الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

لم تنتهِ أحلام محمد الصواف فحسب، بل يشعر أن حياته كلها انتهت. كل جميل انطفأ، بعد أن قُتِلت عائلته في مجزرة كاملة  استشهد فيها والداه وإخوته وبعض أطفالهم.

مع كل المآسي التي عاشها في هذه الحرب، والتي لم تتضح لها نهاية بعد، يستمر المخرج الشاب محمد الصواف -الذي لم يسلم من إصابة بالغة- في العمل مع فريقه رغم تدمير الاحتلال مقر شركته.

يقول الصواف: "فقدنا جزءا كبيرا من معداتنا وأجهزتنا، لكن في إطار الإجراء الاحترازي، وكعادتنا في كل عدوان، نحتفظ ببعض الكاميرات والمعدات الخفيفة خارج الشركة، وهكذا استأنفنا عملنا من شقتي في منزلنا بغرب غزة، ثم لما نزحنا استعنّا ببعض مكاتب الأصدقاء، وفي النهاية كانت مقراتنا هي سياراتنا، لم يتخلَّ أحد من الفريق عن استكمال مهمته رغم كل الظروف".

 

قصص في كل مكان

في الحروب السابقة، انخرط فريق المؤسسة في التوثيق والمتابعة، وإنجاز أفلام تقرب صورة ما يحدث، لكن هل فرضت ظروف الحرب الحالية خطة مختلفة؟

يحكي محمد لــ"مجلة الصحافة": "هذه المرة اتبعنا أسلوبا مختلفا في صناعة أفلامنا؛ لا نملك ترف الإعداد لفيلم وما تتطلبه مرحلة "قبل الإنتاج" من إعداد وسيناريو، كل هذا أصبح يَتِم في الميدان؛ كنا نبدأ مع الصباح الباكر وننتهي في الليل بسبب خطورة التحرك، اتفقنا أن أفلامنا ستُقدّم كما هي، مادة خام مع بعض التهذيب لتصلح للعرض؛ لا تحتاج إلى إضافات وحبكات، فما يجري على الأرض أكبر. يسوقنا تطور القصة مع الأحداث المتسارعة، دائما همنا أن نقدم مواد أعمق من مادة الأخبار والتقارير السريعة، أن نصنع أفلاما تبقى وتؤثر وتسهم في إثارة النقاش ورفع الوعي والتأثير".

تتوالى الأحداث تباعا، بينما يستمر الصواف في سردها: "حدثت الفاجعة الأكبر بقصف منزل العائلة، واستشهاد نحو 47 من عائلتي وأقاربي، وأُصبت إصابة بالغة أقعدتني عن أي حركة نحو ثمانية أسابيع. في تلك الأسابيع رأيت أهوالا لم أتخيل أن من الممكن أن أطيقها؛ ففي الأول من ديسمبر/ كانون الأول استشهد إخوتي  مروان ومنتصر في استهداف مباشر، ومعهما ابن عمي محمد فؤاد، الممرض الذي تطوع لرعايتي طوال إصابتي، واثنان من الجيران وعدد كبير ممن تبقى من عائلتي. وبعد ذلك بأربعة أيام، هربنا تحت قصف الدبابات، وأنا هربت محمولا نحو شارع الجلاء غرب غزة، لنجد أنفسنا في منزل بعد ساعات محاصرين بين الدبابات والجنود الإسرائيليين".

 

اتفقنا أن أفلامنا ستُقدّم كما هي، مادة خام مع بعض التهذيب؛ لا تحتاج إلى إضافات وحبكات، فما يجري على الأرض أكبر. همنا دائما أن نقدم مواد أعمق من مادة الأخبار والتقارير السريعة، أن نصنع أفلاما تبقى وتؤثر وتسهم في إثارة النقاش ورفع الوعي والتأثير.

