هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

طلب الملك "ميداس" من "الإله ديونيسوس" أن يحقق له حلمه، وأن يتحول كل ما يلمسه إلى ذهب، وتحقق له ما أراد. أمسك بحفنة من التراب فتحولت إلى ذهب، وظن أنه أصبح أقوى ملوك الأرض. لكنه عندما جلس إلى مائدة طعامه، أمسك قطعة خبز فتحولت إلى ذهب، وحين حاول أن يشرب الماء، تحول هو الآخر إلى ذهب. أصبح محاطًا بالذهب من كل صوب، لكنه عاجز حتى عن سد جوعه وإطفاء ظمأه.

في الأسطورة اليونانية التي يرويها الشاعر الروماني "أوفيد" في الكتاب الحادي عشر من التحولات، عندما حاز الملك "ميداس" القدرة التي حلم بها، لم يفهم أن القوة الحقيقية لا تكمن في القدرة، بل في معرفة حدود استخدامها.

في الصحافة اليوم، يبدو الذكاء الاصطناعي كلمسة ميداس جديدة؛ أدوات تختصر الوقت، تساعد على العصف الذهني، والبحث المتقدم، وفرز الوثائق، وتحليل البيانات. لكنها قد تتحول إلى نقمة حين نمنحها تفويضًا كاملاً. عندها يفقد الصحفي أهم ما يملك: حكمه المهني والبصمة الإنسانية.

 

هل تحمي الصحافة نفسها؟

شاهدت يومًا إعلانًا لإحدى نقابات الصحفيين العرب عن دورة تدريبية عنوانها: "كيف تصنع المحتوى بالذكاء الاصطناعي من الألف إلى الياء"، وقبلها تلقيت دعوة من مؤسسة إعلامية عربية لتقديم دورة تدريبية حول إنتاج المحتوى المكتوب والمسموع والمرئي بالكامل بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي التوليدي. وفي الحالتين قدمت اقتراحاً بأن يكون التدريب على الأدوات كمساعد لا كبديل، إلا أن الأمر لم يجد قبولاً إذ أنهم يبحثون عن منتج كامل بالآلة.

يأتي ذلك في سياق تحولات مقلقة يشهدها سوق العمل الصحفي، حيث تشير توقعات جامعة "جورج تاون" للوظائف الصحفية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى انخفاض عدد وظائف الصحافة بنسبة 35% تقريبًا بحلول عام 2031، أي بخسارة إجمالية للصحفيين تتجاوز 20 ألف وظيفة.

لدينا نوعان من الصحفيين، الأول يعيش حالة من الإنكار. يرفض أن يسلم نفسه لآلة الذكاء الاصطناعي، ويردد بأسى: تخلت عنا الصحافة يوم تخلينا عن ورق "الدشت" لصالح برنامج "Word". بينما الآخر مفتتن بما يوفره. يُقدِمُ عليه، يتابع جديد أدواته كل يوم، من توليد الصور والفيديو على سبيل التجربة والمتعة، إلى "اكتب لي"، حيث ينتهي كل شيء.

بين هذا وذاك؛ يمضي الكثير من الصحفيين في عالمنا العربي مهددين بتراجع أدوارهم، إما للتوقف عن التطور والمواكبة، وإما بسبب الإقبال حتى الاحتراق، بينما تبقى هناك منطقة رمادية لم يصل لها جُلّ أبناء المهنة، وهي الاستخدام المسؤول والرشيد للذكاء الاصطناعي في الصحافة.

وضع الاتحاد الدولي للصحفيين مبدأً فاصلاً بين الصحافة والذكاء الاصطناعي يمكن البناء عليه: "إنتاج الذكاء الاصطناعي لا يعتبر صحافة، إلا إذا خضع لإشراف ومراجعة بشرية مناسبة".

