أولويات التعافي الإعلامي في غزة

لم تكن هذه الحرب على قطاع غزة تقليدية أو عادية، بل مواجهة شاملة استهدفت الإنسان والمكان وحتى الرواية. وفي عمق هذا الحدث المركب، لم يكن الإعلام الغزّي مجرد ناقل للحدث، بل كان هدفًا مباشرا في معركة السيطرة على الحقيقة؛ فقد استشهد صحفيون أثناء التغطية، وأصيب آخرون، وتعرّضت مؤسسات إعلامية للتدمير، وحوصرت الحقيقة في محاولة لإسكات الصوت الذي نقل للعالم مشاهد الإبادة والدمار على مدار عامين كاملين.

ومع تراجع القصف والأمل بتوقف الحرب، لم يعد التحدّي يتعلّق بالبقاء والتمسك بالأمل فحسب، بل بـ "العودة" إلى الحياة من جديد، ومعها يبرز تحدٍّ من نوع آخر: كيف يتعافى الإعلام في غزة بعد حرب استنزفت مؤسساته ومقدراته، وأرهقت صحفييه، ووضعت رسالته أمام تحديات معقدة وغير مسبوقة؟

هذا الواقع جعل الحديث عن التعافي الإعلامي ضرورة ملحة تتجاوز إعادة تشغيل أجهزة البث والإنتاج أو استعادة المباني المدمرة، فالمسألة أعمق وأعقد من ذلك بكثير؛ إذ تتصل بعودة الروح وبإعادة بناء الدور الوظيفي للإعلام في مجتمع خرج لتوّه من حرب مدمّرة، التعافي هنا يعني الانتقال من إعلام الأزمات والكوارث الذي تحكمه السرعة والصدمة إلى إعلام العمق والتحليل والتفسير بوصفه إطارا علميا منظما، من أجل محاولة فهم وتفكيك ما جرى ووضعه في سياقاته المختلفة، وطرح الأسئلة الكبرى: ماذا حدث فعلا؟ ما تداعيات ما جرى؟ وإلى أين تمضي غزة سياسيا وإعلاميا واجتماعيا؟

وفي نموذج قطاع غزة أيضا، يكتسب هذا المفهوم بعدا إضافيا خاصا؛ نظرا لاستمرار معركة الرواية ومحاولات الاحتلال إعادة إنتاج سردية تُجرّده وتبرؤه من صفة الجاني وتُعيد تقديم حربه باعتبارها "دفاعا عن النفس"، وفي المقابل، على الجانب الفلسطيني لا يكمن التحدي في نقل ما جرى فحسب، بل في الرهان على دور الصحافة في مرحلة ما بعد الصدمة لبناء خطاب إعلامي متوازن يحفظ الذاكرة الجماعية دون أن يكتفي بالبكاء عليها، ويقدّم تحليلا عميقا دون أن يفقد حساسيته الإنسانية: خطاب يزاوج بين توثيق الجريمة وحفظ الشهادات، والمساهمة في إعادة بناء المجتمع وكشف زيف الخطاب الإسرائيلي.

على الجانب الفلسطيني لا يكمن التحدي في نقل ما جرى فحسب، بل في الرهان على دور الصحافة في مرحلة ما بعد الصدمة لبناء خطاب إعلامي متوازن يحفظ الذاكرة الجماعية دون أن يكتفي بالبكاء عليها

واقع مأزوم

يعتقد أستاذ الإعلام في الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة الدكتور أحمد الشقاقي أنّ واقع المنظومة الإعلامية خلال الحرب كان مأزوما من زوايا متعددة سواء على الصعيد المؤسسي أو الهياكل التنظيمية، مع عدم إغفال امتلاك هذه المنظومة زخما مستمرا على صعيد رمزية دورها في تقديم الرواية الفلسطينية، لافتا إلى وجود واقع إعلامي تشكل خلال فترة حرب الإبادة على القطاع وهو إعلام "الأزمة" ولا يزال مستمرا حتى الآن رغم واقع اتفاق وقف إطلاق النار وأسباب ذلك متعددة لكنها في النهاية تجعل الواقع الإعلامي هشا وضعيفا".

