من الزنزانة إلى "الكامب".. حكاية "كريم" ليست للبيع

على أريكة مريحة في شقة صديقه ببرلين، كان البخار يتصاعد من أكواب الشاي في جلسة بدت - للوهلة الأولى - مجرد لقاءٍ إنساني. المخرج الألماني الذي جلس قبالة كريم، جاء بدعوةٍ من صديق مشترك، وبدا مأخوذاً بملامحه التي لا تزال تسكنها آثار اضطراب ما بعد الصدمة؛ تلك الارتجافة الخفيّة التي خلّفتها أشهر الاعتقال الطويلة، ومسارات التهريب الوعرة منذ خروجه من سوريا في صيف 2016.

لم يتحدث المخرج بلُغة المنتجين، بل بلغة "الفن" التي تبحث عن أقصر الطرق لقلب الجمهور. قال بنبرة دافئة، وكأنه يقترح حلاً تقنياً: كريم، لكي يصل صوتك للمتلقي هنا بوضوح، نحتاج إلى خيطٍ سردي يسهل تتبعه؛ لذا أرى أن نركّز في الفيلم على فترة اعتقالك لدى تنظيم "داعش"؛ لأنها تظل الزاوية التي يسهل على المتابع في أوروبا التماهي معها وفهمها، دون أن يضل في تفاصيل صراعاتٍ محلية ودهاليز سياسية لا يملك خلفية عنها.

توقف كريم عن تحريك السكر في كوبه. شعر ببرود يسري في الجلسة رغم دفء المكان؛ أدرك أن المخرج لا يريد "قصته"، بل يريد "الزاوية" التي تبيع الحكاية. وضع الملعقة بهدوء، وأزاح ميكروفون التسجيل الصغير الموضوع على الطاولة بينهما، ثم نظر إلى صديقه قائلا: "أخبره..  أن الألم لا يحتاج إلى مترجم لكي يُفهم، وإذا كان الآخر بحاجة لجلادٍ بمواصفات خاصة لكي يشعر بوجعي، فأنا لست الشخص المناسب لفيلمكم". في تلك اللحظة، سقط القناع الوديّ عن الجلسة، وبدت الحقيقة عارية: كان المطلوب منه أن يختزل تجربته ليقدمها كوجبةٍ سهلة الهضم للمشاهد الغربي.

أدرك كريم أن المخرج لا يريد "قصته"، بل يريد "الزاوية" التي تبيع الحكاية. وضع الملعقة بهدوء، وأزاح ميكروفون التسجيل الصغير الموضوع على الطاولة بينهما، ثم نظر إلى صديقه قائلا: "أخبره..  أن الألم لا يحتاج إلى مترجم لكي يُفهم، وإذا كان الآخر بحاجة لجلادٍ بمواصفات خاصة لكي يشعر بوجعي، فأنا لست الشخص المناسب لفيلمكم".

بعيداً عن طاولة التفاوض في شقة صديقه ببرلين، تظل أكواب الشاي في غرفة كريم بـ "الكامب" (في الصورة) شاهدةً على جلساتٍ موازية؛ هنا حيث لا تُجزّأ الحكاية، وحيث يتقاسم مع رفاقه عبء الانتظار والوفاء للذاكرة كاملة.

 

جانب من غرفة كريم بـ "الكامب" سكن اللجوء.
جانب من غرفة كريم بـ "الكامب" سكن اللجوء.

يُعرِّف نفسَه بـ "كريم"، اسم مستعار اختاره ليكون فاصلاً أخلاقياً بين حياته الجديدة وبين قصة ألمٍ لا يريدها أن تلتصق بمستقبله كوصمة دائمة. في الأربعين من عمره، يحمل هذا الرجل القادم من تلك القرى المنسية في شرق سوريا، حيث يمتد الفرات كشاهد وحيد على حكايات الصمود المكتومة، هدوءاً حذراً؛ هدوء مَن يدرك تماماً أن تقاطع قصته مع آلاف القصص الأخرى لا يلغي خصوصية وجعه. لم يحمل يوما سلاحاً، بل كان سلاحه الكلمة التي وثّق بها وجع ناسه، لكن في بلدٍ يُجرّم الكلمة ويراها خطراً يوازي الرصاص، تحولت مواقفه وآراؤه التي جهر بها إلى صكّ اعتقال.