 

أهمية الإشراف البشري

وضع الاتحاد الدولي للصحفيين مبدأً فاصلاً بين الصحافة والذكاء الاصطناعي يمكن البناء عليه: "إنتاج الذكاء الاصطناعي لا يعتبر صحافة، إلا إذا خضع لإشراف ومراجعة بشرية مناسبة".

فيما نصَّ ميثاق باريس بشأن الذكاء الاصطناعي والصحافة، والذي صدر بالتعاون مع 16 منظمة إعلامية دولية في مقدمتها: الاتحاد الأوروبي للصحفيين "EFJ" ومركز "بوليتزر" وأكاديمية "دويتشه فيله" على أن "وسائل الإعلام مسؤولة دائماً عن المحتوى الذي تنشره، ويجب عليها دعم المحتوى البشري، مع ضمان تمييز واضح وموثوق بينه وبين المحتوى المُنشأ أو المُعدَّل باستخدام الذكاء الاصطناعي."

هيئة الإذاعة البريطانية كانت أكثر تشددًا، حيث وضعت قاعدة منعت فيها محرريها من استخدام "AI" لتوجيه محتوى الأخبار أو الشؤون الجارية، بما فيها استخدامه للمساعدة في كتابة أسئلة المقابلات، خشية التحيز وإضعاف المهارات البشرية وظهور المحتوى بشكل غير متجانس.

"BBC"  في سياستها التحريرية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، وجهت محرريها بأن يأخذوا كل محتوى يُقدَّم إليهم على أنه قد يكون من صنع الخوارزميات أو نتاج "هلوسة" أو تلفيق لا أساس له من الصحة، أو ربما مسروق أو مقلد. كما وضعت تعليمات صارمة لتعامل فرقها الصحفية مع الذكاء الاصطناعي، ربطت فيها استخدام "AI" لتحرير المحتوى، بوجود مسؤول تحريري رفيع المستوى للإشراف على الاستخدام والنشر. ورغم أن وكالة أسوشيتد برس "AP" لديها اتفاقية ترخيص مع شركة "OpenAI"، إلا أنها حظرت على محرريها استخدام "ChatGPT" لإنشاء محتوى قابل للنشر. قائمة محظورات "AP" شملت أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحرير الوسائط بتعديل أو إضافة أو حذف أي عنصر.

في المقابل، تبنت مؤسسات إعلامية كبرى نهجًا، يقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي مع العمل البشري لدعم العمل الصحفي، حيث وصّفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية -في سياساتها- الذكاء الاصطناعي كأداة لدعم وتسريع العمل بما يتوافق مع معاييرها الإخبارية والأخلاقية، في مهام مثل اقتراح محتوى ذي صلة، أو الترجمة بين اللغات، أو فرز الوثائق والصور.  فيما ذهبت "الجارديان" خطوة أبعد بتطوير أدوات ذكاء اصطناعي داخلية، تجسّد القيم والمعايير التحريرية للصحيفة البريطانية، لمهام مثل تحليل البيانات الضخمة، وابتكار أفكار لحملات تسويقية، وكتابة النصوص البديلة للصور، والبحث في الأرشيف، وتحليل الوثائق البرلمانية، وتحويل الصوت إلى نص، بالإضافة لدعم الزملاء عبر التصحيحات أو الاقتراحات، وتبسيط الأعمال الروتينية.

القواعد الصارمة التي وضعتها مؤسسات الصحافة والإعلام وغرف الأخبار العالمية هي محاولة لضبط العمل بالذكاء الاصطناعي وحوكمة استخدامه في الصحافة، للحفاظ على سمعتها المهنية وفرصها، وضمان بقاء أطقمها الصحفية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يغلب على المحتوى - بما فيه المقالات الإخبارية - إلى الحد الذي أشارت فيه دراسة حديثة أجراها اتحاد البث الأوروبي (EBU) بقيادة "BBC" إلى أن خمس نحو نصف الإجابات الصادرة عن "ChatGPT وPerplexity وGemini" احتوت على مشكلة جوهرية واحدة على الأقل وتضمنت غيرها مشاكل في الإسناد ودقة المعلومات.

