حرب الأخبار الكاذبة في اليمن

الدول التي تشهد أوضاعاً مضطربة وسياسات متأرجحة، تشكل بيئة خصبة لانتشار الشائعات والأخبار الكاذبة في أوساط المجتمع. كما تتيح فرصة للشائعات للمساهمة في صناعة وتوجيه الرأي العام.

يقول جان نويل كابفيرير في كتابه "الشائعات.. الوسيلة الإعلامية الأقدم في العالم" إن الشائعة هي، في المقام الأول، معلومة تضيف عناصرَ جديدة إلى شخص ما أو حدثٍ ما مرتبط بواقع الحال، يتم الترويج لها لغرض تصديقها (1). كما تستخدم لغرض التحريض والتعبئة والحشد والتأييد وإقناع الجمهور بمواقف معينة.

وحسب دراسة اقتصادية أجرتها شركة الأمن السيبراني (CHEQ) بالتعاون مع جامعة بالتيمور الأمريكية، فإن الأخبار الزائفة تكلف الاقتصاد العالمي أكثر من 78 مليار دولار سنويًا، منها 400 مليون دولار تصرف على الأخبار الكاذبة أثناء الحملات السياسية. وأشارت الدراسة إلى أن الخسائر الاقتصادية تؤكد صعود انتشار المعلومات المضللة والأخبار المزيفة كخطر عالمي كبير، مما يلحق الضرر بالقطاعات الرئيسية بما في ذلك قطاعات الرعاية الصحية، والتجارة الإلكترونية، والإعلام، والموارد المالية والسياسة (2).

وفي اليمن، التي تشهد حرباً منذ أكثر من سبع سنوات، أصبحت حرب الشائعات والأخبار الكاذبة لا تقل ضراوة عن القتال العسكري في الميدان، حيث تستخدم كنوع من "الحرب النفسية" التي تؤثر بلا شك على طريقة إدارة الحرب.

أصبحت الشائعات واحدة من أهم أسلحة الحرب وأكثرها توظيفا بين الأطراف المحلية والإقليمية الفاعلة في المشهد اليمني. فمن وقت إلى آخر تزداد حدة هذه المعركة إما بالتركيز على مواضيع محددة أو مناطق وأطراف مؤثرة في الصراع، بهدف إضعاف معنويات المستهدفين وإفقادهم المساندة الشعبية، أو تدمير سمعتهم وشيطنتهم. وفي ظل غياب المعلومة الصحيحة، تجد وسائل الإعلام ضالتها في "الشائعة" التي تعد "سوقاً سوداء" مفتوحة المصدر وجاهزة لتقديم خدماتها لمن أراد وبالمجان.

يؤكد كابفيرير أن الشائعات في كل حرب تستهدف الحلفاء أكثر مما تستهدف الخصوم.  ولأن التقاتل بين الإخوة مستنكر، فلا بد للنزاعات والعداوات الداخلية من أن تستخدم سلاح الظل، أي الشائعة (3)، وهذا ما يحدث بالفعل في اليمن. فالمُتتبع للأخبار الكاذبة والشائعات في الإعلام يجد أنها أخذت حيزاً كبيراً من الاهتمام والمتابعة من قبل الجمهور المحلي والإقليمي خاصة إذا كانت تتحدث عن فساد مكونات سياسية تدّعي أنها تعمل في خندق واحد، أو تستهدف الرأي العام في مناطق خاضعة لسيطرة طرف واحد فقط. بمعنى آخر كانت الشائعات عبارة عن "نيران صديقة" أُطلقت من وعلى نفس الجسد الواحد.

 

خمس حملات مضللة في "تعز"

يرى الصحفي اليمني علي الفقيه، نائب رئيس تحرير موقع "المصدر أونلاين"، أنه خلال الحرب تسقط المواقع العسكرية والمناطق الجغرافية في الإعلام قبل أن تسقط في الواقع. ففي الوقت الذي تدار فيه الشائعات من قبل "مطابخ" مخصصة لهذا الغرض، فإن الصحفيين والمشتغلين بالشأن الإعلامي، الذين ليسوا جزءاً من هذه المطابخ، يصبحون ضحايا لتلك الشائعات مما يشكل عامل تشويش يؤثر بدرجة كبيرة على أدائهم المهني ويقلل من قدرتهم على فحص المعلومات وتبيُّن الصحيحة من الخاطئة.