يتذكر كريم بمرارة كيف عُدت "منشوراته" العفوية -على فيسبوك- التي انتقد فيها ممارسات النظام السوري السابق، جرماً لا يُغتفر في نظر المحققين. هناك، في أقبية الفروع الأمنية ذاق صنوفاً من التعذيب النفسي والجسدي الذي كان يتضاعف كلما اكتشفوا أن ضحيتهم "كاتبٌ" يجرؤ على التعبير. كان الجلادون يتلذذون بإذلاله لشهور محاولين كسر تلك الروح التي حلمت بالتغيير خلف شاشة حاسوب، قبل أن تُرمى في غياهب مظلمة لا تعرف الوقت، لتصبح معركته الشخصية اليوم هي انتزاع حقه في الوجود خارج سياق أوراق اللجوء، متمسكا بروايته الكاملة غير المنقوصة.

يعيش اليوم في "كامب" بألمانيا منذ عام 2024، محاطا بجدران مؤقتة، لكنه لا يزال يحتفظ في حقيبة ظهره بـ "دفتر مذكرات"، زواياه مهترئة ومغبرة بفعل التنقل. هذا الدفتر لم يكن معه في الزنزانة، بل بدأه في أولى محطات لجوئه، ليفرغ فيه ثقل ما عاشه. حين يقلب صفحاته، تظهر رائحة الورق الرطب؛ ورقٌ أجهده التكرار، ودُوّنت عليه الحكايات بخط "مرتجف" يعكس قلق يده التي لم تستعد استقرارها بعد. يمثل هذا الدفتر لكريم وسيلته الفردية للاستمرار في امتلاك حكايته، ومساحته الخاصة لترميم هويته بعيدا عن كونه مجرد ملف إحصائي بارد ينتظر الموافقة.

في سوريا، لم تكن الحرب كما عرفها أخبار عاجلة، بل كانت مواجهة يومية مع تلاشي الوجود. هناك، في الأقبية التي لا يدخلها الضوء، خَبر كريم اعتقاله الأول؛ تلك التجربة التي لم تكن تبحث عن "جمهور" أو "لقطات مثيرة"؛ لأنها كانت غياباً قسرياً استهدف كرامته وجوهر إنسانيته قبل أي شيء آخر. هذا الاعتقال - الذي غُيّب فيه لأنه اختار ألا يكون صامتاً - هو الذي شكّل وعيه بما يعنيه أن تكون مستهدفاً من منظومة قمعية لا تتسامح مع الكلمة. بالنسبة له، كان ذلك السجن هو الجرح الغائر والأصل الذي نبتت منه بقية المآسي، وهو ما جعل محاولة المخرج لاحقاً في برلين للقفز فوق تلك المرحلة والتركيز حصراً على "داعش" تبدو له كإهانةٍ شخصية، ومحاولةً متعمدة لتبديد الحقيقة التاريخية لألمه.

حين عبر كريم الحدود نحو غازي عينتاب، كان يظن أنه ترك مراكز الاحتجاز خلفه، لكنه واجه حصاراً من نوعٍ آخر؛ نظرات ريبة في الشوارع ورحلة بحث مضنية عن سكنٍ يضيق بالسوريين. في تلك المرحلة، وبحكم خلفيته الصحفية، بدأ العمل مع جهة حقوقية تُعنى برصد الانتهاكات، للمساهمة في بناء أرشيفٍ يوثق تجارب الناجين. لكن التباين في الاهتمام بدأ يظهر حين تحول من "موثق" إلى "موضوع للتوثيق".
 

