محرمات الصحافة.. هشاشتها التي لا يجرؤ على فضحها أحد

جُبلتُ على فكرة التفاني من أجل الخبر، أن أفعل ما بوسعي وأعمل في عجلة، أن أضحي بكل شيء كي أدرك كل الجوانب المحتملة لقضية ما، أن أتحمل قلق الحرص على أن أكون موضوعية ومنصفة، وألا تفوتني الحقيقة. ندين المسؤولين الذين يسيئون استخدام السلطة، الفاسدين والقتلة المجرمين، أجل، لكن أحدا منا نحن الصحفيين لا يجرؤ على فضح ظروف عملنا الهشة، أو حتى طرحها للنقاش العام.

لا تهيئ كليات الصحافة والإعلام طلابها الذين سيحترفون الصحافة مستقبلا لمواجهة الهشاشة الكبيرة في المؤسسات الصحفية، تلك أمور لا يخاض فيها، كما لو كانت من المحرمات. من المقبول اجتماعيا أن يتقاضى المراسلون رواتب بالكاد تسد جوعهم، أن يعملوا لساعات طويلة أكثر مما تتطلبه أي وظيفة أخرى، وأن يتحملوا ضغوطا هائلة، بل إن هناك خوفا من الحديث بهذا الشأن، حتى إن بعض الصحفيين يطلب صراحة عدم ذكر اسمه خوفا من تشويه سيرته المهنية أو تعريض وظيفته -المهددة بالفعل– للخطر. تُطلَق الأحكام جزافا على كل من يقرر الحديث وتوجيه النقد، هكذا تقول إحداهن وقد طلبت إخفاء اسمها: "يُنظر إلى ذلك على أنه لفتة سيئة، سقطة مهنية ونكران للجميل"، وتضيف: "هذه وظيفة تعتمد على السمعة كثيرا، وأخشى أن يؤثر انتقادي ظروف العمل في هذا القطاع على سمعتي، سيظنون أنني أنتقد المؤسسة نفسها التي أعمل لديها، وهذا سيسبب لي مشكلة كبيرة، لكن من حق الجميع أن يفعل ذلك".

يزداد العمل الصحفي هشاشة كل يوم، ولا أفق يلوح للخلاص. يفضل الصحفيون الصمت على أن يخاطروا بعملهم، وقد يحجبون أسماءهم عن نصوصهم، والمفارقة أن عمل الصحفي هو التواصل ورصد الأخبار والأحداث وتتبع القضايا، لكن، هو كذلك ما دام يتحرى مشكلات الآخرين فحسب!

"هذه وظيفة تعتمد على السمعة كثيرا، وأخشى أن يؤثر انتقادي ظروف العمل في هذا القطاع على سمعتي، سيظنون أنني أنتقد المؤسسة نفسها التي أعمل لديها، وهذا سيسبب لي مشكلة كبيرة، لكن من حق الجميع أن يفعل ذلك".

أن يعتاش الصحفي على الحد الأدنى من الأجور فهذه ليست ظروفا محترمة ولا مناسبة لإنجاز مواد صحفية، خاصة عندما تنطوي الوظيفة على مخاطر، لكن يبدو أن عدم الاستقرار الوظيفي صار سمة مقبولة بالكامل، أوفر الصحفيين حظا هم أولئك الذين حصلوا على عمل بعقد رسمي، لكنه في كثير من الأحيان لا يوفر لهم مزايا الضمان الاجتماعي ولا إجازات ولا حتى هاتفا نقالا، أو أجرة المواصلات، مع أن عملهم يتطلب إجراء تنقلات كثيرة وطويلة أحيانا، وبعضهم لا يقبض راتبا إنما يُحاسَب بالقطعة، وهو ما يعني أنهم يعيشون سباقا مع الزمن لإنجاز المواد الصحفية، يقبلون أي شيء على حساب راحتهم.