وكجزء من هذا الواقع المتأثر بحرب الشائعات، يؤكد الفقيه أن موقع "المصدر أونلاين" يعمل بين الحين والآخر على رصد الشائعات الأكثر تداولاً خلال فترة زمنية معينة، أو الخاصة بمنطقة جغرافية محددة، ليقوم بإعداد تقارير تفندها بهدف توعية الجمهور وتعريفهم بكيفية التعاطي مع الأخبار الكاذبة، وإكسابهم مهارة التمييز بين المعلومة والشائعة.

كشف موقع "المصدر أونلاين" في تحقيق خاص (4)، نشر في أغسطس/آب 2021، خفايا خمس حملات إعلامية مضللة أثارت الرأي العام المحلي والإقليمي، عمدت إلى ضرب الوضع الأمني في محافظة "تعز" من الداخل، من خلال تسييس جرائم جنائية، وتبني قضايا مفبركة وروايات متناقضة من قبل صحف ومواقع محلية وأخرى إماراتية، وربطها بالجيش والأمن، وقوى سياسية في المحافظة.

بيّن الموقع في تحقيقه كيف استطاعت الأخبار الكاذبة أن تُوقع مسؤولين حكوميين وأحزاب سياسية في فخ التضامن مع الضحايا المزعومين بناءً على أكاذيب وشائعات نشرت على نطاق واسع. ومن تلك الشائعات أكذوبة مقتل أسرة "بيت الوصابي" في مارس/آذار 2019، التي قادت رئيس البرلمان سلطان البركاني، ومحافظ محافظة "تعز" نبيل شمسان، وحزبي الناصري والاشتراكي، لإبداء التضامن مع مطلوبين أمنيين متهمين بجرائم اغتيالات طالت ضباطاً في الجيش، وإثارة أعمال الفوضى في مدينة تعز.

في تلك الحملة التضليلية المنظمة، سعى مروجو الشائعات إلى إفشال الحملة الأمنية الحكومية التي سعت للقبض على مطلوبين للعدالة، من خلال تسييس مهمتها وإشاعة أنها تابعة لحزب سياسي، والحديث عن أرقام مهولة من القتلى والجرحى خلفتها الحملة الأمنية، واختلاق قصص مفبركة لإثارة الرأي العام. لكن بعد تكشف الحقائق، أصدرت شرطة المدينة بياناً أكدت فيه أنه "لا صحة لسقوط قذيفة على منزل "الوصابي" ومقتل أسرته بأكملها"، على عكس ما ورد في رسالة رئيس البرلمان التضامنية. 

تمكن مروجو الشائعات، وخلال فترة قصيرة، من تشويه سمعة الرموز السياسية في المحافظة، وإثارة النزاعات بين الأحزاب السياسية تجاه القضايا المختلفة، وإشغال الجهات الأمنية عن مهمتها الأساسية بقضايا هامشية، وضرب مصداقية عدد كبير من وسائل الإعلام التي أعادت نشر الشائعات.

 

منصة "صدق" اليمنية

قد يكون استخدام التقنية من خلال خوارزميات تقلل من نسبة المعلومات المضللة التي يتم تناقلها عبر منصات التواصل الاجتماعي استراتيجية ناجحة، لكن إنشاء منصات خاصة ومبادرات إعلامية متخصصة في التحقق من صحّة المعلومات وتفنيد الأكاذيب هو الحل الأكثر نجاعة للحد من تلك الشائعات. وكمثال على ذلك تعد منصة "صدق" اليمنية الأولى والوحيدة المتخصصة في محاربة الشائعات والأخبار الكاذبة في اليمن.

فعلى الرغم من الإيجابيات التي تتميز بها شبكات التواصل الاجتماعي من خلال إتاحة مساحة أوسع للتعبير عن القناعات وتبادل الآراء والأفكار، إلا أن إشكالية المصداقية، ورهان الموثوقية، تبقى دوما حاضرة بقوة في النقاش الأخلاقي المهني، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالأخبار الزائفة التي تنتشر بسرعة أكبر من الأخبار الحقيقية. كما لم يعُد يخفى على أي متابع دور هذه الإشاعات في "تحريف" أو "تهجير" النقاش العمومي تجاه قضايا أقل أهمية ترقى أحيانا إلى وصف "التافهة" (5).

يقول مسؤول التواصل في منصة "صدق" أنور المسعودي، إن فكرة إنشاء المنصة بدأت عام 2019 كردة فعل لانتشار الشائعات بشكل كبير، وعدم وجود منصات متخصصة لمكافحتها. كما أن منصات عربية مشابهة كمنصة "فتبينوا" الأردنية ومنصة "التقنية من أجل السلام" العراقية ألهمت خمسة شباب يمنيين للتطوع في إنشاء منصة يمنية متخصصة في هذا المجال.

