اغتيال خاشقجي.. فرصة لقيام تحالف إعلامي عالمي للحقيقة

 

"الحقيقة لا تموت أبداً، وكذلك يجب ألا ينطفئ وهج التزامنا بالحق الأساسي في حرية التعبير". غطت هذه العبارة مساحة كبيرة من صفحة الأمم المتحدة على الإنترنت في اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، الذي يوافق الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام. وبينما كانت الوسائل الإعلامية والحقوقية الدولية تحصي الأعداد المتزايدة من الصحفيين الذين وقعوا ضحايا أعمال قتل واغتيال ممنهج، وعددهم 77 صحفياً خلال العام 2018 فقط، كان حادث اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي ما زال يفرض نفسه على أجندة الاهتمامات الدولية، ليمثل حدثاً فاصلاً ونقطة تحول مهمة، ويعزز المطالبة الدولية المستمرة بوضع حد للخطورة التي يواجهها الصحفيون في العالم، بناء على التأثيرات التي تركتها قصة الصحفي الذي أتى قنصلية بلاده طالباً العون، ولم يخرج منها.

 

انتصار تاريخي للنزاهة

يمكن القول إن تداعيات هذا الحدث ونتائجه قد تجعل عالم ما بعد خاشقجي مختلفاً عما سبقه، وإن تاريخ الثاني من أكتوبر 2018 الذي وقعت فيه هذه الجريمة المروعة قد يبقى محفوراً في ذاكرة البشرية لسنوات طويلة. إن وسائل الإعلام في مختلف دول العالم تقريباً قد انتصرت في معركة النزاهة، واختارت جميعها وباستثناءات قليلة -ربما في سابقة تاريخية- أن تقدم المبادئ على المصالح الضيقة، وأن تنتصر للحقيقة التي ما كان لها أن تظهر لولا وجود صحافة حرة غير مرتبطة بتمويل من الطرف الفاعل والأطراف المتحالفة معه.

ولهذا الاستثناء التاريخي عوامله المتصلة بطبيعة القصة نفسها، حيث كتبت مجلة "تايم" الشهيرة التي اختارت خاشقجي، ومعه إعلاميين آخرين، شخصية العام 2018: "كل تفصيل في حياة خاشقجي كان مثيراً للاهتمام حتى في ما يتصل بمقتله.. التوقيتات الزمنية لنقل كاميرات فيديو المراقبة لحظة دخوله القنصلية، وصور ممشى المطار الذي أظهر قاتليه، ومنشار العظام وصوت كلماته الأخيرة التي تخنق الحياة منه مردداً: لا أستطيع التنفس. إن جميع تلك التفاصيل لم تكن لتظل على قمة أجندة الأخبار لمدة شهرين لولا الحالة الملحمية لشخصية خاشقجي والغياب الكامل للأخلاق في سياسة قاتله".

مؤشرات أولية يمكنها أن تقودنا إلى تعمق القلق العالمي إزاء قضية خاشقجي منذ الساعات الأولى التي تلت الاغتيال، بينها تصدر وسم جمال خاشقجي على موقع "تويتر" لمدة تزيد عن أسبوع في بعض الدول. هذا الوسم الذي أبقت وسائل الإعلام جذوته مشتعلة، إذ تسابقت في متابعة الجريمة والإعلان عن الكثير من التفاصيل المروعة والتصريحات التي صاحبت عملية الاغتيال. على محرك البحث غوغل، أظهر البحث عن الأحداث المتصلة بالقضية ما يزيد عن 5000 نتيجة خلال أسبوع واحد. ورغم أنه من المبكر الوصول إلى استنتاجات عامة تستند إلى دراسة تحليلية موسعة لحجم ونوعية التغطية التي قدمتها وسائل الإعلام، فإنه يمكننا الزعم وبدرجة ثقة كبيرة أن الإعلام الدولي -باستثناء الإعلام السعودي وتوابعه وحلفائه في الإمارات والبحرين ومصر- هو من أجبر السلطات السعودية على تغيير روايتها للحادث، ودفعها إلى الانتقال التدريجي من الإنكار التام إلى الاعتراف الكامل بالجريمة والقبض على المشتبه بارتكابهم لها.

