لماذا تخذل لغة الصحافة السكان الأصليين؟

أريد أن أعطي هذه القصة حقها..

هذا هو الشعار الذي تمسكت به حتى قبل أن أغدو صحفية بفترة طويلة.. لقد قطع والداي مسافات طويلة ليبنيا معًا حياة جديدة، ولطالما وددت أن أؤدي واجبي وأسهم في إتمام ما بدآه.

وهذا أيضًا هو الشعار الذي حملته معي هذا الصيف عندما غادرت منزلي في قطر وقطعت 10 آلاف كيلومتر متجهةً إلى ولاية ألاسكا، وركبت الطائرة ذات المقاعد التسعة في مكتب التاكسي الجوي الصغير بمدينة أنكوريج، حين حلقنا فوق السلاسل الجبلية الثلجية، وسهول التندرا الجليدية الشاسعة.

كنت في طريقي إلى إيليامنا، تلك القرية النائية التي نشأت فيها والدتي، والتي تقع في ولاية ألاسكا على ضفاف بحيرة "إيليامنا" التي تعد أكبر موطن لأسماك السلمون الأحمر في العالم. تنتمي أمي إلى سكان ألاسكا الأصليين، وهي أحد أفراد مجموعة إثنية-لغوية تعرف باسم "ديناينا".

والدي قطري، ونحن نقيم في الدوحة، لكن في كل صيف نسافر -أنا وشقيقتي ووالداي- إلى إيليامنا لزيارة العائلة والمشاركة في موسم صيد أسماك السلمون، حيث نصطاد الأسماك وندخّنها ونملّحها ونخزنها، وهي أنشطة أساسية للناس تضمن استمرار معيشتهم ومتابعة أسلوب حياتهم.

كنت أعمل على إنتاج فيلم حول الضغوطات التي يواجهها هذا المجتمع، وهو مجتمع أشعر بانتماء إليه وغربة عنه في الوقت نفسه، إذ رغم معرفتي بالعديد من الأشخاص هناك منذ الطفولة، فقد خشيت أن لا يلبوا طلبي للحديث أمام الكاميرا. كنت أعلم أنني سأشعر بالأسى والحاجة إلى التبرير إذا ما رفضوا، رغم قدرتي على تفهم الوضع. لم يكن الأمر بالنسبة لي يتعلق بالنجاح في إجراء مقابلة أو الإخفاق في ذلك، بل بإثبات أني جزء من هذه القصة أو لا.

ثمة جانب مخيف قد يعتري العمل على القصص الشخصية، إذ فيها اعتراف بأنك لا تعرف كل شيء عن لغتك وثقافتك وعائلتك، وسيتعين عليك مواجهة أسئلة صعبة: هل جهلك بشيء ما يرجع إلى أنك لم تكلف نفسك عناء تعلمه؟ هل منعك الحرج من السؤال؟ في بعض الأحيان، تصعُب التفرقة بين اللامبالاة والشعور بالخزي، إذ قد تقف عاجزًا عن فعل شيء بسبب عدم اكتراثك بما يجري حولك أو بسبب فرط تأثرك به.

ورغم قضاء شهور في التخطيط وتبادل المكالمات الهاتفية، لم أصدّق حقًا أننا سنتمكن من تصوير الفيلم، وأن الناس سيتحدثون إلينا بالفعل، إلا عندما جلسنا مع رجل مسنّ في منزله القابع على تل صغير يطل على بحيرة "إيليامنا" لإجراء مقابلتنا الأولى.

كان الهدوء هو الصفة الأبرز التي اتسمت بها هذه المقابلات منذ البداية. تململت زوجة الرجل بتوتر أثناء التصوير. ومع أنّ دوري يحتّم عليّ أن أخفف حدّة التوتر لدى من أحاوره، إلا أنني جلستُ على الأريكة مسترخية في محاولة لتهدئة أعصابي أنا قبل الرجل. لقد جمعت بيننا صلة قرابة بعيدة، لكننا لم نلتقِ مسبقًا لأن كلينا نعيش خارج القرية.

ومثل معظم أفراد ذلك المجتمع المحلي، فقد كان ذلك الرجل راويا جيدًا للقصص، وأضفى إيقاعه الروائي تناغمًا على التفاصيل التي يتحدث عنها. كان حديثه بمثابة حبل آخر جديد ربطني بهذا المكان بشكل أثّر فيّ بشكل عميق. وفجأة انفتح الباب على مصراعيه ودخل بعض الناس من الجيران لجزّ العشب في أرضه، واضطررنا لتحديد موعد آخر لاستئناف مقابلتنا. 

