" 

ما هو ميتافيرس؟

في أواخر أكتوبر الماضي، أعلنت شركة فيسبوك -حينذاك- أنها قد غيرت اسمها لـيصبح Meta. كان هذا التغيير، حسب بيان الشركة، للتوجه نحو دعم تجربة "ميتافيرس" وهي فضاء افتراضي، ثلاثي الأبعاد في بعض تطبيقاته، ينقل تجربة التواصل الاجتماعي إلى مرحلة جديدة، وكذلك للإنترنت ككل (1). 

المواقف من هذه الوعود الجديدة، تباينت كما دائما، بين من ينظر لهذه التجربة الواعدة كاختراق جديد لعالم الإنترنت، مشابه لذلك الذي بدأته فيسبوك قبل أكثر من 15 عامًا، والذي مهدت فيه لعالم مختلف تماماً، وبين من يرى أنها صيحة زائلة من صيحات وادي السيلكون التي تجذب الاهتمام رفقة مئات ملايين الدولارات، وسرعان ما يختفي وهجها دون تحقيق أي نجاح ملموس (2).

 

"ينظر لهذه التجربة الواعدة كاختراق جديد لعالم الإنترنت، مشابه لذلك الذي بدأته فيسبوك قبل أكثر من 15 عامًا، والذي مهدت فيه لعالم مختلف تماماً".

 

هذا الموقف المشكك في احتمالية نجاح تجربة ميتافيرس، له ما يؤيده من سوابق موثقّة، لتجارب مماثلة، بدأت بحماس بالغ، ثم سرعان ما اختفت ولم تعد موجودة سوى في استعارات حوارات رجال وادي السيلكون في وصفهم للمشروع المفرط الحماسة الحتمي الفشل.

أشهر هذه المشاريع، وربما أقربها لميتافيرس من حيث الشكل العام، هو مشروع النظارات الذكية من غوغل "Google Glass"، التي طرحتها الشركة للبيع في مايو عام 2014، والتي سرعان ما واجهت انتقادات واسعة حول التكلفة العالية لاقتنائها وأخرى تتعلق بمخاوف صحية من استخدامها أو تجاه انتهاكات محتملة للخصوصية (3).

 لكن، وعلى عكس نظارات غوغل التي ربما كانت تجربة غير ناضجة ومحدودة الإمكانيات، فإن مشروع "ميتافيرس"، في تصوراته العامة الحالية، قد يخدم الصحافة ويساعدها في تقديم محتوى يمكن أن نسميه "انغماسي" Immersive journalism، فما هي سيناريوهات ذلك؟

 

 

1
يمكن اعتبار الصحافة التفاعلية أكبر المستفيدين المحتملين من التقنيات التي يتيحها ميتافيرس، إلا أن السؤال يبقى عن إمكانية وصول الجمهور لهذه القصص، وأي جمهور هو ذاك؟ (غيتي).

 

 خيارات مغرية.. لكن هل من جمهور؟

إن الخيارات التي سيؤمنها ميتافيرس، حسب التصورات الحالية، قد تكون واسعة حتى إنه لن تستطيع غرف الأخبار استيعابها بسهولة، وستعاني في التأقلم معها أكبر من معاناتها في محاولة تطوير القوالب الصحفية لمواكبة خصوصيات مواقع التواصل الاجتماعي قبل 15 عامًا. مرد ذلك هو غياب الفرق المتخصصة في التفكير بأشكال تطوير المحتوى، وتعنّت ما يُعرف بـ"الحرس القديم" داخل غرف الأخبار آنذاك، وهو مصطلح ربما سيُطلق قريباً على الجيل الحالي من الصحفيين المتخصصين بالمنصات الرقمية.

 

" يُمكن استشراف بعض الملامح التي ربما يخدم بها ميتافيرس الصحافة، استنادا على تجارب صحفية حالية، بدت واعدة فيما يتعلق بإعطاء الجمهور حرية اختيار تسلسل السرد في القصة بناء على رغباته".

 

وكي لا ندخل بحماسة زائفة، يبقى ميتافيرس -لغاية الآن- غير واضح الملامح على وجه الدقة، ولا طبيعة الإمكانيات التي سيؤمنها، فيبقى نوع الصحافة الممكنة فيه رسم التكهنات لا أكثر. لكن، يُمكن استشراف بعض تلك الملامح استنادا إلى تجارب صحفية حالية، بدت واعدة فيما يتعلق بإعطاء الجمهور حرية اختيار تسلسل السرد في القصة بناء على رغباته، في عصر تفضيل الجمهور للخيارات المتعددة وحب التجربة المباشرة، فتعطيه حرية اختيار ترتيب بنية السرد في القصة الصحفية.