وجهت BBC محرريها بأن يأخذوا كل محتوى يُقدَّم إليهم على أنه قد يكون من صنع الخوارزميات أو نتاج "هلوسة" أو تلفيق لا أساس له من الصحة، أو ربما مسروق أو مقلد. كما وضعت تعليمات صارمة لتعامل فرقها الصحفية مع الذكاء الاصطناعي، ربطت فيها استخدام "AI" لتحرير المحتوى، بوجود مسؤول تحريري رفيع المستوى للإشراف على الاستخدام والنشر.

 

بحسب تقرير معهد رويترز لاتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا لعام 2026، يُخشى من سيطرة محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء على حساب المحتوى البشري الموثوق به، حيث توقع التقرير تزايدا  ملحوظا في عدد مواقع الأخبار المزيفة التي تقدم نفسها كمواقع صحفية، بعدما رصد الصحفي "جان مارك ماناش" في فرنسا وحدها، أكثر من أربعة آلاف موقع إلكتروني للأخبار المزيفة مدعومة بتقنية الذكاء الاصطناعي في ظاهرة يطلق عليها "مزارع المحتوى".

الأمر الذي يؤثر سلبًا على ثقة الجمهور في المؤسسات الصحفية والإعلامية، وفق ما جاء في تقرير معهد رويترز للأخبار الرقمية 2026، الذي أشار إلى انخفاض كبير في استخدام الجمهور للصحف والتلفزيون والإذاعة، وانخفاض طفيف في الإقبال على تطبيقات الأخبار الإلكترونية، في مقابل وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الفيديو التي تحتفظ بالصدارة، بوصفها المصدر الأكثر استخدامًا من قبل الجمهور.

وضعت نقابة الصحفيين المصريين كودًا أخلاقيًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة، كان أبرز ما جاء فيه: تلتزم المؤسسات الإعلامية بعدم نشر أي محتوى من إنتاج الذكاء الاصطناعي دون مراجعة بشرية دقيقة، مع الالتزام بمكافحة التضليل والكشف عن المحتوى المعدّل، أو المولّد بالذكاء الاصطناعي، خاصة في السياقات الإخبارية والسياسية، ووضع علامات مائية، أو إيضاحية للكشف عن المواد المُخلّقة بالذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى إعطاء مكافحة التحيز في خوارزميات الذكاء الاصطناعي أولوية، والتزام المؤسسات الصحفية بفحص الأدوات المستخدمة دوريًا للكشف عن أي سلوك تمييزي، مع التشجيع على تدريب النماذج ببيانات متنوعة شاملة لمختلف الفئات واللغات والثقافات لضمان تمثيل عادل. وحذرت نقابة الصحفيين المصريين أعضاءها أيضًا من إدخال المعلومات الشخصية، أو السرية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي العامة دون ضمانات حماية، كما حظرت استخدام الخوارزميات في تتبع سلوك المستخدمين، أو تحليلهم بطرق تنتهك حقهم في الخصوصية.

ماذا سيتبقى من صحفي يطلب من "ChatGPT" أن يكتب له؟ وكيف سيكون مستقبل طالب الإعلام إذا اعتمد على الذكاء الاصطناعي في مرحلة التكوين؟ حيث يناط به اكتساب مهارات مهنته القادمة، وتطوير مهاراته الفطرية، وامتلاك ناصية لغته؟

 

ماذا تبقى من الصحفي؟

في قاعات التدريب والمحاضرات تكون دائمًا نصيحتي الأولى للزملاء من الصحفيين والإعلاميين، ولزملاء المستقبل من طلاب الإعلام: لا تستخدموا الذكاء الاصطناعي في مهارة مهنتكم الأساسية.