ففي جلسة مخصصة لسماع شهادته كصحفي ناجٍ من عدة اعتقالات، انصبّ تركيز الباحث القانوني بشكلٍ مكثف وحصري على طلب تفاصيل تقنية ودقيقة عن فترة اعتقاله لدى تنظيم "داعش". كانت الأسئلة تتلاحق بغزارة حول ذلك الجانب، في مقابل مرورٍ عابرٍ ومقتضب على سجنه لدى النظام السابق، وكأنه تفصيلٌ ثانوي لا يخدم غرض التوثيق المطلوب في تلك اللحظة، وهي تجربة فردية تتقاطع - كما لاحظ كريم لاحقاً - مع انتقادات وجّهها ناشطون حقوقيون سوريون مرارا لآليات التوثيق التي كثيراً ما تخضع لأولويات الممولين أو للأجندة القانونية السائدة دولياً، ما يفضي أحياناً إلى تسليط الضوء على جلاد بعينه، وترك الصورة الأوسع للمعاناة منقوصة.

في جلسة مخصصة لسماع شهادته كصحفي ناجٍ من عدة اعتقالات، انصبّ تركيز الباحث القانوني بشكلٍ مكثف وحصري على طلب تفاصيل تقنية ودقيقة عن فترة اعتقاله لدى تنظيم "داعش" في مقابل مرورٍ عابرٍ ومقتضب على سجنه لدى النظام السابق، وكأنه تفصيلٌ ثانوي لا يخدم غرض التوثيق المطلوب في تلك اللحظة.

لم تكن غازي عينتاب محطة عبور فحسب، إنما المكان الأول الذي استشعر فيه كريم بمرارة أن وجعه قد يخضع لعملية "فلترة نفعية". كانت ذكريات تلك الجلسة التوثيقية الرتيبة والأسئلة الموجهة تطفو على سطح ذاكرته الآن وهو جالس في شقة صديقه ببرلين. وحين بدأ المخرج الألماني حديثه عن "التركيز على داعش"، لم يشعر بالمفاجأة، بل بشعور مألوف بالخيبة، فذات الرغبة في "الاقتطاع" التي واجهها في تركيا، كانت تطل الآن برأسها من جديد متخفية بلباقة اللقاء، ولكن بنبرة أكثر هدوء وكياسة.

كامب اللجوء
الممرات داخل "الكامب" كما يصفها كريم: حيث تتشابه هندسة الأمكنة الباردة مع متاهات الذاكرة التي يحاول الآخرون "اقتطاع" أجزاءٍ منها لتلائم قوالبهم الجاهزة.

بعد تلك الجلسة، لم يَعُد المكان دافئاً. انتهى اللقاء بمصافحةٍ رسمية باردة وكلمات بروتوكولية عن "التفكير في الأمر". كان كريم يدرك أن المخرج لم يأتِ ليوثق قصة ناج، بل جاء ليبحث عن "مادة خام" لفيلم مُعدّ سلفاً في مخيلته. لم يكن الطلب بالتركيز على "داعش" فقط نصيحة فنية، بل كان محاولة لاجتزاء مراحل الاعتقال في سوريا، وعزلها عن سياقها الممتد. وحين رفض كريم أن يُفصّل وجعه ليكون مستساغاً وفق المعايير التي يطلبها المخرج، أدرك أن دوره في ذلك المشروع قد انتهى قبل أن يبدأ. في حسابات الأخير، كانت الحقيقة كاملة "ثقيلة" وغير صالحة للعرض، أما كريم، فكان الوفاء لذكرى رفاقه الذين غيبتهم زنازين وسجون النظام السابق أهم من المشاركة في فيلمٍ يقتطع من وجعه ما يروق للمشاهد فقط.

