الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

شهدت جهات إعلام سورية عُرفت بمسارها المساند للثورة سجالاتٍ اختبرت خلالها أصالة المنظومة القانونية لحقوق الصحفيين، تفاقم بعضها إلى إضراب داخلي  وشهادات شخصية عبر المنصات الاجتماعية، فيما مضى آخرون نحو القضاء.

عقب سقوط نظام الأسد، سارعت جهات إعلامية لاستئناف عملها من سوريا بصفتها ممثلة عن "الإعلام المستقل" بعد أن عُرفت خلال الثورة بـ "الإعلام البديل"، تطالب بـالدفاع عن حرية الصحافة و"تحقيق العدالة والمساءلة وحماية حقوق الصحفيين".

 أثار التغيير في مسمّى الكيانات الإعلامية تساؤلات حول مدى مواءمة سياقات نشأتها الأولى ومصادر تمويلها لشروط "الإعلام المستقل". كما أيقظت دعواتها لصون حقوق الصحفيين تجاربَ عمل سابقة خاضها صحفيون وصحفيات مع عدد منها، يستعرضها المقال في ثلاث تجارب منفصلة.

 

صحافة مستقلة بمعايير مطاطة

تفرض السياقات الثورية خلطاً بين مفهومي "الإعلام الناشئ" و"البديل"؛ إذ يُصَدَّر كل منهما بصفته إعلاماً مستقلاً أو العكس، في حين أن تمايزاً يفصل بينهما من حيث الهدف والتمويل والمحتوى؛ فبينما يبرز الإعلام الناشئ (Emerging media) على نحو إسعافي طارئ على هيئة "منصة" استجابةً لتغيير اجتماعي أو تحوّل سياسي أو أزمة بغرض دحض الرواية المهيمنة، يتربّع "الإعلام البديل" في مرتبة أعلى من حيث الاستقرار والاستقلالية في التحرير والتمويل من خلال تبرعات القرّاء أو المنح أو التمويل الذاتي، ويتفرد في محتواه للسردية المضادة. غير أن ظهور كليهما في فترات استثنائية لا يمنح الإعلام الناشئ اعترافاً بصفته "إعلاماً بديلاً"، ولا يسبغ على الإعلام البديل سمة "إعلام مستقل"(1).

في سوريا، تعمل اليوم أكثر من 30 مؤسسة إعلامية بتمويل من منظمات وشركات غير سورية من أصل 451 مؤسسة، بصفتها "إعلاما مستقلا"، غالبيتها مواقع إخبارية وإذاعات ومحطات تلفزيون، حسب ما قاله مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام عمر حاج أحمد خلال حديثه لمجلة الصحافة (2).

ويوضح حاج أحمد أن المؤسسات التي تعمل بصفة "شركات إنتاج" يجب أن تُرخَّص كشركات مساهمة سورية. أما المؤسسات الإعلامية المموّلة من منظمات غير حكومية (NGO) والمُسجّلة في سوريا على أنها مكاتب تمثيل للمؤسسة الأم فيُسمح لها بالحصول على ترخيص يحمل الاسم نفسه، بشرط أن يكون الترخيص بصفة "منظمة غير ربحية".

تفرض السياقات الثورية خلطاً بين مفهومي "الإعلام الناشئ" و"البديل"؛ إذ يُصَدَّر كل منهما بصفته إعلاماً مستقلاً أو العكس، في حين أن تمايزاً يفصل بينهما من حيث الهدف والتمويل والمحتوى.

وفيما يتعلق بالتوظيف، يُشترط أن تكون الغالبية العظمى من إدارات هذه المؤسسات وكوادرها من السوريين؛ بحيث يضم مجلس الإدارة ثلاثة أعضاء سوريين على الأقل، وأن يشكّل السوريون ما لا يقل عن 70٪ من إجمالي العاملين. ويؤكد عمر حاج أحمد أن من شروط منح الترخيص لأي مؤسسة "التعهّد بالالتزام بالقوانين والأنظمة السورية التي تضمن حقوق الصحفيين والعاملين بتلك المؤسسات".

