الأخبار الكاذبة في عصر موجات الهجرة.. نظرية الذعر الأخلاقي

 

في العام 2016، اختارت قواميس أكسفورد كلمة "السياسة ما بعد الواقعية" (Post- truth- policy) لتكون كلمة العام، وهو مصطلح استُخدم للتعبير عن سياسةٍ تم فيها تأطير النقاش السياسي إلى حد كبير، من خلال المناشدات العاطفية المنفصلة عن تفاصيل السياسة الدقيقة المرتبطة بالواقع وحقائقه، حيث تحتل الحقائق والأخبار المدققة مرتبة ثانوية مقابل المشاعر وجاذبية العاطفة وبعض التفاصيل المفبركة. وبينما وُصفت بأنها مشكلة معاصرة، اعتبر بعض المراقبين أنها كانت الخط السائد لوقت طويل في الحياة السياسية قبل ظهور الإنترنت والتغييرات الاجتماعية.

غير أنه في الفترة الأخيرة، تحوّل تيار عصر ما بعد الواقعية إلى واقعٍ في نظر علماء السياسة اليوم، الذين باتوا يعتقدون أن الأخبار الكاذبة والمحتوى المُضلل أصبحا أكثر انتشاراً من أي وقت مضى، بالإضافة إلى قدرتهما على إعادة تشكيل الخطاب السياسي في كثير من الأحيان. خير مثال على ذلك، دراسة أجراها موقع "بوزفيد" (Buzzfeed) الأميركي الإخباري، تقول إن ربع الأشخاص قرؤوا أخباراً مزيفة إبّان الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016 على الفيسبوك، وبناءً عليه بات هناك إدراك متزايد لقوة انتشار الأخبار الكاذبة، خاصة في عصر مواقع التواصل الاجتماعي. 

بكلمات أخرى، يعتقد المراقبون والمتخصصون أن الأخبار الكاذبة لطالما كانت موجودة، إلا أن مواقع التواصل استطاعت أن تخلق منها فقاعة كبيرة تتحكم في المزاج السياسي العام للجماهير. ولكن في الوقت نفسه، تزايد استخدام مصطلح الأخبار الكاذبة كسلاحٍ في بعض القضايا، تحديداً تلك المتعلقة بالمهاجرين واللاجئين.

 

نظرية الذعر الأخلاقي مادة خام للأخبار الكاذبة

تم تعريف "الذعر الأخلاقي" (Moral Panic) على أنه موقف تتعدى فيه المخاوف العامة وتدخلات الدولة إلى حد كبير؛ التهديدَ الموضوعي الذي يشكله المجتمع تجاه فرد معين أو جماعة معينة، يُزعم أنها مسؤولة عن خلق التهديد في المقام الأول.

وتم تطوير مفهوم الذعر الأخلاقي وتعميمه من قبل عالِم الجريمة في جنوب أفريقيا ستانلي كوهين، عندما شرح رد فعل الجمهور على الاضطرابات التي أحدثها بعض الشباب في المنتجعات الساحلية في برايتون بإنجلترا خلال ستينيات القرن الماضي، وأوضح كيف أثّرت ردود الفعل هذه على تشكيل وإنفاذ السياسات الاجتماعية والقانونية والتصوّرات المجتمعية للتهديدات التي تشكلها مجموعات الشباب.

منذ نشأته، تم تطبيق مفهوم الذعر الأخلاقي على مجموعة واسعة من المشكلات الاجتماعية، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر، عصابات مروجي المخدرات، والعنف المدرسي، وقصص إساءة معاملة الأطفال، وصولا إلى المهاجرين واللاجئين.

يستطيع المتأمل لأوضاع المهاجرين الحالية في الغرب أن يضع يده على جوهر الخطاب الأيدولوجي الذي يستخدمه الشعبويون حول العالم ويتم من خلاله تمهيد مساحات واسعة لقبول الأخبار الكاذبة المتعلقة بالمهاجرين. هذه الخطابات تستند إلى الذعر الأخلاقي، وتحاول تفسير ردود الأفعال "المذعورة" للأغلبية في مجتمع ما تجاه مجموعات ثقافية (في حالتنا اللاجئين أو المهاجرين)، إذ ترى هذه الأغلبية أن هذه القلة المهاجرة تهدد القيم المركزية للمجتمع، والامتيازات الاقتصادية التي يحظى بها المواطنون، وهو ما جعل الحملات السياسية تبني لبّ دعايتها على هذا الخطاب عبر إعطاء مساحة دائمة التوسع للأخبار المزيفة ونظريات المؤامرة.