الصحفي والكاتب كيفين لاريوس عمل في مؤسسات إعلامية متعددة، وعلى الرغم من مواصلته مهنته واهتمامه بالكتابة، فإنه يرفض العودة إلى العمل بدوام كامل في أي مؤسسة. يقول: "رواتب تعيسة، وساعات عمل للعبيد، عدا عن تواطئها مع السلطة، وكذبها على القراء، وتسوّلها الشركاء والرعاة". طُرد كيفين من وظيفته في إحدى المؤسسات في كولومبيا من دون حجة واضحة ومنصفة، لكن تبيّن فيما بعد أن أعماله كانت مراقبة بعد النشر، وفيها انتقد الانحطاط المستشري في كثير من المجالات الثقافية العامة، يقول: "على الصحافة واجب اجتماعي قبل أي شيء، إنها مدينة للقراء، لا لملاكها أو رعاتها".

إن إفقار هذه المهنة، متمثلا في أجورها الزهيدة، يحفز على اللجوء إلى استقاء المعلومات من على أسطح المكاتب، بدلا من الذهاب إلى مسرح الأحداث، كما ينبغي أن يكون العمل.

تحول كبير طرأ على العمل في عدد من المؤسسات الصحفية والإعلامية الكبرى، كلها كانت تسعى دائما لأن تكون الأكثر قراءة، والآن باتت أعداد المشاهدات أو النقرات تفرض نفسها مقياسا للنجاح. بات يُنظر إلى عدد الإعجابات على خبر ما باعتباره علامة النجاح حتى لو كان بلا أي قيمة، إنه العمل تحت ديكتاتورية الخوارزمية. حين أتحدث عن هشاشة الصحافة فلست أعني الجانب الاقتصادي فحسب، بل إن الإفراط في إنتاج الأخبار واستهلاكها يقلل من جودة النص الصحفي أو أي مادة صحفية أخرى، كتابة نصوص بناء على توجهات بعض السياسيين أو تصريحاتهم ما هي إلا تدوين أو تسجيل للأخبار، لكن، لكي تكتب صحافة بحق فإن ذلك يتطلب عمقا وتحققا من المعلومات، هذا هو الحد الأدنى من المعايير التي -ببساطة- لا يستوفيها كثيرون في عملهم.

أصاب كيفين الإحباط حين سمع أحد مسؤولي تحسين محركات البحث SEO يوجه مجموعة من المحررين لأن يكتبوا نصوصهم كما يحب (غوغل)، يقول: "إن الهوس بزيادة المشاهدات والإعجابات، مع الحرص على موضع الظهور في محركات البحث، أدى إلى إغفال كل ما سوى ذلك، وبالنسبة إلى القارئ -الذي صار يسمى (الجمهور) وهذه تسمية بليغة بالمناسبة- فهو لا يريدك أن تقدم له مادة تتضمن معلومات جديدة، ولا حتى للترفيه أو الاستهلاك، بل يحب أن توقعه فيما يشبه الفخ الذي لا يستطيع الخروج منه". 

 بعض الصحفيين اليوم يسعون إلى الظهور فحسب، وبأي ثمن، يحملهم شغفهم وتعطشهم لأن يُدرَج اسمهم في أي قضية أو حوار أو خلاف عبر وسائل التواصل، وجوههم مُنكَبّة على هواتفهم الجوالة، كما لو أن الحقيقة ذاتها تخاطبهم هناك، مستعبَدين للسبق الصحفي. لم يعد للصحفيين مجال للتعمق في الأفكار والموضوعات.

كتابة مواد صحفية، التنقل بين أماكن متباعدة، ومواجهة المخاطر في تغطية الصراعات، كل هذا يتطلب أجرا. في الماضي وقبل أن تشتعل المنافسة الحالية على أزرار الإعجاب، حين كانت تقع كارثة في مكان ما، كانت المؤسسات الإعلامية تتسابق بشغف لإرسال موفديها إلى موقع الحدث في سبيل الحصول على السبق، اليوم، ما زالوا يبحثون عن الأسبقية، لكن مؤسسات قليلة جدا هي التي تدفع الأجور والتعويضات اليومية لمراسليها، الذين يُطلق عليهم في زمن "الفريلانسرز" تسمية (المتعاونين) وكأنهم يعملون مجانا -يجب أن نكون دقيقين باللغة هنا-، بل في كثير من الأحيان هم من يتحمل تكاليف إنجاز عملهم ونفقاته، مقابل رواتب سخيفة لا تعوضهم عن الجهد ولا الوقت ولا المال الذي بذلوه في سبيل إتمامه. إن إفقار هذه المهنة، متمثلا في أجورها الزهيدة، يحفز على اللجوء إلى استقاء المعلومات من على أسطح المكاتب، بدلا من الذهاب إلى مسرح الأحداث، كما ينبغي أن يكون العمل.

