التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

قبل أن يظهر أي عمل تلفزيوني على الشاشة، يكون قد مرّ بسلسلة طويلة من القرارات والتفاصيل التي لا يراها الجمهور، غير أن ما يبدو مكتملًا عند لحظة البث لا يكتسب قيمته الحقيقية إلا في مرحلته الأخيرة: المراجعة؛ فالجودة في الصحافة التلفزيونية ليست نتاج التنفيذ وحده، بل هي حصيلة منظومة مترابطة تبدأ من الفكرة، وتمر بالإعداد والإخراج، وتنتهي عند تدقيق يحدد ما يصل إلى المتلقي بصيغته النهائية. تلك بديهيات معروفة في هذا المجال، ومع ذلك قد نجد أنها لا تحظى دائمًا بما تستحقه من اهتمام.

وباعتبار أن الصحافة التلفزيونية عملٌ جماعي، فإن تحقيق الجودة فيها لا يقتصر على المراجعة الفنية فحسب، بل يقوم على رؤية متكاملة لعمل المؤسسة، تبدأ من لحظة توليد الأفكار وتنتهي بخروج العمل واكتماله (1). هذا يعني أن كل مرحلة - من الميدان إلى غرفة البث - هي حلقة في سلسلة القيمة التي تحدد جودة المنتج النهائي واتساق عناصره ودقته في التعبير.

 الجودة في الصحافة التلفزيونية ليست نتاج التنفيذ وحده، بل هي حصيلة منظومة مترابطة تبدأ من الفكرة، وتمر بالإعداد والإخراج، وتنتهي عند تدقيق يحدد ما يصل إلى المتلقي بصيغته النهائية. تلك بديهيات معروفة في هذا المجال، ومع ذلك قد نجد أنها لا تحظى دائمًا بما تستحقه من اهتمام.

تُظهر التجربة المهنية أن تعدّد المهام داخل هذا المجال لا يحقّق بالضرورة جودة أعلى ما لم يُنظَّم ضمن تسلسل وظيفي واضح. وفي هذا السياق، غدت "اللامركزية في القرار الإداري ضرورة من ضرورات استمرار الزخم الذي أحدثه هدف تبني نظام الجودة الشاملة" (2)؛ حيث ينتقل مركز القرار من قمة الهرم الإداري التقليدي إلى "فرق العمل" التي تعتبر العمود الفقري لمشاريع الجودة، بما يضمن انسجام الأدوار وفاعلية كل مرحلة في تحسين المحتوى.

وهنا يستعيد التسلسل الوظيفي دور الصحافة التقليدية بوصفها "حارس البوابة". ففي ظل التدفق السريع للمعلومات عبر منصات التواصل، يصبح دور المؤسسة تحديد القضايا التي ينبغي أن يعي بها الجمهور، وحمايته من "المحتوى الزائف والمؤذي" عبر إخضاع المادة لمعايير دقيقة قبل النشر ومعالجتها بمهنية.

 

"وتشير الأدبيات الإعلامية إلى أن العمل الإعلامي يقوم على طبيعة تكاملية تتوزع فيها الأدوار ضمن منظومة مترابطة؛ بحيث يؤدي كل عنصر وظيفته في إطار من التنسيق الذي يضمن جودة المخرجات الإعلامية الخاصة بكل مؤسسة. (3) وهو ما يفسر أهمية وجود تسلسل وظيفي واضح يضبط العلاقة بين هذه الأدوار".

في بيئة العمل التلفزيوني، يتحمل معدّ المحتوى مسؤولية محورية في صياغة المادة التي تُبنى عليها بقية المراحل، سواء أُنتجت داخل غرفة الأخبار أو نُقلت من الميدان. وتتم هذه العملية ضمن تنسيق مستمر مع المنتج والمراجع الفني والتحريري، حيث تتشكل علاقة تشاركية تقوم على مراجعة المادة وضبطها وفق معايير تحريرية محددة، بما يعزز دقتها قبل الوصول إلى مرحلة الاعتماد النهائي.

ضمن هذا الإطار، تكشف الممارسة أن المراجعة لا تقتصر على رصد الأخطاء فقط، بل تمتد إلى تحسين الصياغة وإعادة ضبط الإيقاع العام للنص. وغالبًا ما تطرأ تعديلات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل أثرًا واضحًا في دقة المعنى. على سبيل المثال، قد يُستبدل وصف "اندلعت اشتباكات" بـ "وقعت اشتباكات" لتفادي دلالة تصعيد غير مؤكدة، وهو فارق لغوي يعكس مستوى الحساسية في التعامل مع الخبر.