يشير التصريح إلى أن الجهات الإعلامية ذات التمويل غير المحلي التي نشطت خارج سوريا بتراخيص غير إعلامية (مثل منظمات غير ربحية أو شركات إنتاج) ستواصل عملها داخل سوريا بالتراخيص نفسها. وهذا يرفع احتمالات استمرار العمل بعقود تتسم بالغموض في المهام والمسميات الوظيفية، وكذلك في تحديد الحقوق. كما يدفع ذلك هذه الجهات إلى التحول إلى كيان هجين؛ يقع بين إعلام ناشئ يتأثر بسياقات وظروف نشأته، وإعلام بديل تحكمه اعتبارات الجهات الممولة، وهو الأمر الذي يُفقدها صفة "الإعلام المستقل".

في هذا السياق، ترى لينا الشواف الصحفية السورية ومؤسسة إذاعة "روزنة" المعارضة في باريس (3) أنّ بعض الدول المضيفة -مثل تركيا ولبنان - منحت المؤسسات الإعلامية تراخيص "غير إعلامية". وقد انعكس ذلك على الوضع المهني للعاملين فيها؛ إذ لم يُسجَّلوا بصفة صحفيين أو صحفيات.

كما أتاحت هذه الدول للمؤسسات تسجيل جزء من موظفيها فقط، والإبقاء على الآخرين بعقود "فريلانسر" بسبب الكلفة المرتفعة للتصريح عن كامل الفريق. ويزداد هذا العبء في الدول الأوروبية؛ حيث تفرض القوانين تسجيل جميع العاملين، في وقت كانت فيه هذه المؤسسات تعاني من تراجع التمويل عاماً بعد عام.

تشير الشوّاف إلى أن تلاشي التحديات أمام المؤسسات في سوريا يجعل نشاطها بصفتها كيانات إعلام "مستقلّة" تعمل بتراخيص غير إعلامية أمراً "غير مبرر" لاعتبارين: أولهما أن تمويلها غير المستقل سيفضي بها إلى خط تحريري تابع وبيئة إعلامية غير مستقرة لا تشجع على حرية الصحافة والتعبير، وثانيهما أن طبيعة تراخيصها لن تخضعها والعاملين الصحفيين فيها إلى قانون يصون حقوقهم، مشيرة إلى أن وجود قانون ناظم للعمل مع النقابات سيخفف من الإشكالات ويضمن حقوق الصحفيين والصحفيات ما أمكن.

 

تهميش وتهديد و "صفر تعويضات"

يروي أحد الصحفيين (فضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب مهنية) تجربته مع مؤسسة إعلامية بعدما أبلغها بقبوله عرضاً للعمل في مؤسسة أخرى. وبحسن نية، عرض على مؤسسته الحالية أن يمدد فترة عمله إلى شهر كامل بدل ثلاثة أسابيع، وفقاً لما ينص عليه نظامها الداخلي. غير أنه فوجئ لاحقا باعتذار المؤسسة الجديدة عن توظيفه، في وقت عمدت فيه مؤسسته الأصلية إلى تهميشه طوال الأسابيع الثلاثة، وهي المهلة التي يُفترض أن يقضيها قبل مغادرته، حسب روايته.

اتجه الصحفي لاحقاً إلى مؤسسة إعلامية سورية بتمويل وطني خاص بحثاً عن قدر من الاستقرار الوظيفي، غير أنه - إلى جانب عدد من زملائه - واجه ما وصفه بـ "تهديدات متواصلة بالفصل" من قبل مدير القسم، وهو ما دفعه إلى البحث مجدداً عن عمل بديل - ولو براتب أقل - طلبا للخلاص. لكن الضغوط المالية في دول اللجوء - إلى جانب توجّه بعض المؤسسات السورية نحو الإغلاق أو الاكتفاء بموظفيها - دفعته إلى العودة إلى المؤسسة التي بدأ فيها مسيرته. ومع سقوط النظام، عبّر هو والمؤسسة عن نية العودة إلى سوريا، غير أن المؤسسة اشترطت عليه تقديم استقالته أولاً ثم التقدم بطلب عمل جديد بعد الوصول، على أن يُبت في قبوله من عدمه لاحقاً، وفق روايته.

قد يبدو الإجراء السابق مبرراً عند تعاقد المؤسسات مع موظفيها وفق رواتب تتناسب مع مستوى المعيشة في الدولة التي سيبدأ العمل فيها، غير أن اشتراط الاستقالة والتقديم من جديد يثير إشكالاً قانونياً ينمّ عن مجازفة قد تنتهي بخسارة الصحفي عمله الراهن مع المؤسسة وحقوقه المنصوص عليها في عقد عمله.