لم يتصل المخرج ثانية، ولم يرسل الصديق المشترك أي تحديث عن المشروع. تحول الحماس الذي ملأ الشقة يوما إلى صمتٍ مطبق، وسقط اسم كريم من قائمة "الخيارات المتاحة" ما إن قرر ألا يكون حكواتياً يفصّل وجعه على مقاس العرض. أدرك كريم أن الاهتمام بـ "الصحفي الناجي" في هذا السياق، كان مرتبطاً بمدى ملاءمة مأساته للصورة النمطية المطلوبة، فحين أصر على عدم تفكيك حكايته انتقائيا أو تلوين جلاد دون آخر، فقدت قصته "جاذبيتها التسويقية" في نظرهم، وأدرك أن تمسكه بوحدة مظلمته قد جعله "صعباً" في نظر منظومةٍ تبحث عن حكاياتٍ مريحة وبسيطة لا تثير الكثير من الأسئلة.

هذا الصمت الذي أعقب اللقاء لم يحزن كريم، بل منحه تأكيدا على أنه نجا مرتين: مرة من السجن، ومرة من تحويل وجعه إلى سلعة. لكن هذه النجاة المعنوية كانت تصطدم كل يوم بواقعٍ ماديٍ خشن؛ غير أن خروجه من تلك الشقة الدافئة وعودته إلى "الكامب"، تذكره بأنه لا يزال رهين انتظار طويل.

في تلك المساحة التي يتقاسمها مع سبعة آخرين، لا يسكن الصمت، بل يتردد صدى القلق من "قرارٍ إداري" قد ينهي كل شيء، محولاً نصر كريم الأخلاقي إلى مواجهة يومية مع قوانين لا تعترف إلا بالأرقام.  هذه الحالة المأزومة داخل الجدران الأربعة، ليست وجعاً شخصياً معزولاً، بل هي الانعكاس الحي لواقعٍ إحصائي يزداد قتامة؛ فخلف الأبواب الموصدة للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF)، لم تعد طلبات اللجوء تُعامل كحقوقٍ إنسانية، بل بات كريم يلمس تحولها في عامي 2024 و2025 إلى ملفاتٍ باردة خاضعة لمزاجٍ سياسي متصلب، يميل نحو ترحيل السوريين تحت لافتة "انتهاء النزاع" التي يتردد صداها في أروقة الكامب كتهديد مستمر، وهو تحوّل حذرت منه تقارير حقوقية ألمانية عدة. رصدت تشدداً متزايداً في تقييم ملفات السوريين، تحت هذه الذريعة.

تفاصيل صغيرة تحكي قصة القلق والانتظار؛ صراع صامت بين انتظار "القبول القانوني" والحفاظ على "الصدق الذاتي"
يتجلى هذا الجحود الإداري أمام عيني كريم في أدق تفاصيله، وهو يراقب الصمت الثقيل لرفيقه في الغرفة بعدما نزل عليه خبر الرفض والترحيل كالصاعقة. فقد وجد نفسه فجأة "خارج حسابات" الحماية في نظر الماكينة الإدارية، فقط لأن أوجاعه الحقيقية لم تعد تخدم "السردية السياسية" المطلوبة لتسويغ منح اللجوء في هذه المرحلة.

وليست هذه حالة نادرة في مراكز اللجوء، إذ يتناقل اللاجئون السوريون أخبار الرفض والترحيل كهواجس يومية، فلم يعد مصير الطلب رهين سرد الألم وحده، بل يقاس بمدى توافقه مع معادلات سياسية متبدلة.
 

في المرة الأخيرة التي طوى فيها دفتره، بعد نقاشٍ طويل مع صديقٍ زاره في "الكامب" وسأله إن كان صموده قد كلّفه الكثير، أجاب كريم بنبرةٍ مستقرة: "أن أعيش هنا في الهامش بكرامة حقيقتي، أفضل من اعترافٍ زائف يمنحني إياه الآخرون مقابل بتر ذاكرتي".