والمفردة في هذا السياق تمثل قرارًا تحريريًّا يحمل أبعادًا مهنية؛ حيث يحدد اختيارها زاوية التناول. الفارق بين "قتيل" و"شهيد" يوضح الانتقال من توصيف محايد إلى توصيف يحمل موقفا، وهو ما تنظّمه السياسات التحريرية داخل المؤسسات. كما أن استبدال "انسحاب" بـ "تراجع" أو العكس، يرتبط بتقدير دلالة الحدث وفق معطياته. وحتى الأفعال المستخدمة في نقل التصريحات مثل "قال" و"اعترف" تعكس مستوى الحياد أو التفسير. هذه التفاصيل تؤكد أن التحرير عملية دقيقة لإدارة المعنى تتجاوز الجانب اللغوي إلى التأثير في إدراك المتلقي.

 تكشف الممارسة أن المراجعة لا تقتصر على رصد الأخطاء فقط، بل تمتد إلى تحسين الصياغة وإعادة ضبط الإيقاع العام للنص. وغالبًا ما تطرأ تعديلات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل أثرًا واضحًا في دقة المعنى. على سبيل المثال، قد يُستبدل وصف "اندلعت اشتباكات" بـ "وقعت اشتباكات" لتفادي دلالة تصعيد غير مؤكدة، وهو فارق لغوي يعكس مستوى الحساسية في التعامل مع الخبر.

وفي المقابل، قد يمتد الخلل إلى بنية العمل عند غياب التنسيق بين مراحله المختلفة. في إحدى التجارب الميدانية، أدى ضعف الربط بين الإعداد والإخراج والمونتاج إلى ظهور مادة لا تعكس الواقع كما هو، وهو ما استدعى معالجة لاحقة، أهمها الاعتذار بصورة رسمية وعاجلة. مثل هذه الحالات توضح أن تجاوز مرحلة المراجعة لا ينتج خطأ محدودًا فقط، وقد يؤثر في مصداقية العمل كلّه.

ويمثل التسلسل الوظيفي الإطار الذي يضمن مرور المادة عبر مراحل متتابعة من التدقيق؛ تبدأ من الإعداد، مرورًا بالمراجعة التحريرية، ثم المعالجة الإخراجية، وصولًا إلى الاعتماد النهائي. وفي كل مرحلة تُضاف قيمة نوعية، ويُعاد تشكيل المحتوى بما يعزز دقته واتساقه.

في العمل الإخباري، يواجه الصحفي ضغط الوقت وتدفق المعلومات، فيفرض ذلك عليه مستوى عاليًا من الانتباه في صياغة الوقائع واختيار المفردات. ورغم ذلك، تظل المراجعة ضرورة مهنية لا يمكن تجاوزها؛ باعتبارها المرحلة التي تضمن سلامة المادة قبل بثها. لذلك تعتمد المؤسسات الإعلامية على أنظمة مراجعة متعددة المستويات للحدّ من الأخطاء وتعزيز جودة المحتوى.

وتشير الممارسة إلى أن كثيرًا من الأخطاء لا يرتبط بنقص المعرفة، إنما بلحظات استعجال تسبق البث. في إحدى الحالات، أدى عدم تطابق أسماء المتحدثين وصفاتهم إلى إرباك تقرير متكامل، وهو خطأ أخلّ بجودة المادة. ولتجاوز مثل هذه العثرات، تؤكد التجارب المهنية الرائدة أهميةَ تبني "نموذج الاعتراف بالخطأ داخل غرف الأخبار"، بدءًا من أعلى السلم الوظيفي. فالشفافية والاعتذار ليسا ضَعْفًا، إنما أداة لتعزيز ثقة الجمهور، وتحويل الخطأ إلى "لحظة تعلّم" تمنع تكراره، بدلاً من الادعاء الزائف بنشر الحقائق دائما (4).

