لماذا تخذل لغة الصحافة السكان الأصليين؟

أريد أن أعطي هذه القصة حقها..

هذا هو الشعار الذي تمسكت به حتى قبل أن أغدو صحفية بفترة طويلة.. لقد قطع والداي مسافات طويلة ليبنيا معًا حياة جديدة، ولطالما وددت أن أؤدي واجبي وأسهم في إتمام ما بدآه.

وهذا أيضًا هو الشعار الذي حملته معي هذا الصيف عندما غادرت منزلي في قطر وقطعت 10 آلاف كيلومتر متجهةً إلى ولاية ألاسكا، وركبت الطائرة ذات المقاعد التسعة في مكتب التاكسي الجوي الصغير بمدينة أنكوريج، حين حلقنا فوق السلاسل الجبلية الثلجية، وسهول التندرا الجليدية الشاسعة.

كنت في طريقي إلى إيليامنا، تلك القرية النائية التي نشأت فيها والدتي، والتي تقع في ولاية ألاسكا على ضفاف بحيرة "إيليامنا" التي تعد أكبر موطن لأسماك السلمون الأحمر في العالم. تنتمي أمي إلى سكان ألاسكا الأصليين، وهي أحد أفراد مجموعة إثنية-لغوية تعرف باسم "ديناينا".

والدي قطري، ونحن نقيم في الدوحة، لكن في كل صيف نسافر -أنا وشقيقتي ووالداي- إلى إيليامنا لزيارة العائلة والمشاركة في موسم صيد أسماك السلمون، حيث نصطاد الأسماك وندخّنها ونملّحها ونخزنها، وهي أنشطة أساسية للناس تضمن استمرار معيشتهم ومتابعة أسلوب حياتهم.

كنت أعمل على إنتاج فيلم حول الضغوطات التي يواجهها هذا المجتمع، وهو مجتمع أشعر بانتماء إليه وغربة عنه في الوقت نفسه، إذ رغم معرفتي بالعديد من الأشخاص هناك منذ الطفولة، فقد خشيت أن لا يلبوا طلبي للحديث أمام الكاميرا. كنت أعلم أنني سأشعر بالأسى والحاجة إلى التبرير إذا ما رفضوا، رغم قدرتي على تفهم الوضع. لم يكن الأمر بالنسبة لي يتعلق بالنجاح في إجراء مقابلة أو الإخفاق في ذلك، بل بإثبات أني جزء من هذه القصة أو لا.

ثمة جانب مخيف قد يعتري العمل على القصص الشخصية، إذ فيها اعتراف بأنك لا تعرف كل شيء عن لغتك وثقافتك وعائلتك، وسيتعين عليك مواجهة أسئلة صعبة: هل جهلك بشيء ما يرجع إلى أنك لم تكلف نفسك عناء تعلمه؟ هل منعك الحرج من السؤال؟ في بعض الأحيان، تصعُب التفرقة بين اللامبالاة والشعور بالخزي، إذ قد تقف عاجزًا عن فعل شيء بسبب عدم اكتراثك بما يجري حولك أو بسبب فرط تأثرك به.

ورغم قضاء شهور في التخطيط وتبادل المكالمات الهاتفية، لم أصدّق حقًا أننا سنتمكن من تصوير الفيلم، وأن الناس سيتحدثون إلينا بالفعل، إلا عندما جلسنا مع رجل مسنّ في منزله القابع على تل صغير يطل على بحيرة "إيليامنا" لإجراء مقابلتنا الأولى.

كان الهدوء هو الصفة الأبرز التي اتسمت بها هذه المقابلات منذ البداية. تململت زوجة الرجل بتوتر أثناء التصوير. ومع أنّ دوري يحتّم عليّ أن أخفف حدّة التوتر لدى من أحاوره، إلا أنني جلستُ على الأريكة مسترخية في محاولة لتهدئة أعصابي أنا قبل الرجل. لقد جمعت بيننا صلة قرابة بعيدة، لكننا لم نلتقِ مسبقًا لأن كلينا نعيش خارج القرية.

ومثل معظم أفراد ذلك المجتمع المحلي، فقد كان ذلك الرجل راويا جيدًا للقصص، وأضفى إيقاعه الروائي تناغمًا على التفاصيل التي يتحدث عنها. كان حديثه بمثابة حبل آخر جديد ربطني بهذا المكان بشكل أثّر فيّ بشكل عميق. وفجأة انفتح الباب على مصراعيه ودخل بعض الناس من الجيران لجزّ العشب في أرضه، واضطررنا لتحديد موعد آخر لاستئناف مقابلتنا. 

--
خلال الصيف، يوازن السكان بين وظائفهم وبين عملية صيد وتخزين أسماك السلمون التي تحتاج إلى تعاون كبير بين

السكان. تصوير: شوكت شافي – الجزيرة.

واجهتنا بعض العقبات اللوجستية فيما يتعلق بتصوير الفيلم في إيليامنا، فالوقت يسير بشكل مختلف في مجتمع تغرب شمسه عند منتصف الليل وتتحكم أحوال الطقس في الأنشطة اليومية للناس.