في هذا المناخ، يواجه كريم تحدي "انتقائية المعاناة" كصراعٍ شخصيٍ مرير حيث تُفتح له أبواب المنصات مقابل نزع جزء من ذاكرته لتلائم ذائقة الإنتاج. وفي الوقت الذي تضيق فيه الخيارات أمام مئات الآلاف ممن يتقاسمون معه عبء اللجوء وقلق المصير المجهول، تبرز معركته كرفض صارم للوصاية على الحكاية، فهو يدرك أن ثمن "التعاطف المشروط" الذي يعرضه المخرج أو الباحث هو طمس حقيقة الجلاد الأساسي؛ لذا يصر على أن ملكية الوجع لا تؤول إلا لصاحب الحكاية، بكامل خصوصيتها التي لا تشبه أحداً غيره.

في زاويةٍ ضيقة من غرفته داخل مركز اللجوء، بعيداً عن المنصات التي انتظرت نسخةً منقوصة من حكايته، يواصل كريم اليوم كتابة مذكراته بوصفها محاولة أخيرة لترتيب ذاكرةٍ لم يسمح لأحد أن يعيد تشكيلها عنه. لم تكن الكتابة بحثاً عن تعاطف، بل وسيلة للحفاظ على تسلسل ما عاشه كما هو، دون اقتطاع أو انتقاء.

في المرة الأخيرة التي طوى فيها دفتره، بعد نقاشٍ طويل مع صديقٍ زاره في "الكامب" وسأله إن كان صموده قد كلّفه الكثير، أجاب كريم بنبرةٍ مستقرة: "أن أعيش هنا في الهامش بكرامة حقيقتي، أفضل من اعترافٍ زائف يمنحني إياه الآخرون مقابل بتر ذاكرتي".

لم يكن هذا اليقين وليد لحظةٍ واحدة، بل خلاصة مسارٍ طويل من الرفض والمساومة والانكسارات الصامتة. شد معطفه على صدره كمن يحمي أمانة غالية؛ فقد اختار أن يحمل وجعه كاملاً كما عاشه، مفضّلاً صون قدسية ألمه، في واقعٍ لا يمنحه امتيازاً ولا يغيّر من زمن انتظاره شيئاً، على أن يبيعه في سوق السرديات الجاهزة.


 

الهوامش:

أولا: المصدر الميداني: اعتمدت القصة في تفاصيلها السردية والمواقف الدرامية على مقابلة ميدانية حقيقية مع اللاجئ السوري (كريم - اسم مستعار) في مدينة برلين خلال عام 2024.

ثانياً: الإطار التحليلي: استندت المصطلحات التحليلية (الضحية المقبولة، التنميط السردي) إلى دراسة منشورة في معهد الجزيرة للإعلام بعنوان: "أبطال ولاجئون جديرون.. نفاق الإعلام الغربي" (2022)
https://institute.aljazeera.net/ar/node/1823

ثالثاً: المعطيات الإدارية والقانونية: استندت البيانات الإدارية المتعلقة بتغير وتيرة معالجة طلبات اللجوء والتشدد القانوني الألماني لعامي 2024-2025 إلى التقارير السنوية الصادرة عن المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين (BAMF).، وتقارير منظمة "Pro Asyl" التي رصدت التشدد القانوني الألماني في مراجعة ملفات السوريين عقب تحولات النزاع.

https://www.bamf.de/DE/Themen/Statistik/Asylzahlen/asylzahlen-node.html

https://www.proasyl.de/news/wie-der-fluechtlingsschutz-2024-weiter-demontiert-wurde-und-was-fuer-2025-droht/

المزيد من المقالات

كي لا يموت الناس في العتمة

تضيء هذه الشهادة الصحفية على جانب "معتم" من تعامل المحررين والمسؤولين في غرف الأخبار مع الصحفيين في غزة. البحث عن الأرقام، وتجريد القصص الإنسانية من معناها، كانت السمة أبرز لعلاقة تجاهلت "مأساة" المراسل في الميدان.