ويشير المسعودي إلى أن فريق العمل المكون حالياً من عشرين فرداً داخل اليمن وخارجها، يقومون بمراقبة الحسابات الكبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي (حسابات سياسيين، صحفيين، وناشطين، صفحات مجتمعية، وغير ذلك) لتحديد الإشاعات أولاً، ثم التحقق من كل ما يتم الشك بصحته، وفي حال ثبوت بطلانه يتم الكشف عنه في حسابات المنصة.

وبما أن الفضاء الرقمي غير آمن، وليس كل ما ينشر فيه صحيحاً؛ فقد أظهرت دراسة أمريكية أشرف عليها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نشرت في مجلة "ساينس" أن الأخبار الكاذبة تنتشر بوتيرة أسرع، وتصل إلى عدد أكبر من الأشخاص مقارنة بالأخبار الصحيحة. وخلص الباحثون إلى أن المحتويات الزائفة بأشكالها المختلفة؛ سواء النصوص، أو الصور، أو الفيديوهات لديها فرص انتشار بنسبة تتجاوز 70% مقارنة بالمحتوى الحقيقي. ومن بين العوامل المساعدة على هذا الانتشار الواسع إعادة إرسالها بين المستخدمين فيما بينهم خصوصا الأصدقاء والمعارف (6) على وسائل التواصل الاجتماعي.

تعرِّف منصة "صدق" نفسها بأنها "منصة مستقلة تقوم بكشف الإشاعات والأخبار المزيفة"، استطاعت خلال عامين منذ إطلاقها كسب قرابة ربع مليون متابع على فيسبوك، وثمانية آلاف على تويتر، وخمسة عشر ألفاً على تيليغرام، وأكثر من ستة آلاف متابع على إنستغرام.

تعمل المنصة بشكل شبه يومي لمواجهة أي شائعات جديدة تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي، مما ساهم في انتشار المنصة وارتفاع عدد متابعيها. كما أن اهتمام المنصة بذكر المصادر بشكل دائم زاد من مصداقيتها لدى المتابعين، حيث يتيح لهم ذلك التحقق بأنفسهم من صحة الأخبار. وإلى جانب الفريق المتخصص العامل في المنصة، يساهم الكثير من المتابعين والمتطوعين في إثراء محتوى المنصة.

وبالإضافة إلى جذب اهتمام المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، تمكنت المنصة خلال فترة وجيزة من الاستحواذ على اهتمام وسائل إعلام محلية وعربية تقوم بإعادة نشر محتوى المنصة ومنها موقع مأرب برس (7)، اليمن الجمهوري (8)، المشهد اليمني (9)، الإصلاح نت (10)، والتغيير برس (11)، صحيفة الثورة (12)، وغيرها الكثير.

كما قامت منصات إخبارية عربية بإعادة نشر محتوى المنصة، أو الحديث عنه كمصدر للأخبار مثل قناة إم بي سي (13)، وموقع إرم نيوز (14)، ولبنان الآن (15). ويتابع المنصة العديد من الوزراء والصحفيين والناشطين، مثل وزير الإعلام معمر الإرياني، ونائب وزير الخارجية لدى الحوثيين حسين العزي، ووزير الخارجية اليمني عوض أحمد بن مبارك، وصحفيين من جميع الأطراف.

في كثير من الأحيان، وبعد نشر المنصة التوضيحات الخاصة بالشائعات، يقوم ناشرو الإشاعة بحذف المنشور الكاذب، أو الاعتذار عن نشرهم لمعلومات دون التأكد منها. وكمثال على ذلك مانشره الصحفي سام الغباري والناشطة سامية الأغبري حول ورقة امتحان للتربية الإسلامية (16) في مناطق سيطرة الحوثيين، بينت منصة "صدق" أنها مزيفة، فحُذِفت بعد ذلك.

يعزو المسعودي هذا النجاح إلى عدة أسباب منها الحياد وعدم الانحياز لأي طرف، وعدم انتماء المنصة لأي جهة حكومية أو سياسية داخل أو خارج اليمن، وتنوع مواضيع الشائعات التي تكافحها المنصة خاصة ما يتعلق بالشائعات السياسية وفيروس كورونا.