يُبدي لاريوس قلقه من أن بعض الصحفيين اليوم يسعون إلى الظهور فحسب، وبأي ثمن، يحملهم شغفهم وتعطشهم لأن يُدرَج اسمهم في أي قضية أو حوار أو خلاف عبر وسائل التواصل، وجوههم مُنكَبّة على هواتفهم الجوالة، كما لو أن الحقيقة ذاتها تخاطبهم هناك، مستعبَدين للسبق الصحفي. لم يعد للصحفيين مجال للتعمق في الأفكار والموضوعات.

يشبّه لاريوس هؤلاء الصحفيين ببعض الأطباء الذين -من خلف الشاشات- تشغلهم وثائق باسم المريض ومعلوماته الشخصية والمخبرية بدلا من إجراء فحص للمريض والاستماع إليه، "الأطباء يلقون باللوم على نظام العمل، والصحفيون كذلك، يعملون في أجواء تتطلب منهم السرعة وتستثني التفاني والحذر، اللذين ليسا ضروريين فحسب، بل هما من أهم معايير الجانب الأخلاقي في الوظيفة"، ويخلص إلى أن "أي نشاط فكري أو إبداعي -خاصة إذا كان يتطلب القراءة والكتابة؛ كما هو العمل الصحفي كله سواء كان بودكاست أو سمعيا بصريا أو غير ذلك- لا يمكن إنجازه من دون استماع".

 

تسرب إلى طلبة البروفيسور والصحفي أوسكار بارّا الإحباط منذ بداية تدريبهم في العمل الصحفي، اصطدموا بكثير من المؤسسات الصحفية التي فضلت حرق عباءة الهيبة في نار الشهرة والمشاهدات، والتي تسعى بحثا عن الترندات على وسائل التواصل إلى نسخ مقالات من وسائط أخرى ثم تغيير العناوين إلى أخرى جذابة على شكل سؤال جديد أو استخدام كلمات مثيرة للجدل. بعض هؤلاء الطلاب أمضى خمس سنوات من العمل مرغما على ممارسات غير أخلاقية في الصحافة، وفي آخر الأمر أصابه الندم؛ ليس لأن الرواتب سيئة فحسب، بل لأن الأمر ينتهي به محاصرا في قاعة التحرير، أو خلف مكتب في المنزل، ينسخ نصوصا ويلصقها بعد تغيير عناوينها أو يجري تقديما وتأخيرا لبعض الجمل والكلمات، كل ذلك في سبيل ملء الصفحة الرسمية للمؤسسة، ولو كان ذلك كله بلا معنى.

يوضح بارّا: "يجري اصطياد هذه المشاهدات أساسا بطريقتين؛ أولاهما نشر أخبار تعزز التحيز والأحكام المسبقة عبر معلومات مضللة أو مبالغ فيها أو معيبة في بعض الأحيان، والأخرى وضع أكوام من الروابط التي تحيلك إلى الموقع لتقرأ بقية الخبر، يُطلب من المتدربين إنجاز ما بين ثماني وعشر مواد إخبارية في اليوم، هم لا يكتبون بل "ينتجون" نصوصا بالجملة، بالصيغة الخبرية ذاتها وأحيانا يدرجون معلومات لا يمكن التحقق من صحتها، ومن دون الإشارة إلى أي مصدر".