تعتقد هند أن تشابه المنظومة القانونية شكّل تحدياً مزدوجاً أمام الصحفي؛ فوضعه القانوني في بلد لجوء والتكلفة المالية المترتبة عن رفعه دعوى قضائية يجعل الشكوى خياراً بعيد المنال، كما أن تقديم شكوى بحق مؤسسة قد يقوض فرص انضمام الصحفي للعمل مستقبلاً مع كيانات أخرى، وفق تعبيرها.

يرى الصحفي نفسُه أن بعض الكيانات الإعلامية التي تعتمد نظام الحصص الإنتاجية (Target system) المُقدَّر بالليرة التركية، تتبنى سياسة "صفر تعويضات" بغضّ النظر عن سنوات خدمة الصحفي. كما تُحتسب الإجازات المرضية من رصيد الإجازة السنوية. وفي ضوء هذه الممارسات، تبدو شعارات هذه المؤسسات بشأن الدفاع عن حقوق الصحفيين شكلية، ما دام التعويض "خطاً أحمر" لا يمكن المساس به، بحسب تعبيره.

تكاد هند مقصوص - وهي صحفية سورية - تتفق مع هذا الرأي حول العمل مع كيانات إعلام سورية؛ إذ تؤمن بأن المنظومة القانونية لمعظم الكيانات تشترك في إخلالها بحقوق الصحفيين.

تستعيد هند تجربة عمل خاضتها مع جهة إعلامية لعامين، انتهت باستدعاء الإدارة لها لإبلاغها هي وعشرين زميلاً وزميلة آخرين - بشكل فردي - بقرار الفصل دون سابق إنذار بداعي توفير النفقات. تقول هند: "انتابني شعور إحباط يشوبه الحزن وصدمة الاستغناء المفاجئ، لكن العيش في بلد لجوء يتطلب استعداداً نفسياً لتخطي ما حدث، وبحثاً فورياً عن عمل بديل في مدينة لا تحتمل نفقاتها رفاهية الانتظار والاختيار". وتعتقد هند أن تشابه المنظومة القانونية شكّل تحدياً مزدوجاً أمام الصحفي؛ فوضعه القانوني في بلد لجوء والتكلفة المالية المترتبة عن رفعه دعوى قضائية يجعل الشكوى خياراً بعيد المنال، كما أن تقديم شكوى بحق مؤسسة قد يقوض فرص انضمام الصحفي للعمل مستقبلاً مع كيانات أخرى، وفق تعبيرها.

 

رد اعتبار باسم القضاء

خلافاً لتجارب هند وصحفيين آخرين، تقول إحدى الصحفيات اللواتي تحدثت إليهن مجلة الصحافة (تحفظت عن ذكر اسمها لاعتبارات شخصية): "مضيت نحو القضاء لأن ما واجهته لم يكن مجرد خلاف إداري عابر، وإنما مسألة كرامة وحقوق".

بدأت القصة خلال اجتماع عقدته مؤسسة إعلامية بهدف مناقشة زيادة الراتب الشهري، لكن الصحفية اعترضت على النسبة التي أقرتها المؤسسة كونها لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة في إسطنبول، ولا مع مهامها الفعلية بصفتها محررة ومترجمة، لكن الإدارة كانت أدرجت عقد عمل الصحفية ضمن فئة العاملين "وفق الحد الأدنى للأجور".

وفور انتهاء الاجتماع، تلقت الصحفية قراراً شفهياً يقضي بإيقافها عن العمل لأسبوعين دون راتب، مع طلبٍ بحملها على تقديم استقالتها، عقبه بريد رسمي اتُهِمَتْ فيه بـ"التشكيك في نزاهة المؤسسة" و بـ"التحريض على الإضراب" و بـ"استغلال حاجة الموظفين"، لكن البريد - بحسب الصحفية - بدا خالياً من الاستشهاد بمادة محددة من القانون الداخلي. ومع بدء جلسات المحكمة، بادرت المؤسسة إلى طلب صريح من الصحفية بسحب الدعوى مقابل تسوية مالية، وهو ما جعلها توقن بأن اللجوء إلى القانون كان عين الصواب، وانتهى الأمر بكسبها القضية.