 

السوريون بلبنان.. نموذج لتصاعد الأخبار الكاذبة ضد اللاجئين

نشرت قناة "أم.تي.في" اللبنانية العام الماضي تقريراً على موقعها -أزالته في ما بعد- يشير إلى أن السوريين في لبنان مصدر مرض السرطان، وسبب ارتفاع نسبة انتشاره في السنوات الأخيرة بنسبة 5.6%.

وتضمن التقرير رأي طبيب مختص بأمراض السرطان، كان يُفترض أن يشرح الأسباب العلمية وراء ارتفاع نسبة انتشار هذا المرض داخل لبنان، لكنه عزا ذلك إلى التلوث الذي تعاني منه بيئة البلاد في البر والبحر والجو، وأرجع سبب التلوث إلى اللاجئين السوريين المحمّلين -حسب تعبيره- ببكتيريا والتهابات تسبب أمراض السرطان. 

لم يوضح الطبيب نوع البكتيريا والالتهابات الذي يقصده، كما أن المختصين يؤكدون أن السرطان ليس مرضاً معدياً يمكن نقله من شخص إلى آخر، إذ إن وجود شخص مصاب لن يكون مصدراً لانتشار المرض بأي حال من الأحوال، الأمر الذي يجعل من هذا الاعتقاد أمراً عبثياً.  

هذا التصريح أثار ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي من شخصيات عامة سورية وغير سورية، مستخدمين وسم #السوريون_سبب_السرطان_في_لبنان. كما أثار حفيظة شريحة عريضة من المجتمع السوري داخل لبنان التي رأت فيه محاولة تشويه وعنصرية، تضاف إلى قائمة الممارسات العنصرية ومحاولات نشر أخبار كاذبة ضد اللاجئين في لبنان.     

لم تكن تلك المحاولة هي الأولى للدخول في نفس إطار "الذعر الأخلاقي" المعتاد ضد اللاجئين السوريين في لبنان، فقبل ذلك أذيعت أغنية بعنوان "صرنا نحنا المغتربين" التي حملت كلماتها محاولات تأكيد عديدة على أن اللاجئين يحرمون أهل البلاد من امتيازاتهم الاجتماعية، بالإضافة إلى محاولات دائمة لإلصاق سلوكيات العنف بهم من أجل تأكيد هذه الصورة الذهنية وخلق حالة عميقة من الكراهية ضدهم، معتمدين في ذلك على أخبار لا صحة لها أبداً. 

 

حالة ليزا

ليزا (13 عاما) فتاة تعيش مع والديها في شرق برلين، ادعت في يناير/كانون الثاني 2016 أنها اختطفت وتعرضت للاغتصاب على يد ثلاثة من المهاجرين الشرق أوسطيين، وأنهم لم يسمحوا لها بالإفلات منهم إلا بعد 30 ساعة. تم نشر هذه القصة على قناة تلفزيونية روسية حكومية، وفي الخبر الذي أذاعته، زعمت القناة الروسية أن الشرطة الألمانية لا ترغب في بدء التحقيق بالأمر وأنها مقتنعة بأن الفتاة أغوت الشبان الثلاثة، بينما في حقيقة الأمر، قالت السلطات الألمانية إنها بدأت بالتحقيق، وهو ما تبين لاحقاً أنه أمرٌ غير مُرضٍ للسلطات الروسية، وذلك من خلال ما قاله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي "من الواضح أن الفتاة لم تختطف طواعية لمدة 30 ساعة"، معرباً عن أمله بألا "تدفع مشاكل الهجرة التي تعاني منها السلطات إلى التغاضي عن مشاكل اللاجئين أو المهاجرين في سبيل الصوابية السياسية".

في نهاية القصة، اعترفت ليزا في حضور عائلتها وأفراد الشرطة، أنها فبركت القصة كاملة، وأنها قضت الوقت كله في بيت أحد أصدقائها الذكور. أما وسائل الإعلام الروسية التي نشرت القصة دون التحقق منها أو حتى الإشارة إلى احتمالية فبركتها، فلم ُتعدل القصة حتى بعدما نشرت السلطات الألمانية نتائج التحقيق المفصلة في القضية.