ماري فتحي نشرت في: 24 مارس, 2026
الصحافة في غزّة.. سباق ضدّ قطار الإبادة

تستمر مجلة الصحافة في مشروعها التوثيقي لشهادات الصحفيين في فلسطين وفي قطاع غزة الذي تعرض لحرب الإبادة الجماعية، وفي الشهادة التالية لأميرة نصار نعثر على تفاصيل دقيقة، وحوارات شخصية، وصراعات لا تنتهي حول الجدوى من الكتابة في زمن القتل والجوع. إنها شهادة ضد النسيان، وضد قطاع الإبادة.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 15 فبراير, 2026
الصحافة في غزّة.. صراع من أجل بقاءٍ ما

"كابتن نيلي"، صحفية رياضية فلسطينية، تنتمي إلى عائلة رياضية، وجدت نفسها مثل عشرات الآلاف الفلسطينيين، تعيش تجربة الفقدان والنزوح، والإجهاز على الأبطال والمنشآت الرياضية. في هذه الشهادة تروي كيف دبرت التناقض بين "أن تبقى حيا" وبين ملاحقة شغف الرياضة ولو عبر توثيق انتهاكات الاحتلال ضد الرياضة والرياضيين في غزة.

نيلّي المصري نشرت في: 9 فبراير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
من الحارات إلى "القارات".. كيف أصبحت صحفيا في الجزيرة؟

في عام 2011، ظهر عمر الحاج على شاشة الجزيرة باسم أوس العربي، متحدثا بلسان الثائر الرافض لنظام بشار الأسد، قبل أن يصبح لاحقا صحفيا في القناة، مطوقا بالمعايير المهنية والأخلاقية. في هذا المقال، يروي رحلته من النشاط السياسي إلى العمل الصحفي، والدروس التي استخلصها من هذه التجربة.

عمر الحاج نشرت في: 6 ديسمبر, 2025
يوميات صحفي في دمشق يوم التحرير

وجد الصحفي محمد ديب نفسه متأرجحا بين شعورين متناقضين: فرحة السوري بسقوط نظام استبد بالبلاد لعقود، ومسؤولية الصحفي الذي يسعى لتوثيق لحظة مفصلية في تاريخ سوريا بصفته شاهدًا عليها. في هذا المقال، يتأمل ديب المسافة الدقيقة بين الإنسان والصحفي.

محمد موسى ديب نشرت في: 3 ديسمبر, 2025
قصة صحفية سودانية في قبضة "الدعم السريع"

تعرضت للاعتقال، عُذبت، حاولوا اغتصابها، هددوها بالقتل، نعتوها بأوصاف حاطة بالكرامة، عذبوا ونكلوا بشقيقها بحثا عنها، ثم دفعت عائلتها فدية لإطلاق سراحها. جربت الهجرة واللجوء، لكنها عادت إلى السودان لتغطي جانبا من مآسي الحرب، خاصة في منطقة الفاشر التي ترزح تحت الحصار. هذه قصة اعتقال وتعذيب صحفية سودانية على يد قوات جيش السريع.

Empty screen
صحفية سودانية نشرت في: 29 أكتوبر, 2025
قصتي مع "تركيز الصوت والإلقاء" ومعهد الجزيرة للإعلام

كيف بدأت قصة فادي مطر مع دورة "تركيز الصوت والإلقاء" بمعهد الجزيرة للإعلام؟ وإلى أي مدى يمكن أن تحسن مهارات الصحفيين؟ وما تأثيرها على على أداء وسائل الإعلام؟

فادي مطر نشرت في: 25 مايو, 2025
مهنة "محبطة" للصحفيين الشباب المستقلين

ترجم بالتعاون مع نيمان ريبورتس

ليديا لارسن | Lydia Larsen نشرت في: 18 مايو, 2025
حسام شبات.. سيرة صحفي شجاع

منذ انطلاق حرب الإبادة الجماعية على غزة، قتل الاحتلال 208 صحفيا بنمط ممنهج لإسكات صوت الحقيقة، آخرهم كان حسام شبات مراسل الجزيرة. الزميل محمد الزعانين كان قريبا منه مهنيا وإنسانيا، كتب هذه الشهادة المزدوجة عن الصحفي والإنسان.