في واحدة من المؤسسات الثلاث التي يُلقي فيها بارّا محاضراته منذ 13 عاما، انخفض عدد الطلبة المسجلين في تخصص الصحافة من ثمانين عام 2018 إلى ثمانية فقط في الفصل الماضي. يتساءل بارّا ما إذا كان التخصص مع الوقت سيجري تقسيمه بين من ينوون احتراف الصحافة الاستقصائية أو من يريدون أن يصبحوا "صانعي محتوى"، اتجاهان مختلفان تماما. بعد الوباء وسنوات عديدة من تفشي الهشاشة في العمل الصحفي، تولّد شعور بالإحباط لدى المقبلين على هذه المهنة، أمر يربطه بارّا بانطلاق منصات رقمية مثل تيك توك، جعلت كثيرا من طلاب الصحافة يطمحون لأن يصيروا مؤثرين و"يوتيوبرز" و"تيكتوكرز". أحد الأسباب الأخرى التي يرى بارّا أنها أسهمت في خفض أعداد طلبة الصحافة هو انحدار سمعة المؤسسات الصحفية التقليدية في كولومبيا، التي ترتبط بالمصرفيين الكبار وتعمل حسب هوى هذه القوى، بالتأكيد ما زالت ثمة مؤسسات جادة تكافح من أجل الحفاظ على استقلاليتها، تواجه السلطة ولا تخضع للضغوط، لكن الفكرة هنا أنه في كثير من الأحيان، إلى جانب معاناتهم من الرواتب المنخفضة، يُجبَر الصحفيون على تغطية الأحداث بطرق وصيغ تضيع المعنى الحقيقي لتوافق رؤية أصحاب المؤسسة، يقول بارّا: "إن إضفاء الرومانسية على الصحافة بأشكالها المختلفة يبرر في كثير من الأحيان (العنف الوظيفي)".

 

إحدى الصحفيات -فضلت عدم ذكر اسمها- ترى أن فكرة مثالية الصحافة تُقدَّم للصحفيين وهم على مقاعد الدراسة، "لقد كانوا يبيعوننا وهم "رومانسية الصحافة"، الصحفي الشجاع الذي يقتحم مسرح الأحداث لا ينام بحثا عن تفاصيل الخبر، بدلا من أن يشرحوا لنا الحقيقة العملية، كانوا يحدثوننا عن ترومان كابوتي وغاي تاليس وغابرييل غارسيا ماركيز. يحدثونك عن هذه المثالية فتقول: "أريد أن أصبح مثل هؤلاء"، لكن في المقابل، لم تكن هناك محاضرة واحدة عن أجر الصحفي مثلا، أو عن كيفية تحقيق الاستقلالية في عملك، أو عن حقوق الصحفي حتى، لقد علموني أن أتعامل بأخلاقية مع مصادري الصحفية، لكنهم في الوقت نفسه لم يذكروا أن عليهم معاملتي بأخلاقية، وهذا لن تتعلمه إلا بالصدمات المتتالية التي ستتلقاها في العمل".

ما علينا فعله نحن الصحفيين هو أن نقاوم بكل الوسائل المتاحة هذا النوع من الصحافة الذي يسعى إلى زيادة عدد المشاهدات فحسب؛ الصحافة التي لا تراعي جودة النصوص والمواد، والتي في كثير من الأحيان تؤدي إلى انتشار الأخبار الزائفة. يجب علينا أن نطالب المؤسسات بظروف عمل لائقة، الجمهور أو القراء متعطشون دائما إلى سماع أخبار حقيقية، ينشدون مستوى عاليا من الكفاءة الصحفية، يهاجموننا على وسائل التواصل، لكن هنا من الضروري أن يعرف الجميع أن هذه الوظيفة بالكاد تسد رمق العيش، "بما أنه ليست لديك وظيفة محترمة فقد تكون لديك ثلاث أو أربع أخرى في مؤسسات مختلفة، كلها وظائف جزئية ضعيفة المردود لكنك بحاجة إليها مجتمعة لتدبر معيشتك، هذا يعني أنك ستضحي بجودة نصوصك كي تحافظ على عملك في كل هذه المؤسسات، لكن هشاشة العمل الصحفي تؤثر في جودته، والصحفي المنهك سيكتب نصوصا منهكة، ومن ثم صحافة منهكة.. ما لم تكن تلك الوظيفة مصدر رزقه الأساسي".