ويمكننا الإحالة للمشروع الصحفي "Inaccessible Cities" الذي أطلقته منصة AJ Contrast مؤخرا (6)، كمثال جيد على السرد التفاعلي الذي يدخل القارئ في تجربة انغماسية في تفاصيل الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة، والتحديات التي يواجهونها خلال محاولاتهم التنقل داخل المدن. حيث تمنح القصة، بتصميمها التفاعلي، فرصة للقارئ لمحاكاة السيناريوهات المحتملة التي يمكن أن يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة أثناء تنقلهم، تستند إلى نوع القرارات التي يتخذها القارئ في كل مرحلة من مراحل تلك الرحلة. 

 

"هذه العراقيل التي حالت دون انتشار هذا النوع الجديد من القصص، تنذر بتحدٍ جوهري ينتظر ميتافيرس؛ وهو عجز الجمهور عن امتلاك المتطلبات اللازمة لدخول هذا العالم".
 

كما أن تجربة الوثائقيات التفاعلية (Interactive documentary) قد تجد في ميتافيرس بيئة مثالية لإحداث قفزة في هذه الصناعة الحديثة، المستندة إلى مفهوم تعدد القصص تحت اختيار المشاهد، أي أن المشاهد يملك حرية بناء تسلسل سردية الفيلم عبر اختياره الشخصيات أو الأحداث التي يرغب في مشاهدة قصتها أولا، وحجم التعمّق الذي يريده في كل قصة. هذا النوع من الأفلام بدأ في الإنتاجات الدرامية بصورة أكثر تعقيدا من خلال فيلم "Black Mirror: Bandersnatch" عام 2018، حيث اعتمد الفيلم على تقنية منح المشاهد قرار اختيار الحبكة التي سيسير عليها الفيلم، بناء على قرارات يتخذها في مراحل مختلفة من الفيلم، حيث يظهر على الشاشة في كل مرحلة خياران يختار المشاهد أحدهما فتبنى سردية الفيلم بناءً على تلك القرارات، فتجد أن كل شخص قد شاهد فيلما مختلفًا عن الآخر (7). 

الصحفيون المتخصصون في هذا النوع من القصص الصحفية والأفلام الوثائقية، قد ينظرون تجاه "ميتافيرس" كتجربة تفتح لهم خيارات واسعة تطور تفاعلية قصصهم، وتسمح للجمهور بتجربة أكثر انغماسا في القصة. إلا أن السؤال الجوهري هو: هل سيكون ثمة جمهور في ميتافيرس؟ وما طبيعته؟

 

3
أصبحت الصحافة تقع في هوس التكيف مع كل التقنيات الجديدة، وتغير قوالبها وزوايا المعالجة لخدمة التقنية، وهو ما يدفعها للتخلي عن قيم جوهرية في المهنة. (تصوير: ألي سونغ - رويترز).

 

 

دروس من تجربة تقنيات الواقع الافتراضي (VR) وتطبيقاتها في الصحافة

مطلع عام 2020 أصدرنا في معهد الجزيرة للإعلام دليلًا (4) حول آليات إنتاج القصص الصحفية بتقنية 360 درجة، وهي واحدة من تقنيات الواقع الافتراضي VR. حينها كان هذا النوع من القصص يلقى رواج بداياته الأولى، وتنافست المؤسسات الصحفية الكبرى، كالجزيرة ونيويورك تايمز، على إنشاء وحدات خاصة لإنتاج هذا النوع من القصص. ففي نيويورك تايمز، أطلقت الصحيفة عبر منصاتها الرقمية مشروع "The Daily 360" (5)، عام 2016، أنتجت خلالها عشرات القصص الصحفية المصورة بتقنية 360 درجة، إلا أن الصحيفة توقفت عن إنتاج هذا النوع من القصص في عام 2018، دون أي توضيح لسبب التوقف. 

كما أن منصة AJ Contrast توسعت من مجرد إنتاج القصص المصورة بتقنية 360 درجة إلى إنتاج قصص تفاعلية شاملة تجاوزت الاعتماد على تقنية 360 درجة كوسيلة لإنتاج القصص.