قضى محمد تلك الفترة متعبا جدا، مقعدا، يحتاج إلى المساعدة في كل شيء، وحتى لا يستطيع قضاء حاجته بنفسه، ثم في آخر الأيام قُصفت الشقة بقذيفة دبابة، وأصيب بعض من كان معه محاصرا بإصابات طفيفة.

ويصف الصواف هذه المرحلة: "كانت من أصعب أيام حياتي، انقطعت عن العالم تقريبا 18 يوما، كنا تقريبا نحو 18 شخصا وطفلة رضيعة، ظن الأقارب أننا استشهدنا، وأصبحنا على يقين أننا مُدركون، إما سيُكشف وجودنا في المنزل فنقصف أو نعدم، وإما أن تأتينا قذيفة من جملة القذائف التي تطلق حولنا فتحرق وتدمر، أصبح همّنا من سيعرف بموتنا، نريد أن نُدفن بكرامة، ولا نريد لجثثنا أن تبقى لنهش الكلاب أو تفعل بها الطبيعة فعلها؛ أصبح هذا أكثر ما يؤرقني".

ومع كل ما سبق، كان شيء آخر هاجسه؛ وهو أن حصارهم يستحق أن يُوثق فيلما، رغم أنها تجربة يصعب توثيقها، مثل مشهد "كيف نوفر طعاما": "يسمع الشباب صوت دجاجة أو بطة هاربة في الشارع، فيخاطرون بأنفسهم يفتحون الباب رغم أن مقابل اكتشافهم موتنا جميعا؛ يستدرجونها، حتى يدخلوها باب المنزل فيرقصون احتفالا بالوليمة، لأشهر لم نذق طعم اللحم، نبقى أكثر من 18 ساعة والدبابات بجانب المنزل والجنود يمشون في الممر بجانبه، ونحن بلا حراك، إلا من يتحرك زحفا، يتفق الشباب على لعب الورق لكنه لعب صامت؛ فينسى أحدهم نفسه فيعلو صوته فجأة، فتصبح قلوبنا في أقدامنا؛ لعلهم انتبهوا، إنها نهايتنا".

انتهت الأيام الأشد سوادا، وعاد محمد لاستئناف عمله مصابا في فبراير/ شباط تقريبا، وبدأ إنتاج فيلم جديد واستكمال أفلام أخرى قد بدأها سابقا؛ إذ يتعدى الأمر مجرد مصدر رزق، ليكون شغفا يواجه به الاستسلام.

ولعل من الأسباب التي تجعل الصواف يواصل تصوير أفلامه هو أنه "يجب أن تكون غزة مرئية، نحن من يعيش فيها، ونعاني مع أهلها أكثر، وإلا من يمكن أن يروي روايتنا ويرفع أصواتنا؟ نؤمن بأن الفلسطيني يجب أن يكون مرئيا، وهذا دورنا. صحيح أنني لم أعد أؤمن بأي عدالة يمكن أن يوفرها هذا العالم، لكن ما يعطينا أملا هو هذا الجيل الذي بدأ يعلو صوته في العالم ويدرك الحقيقة، وأن أفلامنا التي ننتجها بدأت تصلنا أصداؤها وتأثيرها؛ لذا كان يتوجب أن نكمل رسالتنا، نحن لا ننقل أخبار غيرنا وصورهم، كل قصة تظهر في أفلامنا هي قصتنا الشخصية، تشبهنا تماما؛ لذا هي أعمق وأصدق".

تختلف تجربة حرب الإبادة الجماعية عن بقية الحروب السابقة بالنسبة للصواف؛ ذلك أنه لم يعد ثمة وقت للتحضير "فقط انزل بكاميرتك إلى الأرض، واجعل القصة تقودك واصنع فيلمك، كل شخص يمكن أن تقابله يصلح ليكون فيلما، كل شخص أصبح يملك قصته الخاصة التي لم يسمع بها أحد، هذه فلسفتنا؛ فقط تابع القصص وتفاعلها مع الأحداث وستجد فيلمك جاهزا، فيلما خاما لا يحتاج إلا لقليل من المونتاج، هذه هي الأفلام التسجيلية التي يجب أن تُقدَّم خاما أو أقرب إلى الخام للمشاهد، حتى نعكس تجربتنا كما هي".