صحفي آخر -طلب إخفاء اسمه- يصف وضع الصحافة: "لا أحد من الزملاء الذين أعرفهم يعمل بظروف جيدة وعادلة، بقياس الجهد الذي يبذله والوقت الذي يستغرقه إنجاز عمله إلى الأجر الذي يتقاضاه، قليلون جدا من يعملون في ظروف عمل جيدة، وهذه مأساة؛ لأن هؤلاء الصحفيين هم الأشخاص المسؤولون عن الإبلاغ باستمرار عن أوضاع العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، بينما هم يعيشون ظروفا صعبة وغير مستقرة في عملهم".

بعض هؤلاء الطلاب أمضى خمس سنوات من العمل مرغما على ممارسات غير أخلاقية في الصحافة، وفي آخر الأمر أصابه الندم؛ ليس لأن الرواتب سيئة فحسب، بل لأن الأمر ينتهي به محاصرا في قاعة التحرير، أو خلف مكتب في المنزل، ينسخ نصوصا ويلصقها بعد تغيير عناوينها أو يجري تقديما وتأخيرا لبعض الجمل والكلمات.

إحدى الممارسات السيئة للغاية التي انتشرت على نطاق واسع هي التعاون مع بعض المؤسسات مقابل ميزة الظهور والتعريف بالصحفي فحسب، دون الحصول على أي أجر. ميريليس موراليس صحفية فنزويلية بلغت خبرتها في الصحافة أكثر من عشرين عاما، تعارض هذه الممارسات وتنتهج رؤية أكثر تفاؤلا؛ إذ تعتقد أن على الصحفيين تغيير طريقة تفكيرهم وتنويع مصادر دخلهم، "لست أعمل من أجل تأمين مصاريف هذا الشهر، بل لتأمين مصاريف الأشهر الثلاثة المقبلة، عليك أن تضع معاييرك الخاصة وأن تلتزمها إذا أردت تحقيق استقلاليتك، في المقابل لو سألت الصحفيين الذين يعملون بدوام جزئي فستجدهم لا يفكرون حتى في الحصول على تأمين صحي، ألهذا المستوى من الضعف وصلنا؟ ولأن المنافسة شديدة على الوظائف اليوم صرنا نخفض من أجورنا ونقبل بمبالغ تافهة؟!"

ميريليس هاجرت من فنزويلا، عملت في كولومبيا والبيرو، واليوم تعيش في الولايات المتحدة حيث تنشر نصوصها لصالح مؤسسة صحفية عالمية، كما أنشأت مشروعها الخاص، لا تنفك تخاطب الصحفيين وتدعوهم لأن يعملوا على صنع علامتهم الخاصة، باستغلال المساحات التي توفرها وسائل التواصل، "في الجامعة علمونا الالتزام، باعتباره جزءا من المصلحة العامة، لكن الحقيقة أن هذا لا يطعم خبزا، نعيش بعقلية العبيد والتفاني الشديد، لكن هل ستقبل العمل لمدة ستة أشهر على إعداد تقرير مفصّل ثم يدفعون لك 300 دولار آخر الأمر؟ كلا، في الواقع عليك أن تحدد أجرك بالساعة، علينا أن نفكر كما يفكر رجال الأعمال!

الصحافة مهنة في غاية الصعوبة، يتدرج فيها الصحفي بين مستويات عديدة؛ من تعلم إعداد التقارير، ومعرفة كيف تروي قصة صحفية، إلى غيرها من المعارف، بما في ذلك كيف تكسب أجرك من الصحافة، ناهيك عن أن كثيرا من الصحفيين يعيشون على وقع تهديدات عصابات وسياسيين فاسدين، وأن آخرين يمارسون رقابة ذاتية على نصوصهم باعتبارها آلية للوقاية. إذا كان الصحفي هشا فالصحافة كذلك؛ لأن الهشاشة هذه تؤثر في الحقيقة نفسها، التي صارت ورقة للمساومة. إن الصحافة بالأساس فعل مقاومة!