تشي هذه التجارب بأن إنتاج القصص بهذه التقنية لم يلقَ الرواج المتوقع بين الجمهور، لا سيما بسبب المعدات الواجب توفرها عند الجمهور ليتمكن من عيش التجربة التفاعلية بشكلها الأمثل.

هذه العراقيل التي حالت دون انتشار هذا النوع الجديد من القصص، تنذر بتحدٍ جوهري ينتظر ميتافيرس؛ وهو عجز الجمهور عن امتلاك المتطلبات اللازمة لدخول هذا العالم. ما يرجّح أن الصحافة إن قررت ركوب قطار وادي السيليكون، المتجه بتفاؤل مبالغ فيه تجاه ميتافيرس، واستعدادها لاستثمار ملايين الدولارات فيها، قد تكتشف في نهاية المطاف أن الجمهور لم يركب القطار أصلاً.
 

 

الخطر من "متلازمة الأشياء اللامعة"

 تشير دراسة (8) نشرها معهد رويترز لدراسة الصحافة في جامعة أوكسفورد، إلى واحدة من أكثر المتلازمات التي أدخلت الصحافة في أزمة بالسنوات القليلة الماضية؛ "متلازمة الأشياء اللامعة Shiny Things Syndrome"، والناتجة عن الهوس المَرَضي عند كثير من الصحفيين لمواكبة التطورات التكنولوجية الجديدة وتطويعها للصحافة، لكن دون أي استراتيجية واضحة. تؤثر هذه المتلازمة على المهنة بجعلها منقادة بالتقنية لا بالقيم والمبادئ الصحفية، فتتحول الصحافة لمفهوم هلامي يتغير بتغير القوالب التي تطرحها كل تكنولوجيا جديدة.

فبدلا من أن تطور الصحافة قوالبها سعيا لمواكبة اهتمامات وتفضيلات جمهورها ومن ثم البحث عن التقنيات المناسبة، يصبح ذلك السعي مقترنا بمواكبة التقنية ومن ثم البحث عن جمهور يفضل هذا المحتوى، كيفما كان. 

يمكنني هنا ترك المجال أمام الصحفيين لتذكر محاولات مشابهة قامت وتقوم بها الصحافة لمواكبة التقنية، وأوقعتها في أزمة أخلاقية ومهنية كبرى، وتحديدا عن "الفيل في غرفة الأخبار": صفحاتها على منصات التواصل الاجتماعي. كنا قد أسهبنا بالحديث في هذا الموضوع في دليل أصدرناه مؤخرا في معهد الجزيرة للإعلام "دليل أخلاقيات الصحافة في العصر الرقمي" (9)، حاولنا فيه "طرق الخزان" الذي ينقل الصحافة دون وعي تجاه الانقلاب على مبادئها الأساسية ويحولّها لمنصات ترفيه تقتات على الوصول والتفاعل، لا القيمة الخبرية، في خضم رحلة الصحافة الوعرة لمسايرة التقنية، والخوارزميات على وجه التحديد.    

ما نخشاه، أن تنبهر بعض المؤسسات الصحفية بميتافيرس، هذا الشيء الجديد اللامع، وتنسى قيمها الأساسية في سبيل الوصول أولاً لذلك الفضاء الافتراضي، من ثم، وبعد أن تلقى الثناء اللازم من وادي السيليكون، وتحصد مجموعة جوائز مستحدثة لأفضل محتوى صحفي على ميتافيرس، تلحق بها مؤسسات صحفية كبرى، سعيا للتنافس، لكن ليس على السبق الذي يحقق المصلحة العامة في هذه الحالة.

 

4
استحالت تقنية Google Glass مثالا على المشاريع مفرطة الحماسة - حتمية الفشل، فعلى الصحافة أن لا تتحمس في السعي لمواكبة كل تقنية جديدة، لأن الفشل وارد. (تصوير: إدريس لطيف - رويترز).

  

 

 

 ولتجنب ذلك، يجب على غرف الأخبار إنشاء وحدات متخصصة داخلها، تعنى فقط بدراسة كل تقنية جديدة وفهم أبعادها ومميزاتها، من ثم محاولة تطويعها لخدمة القيم الصحفية الأساسية، والخروج بمقاربة متوازنة، مهنيا وأخلاقيا، تحفظ للصحافة سمعتها، وتطور قوالبها في الوقت ذاته.