محمد الزعانين نشرت في: 25 مارس, 2025
تهمة أن تكون صحفيا في السودان

بين متاريس الأطراف المتصارعة، نازحة تارة، ومتخفية من الرصاص تارة أخرى، عاشت الصحفية إيمان كمال الدين تجربة الصراع المسلح في السودان ونقلت لمجلة الصحافة هواجس وتحديات التغطية الميدانية في زمن التضليل واستهداف الصحفيين.

Iman Kamal El-Din is a Sudanese journalist and writer
إيمان كمال الدين نشرت في: 28 أكتوبر, 2024
"مأساة" الصحفي النازح في غزة

بينما تقترب حرب الإبادة الجماعية في فلسطين من سنتها الأولى، ما يزال الصحفيون في غزة يبحثون عن ملاذ آمن يحميهم ويحمي عائلاتهم. يوثق الصحفي أحمد الأغا في هذا التقرير رحلة النزوح/ الموت التي يواجهها الصحفيون منذ بداية الحرب.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 22 سبتمبر, 2024
من الصحافة إلى الفلاحة أو "البطالة القسرية" للصحفيين السودانيين

كيف دفعت الحرب الدائرة في السودان العشرات من الصحفيين إلى تغيير مهنهم بحثا عن حياة كريمة؟ الزميل محمد شعراوي يسرد في هذا المقال رحلة صحفيين اضطرتهم ظروف الحرب إلى العمل في الفلاحة وبيع الخضروات ومهن أخرى.

Shaarawy Mohammed
شعراوي محمد نشرت في: 15 سبتمبر, 2024
إسماعيل الغول.. سيرتان لرجل واحد

إلى آخر لحظة من حياته، ظل الزميل إسماعيل الغول، صحفي الجزيرة، يغطي جرائم الإبادة الجماعية في غزة قبل أن يغتاله الاحتلال. في هذا البروفايل، تتابع الزميلة إيمان أبو حية، سيرته الحياتية والمهنية التي تماهت فيه الصحافة بفلسطين.

إيمان أبو حية نشرت في: 25 أغسطس, 2024
عمر الحاج.. "التحول" الصعب من العطلة إلى بؤرة الزلزال

قبل أن يضرب زلزال عنيف مناطق واسعة من المغرب، كان عمر الحاج مستمتعا بعطلته، ليجد نفسه فجأة متأرجحا بين واجبين: واجب العائلة وواجب المهنة، فاختار المهنة. في تغطيته لتداعيات الكارثة الطبيعية، التي خلفت آلاف القتلى والجرحى، خرج بدروس كثيرة يختصرها في هذه اليوميات.

عمر الحاج نشرت في: 17 أغسطس, 2024
الأمهات الصحفيات في غزة.. أن تعيش المحنة مرتين

أن تكون صحفيا، وصحفية على وجه التحديد تغطي حرب الإبادة الجماعية في فلسطين ومجردة من كل أشكال الحماية، يجعل ممارسة الصحافة أقرب إلى الاستحالة، وحين تكون الصحفية أُمًّا مسكونة بالخوف من فقدان الأبناء، يصير العمل من الميدان تضحية كبرى.