ويربط الشقاقي نجاح خطة التعافي الإعلامي في غزة ببناء حالة إعلامية جديدة متناسقة ومتكاملة ومتطورة، ليس المطلوب فيها العودة إلى الواقع الذي كان قائما قبل الحرب، بل العمل في مسارات متعددة تشكل الحالة الإعلامية في قطاع غزة سواء المرسل (الصحفي) أو المؤسسات (الوسيلة) أو المحتوى (الرسالة) وكذلك الجمهور (المستقبل)، لذلك لا بدَّ من وضع خطط تعافٍ لكل هذه العناصر بشكل يؤهلها للتفاعل الإعلامي البنّاء وبما يخدم السردية الفلسطينية ويعزز حضورها على المستويات كافة.

ويرى الشقاقي أن الكادر البشري هو الركيزة الأساسية في نظرية تعافي القطاع الإعلامي؛ فبرغم قسوة الحرب، أسهمت التجربة في صقل مهارات الصحفيين وتعزيز قدرتهم على إدارة الأزمات وابتكار بدائل مهنية لضمان استمرار نقل الحقيقة، ويوازي ذلك ضرورة إعادة تأهيل البنية التحتية المدمَّرة، وتوفير إطار قانوني يحمي حرية العمل الصحفي إلى جانب إصلاح السياسات التحريرية عبر خطط واضحة؛ للانتقال من تغطية الجرائم إلى أدوار إعلامية أوسع وأكثر تطويرا.

لذلك، فإن غياب إطارٍ للتعافي سيؤدي إلى مشكلات متعددة على مختلف المستويات، كما يقول الشقاقي: "مشكلات للصحفيين المنهكين، وهو ما قد ينعكس سلبا على جودة العمل أو في اتجاه بعضهم إلى التفكير في الهجرة، فضلًا عن حالة الفوضى في المحتوى الإعلامي الذي يصل إلى الجمهور، واستمرار الشائعات التي تقوّض القيم المجتمعية وتمنح الاحتلال فرصة لبثّ روح الانكسار."

 

رغم قسوة المشهد، يجب التفكير بإعادة تقييم التجربة الإعلامية برمتها، فالتعافي يمكن أن يشكّل فرصة لتعزيز أخلاقيات المهنة، وتطوير الصحافة بشكل عام، والحد من الفوضى المعلوماتية، خاصة في ظل انتشار الأخبار المضللة والشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي، كما يتيح المجال لتكريس إعلام مجتمعي واعٍ يعبّر عن هموم المواطنين وتطلعاتهم بدون أي تداخلات.

بناء على ذلك، يرى المدير العام لصحفية فلسطين المحلية إياد القرا أنّ الحرب أثّرت بشكل مباشر وعميق على سير العمل الإعلامي، خاصة بسبب الانقطاعات الطويلة في الاتصالات والإنترنت وصعوبة التنقل؛ حيث أدى تدمير المطابع إلى توقف الصحف الورقية عن الصدور والتوزيع منذ بداية الحرب، فانعكس ذلك على طبيعة المحتوى وانتقلت غالبية المؤسسات إلى النشر الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، مع تقليص التغطيات الميدانية بسبب المخاطر الأمنية ونقص الإمكانيات.

ساهمت الأوضاع القاسية التي واجهتها المؤسسات الإعلامية في تعقيد المشهد أكثر. ويشرح القرا في حديثه لـ "مجلة الصحافة" أن مؤسسته لم تكن استثناءً؛ إذ تعرضت - كغيرها من المؤسسات في قطاع غزة - لأضرار جسيمة بعدما دُمر المبنى الذي كان يضم مقر الصحيفة، وفُقدت الأجهزة والمعدات الصحفية المستخدمة في التصوير وإعداد الموادّ. ولم تقف الخسائر عند هذا الحدّ؛ فقد استشهد عدد من كوادرها الصحفية، وهو ما جعل مواصلة العمل تحديا يوميًا يثقل كاهل من تبقى منهم.

يرى الشقاقي أن الكادر البشري هو الركيزة الأساسية في نظرية تعافي القطاع الإعلامي؛ فبرغم قسوة الحرب، أسهمت التجربة في صقل مهارات الصحفيين وتعزيز قدرتهم على إدارة الأزمات وابتكار بدائل مهنية لضمان استمرار نقل الحقيقة.