--
خلال الصيف، يوازن السكان بين وظائفهم وبين عملية صيد وتخزين أسماك السلمون التي تحتاج إلى تعاون كبير بين

السكان. تصوير: شوكت شافي – الجزيرة.

واجهتنا بعض العقبات اللوجستية فيما يتعلق بتصوير الفيلم في إيليامنا، فالوقت يسير بشكل مختلف في مجتمع تغرب شمسه عند منتصف الليل وتتحكم أحوال الطقس في الأنشطة اليومية للناس.

وكان من الصعب ترتيب المقابلات وأماكنها مع قلة الطرق الموجودة، واحتمالية تواجد الناس في مكان ما قرب "الطريق العام السريع" ومكان ما "أعلى النهر". كما أن زيارتنا جاءت خلال أكثر فترات العام انشغالًا، بينما يحاول السكان المُوازنة بين أعمالهم وبين عملية صيد وتخزين أسماك السلمون لتلك السنة، وهي عملية تتطلب جهودًا مكثفة.

على المستوى الشخصي، كان الإخفاق هاجسًا كاد يسيطر عليّ، فكنت أخشى مثلًا طرح الأسئلة الخاطئة في التوقيت الخاطئ أو بطريقة غير لائقة. دائمًا ما أشعر بذلك تجاه أي قصة أعمل عليها، لأني أعتقد أنه لا غنى للصحفي عن النقد الذاتي. ولكن عندما تنتمي إلى أكثر من ثقافة وتراث، فإنك تشعر بأنك مدين لمجتمع ما لأنه منحَك كلّ شيء، بينما تشعر أنك لم تقدم له إلا بعض مما لديك.

لذلك عندما تسنح لك فرصة كهذه، تراودك رغبة في بذل جهد مضاعف لإتمام العمل، مناشدًا أن يخرج على الوجه الأمثل. 

"نادرًا ما خدم الإعلام السكان الأصليين"

أعتقد أن معظم طواقم العمل التلفزيوني التي تمر عبر منطقة بحيرة إيليامنا، تعمل على تصوير أفلام وثائقية حول الطبيعة، أو ينصب تركيزها على مشروع "ببيل" للتعدين القريب والمثير للجدل، أو تحاول تعقب قصة وحش بحيرة إيليامنا الأسطوري. لذا، أردت حقًا أن تدور هذه القصة حول المجتمع المحلي، وأن تكون من أجله.

ينضاف إلى ذلك أيضًا عبء التاريخ، فنادرًا ما خدمت وسائل الإعلام مصالح مجتمعات السكان الأصليين، لذلك، لا عجب من تدني الثقة بالصحفيين والارتياب منهم.

لكننا لم نواجه هذا القدر من الريبة وانعدام الثقة في إيليامنا، ولعل ذلك يعود في جزء منه إلى ارتباط عائلتي بالمجتمع المحلي، عدا عن خصوصية المدينة نفسها وقربها الشديد من مدينة أنكوريج، إذ تفصلهما مسافة تستغرق 50 دقيقة بالطائرة.

لم يسلم ذلك من بعض الاستثناءات، فقد طردني أحد أصدقاء العائلة مع بقية طاقم التصوير من ورشته قبل أن نتفوه بكلمة واحدة. غير أنه أخبرني لاحقًا أنه لا يكنّ لي أي ضغينة، لكن طواقم العمل التلفزيوني دائمًا ما يحرفون الكلام، وقد تفهمت موقفه تمامًا.

أعتقد أن غياب الثقة يترسخ في مجتمعات السكان الأصليين التي تعيش على صيد الثدييات البحرية، وهي المجتمعات التي تأثرت بشدة إثر حملات الرفق بالحيوان المناهضة لصيد الحيتان وحيوان الفقمة خلال سبعينيات القرن الماضي، ولا تزال آثار الدمار الثقافي والاقتصادي التي نتجت عن تلك الحملات حاضرة بعمق، بدءًا من نقص المواد الغذائية، ووصولا إلى الارتفاع الهائل في معدلات الانتحار.

كنت قد تواصلت في وقت سابق مع منظمة للسكان الأصليين في منطقة مضيق بيرنغ الذي يقع شمال غرب ولاية ألاسكا، ويتألف في معظمه من مجتمعات تعيش على صيد الحيتان والفقمات، وقوبلتُ بغضب قائم على موقف دفاعيّ.

