قرار محكمة العدل الدولية.. فرصة لتعزيز انفتاح الصحافة الغربية على مساءلة إسرائيل؟

استمع إلى المقالة

أصدرت محكمة العدل الدولية، يوم الجمعة 26 يناير/كانون الأول 2024، قرارها بشأن التدابير الاحترازية المؤقتة الداعية إلى وقف الأعمال التي قد تشكل إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، والحيلولة دون وقوع "أضرار لا يمكن إصلاحها" بحق أشكال الحياة القائمة في القطاع، بما يشمل تخفيف الحصار وإتاحة دخول ما يلزم من المساعدات العاجلة.

إلا أن المحكمة، ورغم تبني قرارها السردية الفلسطينية والخطاب القانوني السائد فيما يخص وصف الجرائم المرتكبة في القطاع منذ السابع من أكتوبر، لم تصدر قرارا بشأن إلزام إسرائيل بالوقف الفوري للعمليات العسكرية في غزة واستهداف سكانها، وهو المطلب الأساسي الذي اشتملت عليه الدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا، باعتبار أن الهدف الأساسي هو وقف عمليات الإبادة، والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية، ثم الفصل في القضية ومحاسبة الجناة في حال ثبوت الادعاء.

رغم ذلك، فإن قرارات المحكمة والتدابير الاحترازية المؤقتة الصادرة عنها بالإجماع قد شكلت ذروة غير مسبوقة في تاريخها وفي تاريخ القضية الفلسطينية، ولا سيما أن النشاط العسكري الجاري في قطاع غزة -الذي تنفذه دولة لطالما حرصت على الاستحواذ الخطابي على صورة الضحية والاستلاب العملي لمفهوم الإبادة وتجييره لصالحها- قد يرقى على الأقل إلى الإبادة الجماعية ويصح النظر فيه قانونيا من هذا المنطلق؛ إذ لا يخلو من انتهاكات محتملة لقوانين الحرب، وهو ما يجد مراقبون أنّه يسهم في كسر "حالة الاستثناء" بشأن حصانة إسرائيل في المنظومة العالمية القائمة، كما يفتح المجال بشكل أكبر في وسائل الإعلام لتسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية.

وعليه، فإن الاتهام الرسمي بارتكاب إبادة جماعية قائم عمليا وما يزال منظورا أمام المحكمة، كما أن الإجراءات الطارئة التي جرى النطق بها تعني في ذاتها -وبصرف النظر عن الحكم اللاحق الذي قد يتطلب البتّ فيه عدة شهور أو سنوات- اعترافا بفظاعة الظروف التي خلقتها الحرب الإسرائيلية على غزة على المستويات الإنسانية والحضرية بكل أبعادها، وذلك بمجرد النظر الأولي إلى الأدلة والمراجعة العاجلة لها، التي ارتأت المحكمة بموجبها معقولية القضية التي تواجهها إسرائيل.

إلا أن تعامل عدد من وسائل الإعلام الغربية مع قضية الإبادة قد اتسم بالقفز عن كل تلك المقدمات التي أدت إلى إثارة قضية بهذه الحساسية والفداحة ورفعها إلى محكمة العدل الدولية؛ فبحسب مقال تحريري نشر في الإيكونيميست قبل أيام من صدور قرار المحكمة ضد إسرائيل وقبولها حق النظر في القضية ومتابعتها، فإنّ اتهام إسرائيل بالإبادة "يجعل من هذه المحكمة أضحوكة".

تبنّت الإيكونيميست في مقالاتها المعدودة التي تناولت المسألة موقفا يسعى إلى الانتقاص من القضيّة المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية، بناء على مواقف انطباعية تنُمّ عن تحيز مبدئي لإسرائيل.

في هذا المقال، ارتأت المجلة البريطانية أن تبادر للتعبير عن موقف قطعي يرى أن إسرائيل "لا تقتل الناس في غزة لمجرد كونهم فلسطينيين، وإنما تستهدف مقاتلي حماس ردا على هجوم قاتل على أراضيها". كما وجد المقال -وبجرعة من اليقينية- أنّه "رغم استخدام بعض السياسيين من اليمين المتطرف الإسرائيلي للغة كريهة، فإنهم لم يكونوا يعبرون عن سياسة الحكومة"، وهو ما أشار قرار المحكمة إلى احتمال وقوع خلافه؛ فقد ذكَّرت المحكمة وعلى نحو دالّ بالتصريحات التي صدرت عن كبار المسؤولين الإسرائيليين منذ بداية الحرب، فأدرجت من بين ذلك تصريحا ليوآف غالانت، وزير الدفاع الإسرائيلي، في التاسع من أكتوبر، قال فيه: "لقد أمرت بحصار مطلق على غزة" وأنه لن يصلها "كهرباء ولا طعام ولا وقود"، وأن "كل شيء مغلق عليها". كما ذكَّرت المحكمة بتصريحات غالانت التي قال فيها "نحن نحارب حيوانات بشرية.. غزة لن تعود كما كانت عليه من قبل". وقد ضمنت المحكمة تصريحات أخرى من هذا القبيل، صدرت عن الرئيس الإسرائيلي، ووزير الطاقة والبنى التحتية، واشتملت جميعها على تعابير "إبادوية" في حق سكان القطاع جميعهم.