 

المراجع:

(1) https://about.fb.com/news/2021/10/facebook-company-is-now-meta/

(2) https://www.bloomberg.com/news/newsletters/2022-02-11/the-metaverse-mak…

(3) https://www.business2community.com/tech-gadgets/5-reasons-google-glass-…

(4) https://bit.ly/3oM65BQ

(5) https://www.youtube.com/c/nytimes/search?query=360

(6) https://inaccessiblecities.ajcontrast.com/ 

(7) https://www.hollywoodreporter.com/tv/tv-news/black-mirror-bandersnatch-…;

 

(8) https://reutersinstitute.politics.ox.ac.uk/sites/default/files/2018-11/…;

(9) https://bit.ly/3Jodukx 

 

المزيد من المقالات

الإدانة المستحيلة للاحتلال: في نقد «صحافة لوم الضحايا»

تعرضت القيم الديمقراطية التي انبنى عليها الإعلام الغربي إلى "هزة" كبرى في حرب غزة، لتتحول من أداة توثيق لجرائم الحرب، إلى جهاز دعائي يلقي اللوم على الضحايا لتبرئة إسرائيل. ما هي أسس هذا "التكتيك"؟

أحمد نظيف نشرت في: 15 فبراير, 2024
قرار محكمة العدل الدولية.. فرصة لتعزيز انفتاح الصحافة الغربية على مساءلة إسرائيل؟

هل يمكن أن تعيد قرارات محكمة العدل الدولية الاعتبار لإعادة النظر في المقاربة الصحفية التي تصر عليها وسائل إعلام غربية في تغطيتها للحرب الإسرائيلية على فلسطين؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 31 يناير, 2024
عن جذور التغطية الصحفية الغربية المنحازة للسردية الإسرائيلية

تقتضي القراءة التحليلية لتغطية الصحافة الغربية لحرب الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين، وضعها في سياقها التاريخي، حيث أصبحت الصحافة متماهية مع خطاب النخب الحاكمة المؤيدة للحرب.

أسامة الرشيدي نشرت في: 17 يناير, 2024
أفكار حول المناهج الدراسية لكليات الصحافة في الشرق الأوسط وحول العالم

لا ينبغي لكليات الصحافة أن تبقى معزولة عن محيطها أو تتجرد من قيمها الأساسية. التعليم الأكاديمي يبدو مهما جدا للطلبة، لكن دون فهم روح الصحافة وقدرتها على التغيير والبناء الديمقراطي، ستبقى برامج الجامعات مجرد "تكوين تقني".

كريغ لاماي نشرت في: 31 ديسمبر, 2023
لماذا يقلب "الرأسمال" الحقائق في الإعلام الفرنسي حول حرب غزة؟

التحالف بين الأيديولوجيا والرأسمال، يمكن أن يكون التفسير الأبرز لانحياز جزء كبير من الصحافة الفرنسية إلى الرواية الإسرائيلية. ما أسباب هذا الانحياز؟ وكيف تواجه "ماكنة" منظمة الأصوات المدافعة عن سردية بديلة؟

نزار الفراوي نشرت في: 29 نوفمبر, 2023
السياق الأوسع للغة اللاإنسانية في وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة

من قاموس الاستعمار تنهل غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية خطابها الساعي إلى تجريد الفلسطينيين من صفاتهم الإنسانية ليشكل غطاء لجيش الاحتلال لتبرير جرائم الحرب. من هنا تأتي أهمية مساءلة الصحافة لهذا الخطاب ومواجهته.

شيماء العيسائي نشرت في: 26 نوفمبر, 2023
استخدام الأرقام في تغطية الحروب.. الإنسان أولاً

كيف نستعرض أرقام الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي دون طمس هوياتهم وقصصهم؟ هل إحصاء الضحايا في التغطية الإعلامية يمكن أن يؤدي إلى "السأم من التعاطف"؟ وكيف نستخدم الأرقام والبيانات لإبقاء الجمهور مرتبطا بالتغطية الإعلامية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟

أروى الكعلي نشرت في: 14 نوفمبر, 2023
الصحافة ومعركة القانون الدولي لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي

من وظائف الصحافة رصد الانتهاكات أثناء الأزمات والحروب، والمساهمة في فضح المتورطين في جرائم الحرب والإبادات الجماعية، ولأن الجرائم في القانون الدولي لا تتقادم، فإن وسائل الإعلام، وهي تغطي حرب إسرائيل على فلسطين، ينبغي أن توظف أدوات القانون الدولي لتقويض الرواية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع عن النفس".