 

الوقاية خير من العلاج

على الرغم من استحالة القضاء على الشائعات في ظل الحرب، إلا أن هناك ما يمكن فعله إزاء هذا الأمر الذي يزداد سوءا يوماً بعد آخر. صحيح أن كليات الإعلام لا تدرس "التحقق"، إلا أنه يتوجب على الصحفيين المهنيين تعلم مهارات كشف الشائعات والتحقق من المعلومات، كما يتوجب عليهم الاستمرار في إلقاء المزيد من الضوء على هذه الشائعات في تغطياتهم الإخبارية اليومية بهدف إكساب المتابعين مهارة التمييز بين الشائعة والمعلومة الحقيقية، وتعليمهم وسائل الفحص والتدقيق فيما تنشره وسائل الإعلام قبل تصديقها.

ومع أن منصات التواصل الاجتماعي صعبت هذه المهمة ومنحت الشائعات والدعاية ومواقع الإثارة مساحة أكبر للوصول إلى الجمهور، فإن الفقيه يرى أن الحفاظ على مصداقية مجموعة من المنصات الإعلامية وإبقائها بعيداً عن الحرب الإعلامية، يجعلها بمثابة مرجعية للمتابع الباحث عن المعلومة الحقيقية، ومصدراً للتأكد من صحة كل ما ينشر. فالجمهور سينضج مع مرور الأيام، وستتراكم لديه مهارة التعامل مع الضخ الإعلامي في الفضاء المفتوح، وبالتالي فالرهان هنا على عامل الزمن.

الوقاية من تأثير الشائعات تكون من خلال سرعة الرد عليها وتفنيدها وكشف مصادرها. كما أن حرص وسائل الإعلام على ذكر مصادر أخبارها وجعلها في متناول الجميع سيزيد بلا شك من مصداقيتها واندفاع الجمهور نحوها. وعند ارتكاب الأخطاء فلا بد من الصدق مع الجمهور والاعتذار دون تهرب أو إلقاء اللوم على الآخرين.

وبالنسبة لإنشاء منصات متخصصة لتفنيد الشائعات، فهذه هي الاستراتيجية الناجحة لمواجهتها. حيث تقوم هذه المنصات بتوفير "لقاح" خاص تحقن به القراء، مما يجعلهم أكثر مناعة ضد الشائعات. كما أن تخصيص وسائل الإعلام المقروءة والمرئية زوايا خاصة لمناقشة وتحليل هذه الشائعات يعد دواء ناجعا أيضاً على المستوى البعيد من حيث إكساب الجمهور وعياً كافياً ضد الأخبار الكاذبة.

 

المراجع

 

1- جان نويل كابفيرير، الشائعات.. الوسيلة الإعلامية الأقدم في العالم، ترجمة تانيا ناجيا، منشورات دار الساقي، بيروت 2007، ط1. ص 15.

2- https://www.zdnet.com/article/online-fake-news-costing-us-78-billion-globally-each-year/

 

3- جان نويل كابفيرير، الشائعات.. الوسيلة الإعلامية الأقدم في العالم، ترجمة تانيا ناجيا، منشورات دار الساقي، بيروت 2007، ط1. ص 257.

4- https://almasdaronline.com/articles/233859

 

5- https://institute.aljazeera.net/ar/ajr/article/1098

 

6- https://gijn.org/2021/06/03/%d9%83%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%af%d8%a7%d9%85-%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/

 

7- https://marebnews.net/news/14134/

 

8- https://republicanyemen.net/archives/28203

 

9- https://www.almashhad-alyemeni.com/208520

 

10- https://alislah-ye.net/news_details.php?sid=8364

 

11- https://www.al-tagheerpress.com/news8813.html

 

12- https://althawra-news.net/news118017.html

 

13- https://youtu.be/AI_nSBwT0TE

 

14- https://www.eremnews.com/news/arab-world/yemen/2346202/amp

 

15- https://www.lebnow.com/?p=11746

 

16- https://www.facebook.com/SidqYem/posts/507896337250631

 

المزيد من المقالات

غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
جمالية المقال الصحفي.. حوار مع الصحفي مارتين كاباروس

عند دراسة الصحافة في أي جامعة بأمريكا اللاتينية أو إسبانيا أو في مركز الأبحاث والتعليم العالي المتخصص في العلوم الاجتماعية بالمكسيك، أو حتى في مؤسسة غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا وفي فرنسا أيضا، فإن دراسة ومراجعة الأعمال الصحفية والأدبية لمارتين كابارّوس مسار إجباري. يقدم كاباروس، الذي رمى استقالته على ناشر نيويورك تايمز، في هذه المقابلة مع مجلة الصحافة دروسا من مساره الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 15 سبتمبر, 2026
الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026