Charging Israel with genocide makes a mockery of the ICJ

 عمد المقال أيضًا إلى استهجان مطلب جنوب أفريقيا وقفَ الحرب في غزة، بدعوى أنه "سيترك إسرائيل غير قادرة على الدفاع عن نفسها في مواجهة حماس"، رغم أن استمرار الحرب على النحو الحالي قد يعني تعمد دولة الاحتلال الإخلال بالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، في حال لم يتوقّف جيشها عن ارتكاب الأعمال التي تدخل في نطاق المادة الثانية من الاتفاقية. كما انضوى قرار المحكمة على رفض التذرع بالدفاع عن النفس لارتكاب أفعال تندرج ضمن محذورات الإبادة.

كما ادّعى المقال -بانفصال كامل عن الاشتباك الموضوعي والإنساني مع الكارثة التي يشهدها القطاع جراء العدوان الإسرائيلي، وبما يستبطن استخفافا بحياة الفلسطينيين مقابل غيرهم- أنّ "قضية جنوب أفريقيا واهيةٌ للغاية، حتى إنّه سيكون من الصادم لو اقتنع القضاة بحججها التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية". غير أن المحكمة أوهنت بدورها هذا الموقف؛ إذ تبنت الرأي الموضوعي المدعَّم بالأدلة بشأن معقولية اتهام إسرائيل بتعريض الفلسطينيين في غزة إلى خطر الإبادة الجماعية، وضرورة حمايتهم من هذا الخطر، وأنّ بعض الأفعال المتهمة إسرائيل بارتكابها في غزة، على الأقل، يمكن أن تندرج ضمن أحكام اتفاقية الإبادة الجماعية.

لقد تبنّت الإيكونيميست في مقالاتها المعدودة التي تناولت المسألة موقفا يسعى إلى الانتقاص من القضيّة المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية، بناء على مواقف انطباعية تنُمّ عن تحيز مبدئي لإسرائيل واستعداد لتبرير انتهاكاتها للقوانين والأعراف الدولية. وعلى الرغم من هذا التحيّز العام المرصود منذ بداية هذه الحرب في وسائل إعلام غربية سائدة، وما أفرزه من أنماط غير مسبوقة من التضليل والتضحية بالموضوعية والإخلال بالقيم الصحفية والإنسانية الأساسية، فإنّ مراقبين يرون أن قرار المحكمة الأخير من شأنه أن يزيد من مقدار التضامن مع فلسطين عالميا. فبحسب استطلاع حديث، فإن نصف الأمريكيين الشباب (بين 18-29 عامًا)، يرون وبشكل متزايد أن العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة ترقى إلى جرائم حرب وإبادة في حق الفلسطينيين، كما تشير استطلاعات أخرى إلى تراجع ثقة هذه الفئة ذاتها في الصحافة السائدة والعاملين فيها، وهو تطور لا ينفصل عن ملاحظة طبيعة التحيز وازدواجية تطبيق المعايير فيما يخص القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين، بفضل تزايد اعتماد هذه الفئة على وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الأخبار.

ادّعى المقال، بانفصال كامل عن الاشتباك الموضوعي والإنساني مع الكارثة التي يشهدها القطاع جراء العدوان الإسرائيلي، وبما يستبطن استخفافا بحياة الفلسطينيين مقابل غيرهم- أنّ "قضية جنوب أفريقيا واهيةٌ للغاية.

إن من شأن هذه التطورات أن تشكل ضغطا على وسائل الإعلام لأداء دور أكثر مسؤولية فيما يخص تغطية الانتهاكات الإسرائيلية لمقتضى ما تنص عليه الإجراءات الاحترازية التي أوعزت بها المحكمة، التي وجّهت بحسب ما يرى الصحفي الأمريكي كريس هيدجز، "ضربةً مدمّرة للأسطورة التأسيسية التي قامت عليها إسرائيل، والتي لطالما سعت إلى تأبيد صورتها بوصفها دولة للمضطهَدين، لكنها اليوم تجد نفسها في قفص الاتهام المعقول بارتكابها جريمة الإبادة الجماعية في حق الفلسطينيين بغزة. إن الشعب الذي كان مرّةً بحاجة للحماية من الإبادة، بات متّهما اليوم باقترافها". 

 

المزيد من المقالات

من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية التي لا تنفصل عن محيطها

الصحافة الثقافية هي مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية، ولا يمكن أن تنفصل عن دينامية المجتمعات. من مقال "أتهم" لإيميل زولا إلى كتابات فرانز فانون المناهضة للاستعمار الفرنسي، اتخذت الصحافة الثقافية موقفا مضادا لكل أشكال السلطة. لكن هذا الدور بدأ يتراجع في العالم العربي، على الخصوص، بفعل عوامل كثيرة أبرزها على الإطلاق: انحسار حرية الرأي والتعبير.