 

المزيد من المقالات

الإعلام المساند للثورة في سوريا.. سياقات النشأة وإكراهات الاستدامة

كيف نشأ الإعلام السوري المساند للثورة؟ وماهي مراحل تطوره ومصادر تمويله الأساسية؟ وهل استطاع الانتقال من النضال السياسي إلى ممارسة المهنة بمبادئها المؤسسة؟

ميس حمد نشرت في: 3 أبريل, 2025
هل تحتاج ليبيا إلى إعلام حكومي؟

في ليبيا تزداد مخاوف الصحفيين وشريحة كبيرة من الرأي العام من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لـ "إصلاح" الإعلام الحكومي. وبين التوجس من أن تصبح مؤسسات الإعلام تابعة لهيكل الدولة والآمال في مسايرة تطور المجتمع يطرح السؤال الكبير: هل تحتاج ليبيا ما بعد الثورة إعلاما حكوميا؟

عماد المدولي نشرت في: 27 مارس, 2025
لماذا الجزيرة 360؟

ما دوافع إطلاق منصة الجزيرة 360؟ وما الذي يميزها عن باقي المنصات الأخرى أو التابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية؟ وما هي القيمة المضافة التي ستثري بها المحتوى العربي؟ وكيف استطاعت المنصة أن تصل إلى أكبر شريحة من الجمهور في وقت قصير؟

أفنان عوينات نشرت في: 6 مارس, 2025
شيرين أبو عاقلة.. الحضور والغياب

اغتال الاحتلال الإسرائيلي الصحفية في قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة كما اغتال مئات الصحفيين في غزة، لكنها لا تزال مؤثرة في المشهد الصحفي الفلسطيني والعالمي، ولا تزال تغطياتها الميدانية على مدار سنوات، تشكل درسا مهنيا للصحفيين، ووثيقة تدين الاحتلال إلى الأبد.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 23 فبراير, 2025
الوقفة أمام الكاميرا.. هوية المراسل وبصمته

ماهي أنواع الوقفات أمام الكاميرا؟ وما وظائفها في القصة التلفزيونية؟ وكيف يمكن للصحفي استخدامها لخدمة زوايا المعالجة؟ الزميل أنس بنصالح، الصحفي بقناة الجزيرة، راكم تجربة ميدانية في إنتاج القصص التلفزيونية، يسرد في هذا المقال لماذا تشكل الوقفة أمام الكاميرا جزءا أصيلا من التقارير الإخبارية والإنسانية.

أنس بن صالح نشرت في: 18 فبراير, 2025
قتل واستهداف الصحفيين.. لماذا تفلت إسرائيل من العقاب؟

لماذا تفلت إسرائيل من العقاب بعد قتلها أكثر من 200 صحفي؟ هل بسبب بطء مساطر وإجراءات المحاكم الدولية أم بسبب فشل العدالة في محاسبة الجناة؟ ألا يشجع هذا الإفلات على استهداف مزيد من الصحفيين وعائلاتهم ومقراتهم؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 16 فبراير, 2025
الصحفيون الفريلانسرز.. تجارب عربية في مواجهة "الحرس القديم"

في الأردن كما في لبنان ما يزال الصحفيون الفريلانسرز يبحثون عن الاعترافيْن النقابي والقانوني. جيل جديد من الصحفيين إما متحررين من رقابة مؤسسات وسائل الإعلام أو اضطرتهم الظروف للعمل كمستقلين يجدون أنفسهم في مواجهة "حرس قديم" يريد تأميم المهنة.

بديعة الصوان, عماد المدولي نشرت في: 12 فبراير, 2025
العنف الرقمي ضد الصحفيات في لبنان

تواجه الصحفيات اللبنانيات أشكالا مختلفة من العنف الرقمي يصل حد التحرش الجنسي والملاحقات القضائية و"المحاكمات الأخلاقية" على وسائل التواصل الاجتماعي. تحكي الزميلة فاطمة جوني قصص صحفيات وجدن أنفسهن مجردات من حماية المنظمات المهنية.

فاطمة جوني نشرت في: 9 فبراير, 2025
الصحافة والجنوب العالمي و"انتفاضة" مختار امبو

قبل أسابيع، توفي في العاصمة السنغالية داكار أحمد مختار امبو، الذي كان أول أفريقي أسود يتولى رئاسة منظمة دولية كبر

أحمد نظيف نشرت في: 3 فبراير, 2025
الصحفي الرياضي في مواجهة النزعة العاطفية للجماهير

مع انتشار ظاهرة التعصب الرياضي، أصبح عمل الصحفي محكوما بضغوط شديدة تدفعه في بعض الأحيان إلى الانسياق وراء رغبات الجماهير. تتعارض هذه الممارسة مع وظيفة الصحافة الرياضية التي ينبغي أن تراقب مجالا حيويا للرأسمال السياسي والاقتصادي.