لم يكن مشهد التدمير خلال الحرب على قطاع غزة عابرا أو مقتصرا على البنية المدنية، بل امتدّ ليطال الإعلام الفلسطيني بوصفه هدفا مباشرا في حرب استهدفت المكان والرسالة معًا؛ فقد ارتفع عدد الشهداء الصحفيين إلى 262 صحفيا منذ بداية حرب الإبادة، بينهم مراسلون ومصورون ومحررون يعملون في وسائل إعلام محلية ودولية، كما تعرّضت - بحسب المكتب الإعلامي الحكومي - 143 مؤسسة إعلامية للاستهداف، بينها 12 صحيفة ورقية، و23 صحيفة إلكترونية، و11 إذاعة، و4 قنوات فضائية، إضافة إلى تدمير مقرات 12 فضائية عربية ودولية. هذا الواقع دفع مؤسسات إعلامية وصحفية عريقة إلى التوقف عن الصدور بعد فقدان مقراتها ومطابعها ومصادر تمويلها.

وقدّر المكتب خسائر القطاع الإعلامي في غزة بأكثر من 400 مليون دولار، نتيجة ما وصفه بـ "حرب شاملة استهدفت البشر والحجر، والصورة والصوت والكلمة".

وكغيرها من المؤسسات المتضررة تعمل صحيفة فسطين حاليا في ظروف استثنائية وقاسية، من خلال نقاط عمل مؤقتة داخل خيام أو مراكز إعلامية مشتركة تتبع نقابات واتحادات محلية؛ حيث يعتمد العمل بشكل أساسي على المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي بوصفها بديلا مرحليا، مع استخدام الحد الأدنى من الإمكانيات المتاحة، وغالبا عبر معدات شخصية للصحفيين.

رغم أهمية هذا التحول، يواجه الإعلام في غزة جملة من التحديات بحسب القرا؛ أبرزها ضعف التمويل، وفقدان الكوادر الصحفية وعدم توفير الحماية لهم، ومنع إدخال معدات التصوير والتسجيل والمونتاج، واستمرار القيود العسكرية الإسرائيلية، وعدم ضمان استمرارية العمل الإعلامي كما يضاف إلى ذلك الإرهاق المجتمعي العام الذي يحدّ من قدرة الجمهور على التفاعل مع المحتوى الإعلامي.

 

مواقف غير مسبوقة

لاحقت الحرب الصحفيين أكثر فأكثر، وكأنها تنتقم ممن يذكّرها بالحقائق الصادمة حول الجرائم، وفقا لما قالته مراسلة تلفزيون تي أر تي  التركي ربا العجرمي:

"إنّ الجمع بين التجربة الشخصية القاسية ومتطلبات العمل المهني - في قطاع غزّة - يفرض تحديا مركّبا؛ إذ تحوّل الصحفي إلى هدف مباشر، وكان كثيرون ينقلون المأساة وهم جزء منها، في وقت كانت فيه عائلاتهم ومحيطهم يواجهون ظروفا شديدة القسوة." وتصف العجرمي هذه التجربة بأنها "بالغة القسوة، لكنها في المقابل عمقت الخبرة المهنية، وكشفت عن صلابة الصحفي الفلسطيني وقدرته على نقل الحقيقة بمستوى عالٍ من المهنية رغم الظروف القاهرة، وهو ما جعله أحد أعمدة الصمود المدني".

ولم تخفِ العجرمي أن الصحفيين أظهروا مستوى رفيعا من المهنية والتجرد؛ إذ نقلوا الوقائع كما هي؛ دون تهويل أو تجميل، لأن حجم الجرائم المرتكبة كان كفيلا بعكس فداحتها دون أي خروج عن الأطر المهنية.

وفي خضم هذه الحرب، لم تعد المعركة محصورة في الميدان، بل وصلت شظاياها إلى إعادة إعمار الإنسان نفسه، وإدراك تحديات التعافي وما ستطلبه من تدخلات نفسية واجتماعية لمواجهة التأثيرات طويلة الأمد. وتُبرز العجرمي أن الصحفيين بحاجة إلى برامج دعم نفسي واجتماعي جراء الصدمات الكبيرة والمشاهد القاسية والصعبة التي تعرضوا لها أثناء التغطية الإعلامية، وكذلك لدعم مهني ودورات متقدمة في صحافة الأزمات والتحقق من المعلومات، ويوازي ذلك توفير الاحتياجات الضرورية لهم سواء كل ما يتعلق بأدوات السلامة المهنية الأساسية وحتى الاحتياجات الضرورية؛ لنضمن استعادة الحد الأدنى من الاستقرار المهني".