سعيد خطيبي نشرت في: 26 أكتوبر, 2025
هل الصحافة تنتمي إلى العلوم الاجتماعية؟

فضاء القراء. مساحة جديدة لقراء مجلة الصحافة للتفاعل مع المقالات بمقاربة نقدية، أو لتقديم مقترحاتهم لتطوير المحتوى أو اقتراح مواضيع يمكن أن تغني النقاش داخل هيئة التحرير. المساهمة الأولى للزميل محمد مستعد الذي يقدم قراءته النقدية في مقال "تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان" للكاتب محمد أحداد، مناقشا حدود انفتاح الصحافة على العلوم الاجتماعية وموقفها "النضالي" من تحولات السلطة والمجتمع.

محمد مستعد نشرت في: 22 أكتوبر, 2025
لماذا ضعفت الصحافة الثقافية العربية في الألفية الثالثة؟

تعكس أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربية صورة أعمق لتراجع المشروع الثقافي والقيمي وانهيار التعليم وبناء الإنسان، لكن هذا العنوان الكبير للأزمة لا يمكن أن يبرر ضعف التدريب المهني والكفاءة في إنتاج المحتوى الثقافي داخل غرف الأخبار.

Fakhri Saleh
فخري صالح نشرت في: 19 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
الثقافة والتلفزيون.. بين رهانات التنوير ودكتاتورية نسبة المشاهدة

هل يمكن للتلفزيون والثقافة أن يجدا مساحة مشتركة للتعايش والتطور، يتنازل فيها الأول عن دكتاتورية نسبة المشاهدة ومنطقه التجاري، وتتحرر الثانية من اللغة المتعالية المعقدة المنفرة؟ كيف يمكن أن تقود الصحافة الثقافية مسيرة التنوير في المجتمع؟ ياسين عدنان، الذي ارتبط اسمه بالصحافة الثقافية في التلفزيون، يبحث عن الفرص لتجويد المحتوى الثقافي وجعله أكثر تأثيرا.

Yassine Adnan Moroccan writer and media personality.
ياسين عدنان نشرت في: 5 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
المحتوى الثقافي على المنصات الرقمية.. من النخبوية إلى الجمهور الواسع

كنت أعيش في الخرطوم في وسط ثقافي سِمَته الأساسية النقاش المفتوح، من اللقاءات والفعاليات والمنتديات التي تُقام في معظمها بمجهودات فردية إلى بيع الكتب في ساحة “أَتِنِيّ" ون

تسنيم دهب نشرت في: 21 سبتمبر, 2025
حجب المعلومات الضارة قد يكون ضارًا

يقترح المقال اجتهادا تحريريا وأخلاقيا جديدا يقوم على السماح بذكر الجنسيات والأعراق عند تناول القضايا المرتبطة بالجرائم أو العنف لفهم الخلفيات والديناميات المجتمعية. يستند هذا الاجتهاد على الأحداث العنصرية التي تقودها جماعات من أقصى اليمين في إسبانيا ضد المغاربة بتهمة أنهم مجرمين رغم أن الأرقام والسياقات تثبت عكس ذلك.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 16 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025
واشنطن بوست أو حين تصبح اللغة غطاء للانحياز إلى إسرائيل

كيف اختلفت التغطية الصحفية لواشنطن بوست لقصف الاحتلال لمستشفيات غزة واستهداف إيران لمستشفى إٍسرائيلي؟ ولماذا تحاول تأطير الضحايا الفلسطينيين ضمن "سياق عملياتي معقد؟ ومتى تصبح اللغة أداة انحياز إلى السردية الإسرائيلية؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 30 يوليو, 2025
أن تحكي قصص الأطفال من غزة!

تبدو تجربة الصحفية الفلسطينية ريما القطاوي مختلفة تماما في الاشتغال على القصص الإنسانية. في معهد الأمل بغزة التقت أطفال يعيشون ظروفا قاسية بعد فقدان عائلاتهم، ولم تخل التجربة من تحديات مهنية وأخلاقية. أين ينتهي التعاطف وأين تبدأ المهنة؟ وكيف يمكن التعامل مع الأطفال، وهل مقبول من الناحية الأخلاقية إجراء المقابلات معهم؟

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 16 يونيو, 2025
من معسكرات البوسنة وشوراع كيغالي إلى مجازر غزة.. عن جدوى تغطية الصحفيين الأجانب للإبادات الجماعية

كيف غطّى الصحفيون الأجانب عمليات القتل في كل من البوسنة والهرسك ورواندا؟ هل ساهموا في إيصال الحقيقة وإحداث تأثير؟ هل كان دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة سيغير من واقع الإبادة المستمرة؟ وهل كانت تغطياتهم للمجاعة والمجارز ستقدم إضافة للتغطية اليومية للصحفيين المحليين؟ لماذا يُنظر إلى تغطية الصحافة المحلية للحروب بأنها تغطية قاصرة مقارنة بالصحافة الغربية على الرغم من أنها تتكبد الخسائر والضحايا بشكل أكبر؟

Saber Halima
صابر حليمة نشرت في: 1 يونيو, 2025