تؤمن الصحفية نفسها بأن ما تعرضت له هو "صدمة أخلاقية" لصحفية التحقت بمؤسسة إعلامية إيماناً منها بـ"مسارها المدافع عن كرامة السوريين ضد نظام جائر"، لتصبح "جزءاً من بيئة تعيد إنتاج أنماط النظام الذي تنتقده"، وهو ما أفقدها الثقة بالعمل مع المؤسسات الإعلامية السورية.

 

تحديات تكبّل مظالم الصحفيين

تتقاطع شكاوى معظم الصحفيين والصحفيات في مؤسسات سورية عند نقطة مشتركة تتعلق بطبيعة العقود وغياب التعويضات. وفي هذا السياق، ترى لينا الشواف أن الخلل يعود إلى إصرار الجهات المانحة على إلزام المؤسسات الإعلامية بالتصريح عن كامل كوادرها من دون أن تتحمل هذه الجهات أي مسؤولية مالية في حال إنهاء خدمات الموظف أو إيقاف العمل معه لأي سبب، بما في ذلك تعويضات الأمومة. وقد حال ذلك دون إدراج بند التعويضات ضمن ميزانيات المؤسسات؛ لأن الممولين لا يوافقون على تخصيص مبالغ كبيرة لهذا الغرض، وهو ما يضع المؤسسات في مأزق عند اضطرارها إلى الاستغناء عن أي موظف ما لم يتقدم هو بالاستقالة.

ولفتت الشواف إلى أن ضبابية المرجعية القانونية لدى الطرفين خلقت ظرفاً "مربكاً للجميع بلا استثناء"، وبيئة تنتفي عنها المثالية المؤسساتية سمحت بحدوث استغلال في بعض الأحيان من قبل الجميع؛ فالكل يعمل في بلد مضيف، حيث يواجه البعض فصلاً تعسفياً أو مضايقات يجرمها القانون، لذا أُنشِئت "رابطة الصحفيين" و"ميثاق الشرف" اللذين عالجا الكثير من القضايا المتعلقة بحقوق الصحفيين والصحفيات، حسب قولها.

وترى الشواف أن "هناك من قد يثبط من عزيمة الصحفي والصحفية على التقدم بشكواه للجهات المانحة بذريعة أنها قد تؤثر على مستقبله أو مستقبلها المهني وتدفع بالكثير من المؤسسات إلى التفكير مليّا قبل توظيف صاحب الشكوى، وهو ما منع الصحفيين والصحفيات من التحدث عن الشكاوى حتى مع المانحين".

تؤكد المنظمة أن جميع الشكاوى - ومنها تلك المرتبطة بحقوق الموظفين - تُؤخذ على محمل الجد وتُعالج وفق إجراءات محددة تهدف إلى الحد من المخاطر وتحسين الأداء. وتشير في الوقت ذاته إلى أن مسار التحقيق قد يواجه تحديات تُطيل أمده؛ مثل عوائق اللغة أو العمل ضمن بيئات قانونية وثقافية مختلفة

الرأي الآخر

تفصح المعرفات الرسمية لعدد من الكيانات الإعلامية السورية عن الجهات المانحة لمشاريعها؛ إذ تتربع منظمة "IMS" على قائمة أبرز الجهات الدولية الرائدة في دعم مشاريع وكيانات الإعلام السورية. وفي سياق الشكاوى وحقوق الصحفيين، حاورت مجلة الصحافة منظمة "IMS" عبر بريدها الإلكتروني(4)؛ للوقوف على منهجية المنظمة في حماية حقوق الموظفين العاملين لدى المشاريع التي تدعمها، بما في ذلك المساءلة والشكاوى.

تعتمد "IMS" آلية للإبلاغ عن الشكاوى والمخالفات عبر موقعها الإلكتروني بوصفه القناة الرئيسة لتلقيها، على أن تُحال لاحقًا إلى مراجع خارجي مستقل للتدقيق، قبل إبلاغ المنظمة بالنتائج للشروع في إجراءاتها الداخلية وفق سياسة الإبلاغ المعتمدة لديها.