طرحت ممثلة المنظمة تساؤلات حول خلفيتي والشركة التي أعمل بها ودوافعي، ثم أوضحت -عقب خوض بعض المناقشات- أنهم لا يريدون التحدث عن طريقة حياتهم، لأن الناس غالباً ما يسيئون فهمها.

تعاملت الممثلة بلطف معي، بالنظر إلى تقديرها لطبيعة المخاطر التي تطرقنا لها، ولكنها ترى أنه لطالما شُوّهت صورة السكان الأصليين بسبب طريقة الحياة التي تُصوَّر على أنها بدائية أو وحشية أو مخجلة، بدلا من اعتبارها طريقة عريقة راسخة في وجدان الناس هنا وقادرة على التكيف مع أي زمان.

وذكّرتني بحادثة وقعت في العام الماضي، تعرّض فيها فتى في سن السادسة عشرة من مدينة غامبيل التي يقطنها مجتمع محلي صغير من شعب يوبيك السيبيري، يعيش في جزيرة سانت لورانس في بحر بيرنغ؛ لتنمّر إلكتروني اشتمل على خطاب كراهية وتحريض وتهديد بالقتل بعدما اصطاد حوتًا للمساعدة في توفير الطعام للناس في مجتمعه.

وقد تلقى الفتى سيلًا من الرسائل بعدما شارك ناشط بيئي شهير مقالًا عنه في منشور مُشين على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

أعتقد أن هذه القضية قضية أساسية، فقلّما أنصف الصحفيون مجتمعات السكان الأصليين، والسبب هو أن لغة الصحافة السائدة نادرًا ما تمتلك القدرة على إنصافهم.

وهذا ما يجعل السكان الأصليين يدركون استحالة فهم وجهة نظرهم ونقلها، حتى قبل البدء بالحديث مع الصحفيين، نظرًا لأن الوسيلة التي يُمثلون من خلالها -أي تلك اللغة الجافة والصارمة- تفتقر إلى الحساسية وتعجز عن منح مساحة للسكان الأصليين للتعبير عن أنفسهم كما يجب.

فاللغة المستخدمة في وسائل الإعلام اليوم لا تأبه بالمسكوت عنه ولا تلقي بالًا لاختلاف زوايا النظر عند البشر، ولا تحترم قوة القصص الساحرة، ويضيع فيها صوت الجماعة في صوت الفرد، وهذا أمر لا يروق السكان الأصليين.

لكن هناك الكثير الذي يمكن أن نتعلمه من وجهات النظر تلك. من واقع خبرتي، تتمتع ثقافة السكان الأصليين بقدر كبير من المرونة الممزوجة بالثقة، فهي لا تحاول أن تنعزل عن محيطها لأنها تعلم أن بقاءها ومصلحتها يكمنان في الاعتماد على البيئة المحيطة بها ورعايتها.

فالتعاطي مع الحياة يكون على أساس الواقع الموجود، لا المنشود بالضرورة، خاصّة أن مجتمع السكان الأصليين يتسم بالقدرة على الابتكار بدافع الضرورة، لا الجشع. وهذه النظرة للحياة تعني شكلًا مختلفًا من المألوف، وبما أننا غارقون اليوم في العالم الحديث في ثقافة الاستهلاك والتصنيع ومسؤولون بشكل أساسي عن تدهور البيئة، فإننا بحاجة ماسة إلى أن نألف شيئًا جديدًا.

عالمان متداخلان

كان هذا هو مشروعي الأول لإنتاج فيلم، وقد كان التعاون مع المخرجة سيارا لاسي وفريقها مُثيرًا للحماسة بالنسبة لي، لأن ذلك منحنا فرصة طال انتظارها للتحدث والتواصل بالصوت والصورة.

ففي الكتابة، يمكن أن يخفق المرء في تمييز الأسلوب ونبرته، إذ الطريقة التي يتحدث بها الشخص أو يعبّر من خلالها عن شعوره حيال شيء ما، قد لا تتضح دومًا عند الاقتباس المباشر للكلمات، وكثيرًا ما تضطر إلى بذل الجهد لإيضاح تلك المساحات الصامتة بين سطور المحادثة المكتوبة. أما في الأفلام، فالمشهد ينطق بذاته دون الحاجة حتى إلى الكلمات، وهنا تكمن القوة الهائلة في الصورة.