أيوب رفيق نشرت في: 28 يناير, 2025
الاحتلال الذي يريد قتل الصحافة في الضفة الغربية

"كل يوم يعيش الصحفي هنا محطة مفصلية، كل يوم كل ثانية، كل خروج من المنزل محطة مفصلية، لأنه قد يعود وقد لا يعود، قد يصاب وقد يعتقل"، تختصر هذه العبارة للصحفي خالد بدير واقع ممارسة مهنة الصحافة بالضفة الغربية خاصة بعد السابع من أكتوبر

Hoda Abu Hashem
هدى أبو هاشم نشرت في: 21 يناير, 2025
لماذا يجب أن يحْذر الصحفيون من المصادر الإسرائيلية؟

دعاية وإشاعات وأخبار متضاربة رافقت المفاوضات العسيرة لصفقة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، اعتمدت خلالها الكثير من المؤسسات الإعلامية العربية على المصادر العبرية لمتابعة فصولها. ما هو الفرق بين نقل الخبر والرأي والدعاية إلى الجمهور العربي؟ وكيف أثرت الترجمة "العشوائية" على الجمهور الفلسطيني؟ وما الحدود المهنية للنقل عن المصادر الإسرائيلية؟

أحمد الأغا نشرت في: 20 يناير, 2025
هل ستصبح "ميتا" منصة للتضليل ونظريات المؤامرة؟

أعلن مارك زوكربيرغ، أن شركة "ميتا" ستتخلى عن برنامج تدقيق المعلومات على المنصات التابعة للشركة متأثرا بتهديدات "عنيفة" وجهها له الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب. هل ستساهم هذه الخطوة في انتعاش نظريات المؤامرة وحملات التضليل والأخبار الزائفة أم أنها ستضمن مزيدا من حرية التعبير؟

Arwa Kooli
أروى الكعلي نشرت في: 14 يناير, 2025
التعليق الوصفي السمعي للمكفوفين.. "لا تهمنا معارفك"!

كيف تجعل المكفوفين يعيشون التجربة الحية لمباريات كأس العالم؟ وهل من الكافي أن يكون المعلق الوصفي للمكفوفين يمتلك معارف كثيرة؟ الزميل همام كدر، الإعلامي بقنوات بي إن سبورتس، الذي عاش هذه التجربة في كأسي العرب والعالم بعد دورات مكثفة، يروي قصة فريدة بدأت بشغف شخصي وانتهت بتحد مهني.

همام كدر نشرت في: 12 يناير, 2025
لماذا عدت إلى السودان؟

قبل أكثر من سنة من الآن كان محمد ميرغني يروي لمجلة الصحافة كيف قادته مغامرة خطرة للخروج من السودان هربا من الحرب، بينما يروي اليوم رحلة العودة لتغطية قصص المدنيين الذين مزقتهم الحرب. لم تكن الرحلة سهلة، ولا الوعود التي قدمت له بضمان تغطية مهنية "صحيحة"، لأن صوت البندقية هناك أقوى من صوت الصحفي.

محمد ميرغني نشرت في: 8 يناير, 2025
الصحافة العربية تسأل: ماذا نفعل بكل هذا الحديث عن الذكاء الاصطناعي؟

كيف أصبح الحديث عن استعمال الذكاء الاصطناعي في الصحافة مجرد "موضة"؟ وهل يمكن القول إن الكلام الكثير الذي يثار اليوم في وسائل الإعلام عن إمكانات الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي ما يزال عموميّا ومتخيّلا أكثر منه وقائع ملموسة يعيشها الصحفيون في غرف الأخبار؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 2 يناير, 2025
ما ملامح المشهد الإعلامي سنة 2025؟