وتؤكد المنظمة أن جميع الشكاوى - ومنها تلك المرتبطة بحقوق الموظفين - تُؤخذ على محمل الجد وتُعالج وفق إجراءات محددة تهدف إلى الحد من المخاطر وتحسين الأداء. وتشير في الوقت ذاته إلى أن مسار التحقيق قد يواجه تحديات تُطيل أمده؛ مثل عوائق اللغة أو العمل ضمن بيئات قانونية وثقافية مختلفة أو صعوبة الحصول على وثائق وأدلة وشهادات كافية لإثبات الادعاءات، لكنها تؤكد أن هذه التحديات لا تؤثر في جدية التعامل مع الشكاوى.

أما عواقب تأكيد الشكوى فهي "تختلف باختلاف الشكوى وطبيعتها وخطورتها، وقد تتراوح بين الاحتيال والفساد وإساءة استخدام السلطة أو التحرش الجنسي". خلال التحقيقات، تشير "IMS" إلى احتمالية تعليق التمويل مؤقتاً وإبلاغ الجهات المانحة المعنية. وفي حال ثبوت صحة الادعاءات "قد يواجه الشركاء إجراءات تصحيحية أو عقوبات أو تحسينات إلزامية أو - في الحالات الخطيرة - قد يتطور الأمر إلى إنهاء التعاون المستقبلي مع مؤسسة IMS".

وتضيف المؤسسة أنه في حال تأكيد وقوع انتهاكات بحقوق الموظفين، ولم يعترف "الشريك الإعلامي" بالمشكلة أو يبادر في معالجتها أو إصلاحها، فمن المرجح أن تسحب المؤسسة التمويل.  وحول نشاطها في سوريا، توضح أن عملها يهدف إلى "تعزيز المرونة المؤسسية والحوكمة والاستدامة طويلة الأجل لتمكين المؤسسات الإعلامية الناشئة من تطوير قدراتها المؤسسية وأنظمتها وسياساتها الداخلية وممارساتها القيادية اللازمة للعمل بمسؤولية، وحماية حقوق موظفيها ورفاهيتهم، وضمان استمراريتها على المدى الطويل".

وتشدد المنظمة على أن عملها استشاري داعم ينصبّ على التطوير المؤسسي فقط، في حين تقع مسؤولية وضع الأسس الإدارية والقانونية الناظمة للعمل على عاتق المؤسسات الإعلامية نفسها، مشيرة إلى أن "الضعف التنظيمي متأصل في وسائل الإعلام أيضاً".


المصادر

(1)    Al-Fawaz. R. (2025). Examining the “Independent” and “Alternative” character of Emerging media: A case study of the Syrian revolution. http://www.ajsp.net
(2) مقابلة مع مدير الشؤون الصحفية في وزارة الإعلام السورية عمر حاج أحمد، لصالح مجلة الصحافة بتاريخ 28.02.2026
(3) مقابلة مع لينا الشواف، وهي صحفية سورية ومستشارة إعلامية وناشطة في مجال حقوق الإنسان، شاركت في تأسيس إذاعة “أرابيسك” في سوريا، وأسست لاحقاً إذاعة "روزنة" في باريس، كما دعمت تطوير الإعلام في دول مثل ليبيا واليمن والعراق. المقابلة لصالح مجلة الصحافة بتاريخ 15.04.2026.
(4) مقابلة مع منظمة IMS لصالح مجلة الصحافة بتاريخ 20.03.2026

مقالات ذات صلة

عن أصول الانتقال الإعلامي في سوريا

في البدايات الأولى للمرحلة الجديدة في سوريا ظهر الكثير من الصحفيين والنشطاء و"المؤثرين" في السجون والمعتقلات ينقبون في الأوراق والمستندات التي قد تمثل أدلة هامة لكشف جرائم النظام السابق. هذه "الفوضى" التي عادة ما تلي الفترات الانتقالية، تدفع الدكتور عربي المصري إلى طرح سؤال جوهري: ماهي أصول الانتقال الإعلامي في سوريا؟

Arabi Al-Masri
عربي المصري نشرت في: 9 مارس, 2025
إعلام السلطة وإعلام الثورة لا يصلحان لسوريا الجديدة | مقابلة مع يعرب العيسى

هل يمكن للإعلام الذي رافق الثورة السورية أن يبني صحافة جادة تراقب السلطة وتمنع عودة الانتهاكات السابقة؟ ما الذي تحتاجه المنظومة الإعلامية الجديدة كي تمنع السردية الأحادية للسلطة؟

Ahmad Haj Hamdo
أحمد حاج حمدو نشرت في: 16 مارس, 2025

المزيد من المقالات

الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026