انزل بكاميرتك إلى الأرض، واجعل القصة تقودك واصنع فيلمك، كل شخص يمكن أن تقابله يصلح ليكون فيلما، كل شخص أصبح يملك قصته الخاصة التي لم يسمع بها أحد، هذه فلسفتنا.

 

القدرة على الصراخ

حاز محمد وشركته جوائز كبيرة عن أفلامه "مهمة إنقاذ في غزة" و"طفل من غزة"، لكنه يبدو زاهدا في ذلك؛ يقول: "لم نصنع فيلمًا لكي ينال جائزة، ولم تخطر ببالنا الجوائز عندما صنعنا أفلامنا في هذه الحرب، ما نعيشه ونسجله في أفلامنا هو أكبر وأصعب من مجرد التفكير بالجوائز، فلن يكون للجوائز قيمة أمام ما نعيش من أهوال الأفلام، والقصص تفرض نفسها".

ويعتقد أن الفلسفة التي يعمل بموجبها مع الفريق في إنتاج "أفلام خام" ونقل التجربة كما هي، دفعت المنصات والجوائز للالتفات إلى أفلامهم، لما فيها من صدق وواقعية، وتركيز على الإنسان أولا، يقول موضحا: "نادرا ما نناقش أفلامنا من زوايا سياسية، دائما ما نجعل الإنسان وتفاصيله محور أعمالنا، وربما هذا ما يجعلها قريبة للمشاهد".

مواصلة العمل في غزة هي في جوهرها صرخة، فحسب الصواف "لا نملك إلا الصراخ، نصرخ ونقول نحن هنا، وعلى الآخرين أن ينتبهوا أننا هنا، هنا إنسان يريد أن يعيش بكرامة. أفلامنا تمنحنا القدرة على الصراخ، وهذا ما يجعلنا قادرين على السير والإنتاج رغم كل ما حصل، نريد الصراخ، وهو ما نقدر عليه، وهو ما قد يخفف عنا، وهو ما قد يلفت النظر إلينا، على الأقل إن لم يقفوا معنا فلا ضير من أن نزعجهم بصراخنا".

ويشعر محمد بالارتياح تجاه توزيع الفريق في القطاع كله، موضحا أن انتقال معظمه إلى الجنوب أتاح له مشاهدة ما يحدث في القطاع كله في الوقت ذاته، وفي المقابل، لم يكن بإمكانه معايشة ما يعيشه شمال غزة وإدراكه، لو لم يعش فيه ويقاسِ ما يقاسيه.

ويحاول تقريب الصورة: "ما يحدث الآن خصوصا في الشمال، فاق حتى خيالي. ومن ثَم، فوجودي هنا، ووجود الجزء الأكبر من فريقي في الجنوب، جعل عملنا يتكامل، الأفلام التي نعمل عليها حاليا تتوزع قصصها بين الشمال والجنوب، لتظهر التجربة كاملة، أشاهدها بعيني وعين فريقي معا، فتكون الصورة واضحة ومتناسقة".

ويرى الصواف أن نزوح جُل الصحفيين إلى الجنوب، وخروج وكالات الأنباء من القطاع، ومنع الإعلام الأجنبي من الوصول إلى غزة، أثّر على توثيق الصورة وكشف الجرائم (وهذا كان هدفا رئيسا للاحتلال) مستدركا: "لكن وجودنا وثبات عدد من الصحفيين ومخاطرتهم بأنفسهم أفشل هذا الهدف جزئيا؛ إذ بدأت الصورة تصل، والأفلام التي تخرج من غزة وتروي ما يحدث تكتسب احتراما في أرقى المحافل، ومن ثَمّ بدأ الاحتلال يفشل في محاولاته، وأخذت أعمدة روايته المكذوبة تتهاوى".