شعرت بالراحة في تعاوني مع سيارا ومع الملحنة كايلا بريت، وهما أيضًا تنتميان إلى أكثر من ثقافة ومن أصول تعود إلى السكان الأصليين. وقد ساعدتني أعمالها على الاحتفاء بجذوري أيًا كانت، والتعبير عنها كجزء أصيل من هويتي.

--


"في ضوء تجربتي، فإن الثقافة الأصيلة لا يمكن تغافلها، إنها متجذرة في سلوك يقول "هذه هي الطريقة" وليس "هذا ما

أريده أن يكون". شوكت شافي – الجزيرة.  

أتساءل عما إذا كان الانتماء إلى أصول مختلطة هو ما يجعلني أشعر بأنني أكثر ارتباطًا بمجتمعي المحلي في ألاسكا، فوجهات نظر السكان الأصليين اليوم هي حتمًا وجهات نظر نابعة من الانتماء إلى تراث مختلط. عقب الاستعمار، عشنا جميعًا في عالميْن حاولنا الجمع بينهما، وبذلنا جهدنا لتعلم ثقافاتنا ولغاتنا الأصلية، وعادة ما ترافق ذلك مع شعور بالذنب والتردد.

لكني أعتقد أن التصالح مع ذلك يمدّنا بالقوة ويمنحنا الثقة، كما أن انتقالنا بين عوالم مختلفة يجعلنا أكثر قدرة واستعدادًا لرواية قصص جديدة، وابتكار طرق مختلفة لروايتها.

يمكن أن يكون تطوير لغة جديدة مهمة بالغة الصعوبة ولن تجد ما يكفي من الحماسة والدعم، إلا أنه من الضروري أن نؤكد على أهمية ذلك لتعزيز قدرتنا على مراعاة الفروقات الدقيقة حسب التجارب الحياتية المعاشة للبشر، لعل ذلك يساعدنا على اكتشاف حقيقة جديدة.

 

ترجمة محمد زيدان

المزيد من المقالات

أسئلة مشروعة حول موثوقية مؤشر حرية الصحافة العالمي

يكشف تحليل مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 عن فجوة مقلقة بين تصنيفات وسائل الإعلام العالمية والواقع العنيف الذي يواجهه الصحفيون في غزة. الأمر الذي يشكك بمصداقية المؤشر خصوصاً مع تزايد الانتقادات بأن منهجيته الغربية لا تُحصي الخسائر الفلسطينية بدقة ولا تحاسب المسؤولين عن "إبادة الصحفيين".

Sarah Samuel-Ayyash
سارة صامويل عياش نشرت في: 6 أكتوبر, 2026
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 4 أكتوبر, 2026
البودكاست في غزة.. مساحة حرة من قيود الأخبار العاجلة

بعد تدمير المقار الإعلامية والإذاعات وتوقف المطابع، يتجه جيل جديد من الصحفيين إلى البودكاست كنافذة لاستعادة "حق الرواية". بالتزامن مع اليوم العالمي للبودكاست، نقترب أكثر من مشهد هذه الصناعة في غزة، وظروف العمل وتحديات الإنتاج في ظل الحصار والتهديد المستمر..

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 30 سبتمبر, 2026
معضلة "تصريح العمل" وحياة اللاجئين المؤجلة في الأردن

تسلط الكاتبة الضوء على المعاناة اليومية للاجئين في الأردن، حيث يواجه الكثير من الفئات عوائق قانونية وتفضيلية تحرمهم من الحصول على تصاريح العمل. وفي ظل غياب قانون وطني للجوء وتراجع المساعدات الإنسانية، تتفاقم الأعباء المعيشية والديون، مما يدفع الأسر إلى حافة الفقر وفقدان الاستقرار.

هدى الحنايفة نشرت في: 27 سبتمبر, 2026
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
جمالية المقال الصحفي.. حوار مع الصحفي مارتين كاباروس

عند دراسة الصحافة في أي جامعة بأمريكا اللاتينية أو إسبانيا أو في مركز الأبحاث والتعليم العالي المتخصص في العلوم الاجتماعية بالمكسيك، أو حتى في مؤسسة غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا وفي فرنسا أيضا، فإن دراسة ومراجعة الأعمال الصحفية والأدبية لمارتين كابارّوس مسار إجباري. يقدم كاباروس، الذي رمى استقالته على ناشر نيويورك تايمز، في هذه المقابلة مع مجلة الصحافة دروسا من مساره الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 15 سبتمبر, 2026
الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

تنشر القصة ضمن المجموعة الفائزة بجائزة الجزيرة لأفضل قصة صحفية إنسانية 2026

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026