ماذا سيتبقى من صحفي يطلب من "ChatGPT" أن يكتب له؟ وكيف سيكون مستقبل طالب الإعلام إذا اعتمد على الذكاء الاصطناعي في مرحلة التكوين؟ حيث يناط به اكتساب مهارات مهنته القادمة، وتطوير مهاراته الفطرية، وامتلاك ناصية لغته؟

النتيجة في الحالتين، ستكون انحسارًا في المهارات البشرية بفعل التجمد، واعتمادا على الآلة يؤدي في النهاية إلى الاستبدال.

دائمًا ما أجيب عن السؤال الذي يطاردني في كل دورة تدريبية أو نقاش مهني، كيف نحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة مساعدة بــ "خمس لاءات وخمس من نعم"؟

خمس لاءات: لا تولد محتوى بالذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري، ولا تستخدمه في فبركة المحتوى، ولا تمنحه أي معلومات سرية أو حساسة، ولا تتخذه مصدرًا نهائيًا للمعلومات، ولا تنشر عندما تشك ويكون التحقق من المحتوى صعبًا، وفقاً للمبدأ: درء الضرر مقدم على جلب المنفعة.

خمس من "نعم" قبل النشر: دقق أولًا (التحقق من المعلومات والبيانات والإحصاءات)،  ثم حرر (مراجعة الصياغة والقواعد الإملائية والنحوية وترابط الفقرات)، وراجع النتائج باستمرار أثناء عملية التوليد وحتى الإخراج النهائي لضمان تصحيح المسار، وانسب إلى مصدر، وأفصح بشفافية عن المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي (كليًا أو جزئيًا) بوضوح.

ويبقى السؤال الأهم: لماذا يحتاج كل تقدم تقني إلى حدود؟ ربما لأن الإنسان على مر العصور، ظل يكرر الخطأ نفسه كلما امتلك قوة جديدة. ولعل الشاعر الألماني "غوته" صاغ هذا الدرس قبل أكثر من مائتي عام في قصيدته "تلميذ الساحر".

حين حاول تلميذ الساحر العجوز أن يستخدم ما شاهده من تعويذات، لتحويل مكنسة خشبية "لخادم" يقوم بعمله بدلاً منه، ويحمل الماء من النهر للمنزل –في صورة مبكرة لفكرة تفويض العمل إلى آلة- نجح في أول الأمر، لكن النتيجة كانت أن المنزل كاد أن يغرق، بعد أن فشل في إيقاف التعويذة وإرجاع المكنسة الخشبية لسيرتها الأولى، لولا وصول الساحر العجوز للمنزل في الوقت المناسب.

ما بين ميداس الذي جنى الذهب لكنه فقد الحياة، وتلميذ الساحر الذي كاد أن يغرق بقوة أطلقها دون أن يملك السيطرة عليها، يقف الصحفيون أمام الدرس نفسه: المشكلة ليست في وجود الذكاء الاصطناعي، بل في أن نعرف متى وأين ينتهي دور الآلة، ويبدأ دور الصحفي فلا نضيع تماماً ولا نغفل عن التطور الذي يجري.

مقالات ذات صلة

تشات جي بي تي والذكاء الاصطناعي والأخبار

نشرت كولومبيا جورناليزم ريفيو مقالا عن النقاش الدائر اليوم عن استخدامات الذكاء الاصطناعي وحدود استعماله في مجال الصحافة ومخاطره على الملكية الفكرية ونشر الأخبار الزائفة.

ماثيو إنغرام نشرت في: 30 أبريل, 2023
الصحافة والذكاء الاصطناعي وجهاً لوجه

تبنت الكثير من المنصات والمنظمات نقاش تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحافة دون أن تكون ثمة رؤية علمية ودقيقة عن حدود هذا التأثير وإمكانيات توظيفه. جوهر مهنة الصحافة لا يمكن أن يتغير، لكن يمكن أن يشكل  الذكاء الاصطناعي آلية تقنية لمحاربة الأخبار الكاذبة ومساعدة الصحفيين على إنجاز مهامهم.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 6 يونيو, 2023

المزيد من المقالات

هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026