وكان من الصعب ترتيب المقابلات وأماكنها مع قلة الطرق الموجودة، واحتمالية تواجد الناس في مكان ما قرب "الطريق العام السريع" ومكان ما "أعلى النهر". كما أن زيارتنا جاءت خلال أكثر فترات العام انشغالًا، بينما يحاول السكان المُوازنة بين أعمالهم وبين عملية صيد وتخزين أسماك السلمون لتلك السنة، وهي عملية تتطلب جهودًا مكثفة.

على المستوى الشخصي، كان الإخفاق هاجسًا كاد يسيطر عليّ، فكنت أخشى مثلًا طرح الأسئلة الخاطئة في التوقيت الخاطئ أو بطريقة غير لائقة. دائمًا ما أشعر بذلك تجاه أي قصة أعمل عليها، لأني أعتقد أنه لا غنى للصحفي عن النقد الذاتي. ولكن عندما تنتمي إلى أكثر من ثقافة وتراث، فإنك تشعر بأنك مدين لمجتمع ما لأنه منحَك كلّ شيء، بينما تشعر أنك لم تقدم له إلا بعض مما لديك.

لذلك عندما تسنح لك فرصة كهذه، تراودك رغبة في بذل جهد مضاعف لإتمام العمل، مناشدًا أن يخرج على الوجه الأمثل. 

"نادرًا ما خدم الإعلام السكان الأصليين"

أعتقد أن معظم طواقم العمل التلفزيوني التي تمر عبر منطقة بحيرة إيليامنا، تعمل على تصوير أفلام وثائقية حول الطبيعة، أو ينصب تركيزها على مشروع "ببيل" للتعدين القريب والمثير للجدل، أو تحاول تعقب قصة وحش بحيرة إيليامنا الأسطوري. لذا، أردت حقًا أن تدور هذه القصة حول المجتمع المحلي، وأن تكون من أجله.

ينضاف إلى ذلك أيضًا عبء التاريخ، فنادرًا ما خدمت وسائل الإعلام مصالح مجتمعات السكان الأصليين، لذلك، لا عجب من تدني الثقة بالصحفيين والارتياب منهم.

لكننا لم نواجه هذا القدر من الريبة وانعدام الثقة في إيليامنا، ولعل ذلك يعود في جزء منه إلى ارتباط عائلتي بالمجتمع المحلي، عدا عن خصوصية المدينة نفسها وقربها الشديد من مدينة أنكوريج، إذ تفصلهما مسافة تستغرق 50 دقيقة بالطائرة.

لم يسلم ذلك من بعض الاستثناءات، فقد طردني أحد أصدقاء العائلة مع بقية طاقم التصوير من ورشته قبل أن نتفوه بكلمة واحدة. غير أنه أخبرني لاحقًا أنه لا يكنّ لي أي ضغينة، لكن طواقم العمل التلفزيوني دائمًا ما يحرفون الكلام، وقد تفهمت موقفه تمامًا.

أعتقد أن غياب الثقة يترسخ في مجتمعات السكان الأصليين التي تعيش على صيد الثدييات البحرية، وهي المجتمعات التي تأثرت بشدة إثر حملات الرفق بالحيوان المناهضة لصيد الحيتان وحيوان الفقمة خلال سبعينيات القرن الماضي، ولا تزال آثار الدمار الثقافي والاقتصادي التي نتجت عن تلك الحملات حاضرة بعمق، بدءًا من نقص المواد الغذائية، ووصولا إلى الارتفاع الهائل في معدلات الانتحار.

كنت قد تواصلت في وقت سابق مع منظمة للسكان الأصليين في منطقة مضيق بيرنغ الذي يقع شمال غرب ولاية ألاسكا، ويتألف في معظمه من مجتمعات تعيش على صيد الحيتان والفقمات، وقوبلتُ بغضب قائم على موقف دفاعيّ.

طرحت ممثلة المنظمة تساؤلات حول خلفيتي والشركة التي أعمل بها ودوافعي، ثم أوضحت -عقب خوض بعض المناقشات- أنهم لا يريدون التحدث عن طريقة حياتهم، لأن الناس غالباً ما يسيئون فهمها.

تعاملت الممثلة بلطف معي، بالنظر إلى تقديرها لطبيعة المخاطر التي تطرقنا لها، ولكنها ترى أنه لطالما شُوّهت صورة السكان الأصليين بسبب طريقة الحياة التي تُصوَّر على أنها بدائية أو وحشية أو مخجلة، بدلا من اعتبارها طريقة عريقة راسخة في وجدان الناس هنا وقادرة على التكيف مع أي زمان.

وذكّرتني بحادثة وقعت في العام الماضي، تعرّض فيها فتى في سن السادسة عشرة من مدينة غامبيل التي يقطنها مجتمع محلي صغير من شعب يوبيك السيبيري، يعيش في جزيرة سانت لورانس في بحر بيرنغ؛ لتنمّر إلكتروني اشتمل على خطاب كراهية وتحريض وتهديد بالقتل بعدما اصطاد حوتًا للمساعدة في توفير الطعام للناس في مجتمعه.