يواجه الإعلام في غزة جملة من التحديات بحسب القرا؛ أبرزها ضعف التمويل، وفقدان الكوادر الصحفية وعدم توفير الحماية لهم، ومنع إدخال معدات التصوير والتسجيل والمونتاج، واستمرار القيود العسكرية الإسرائيلية، وعدم ضمان استمرارية العمل الإعلامي كما يضاف إلى ذلك الإرهاق المجتمعي العام

 

خطة تعافٍ مرحلية

تبنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين خطة تعافٍ مرحلية شملت إنشاء ثلاثة مراكز تضامن إعلامي في غزة، ودعم الصحفيين صحيّا وإغاثيّا، وربطهم بمؤسسات محلية ودولية لتعزيز صمودهم في مرحلة التعافي المؤقتة، بعد أن دفعهم هذا الواقع الصعب للعمل من المستشفيات ومراكز الإيواء والخيام وسط أزمات لوجستية خانقة، أبرزها صعوبة التنقل وانقطاع الإنترنت ومنع إدخال معدات السلامة المهنية.

ويشرح ذلك أمين سرِّ نقابة الصحفيين في قطاع غزة الدكتور عاهد فروانة قائلا: "رغم ظروف الحرب، عملت النقابة على إعداد دراسة شاملة بالتعاون مع اليونسكو لإعادة بناء قطاع الإعلام، وعُرضت ضمن مؤتمر دولي عُقد في رام الله بمشاركة قطاع غزة، إلا أن عراقيل الاحتلال ما زالت تعيق التنفيذ".

ويعتقد فروانة أن الإطار القانوني لتعافي الإعلام في غزة يستند إلى دعم حكومي رسمي، عبر إنشاء صندوق وطني للتعافي الإعلامي بتمويل مشترك بين الحكومة والجهات الداعمة، إلى جانب تحرك سياسي وقانوني لضمان حماية الصحفيين وفق قرارات مجلس الأمن 1738 و2222، واتفاقية جنيف الرابعة، وبالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين.

يُستشف مما سبق أن تعافي الإعلام في غزة في الوقت الحالي، يرتبط بإيجاد تقييم شامل للأضرار، وتحديد الرسالة الإعلامية بعد الحرب، وحماية ودعم الكوادر نفسيّا ومهنيّا، وتكامل الجهود الحكومية والنقابية المحلية والعربية والدولية، وتحويل الدعم من وعود على الورق إلى برامج عملية في الواقع تضمن بقاء الإعلام شاهدا حيًّا على الحقيقة وعنوانا بارزً لها، لا ضحيةً إضافية للحرب.

مقالات ذات صلة

ناقلو الحقيقة في غزة.. "صحفيون مع وقف الاعتراف"

أكثر من 120 صحفيا اغتالهم الاحتلال الإسرائيلي في غزة، واستهدف عائلاتهم ومنازلهم، بينما ما تزال بعض المنظمات والنقابات تعتمد منهجية تقليدية تنزع الاعتراف المهني عن الكثير من ناقلي الحقيقة من الميدان. منسيون يقاومون الحصار الإعلامي المضروب على الرواية الفلسطينية، "غير مشاهير"، وأبطال بلا مجد في جبهات القتال، تروي لندا شلش قصصهم.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 7 فبراير, 2024
"مأساة" الصحفي النازح في غزة

بينما تقترب حرب الإبادة الجماعية في فلسطين من سنتها الأولى، ما يزال الصحفيون في غزة يبحثون عن ملاذ آمن يحميهم ويحمي عائلاتهم. يوثق الصحفي أحمد الأغا في هذا التقرير رحلة النزوح/ الموت التي يواجهها الصحفيون منذ بداية الحرب.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 22 سبتمبر, 2024

المزيد من المقالات

مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026