توهج صحافة المواطن، إعادة الاعتبار لنموذج المحتوى الطويل، تطور الفيديو، استكشاف فرص الذكاء الاصطناعي هي العناصر الأساسية لتوقعات المشهد الإعلامي لسنة 2025 حسب تقرير جديد لنيمان لاب التابع لجامعة هارفارد.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 31 ديسمبر, 2024
التضليل في سوريا.. فوضى طبيعية أم حملة منظمة؟

فيديوهات قديمة تحرض على "الفتنة الطائفية"، تصريحات مجتزأة من سياقها تهاجم المسيحيين، مشاهد لمواجهات بأسلحة ثقيلة في بلدان أخرى، فبركة قصص لمعتقلين وهميين، وكم هائل من الأخبار الكاذبة التي رافقت سقوط نظام بشار الأسد: هل هي فوضى طبيعية في مراحل الانتقال أم حملة ممنهجة؟

Farhat Khedr
فرحات خضر نشرت في: 29 ديسمبر, 2024
طلبة الصحافة في غزة.. ساحات الحرب كميدان للاختبار

مثل جميع طلاب غزة، وجد طلاب الإعلام أنفسهم يخوضون اختبارا لمعارفهم في ميادين الحرب بدلا من قاعات الدراسة. ورغم الجهود التي يبذلها الكادر التعليمي ونقابة الصحفيين لاستكمال الفصول الدراسية عن بعد، يواجه الطلاب خطر "الفراغ التعليمي" نتيجة تدمير الاحتلال للبنية التحتية.

أحمد الأغا نشرت في: 26 ديسمبر, 2024
الضربات الإسرائيلية على سوريا.. الإعلام الغربي بين التحيز والتجاهل

مرة أخرى أطر الإعلام الغربي المدنيين ضمن "الأضرار الجانبية" في سياق تغطية الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا. غابت لغة القانون الدولي وحُجبت بالكامل مأساة المدنيين المتضررين من الضربات العسكرية، بينما طغت لغة التبرير وتوفير غطاء للاحتلال تحت يافطة "الحفاظ على الأمن القومي".

Zainab Afifa
زينب عفيفة نشرت في: 25 ديسمبر, 2024
صحافة المواطن في غزة.. "الشاهد الأخير"

بكاميرا هاتف، يطل عبود بطاح كل يوم من شمال غزة موثقا جرائم الاحتلال بلغة لا تخلو من عفوية عرضته للاعتقال. حينما أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة على الصحافة الدولية وقتل الصحفيين واستهدف مقراتهم ظل صوت المواطن الصحفي شاهدا على القتل وحرب الإبادة الجماعية.

Razan Al-Hajj
رزان الحاج نشرت في: 22 ديسمبر, 2024
مقابلة الناجين ليست سبقا صحفيا

هل تجيز المواثيق الأخلاقية والمهنية استجواب ناجين يعيشون حالة صدمة؟ كيف ينبغي أن يتعامل الصحفي مع الضحايا بعيدا عن الإثارة والسعي إلى السبق على حساب كرامتهم وحقهم في الصمت؟

Lama Rajeh
لمى راجح نشرت في: 19 ديسمبر, 2024
جلسة خاطفة في "فرع" كفرسوسة

طيلة أكثر من عقد من الثورة السورية، جرب النظام السابق مختلف أنواع الترهيب ضد الصحفيين. قتل وتحقيق وتهجير، من أجل هدف واحد: إسكات صوت الصحفيين. مودة بحاح، تخفت وراء أسماء مستعارة، واتجهت إلى المواضيع البيئية بعد "جلسة خاطفة" في فرع كفرسوسة.

Mawadah Bahah
مودة بحاح نشرت في: 17 ديسمبر, 2024
الاستعمار الرقمي.. الجنوب العالمي أمام شاشات مغلقة

بعد استقلال الدول المغاربية، كان المقاومون القدامى يرددون أن "الاستعمار خرج من الباب ليعود من النافذة"، وها هو يعود بأشكال جديدة للهيمنة عبر نافذة الاستعمار الرقمي. تبرز هذه السيطرة في الاستحواذ على الشركات التكنولوجية والإعلامية الكبرى، بينما ما يزال الجنوب يبحث عن بديل.

Ahmad Radwan
أحمد رضوان نشرت في: 9 ديسمبر, 2024