انتشر تقرير التلفزيون الحكومي الروسي بسرعة كبيرة من خلال الدعاية ووسائل الإعلام الروسية وردود الأفعال على مواقع التواصل الإعلامي المحملة فعلا بالذعر الأخلاقي تجاه اللاجئين. هذا التفاعل حشد الأقلية الروسية في ألمانيا وساندها اليمين المتطرف الألماني الذي وجدها فرصة سانحة للاعتراض على وجود المهاجرين في ألمانيا. وكنتيجة لذلك، تم تنظيم احتجاجات ضد الهجرة، وضد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في العديد من المدن الألمانية، واستمرت المظاهرات حتى بعد تأكيد الأخبار الكاذبة المتعلقة بالاغتصاب.

تناولت وسائل الإعلام العالمية القصة وتفاصيل ما نُشر حولها من أخبار كاذبة، وبدت نموذجاً مثالياً لكيفية استخدام الأخبار الكاذبة في تقويض الرأي العام تجاه سياسات الهجرة الرسمية. واعتقد كبار المسؤولين الألمان أن روسيا تحاول تقويض ثقة الجمهور في ميركل باستخدام المهاجرين، إذ رفع المحتجون أمام مكتب ميركل لافتات كُتب عليها "أطفالنا في خطر" و"اليوم أطفالنا وغداً أطفالكم"، وغيرها من الشعارات التي تضع المهاجرين في خانة المجرمين دون دليل.

 

تصفية الحسابات السياسية بأدوات المهاجرين والأخبار الكاذبة

متابعو هذه القضية استطاعوا ببساطة إيجاد التأويل الحقيقي للتصرفات والتصريحات الروسية الرسمية تجاه القضية، فهي محاولة لتصفية حسابات سياسية مع المستشارة الألمانية بسبب موقفها الصارم تجاه الأزمة الأوكرانية. ميركل كانت حازمة في دورها كوسيط رئيسي في الأزمة الأوكرانية، ومنذ ذلك الحين كانت عنيدة في رفضها تخفيف العقوبات ضد روسيا بسبب ضمّها شبه جزيرة القرم ودعم الانفصاليين في شرق أوكرانيا.

في هذه القضية، تحوّلت المعلومات الكاذبة والأخبار المضللة إلى سلاح خطير يساهم في التأثير على الرأي العام، ومن الصعب إيجاد موضوع يتم استغلاله من خلال تحقيق هذا التأثير أفضل من سلاح الهجرة والمهاجرين.

الجدير بالذكر في هذا المجال، أنه قبل شهر ونصف فقط من بدء قضية ليزا، أصيبت ألمانيا بصدمة كبيرة بسبب أحداث شبيهة في ولاية كولونيا حيث تم الاعتداء على أكثر من ألف امرأة من قبل العديد من الرجال من خلفيات أجنبية. والفارق اللافت بين حالة قضية ليزا وأحداث كولونيا، هو الحشد الإعلامي الكبير لروسيا في الداخل الألماني، بينما تم التعامل مع الثانية -رغم الأعداد الكبيرة للاعتداءات- في سياقها المحلي على اعتبارها تقصيراً أمنياً في الحماية والمراقبة.

في النهاية، لا يمكن القول بأي حال من الأحوال إن التحكم في الأخبار الكاذبة أمر مستحيل أو غير ممكن، سواء أكان ذلك من خلال تفعيل الوعي على المستوى الشعبي أو المستوى الحكومي، لكن ذلك يتطلب وسائل إبداعية تستثني القوانين السيئة السمعة، الآخذة في الانتشار في الوطن العربي بطوله وعرضه عن الأخبار الكاذبة، التي وجدتها كثير من السلطات في الدول العربية مجالاً ممتازاً لتصفية الحسابات السياسية.

ربما لا يمكن علاج الأخبار المزيفة من خلال القوانين السيئة، ولعل واحدة من النماذج التي يمكن الحديث عنها بهذا الشأن هو ما ذهبت إليه جمهورية التشيك، حيث أنشأت مركزاً داخل وزارة الداخلية التشيكية، لا يعمل كهيئة لإنفاذ القانون ولا كسلطة لمراقبة أو إزالة أي محتوى إعلامي، بل كل ما يتمتع به هو "صلاحية الإبلاغ" عن جدية حالات التضليل، كما يعمل به متخصصون يوفرون للحكومة والجمهور تقارير مفصلة حول هذه الحالات.  

وفي عصر السقف التكنولوجي المفتوح، هناك مساحات شاسعة للحديث عن وسائل إبداعية للتعامل مع الأخبار الكاذبة وتأثيرها على الرأي العام والسياسة، وهو أمر ليس ببعيد.

 

 

المزيد من المقالات

الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026