وقد تلقى الفتى سيلًا من الرسائل بعدما شارك ناشط بيئي شهير مقالًا عنه في منشور مُشين على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

أعتقد أن هذه القضية قضية أساسية، فقلّما أنصف الصحفيون مجتمعات السكان الأصليين، والسبب هو أن لغة الصحافة السائدة نادرًا ما تمتلك القدرة على إنصافهم.

وهذا ما يجعل السكان الأصليين يدركون استحالة فهم وجهة نظرهم ونقلها، حتى قبل البدء بالحديث مع الصحفيين، نظرًا لأن الوسيلة التي يُمثلون من خلالها -أي تلك اللغة الجافة والصارمة- تفتقر إلى الحساسية وتعجز عن منح مساحة للسكان الأصليين للتعبير عن أنفسهم كما يجب.

فاللغة المستخدمة في وسائل الإعلام اليوم لا تأبه بالمسكوت عنه ولا تلقي بالًا لاختلاف زوايا النظر عند البشر، ولا تحترم قوة القصص الساحرة، ويضيع فيها صوت الجماعة في صوت الفرد، وهذا أمر لا يروق السكان الأصليين.

لكن هناك الكثير الذي يمكن أن نتعلمه من وجهات النظر تلك. من واقع خبرتي، تتمتع ثقافة السكان الأصليين بقدر كبير من المرونة الممزوجة بالثقة، فهي لا تحاول أن تنعزل عن محيطها لأنها تعلم أن بقاءها ومصلحتها يكمنان في الاعتماد على البيئة المحيطة بها ورعايتها.

فالتعاطي مع الحياة يكون على أساس الواقع الموجود، لا المنشود بالضرورة، خاصّة أن مجتمع السكان الأصليين يتسم بالقدرة على الابتكار بدافع الضرورة، لا الجشع. وهذه النظرة للحياة تعني شكلًا مختلفًا من المألوف، وبما أننا غارقون اليوم في العالم الحديث في ثقافة الاستهلاك والتصنيع ومسؤولون بشكل أساسي عن تدهور البيئة، فإننا بحاجة ماسة إلى أن نألف شيئًا جديدًا.

عالمان متداخلان

كان هذا هو مشروعي الأول لإنتاج فيلم، وقد كان التعاون مع المخرجة سيارا لاسي وفريقها مُثيرًا للحماسة بالنسبة لي، لأن ذلك منحنا فرصة طال انتظارها للتحدث والتواصل بالصوت والصورة.

ففي الكتابة، يمكن أن يخفق المرء في تمييز الأسلوب ونبرته، إذ الطريقة التي يتحدث بها الشخص أو يعبّر من خلالها عن شعوره حيال شيء ما، قد لا تتضح دومًا عند الاقتباس المباشر للكلمات، وكثيرًا ما تضطر إلى بذل الجهد لإيضاح تلك المساحات الصامتة بين سطور المحادثة المكتوبة. أما في الأفلام، فالمشهد ينطق بذاته دون الحاجة حتى إلى الكلمات، وهنا تكمن القوة الهائلة في الصورة.

شعرت بالراحة في تعاوني مع سيارا ومع الملحنة كايلا بريت، وهما أيضًا تنتميان إلى أكثر من ثقافة ومن أصول تعود إلى السكان الأصليين. وقد ساعدتني أعمالها على الاحتفاء بجذوري أيًا كانت، والتعبير عنها كجزء أصيل من هويتي.

--


"في ضوء تجربتي، فإن الثقافة الأصيلة لا يمكن تغافلها، إنها متجذرة في سلوك يقول "هذه هي الطريقة" وليس "هذا ما

أريده أن يكون". شوكت شافي – الجزيرة.  

أتساءل عما إذا كان الانتماء إلى أصول مختلطة هو ما يجعلني أشعر بأنني أكثر ارتباطًا بمجتمعي المحلي في ألاسكا، فوجهات نظر السكان الأصليين اليوم هي حتمًا وجهات نظر نابعة من الانتماء إلى تراث مختلط. عقب الاستعمار، عشنا جميعًا في عالميْن حاولنا الجمع بينهما، وبذلنا جهدنا لتعلم ثقافاتنا ولغاتنا الأصلية، وعادة ما ترافق ذلك مع شعور بالذنب والتردد.

لكني أعتقد أن التصالح مع ذلك يمدّنا بالقوة ويمنحنا الثقة، كما أن انتقالنا بين عوالم مختلفة يجعلنا أكثر قدرة واستعدادًا لرواية قصص جديدة، وابتكار طرق مختلفة لروايتها.

يمكن أن يكون تطوير لغة جديدة مهمة بالغة الصعوبة ولن تجد ما يكفي من الحماسة والدعم، إلا أنه من الضروري أن نؤكد على أهمية ذلك لتعزيز قدرتنا على مراعاة الفروقات الدقيقة حسب التجارب الحياتية المعاشة للبشر، لعل ذلك يساعدنا على اكتشاف حقيقة جديدة.

 

ترجمة محمد زيدان

المزيد من المقالات

"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025