هذه الحرب يجب ألا تُنسى تفاصيلها بمجرد توقفها أو بعد توقفها، يجب أن نبحث عن قوالب جديدة لنقل تفاصيل ما يحدث وما حدث بصدق وواقعية، لكن بقالب مستدام يمكن للجميع مشاهدته في أي وقت، حتى بعد مئة عام، وفي الدراما الوثائقية وجدنا واحدا من هذه الأساليب

 

بساطة الفيلم عمق التجربة

ومع كل ما ألمّ بمحمد، فهو ممتنّ لهذه التجربة التي علّمته أن "لا شيء يمكن أن يمنعه من صناعة فيلم"، وثبت له أنه كلما مال الفيلم إلى البساطة، وكانت القصة مباشرة وغير متكلفة دون زركشة، زادت فرصتها في التأثير والإلهام، "هكذا في الأفلام التسجيلية، تكون أقرب للمشاهد، وأكثر واقعية وصدقا". ويكشف عن أنه يحضر لإنتاج عمل مشترك مع صناع أفلام عالميين، يروي قصة الحرب بأسلوب يجمع بين الدراما والوثائقي.

فأمام رعب وجوع وموت ودمار ونزوح، تتأتى "خلطة" غير مألوفة لتوثيق الحرب بالأفلام. فـ"المأساة التي نعيشها غير تقليدية وتجاربنا جميعا كذلك، ومن ثَمّ فإن طريقتنا في صناعة أفلامنا ستكون غير تقليدية، ومع ذلك، بعد أن بدأنا نستفيق قليلا، نفكر في قوالب جديدة تديم قصتنا، هذه الحرب يجب ألا تُنسى تفاصيلها بمجرد توقفها أو بعد توقفها بسنين أو حتى عشرات السنين، يجب أن نبحث عن قوالب جديدة لنقل تفاصيل ما يحدث وما حدث بصدق وواقعية، لكن بقالب مستدام يمكن للجميع مشاهدته في أي وقت، حتى بعد مئة عام، وفي الدراما الوثائقية وجدنا واحدا من هذه الأساليب".

تلقي حرب الإبادة على عاتق صنّاع الأفلام مسؤولية الاجتهاد في صنع مزيد من الأفلام بفهم ومهنية وعمق أكبر، وأن يصبروا عليها حتى تنضج "فلا نسلقها سلقا"؛ فحرب الإبادة لا تحتاج فحسب إلى أفلام صارخة مليئة بالحقيقة والوقائع وصدق الرواية، بل تفرض على المهتمين البحث عن طرق للوصول إلى منصّات جديدة، أي "يجب ألا نصنع أفلاما لجمهور واحد ومنصة واحدة، الناس في الخارج لديهم الاستعداد لمشاهدة قصصنا، ونحن فاشلون لحدود الآن في التوزيع".

تستمر حرب الإبادة الجماعية، لكن الصواف وفريقه يواصلون الاشتغال ويلتقون بوتيرة شبه يومية، وثمة ما يثير الإعجاب بشأن طريقة إدارته للفريق في أحلك الأزمات: "السؤال الأول لدينا دائما هو: "كيف يمكن أن نفعل؟" لا "ما رأيكم أن نفعل؟" فلا يصبح النقاش مبدئيا في الفعل، بل في سبل تحقيقه، ومن ثم يبدأ الجميع التفكير في كيفية إنجازه، دائما ما أحث نفسي والفريق: "اهتم بنفسك وعائلتك أولا، لكن لا تركن إلى اليأس. حاول، ولو لبضع ساعات، أن تفصل بين همومك ومخاوفك الشخصية عندما تبدأ في مرحلة من مراحل صناعة فيلم، بقدر ما تستطيع ذلك، سيكون إنجازك أكبر، لا تحزن لدرجة الشلل على ما فاتك، بل دعونا نستكمل ما بدأنا".

مقالات ذات صلة

الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026

المزيد من المقالات

هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026