Amani Shninu
أماني شنينو نشرت في: 14 يوليو, 2024
أنس الشريف.. "أنا صاحب قضية قبل أن أكون صحفيا"

من توثيق جرائم الاحتلال على المنصات الاجتماعية إلى تغطية حرب الإبادة الجماعية على قناة الجزيرة، كان الصحفي أنس الشريف، يتحدى الظروف الميدانية الصعبة، وعدسات القناصين. فقد والده وعددا من أحبائه لكنه آثر أن ينقل "رواية الفلسطيني إلى العالم". في هذه المقابلة نتعرف على وجه وملامح صحفي فلسطيني مجرد من الحماية ومؤمن بأنّ "التغطية مستمرة".

أنس الشريف نشرت في: 3 يونيو, 2024
الصحفي الغزي وصراع "القلب والعقل"

يعيش في جوف الصحفي الفلسطيني الذي يعيش في غزة شخصان: الأول إنسان يريد أن يحافظ على حياته وحياة أسرته، والثاني صحفي يريد أن يحافظ على حياة السكان متمسكا بالحقيقة والميدان. بين هذين الحدين، أو ما تصفه الصحفية مرام حميد، بصراع القلب والعقل، يواصل الصحفي الفلسطيني تصدير رواية أراد لها الاحتلال أن تبقى بعيدة "عن الكاميرا".

Maram
مرام حميد نشرت في: 2 يونيو, 2024
"إننا نطرق جدار الخزان"

تجربة سمية أبو عيطة في تغطية حرب الإبادة الجماعية في غزة فريدة ومختلفة. يوم السابع من أكتوبر ستطلب من إدارة مؤسستها بإسطنبول الالتحاق بغزة. حدس الصحفية وزاد التجارب السابقة، قاداها إلى معبر رفح ثم إلى غزة لتجد نفسها مع مئات الصحفيين الفلسطينيين "يدقون جدار الخزان".

سمية أبو عيطة نشرت في: 26 مايو, 2024
الصحافة الاستقصائية الرياضية.. "نحن لا نبحث عن الترفيه"

هل على الصحفي الرياضي الاكتفاء بنقل نتائج المباريات ومتابعة الأحداث الكبرى أم ممارسة دوره في الرقابة؟ ولماذا التصقت الصورة النمطية بالصحافة الرياضية بأنها مجال للترفيه وليس للبحث عن الحقيقة؟ تحكي الصحفية المكسيكية بياتريث بيريرا كيف حققت في قصص أدت إلى فضح انتهاكات وممارسات ممنهجة في عالم الرياضة.

بياتريس بيريرا نشرت في: 24 سبتمبر, 2023
توظيف البيانات في قصص الزلازل.. ابحث عن الإنسان

ماهي أبرز استخدامات البيانات في قصص الزلازل؟ وكيف يمكن أن تبرِز القصص الإنسانية بعيدا عن الأرقام الجافة؟ ومتى تصبح حيوية لغرف الأخبار لفهم تأثيرات الزلازل على الطبيعة والإنسان؟  الزميلة أروى الكعلي تشرح كيف يمكن توظيف البيانات لفهم أعمق للزلازل.

Arwa Kooli
أروى الكعلي نشرت في: 17 سبتمبر, 2023
متدربون صحفيون "مع وقف التنفيذ"

يعاني طلبة الصحافة المتدربون في المؤسسات الإعلامية من صعوبات كثيرة للاندماج في غرف الأخبار. الصحفية المتدربة هلا قراقيش تسرد قصص لمتدربين من الأردن واجهوا الفرق الشاسع بين الواقع والتنظير.

هالة قراقيش نشرت في: 31 أغسطس, 2023
كيف يشتغل صحفيو غزة تحت العدوان؟

في كل مرة يشن فيه الاحتلال عدوانا على غزة يضطر الصحفيون الذين يوجدون دائما في دائرة الاستهداف إلى تشغيل حالة "الطوارئ" لإيصال الحقيقة إلى العالم. هذه قصص صحفيين يواجهون فلسطينيين يواجهون ظروفا صعبة لمواجهة الرواية الإسرائيلية.

محمد أبو قمر  نشرت في: 9 مايو, 2023