في السياق اليمني على سبيل المثال، تتسم البيئة الإعلامية بتعقيد إضافي ناتج عن عوامل سياسية وميدانية، وهو ما يجعل ممارسة العمل الصحفي أكثر حساسية وتشابكًا. في مثل هذه البيئة، لا يقتصر التحدي على إنتاج المحتوى، بل يشمل كيفية الحفاظ على التوازن المهني في الطرح، والتعامل مع الوقائع بمسافة تحترم المعايير الأخلاقية والمهنية. ضمن هذه البيئة المشحونة، غالبًا ما تكون "الشرارة الأولى" للخبر عبارة عن محتوى ينتجه المستخدم من الميدان، وهنا تبرز خطورة سقوط الصحفي في فخ "البروباغندا الممنهجة". لذلك، فإن التسلسل الوظيفي يعمل كمصفاة ضرورية تنقي المواد الصحفيّة؛ لفهم السياقات والأهداف التي تقف وراء ترويج بعض القضايا، وضمان عدم تحول المؤسسة إلى أداة لخدمة أجندات معينة دون قصد. (5)

لا يمكن اختصار الكفاءة المهنية بتعدد المهام أو تنوع الأدوار. إنّ الإتقان داخل منظومة واضحة ومترابطة هو ما يمثل كفاءة أكبر؛ فحتى الكلمة الواحدة، حين تُوضع في موضعها الدقيق وتخضع لمسار مراجعة منضبط، تغدو جزءًا من بناء مهني متكامل يعكس احترافية العمل وجودته، ويعزز دقة الأداء، ويحفظ تماسك المحتوى.
 

ويؤدي غياب دور التسلسل الوظيفي عامةً إلى بروز مظاهر فوضى مهنية، أساسها يكمن في تداخل المهام وعدم وضوح المسؤوليات وضعف آليات المراجعة، وهو ما يسمح بمرور أخطاء إلى الشاشة دون معالجة كافية. وهذا لا ينعكس فقط على جودة المحتوى؛ إذ يؤثر أيضا على صورة الصحفي والمؤسسة الإعلامية ومصداقيتها لدى الجمهور الذي بات أكثر وعيًا وقدرة على التمييز بين العمل المهني المتقن والعمل المرتجل على عجالة، ولا تكتمل فاعلية هذا النظام دون تأسيس مهني حقيقي قائم على إعداد كوادر صحفية مدركة لطبيعة مهامها ومؤهلة لأدائها.

اليوم، وبعد سنوات من العمل في هذا المجال، تشكل لدي انطباع آخر عن الكفاءة المهنية التي لا يمكن اختصارها بتعدد المهام أو تنوع الأدوار. إنّ الإتقان داخل منظومة واضحة ومترابطة هو ما يمثل كفاءة أكبر؛ فحتى الكلمة الواحدة، حين تُوضع في موضعها الدقيق وتخضع لمسار مراجعة منضبط، تغدو جزءًا من بناء مهني متكامل يعكس احترافية العمل وجودته، ويعزز دقة الأداء، ويحفظ تماسك المحتوى. وفي مهنة تقوم على التفاصيل، تصبح هذه المعطيات هي العامل الفارق والحاسم؛ بين عمل يُنجز ويُبث، وآخر يُصاغ بعناية فيبقى أثره حاضرًا في ذاكرة الجمهور، وقبل ذلك في وعي الصحفي نفسه.


المصادر

1) العيفة وآخرون، "إدارة الجودة الشاملة في المؤسسات الإعلامية"، مجلة المعيار للبحوث والدراسات، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، العدد 42، جوان 2017.
2) السابق
3) السابق
4) معهد الجزيرة للإعلام، "دليل أخلاقيات الصحافة في العصر الرقمي".
5) السابق

مقالات ذات صلة

الإعلام التلفزيوني.. لماذا سيظل مهمًّا؟

قد يظن البعض أن مواقع التواصل الاجتماعي استطاعت صرف نظر الجمهور عن متابعة الأخبار عبر التلفزيون، لكن أحداثاً كبرى مثل الحروب والكوارث والثورات والانقلابات والانتخابات، أظهرت عكس ذلك.

أسامة الرشيدي نشرت في: 24 سبتمبر, 2019
أخطاء المراسل التلفزيوني

لا تخلو ممارسات المراسلين التلفزيونيين من بعض الأخطاء المهنية إما بنقص معرفي أو بسبب توجهات المؤسسات الإعلامية. يجيب المقال عن سؤال: كيف يمكن للمراسل التلفزيوني ضمان تغطية متوازنة باحترام المعايير الأخلاقية والمهنية؟

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 22 مارس, 2022
كيف أثّرت وسائل التواصل على التلفزيون في اليمن؟

"من القاعدة إلى القمة"، شعار أطّر معظم القنوات التلفزيونية اليمنية، وهي تتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت من طريقة معالجتها للأخبار. مشهد تلفزيوني متنوع، غير أن قنوات قليلة فقط هي التي استطاعت أن تجعل من رواد شبكات التواصل شريكا في صناعة المحتوى.

محمد الرجوي نشرت في: 28 أبريل, 2020

المزيد من المقالات

خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026