 

الفاعلون الجدد

بين أغسطس/آب 1990 وفبراير/شباط 1991، كان مراسل قناة "سي.أن.أن" الأميركية بيتر آرنيت رفقة زملائه من المراسلين، ينقلون عبر بث فضائي مباشر من فندق في بغداد، تفاصيل ووقائع الحرب المتلفزة والمسماة عملية "عاصفة الصحراء" الموجهة لتدمير القوات العراقية التي احتلت الكويت. سمحت تكنولوجيا الاتصال حينها لأول مرة بأن يشاهد العالم حرباً تلفزيونية، ويرى صوراً حية لحاملات الطائرات ومسارات الصواريخ، والسماء التي كانت تضيء كل مرة بفعل وصول القنابل العنقودية إلى أهدافها. وبسبب سخونة الحدث، وطرد غالبية المراسلين الأجانب من بغداد، كانت تغطية "سي.أن.أن" على الهواء مباشرة ودون مونتاج منعطفاً حاسماً في التغطية الإخبارية المتواصلة.

إن تأثير شبكة الجزيرة وصحيفة "واشنطن بوست" في مسار قضية خاشقجي يذكرنا بتأثير شبكة "سي.أن.أن" الأميركية في حرب تحرير الكويت مطلع تسعينيات القرن الماضي. لقد أثبتت الجزيرة وواشنطن بوست في حادث خاشقجي قدرة وسائل الإعلام التقليدية، كما الجديدة، إذا ما توفرت لديها الإرادة والدافعية والإمكانات المادية والبشرية على أن تكون ذات تأثير بالغ في السياسات والأحداث والقضايا العالمية، وقدرتها غير المحدودة في مواجهة من يريدون إخفاء الحقيقة أو التلاعب بها.

ولعل من أهم عوامل نجاح وسائل الإعلام في كشف حقيقة الجريمة دخول مؤسسات إعلامية قوية وذات تاريخ في سباق وصراع حقيقي من أجل وضع الحادث على رأس أجندة اهتمامات العالم، وإبقائه على هذه الأجندة لأطول فترة ممكنة. صحيح أن كل وسيلة من هذه الوسائل دخلت معركة الحقيقة مدفوعة ربما بمصالحها الخاصة، بينها تصفية حسابات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزبه الجمهوري الذي قدم المصالح الاقتصادية مع السعودية على المبادئ، ولكن المحصلة النهائية تؤكد أن جميع هذه الوسائل -ودون اتفاق مسبق ظاهر على الأقل- قد التزمت منذ بداية القضية وحتى الآن نفس خط رواية الإدانة التي اعتمدت على تسريبات السلطات في أنقرة، سواء لوكالة رويترز البريطانية أو وكالة الأناضول التركية شبه الرسمية، أو الصحف التركية.

وفي هذا الإطار، لا يمكن تجاهل الدور المحوري الذي لعبته قناة الجزيرة على المستويين العربي  والعالمي في المتابعة المستمرة للقضية، وقيادة وسائل الإعلام العربية والعالمية غير المرتبطة بالتحالف السعودي، عبر تغطية خبرية موسعة وعلى مدار الساعة، استعادت من خلالها قطاعاً كبيراً من مشاهديها وذكرتهم بتغطيتها المتفردة والمتواصلة لأحداث الربيع العربي قبل سنوات. كما لا يمكن أيضا إنكار الدور الرئيسي الذي قامت به صحيفة "واشنطن بوست" التي كان يكتب فيها خاشقجي، وصحيفة "نيويورك تايمز"، في قيادة الصحف ووسائل الإعلام الأميركية والعالمية لتشكيل ما يشبه التحالف الإعلامي الدولي المناهض للرواية السعودية، الذي ما زال يمارس ضغوطاً شديدة على صناع القرار في واشنطن والدول الغربية، خاصة عبر مقالات الرأي وتقارير المراسلين من موقع الحدث والعواصم الدولية المرتبطة به.

في هذا السياق، عبّرت كارين عطية مسؤولة صفحات الرأي في "واشنطن بوست" والزميلة السابقة لخاشقجي قائلة: "لا يمكنني الابتعاد أو تجاهل ما حدث فقط لكونه مجرد سياسة وأن هذا هو الشرق الأوسط.. لا أريد أن أكون بهذه الضحالة وأسمح بأن تحدث هذه الجرائم باستمرار.. إن مهمة المحرر هي الإبقاء على أصوات كتّابه وصحفييه".