نهلا المومني نشرت في: 8 نوفمبر, 2023
"الضحية" والمظلومية.. عن الجذور التاريخية للرواية الإسرائيلية

تعتمد رواية الاحتلال الموجهة بالأساس إلى الرأي العام الغربي على ركائز تجد تفسيرها في الذاكرة التاريخية، محاولة تصوير الإسرائيليين كضحايا للاضطهاد والظلم مؤتمنين على تحقيق "الوعد الإلهي" في أرض فلسطين. ماهي بنية هذه الرواية؟ وكيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تفتيتها؟

حياة الحريري نشرت في: 5 نوفمبر, 2023
كيف تُعلق حدثاً في الهواء.. في نقد تغطية وسائل الإعلام الفرنسية للحرب في فلسطين

أصبحت وسائل الإعلام الأوروبية، متقدمةً على نظيرتها الأنغلوساكسونية بأشواط في الانحياز للسردية الإسرائيلية خلال تغطيتها للصراع. وهذا الحكم، ليس صادراً عن متعاطف مع القضية الفلسطينية، بل إن جيروم بوردون، مؤرخ الإعلام وأستاذ علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، ومؤلف كتاب "القصة المستحيلة: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ووسائل الإعلام"، وصف التغطية الجارية بــ" الشيء الغريب".

أحمد نظيف نشرت في: 2 نوفمبر, 2023
الجانب الإنساني الذي لا يفنى في الصحافة في عصر ثورة الذكاء الاصطناعي

توجد الصحافة، اليوم، في قلب نقاش كبير حول التأثيرات المفترضة للذكاء الاصطناعي على شكلها ودورها. مهما كانت التحولات، فإن الجانب الإنساني لا يمكن تعويضه، لاسيما فهم السياق وإعمال الحس النقدي وقوة التعاطف.

مي شيغينوبو نشرت في: 8 أكتوبر, 2023
هل يستطيع الصحفي التخلي عن التعليم الأكاديمي في العصر الرقمي؟

هل يستطيع التعليم الأكاديمي وحده صناعة صحفي ملم بالتقنيات الجديدة ومستوعب لدوره في البناء الديمقراطي للمجتمعات؟ وهل يمكن أن تكون الدورات والتعلم الذاتي بديلا عن التعليم الأكاديمي؟

إقبال زين نشرت في: 1 أكتوبر, 2023
العمل الحر في الصحافة.. الحرية مقابل التضحية

رغم أن مفهوم "الفريلانسر" في الصحافة يطلق، عادة، على العمل الحر المتحرر من الالتزامات المؤسسية، لكن تطور هذه الممارسة أبرز أشكالا جديدة لجأت إليها الكثير من المؤسسات الإعلامية خاصة بعد جائحة كورونا.

لندا شلش نشرت في: 18 سبتمبر, 2023
إعلام المناخ وإعادة التفكير في الممارسات التحريرية

بعد إعصار ليبيا الذي خلف آلاف الضحايا، توجد وسائل الإعلام موضع مساءلة حقيقية بسبب عدم قدرتها على التوعية بالتغيرات المناخية وأثرها على الإنسان والطبيعة. تبرز شادن دياب في هذا المقال أهم الممارسات التحريرية التي يمكن أن تساهم في بناء قصص صحفية موجهة لجمهور منقسم ومتشكك، لحماية أرواح الناس.

شادن دياب نشرت في: 14 سبتمبر, 2023
تلفزيون لبنان.. هي أزمة نظام

عاش تلفزيون لبنان خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات وإضرابات للصحفيين والموظفين بسبب تردي أوضاعهم المادية. ترتبط هذه الأزمة، التي دفعت الحكومة إلى التلويح بإغلاقه، مرتبطة بسياق عام مطبوع بالطائفية السياسية. هل تؤشر هذه الأزمة على تسليم "التلفزيون" للقطاع الخاص بعدما كان مرفقا عاما؟

حياة الحريري نشرت في: 15 أغسطس, 2023
وسائل الإعلام في الهند.. الكراهية كاختيار قومي وتحريري

أصبحت الكثير من وسائل الإعلام في خدمة الخطاب القومي المتطرف الذي يتبناه الحزب الحاكم في الهند ضد الأقليات الدينية والعرقية. في غضون سنوات قليلة تحول خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين إلى اختيار تحريري وصل حد اتهامهم بنشر فيروس كورونا.

هدى أبو هاشم نشرت في: 1 أغسطس, 2023
مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن.. العودة إلى الوراء مرة أخرى

أثار مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن جدلا كبيرا بين الصحفيين والفقهاء القانونين بعدما أضاف بنودا جديدة تحاول مصادرة حرية الرأي والتعبير على وسائل التواصل الاجتماعي. تقدم هذه الورقة قراءة في الفصول المخالفة للدستور التي تضمنها مشروع القانون، والآليات الجديدة التي وضعتها السلطة للإجهاز على آخر "معقل لحرية التعبير".

مصعب الشوابكة نشرت في: 23 يوليو, 2023
لماذا يفشل الإعلام العربي في نقاش قضايا اللجوء والهجرة؟

تتطلب مناقشة قضايا الهجرة واللجوء تأطيرها في سياقها العام، المرتبط بالأساس بحركة الأفراد في العالم و التناقضات الجوهرية التي تسم التعامل معها خاصة من الدول الغربية. الإعلام العربي، وهو يتناول هذه القضية يبدو متناغما مع الخط الغربي دون مساءلة ولا رقابة للاتفاقات التي تحول المهاجرين إلى قضية للمساومة السياسية والاقتصادية.

أحمد أبو حمد نشرت في: 22 يونيو, 2023
ضحايا المتوسط.. "مهاجرون" أم "لاجئون"؟

هل على الصحفي أن يلتزم بالمصطلحات القانونية الجامدة لوصف غرق مئات الأشخاص واختفائهم قبالة سواحل اليونان؟ أم ثمة اجتهادات صحفية تحترم المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وتحفظ الناس كرامتهم وحقهم في الحماية، وهل الموتى مهاجرون دون حقوق أم لاجئون هاربون من جحيم الحروب والأزمات؟

محمد أحداد نشرت في: 20 يونيو, 2023
كيف حققت في قصة اغتيال والدي؟ 

لكل قصة صحفية منظورها الخاص، ولكل منها موضوعها الذي يقتفيه الصحفي ثم يرويه بعد البحث والتقصّي فيه، لكن كيف يكون الحال حين يصبح الصحفي نفسه ضحية لحادثة فظيعة كاغتيال والده مثلا؟ هل بإمكانه البحث والتقصّي ثم رواية قصته وتقديمها كمادة صحفية؟ وأي معايير تفرضها أخلاقيات الصحافة في ذلك كله؟ الصحفية الكولومبية ديانا لوبيز زويلتا تسرد قصة تحقيقها في مقتل والدها.

ديانا لوبيز زويلتا نشرت في: 11 يونيو, 2023
ملاحظات حول التغطية الإعلامية للصراع المسلح في السودان

تطرح التغطية الصحفية للصراع المسلح في السودان تحديات مهنية وأخلاقية على الصحفيين خاصة الذين يغطون من الميدان. وأمام شح المعلومات وانخراط بعض وسائل الإعلام في الدعاية السياسية لأحد الأطراف، غابت القصص الحقيقية عن المآسي الإنسانية التي خلفتها هذه الأزمة.  

محمد ميرغني نشرت في: 7 يونيو, 2023
الصحافة والذكاء الاصطناعي وجهاً لوجه

تبنت الكثير من المنصات والمنظمات نقاش تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحافة دون أن تكون ثمة رؤية علمية ودقيقة عن حدود هذا التأثير وإمكانيات توظيفه. جوهر مهنة الصحافة لا يمكن أن يتغير، لكن يمكن أن يشكل  الذكاء الاصطناعي آلية تقنية لمحاربة الأخبار الكاذبة ومساعدة الصحفيين على إنجاز مهامهم.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 6 يونيو, 2023
أين مصلحة المجتمع في تفاعل الجمهور مع الإعلام؟

استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي تحويل التفاعل مع المحتوى الإعلامي إلى سلعة، وتم اختزال مفهوم التفاعل إلى لحظة آنية تُحتسب بمجرّد التعرّض للمحتوى. فكان لهذا أثره على تطوّر المواد الإعلامية لتصبح أكثر تركيزاً على اللحظة الراهنة للمشاهدة دون النظر إلى ما يتركه المحتوى من أثر على الفرد أو المجتمع.

أحمد أبو حمد نشرت في: 4 يونيو, 2023
دراسات الجمهور الإعلامي العربي ومأزق المقاربة السوسيولوجيّة

قد تسعف القراءة السوسيولوجية لمفهوم الجمهور في وسائل الإعلام في فهم العلاقة بين الصحافة والجمهور، بعدما سيطرت المقاربة الرقمية الإحصائية على الدراسات الخاصة في هذا الموضوع. 

وفاء أبو شقرا نشرت في: 31 مايو, 2023