تحالف إعلامي للدفاع عن الحقيقة

يدفعنا تأثير الإعلام في قضية خاشقجي إلى الحديث عن إمكانية إقامة تحالف إعلامي دولي للدفاع عن الحقيقة في كل أنحاء العالم، يضم الصحف والمحطات التلفزيونية التي شاركت في التغطية المتميزة لجريمة القنصلية. ويمكن أن يتطور هذا التحالف ليصبح أساساً لنظام إعلامي عالمي جديد تكون المبادرة فيه لوسائل الإعلام لا لحكومات الدول المختلفة، كما كان الحال في النظام العالمي الإعلامي الذي ثار الجدل حوله في منظمة اليونسكو خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وفشلت المنظمة الدولية في إقراره.

إن الساحة الإعلامية العالمية أصبحت مهيأة الآن وأكثر من أي وقت مضى لقيام مثل هذا التحالف الإعلامي، خاصة أن حادث اغتيال خاشقجي أثبت أن هناك وسائل إعلام عديدة في العالم وصحفيين كثيرين ينحازون إلى الحقيقة ولا يخضعون للابتزاز المادي والمعنوي لتغيير قناعاتهم وإبعادهم عن نصرة الحقيقة.

لقد مضى الزمن الذي كنا نتحدث فيه عن تمييز واضح بين وسائل الإعلام في الدول المتقدمة ومثيلاتها في دول العالم الثالث، بعدما أذابت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات الجليد الذي كان يحول دون التواصل المثمر بين هذه الوسائل، خاصة في الدفاع عن الحقيقة ومواجهة انتهاكات حقوق الإنسان ودعم حرية الرأي والتعبير. وفي مرحلة ما بعد خاشقجي، أصبحت الفرصة مواتية لإطلاق مبادرات إعلامية عالمية جديدة، تتضامن من خلالها وسائل الإعلام الرائدة في العالم مثل الجزيرة، والسي.أن.أن، والواشنطن بوست، ونيويورك تايمز، والغارديان، والإندبندنت، والإيكونوميست وغيرها، وتشكل تحالفاً إعلامياً عالمياً يستهدف نشر الحقائق أيا كان الثمن، والوفاء بحق الجمهور في الحصول على معلومات صحيحة.   

 

يقظة إعلامية

"كان الناس في العالم العربي مفتونين بالحرية ومنغمسين في توقعات مجتمع مشرق حرّ، لكن سرعان ما تحطمت هذه التوقعات".. بهذه الكلمات عبّر جمال خاشقجي في آخر مقالة نشرها بصحيفة واشنطن بوست عن حالة تلاشي الحريات التي يعيشها الإنسان العربي تحت وطأة الرقابة والسلطوية.

إن أفضل تكريم وتخليد لذكرى شهيد الصحافة جمال خاشقجي الذي قدم حياته ثمنا لحرية الرأي، أن يكون موته باعثاً على يقظة إعلامية عالمية، تعيد للإعلام اعتباره وتحفظ حياة الإعلاميين من غدر السياسيين الذي لم ولن يتوقف.

المزيد من المقالات

الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 أحمد محمد المصطفى ولد الندى
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025
المحنة المزدوجة للصحفيين الفريلانسرز بغزة

لا يتوفرون على أي حماية، معرضون للقتل والمخاطر، يواجهون الاستهداف المباشر من الاحتلال، يبحثون عن حقوقهم في حدها الأدنى.. عن المحنة المزدوجة للصحفيين الفريلانسرز في غزة تروي الزميلة نور أبو ركبة قصة أربعة صحفيات وصحفيين مستقلين.

نور أبو ركبة نشرت في: 26 أغسطس, 2025
"لا أريدك صحفية يا ماما".. هل يملك صحفيو غزة ترف الغياب؟

هل يملك الصحفي الفلسطيني في غزة حرية "الغياب"؟ وكيف يوازن بين حياته المهنية والعائلية؟ وإلى أي مدى يمثل واجب التغطية مبررا لـ "التضحية" بالأسرة؟ هذه قصص ترويها الزميلة جنين الوادية عن تفاصيل إنسانية لا تظهر عادة على الشاشة.

Jenin Al-Wadiya
جنين الوادية نشرت في: 24 أغسطس, 2025
اللغة تنحاز: كيف روت الصحافة السويدية حرب غزة؟

أظهرت نتائج تحقيق تحليلي أنجزته أنجزته صحيفة Dagens ETC على عينة من 7918 مادة خبرية منشورة في بعض المؤسسات الإعلامية السويدية انحيازا لغويا واصطلاحيا ممنهجا لصالح الروائية الإسرائيلية حول حرب الإبادة الجماعية المستمرة على غزة.

عبد اللطيف حاج محمد نشرت في: 19 أغسطس, 2025