البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك. صور زوجها وولديها وهم يبتسمون للكاميرا بملامح لم تتغير يوما، أما هي فقد كبرت ثلاثين سنة منذ غيابهم.

في كل مرة تفتح فيها الدرج، تعود بها الذاكرة إلى 11 يوليو/تموز 1995، التاريخ الذي غيّر حياتها، عندما سيطرت قوات صرب البوسنة على بلدتها الصغيرة سربرنيتسا شرقي البلاد، فاضطرت للافتراق عن زوجها يونس وابنيها مهر الدين ومصطفى.

"يا بني، دعني ألبسك الدّمِيّة (تنورة تقليدية للنساء) وأغطيك بالمنديل"، قالتها رميزة (72 عاما) في ذلك اليوم وهي تلهث في زحمة الهروب باحثة عن حيلة أخيرة تنقذ مهر الدين (17 سنة وقتها) من الجنود الصرب.

لم يستطع مصطفى الذي يكبر شقيقه بسنتين السيطرة على ارتجاف يديه وهو يلف السجائر باكيا "وماذا أفعل أنا يا أمي؟" فردّت وهي تكتم خوفها "يا بني، لا يمكنك أن تضع منديلا؛ لحيتك ستفضحك".

لم تدم تلك اللحظة طويلا؛ فمع سيطرة القوات الصربية على البلدة، لجأت رميزة مع آلاف النساء والأطفال إلى محيط قاعدة للأمم المتحدة في بوتوتشاري المجاورة طلبا للحماية، أما زوجها وابناها فاضطروا لاتخاذ القرار الصعب بالهروب عبر الغابات مع باقي الرجال والصبيان خوفا من الأسر أو الإعدام.

قبل افتراق العائلة نهائيا، ودّع مصطفى والدته بصوت مكسور قائلا "لن نلتقي بعد اليوم يا أمي"، لكنه كان الوحيد الذي رأته لاحقا من نافذة حافلة أثناء إجبارها مع آلافٍ غيرها على مغادرة القاعدة الأممية إلى خارج سربرنيتسا. كان مصطفى وقتها أسيرا مكبل اليدين، وقد نُزعت عنه ملابسه باستثناء سرواله الداخلي. نظر إلى أمه نظرة الوداع ثم أومأ برأسه إلى الأرض قبل أن يُقتاد إلى مزرعة قريبة ويُعدم ميدانيا إلى جانب مئات آخرين من سربرنيتسا في 16 يوليو/تموز 1995.

أما والده فقد أعدم قبل ذلك بثلاثة أيام بالطريقة ذاتها في قرية مجاورة، فيما قُتل مهر الدين أيضا في الشهر نفسه خلال محاولته النجاة، لكن تفاصيل مقتله الدقيقة ظلت غير واضحة.

وهكذا خسرت رميزة في أيام معدودة معظم أفراد أسرتها لتصبح واحدة من أمهات سربرنيتسا اللواتي عشن فاجعة قتل أكثر من 8 آلاف رجل وفتى مسلم ضمن حرب بدأت عام 1992 وراح ضحيتها نحو 100 ألف شخص غالبيتهم من البوشناق.

البوسنية رميزة غورديتش
البوسنية رميزة غورديتش (خاص)

خسرت رميزة في أيام معدودة معظم أفراد أسرتها لتصبح واحدة من أمهات سربرنيتسا اللواتي عشن فاجعة قتل أكثر من 8 آلاف رجل وفتى مسلم ضمن حرب بدأت عام 1992 وراح ضحيتها نحو 100 ألف شخص غالبيتهم من البوشناق.

 

صدمة رميزة لم تتوقف عند فقدان زوجها وابنيها و32 فردا آخرين من عائلتها؛ فقد بدأت معركة أخرى استمرت سنوات طويلة للبحث عن رفاتهم، قبل أن تكشف التحقيقات أنه عُثر عليها موزعة في ثلاث مقابر جماعية مختلفة.

فرغم انتهاء الحرب عام 1995، تروي رميزة أن أول خبر عن عائلتها وصلها سنة 2003 عند العثور على رفات مصطفى، أما زوجها فعُثر على رفاته سنة 2010.  لكن قصة مهر الدين كانت مختلفة، فقد عُثر سنة 2011 على جزء من رفاته فقط، وتعرفت عليه والدته من حذائه الرياضي الأصفر وحزام كُتب عليه اسمه.

لم يطاوعها قلبها أن تدفنه ناقصا، ترددت كثيرا، لكنها قررت مواراته الثرى بما توفر من رفاته إكراما له وانتظارا لليوم الذي قد يُعثر فيه على بقية أجزائه.

عام 2022، جاءها اتصال جديد "وجدنا مزيدا من بقاياه". وافقت على إعادة نبش القبر وضم ما عُثر عليه إلى ما سبق، لكن الرأس بقي مفقودا.

سألت الطبيبَ في المشرحة عن الرأس فأجاب "ربما لن يُعثر عليه أبدا؛ فعلى رقبته أثر يوحي بأن رأسه قُطع ذبحا دون وجود أي رصاص في جسده (..) والذين ذُبحوا يصعب العثور على رؤوسهم". منذ ذلك اليوم، أصبحت قصة مهر الدين تطاردها باعتبارها فرصة نجاة لم تكتمل وحالة دفن منقوصة. تقول "أكثر ما يؤلمني أنني لم أستطع أن ألبسه لباس النساء وأخفيه عن أعينهم؛ أن آخذه هو على الأقل معي".

كان مهر الدين كما تصفه أمه "مجتهدا، لم يبق له إلا جزء واحد من القرآن حتى يصبح حافظا". وتردد رميزة على الدوام "لم ألده بلا رأس، لقد ولدته طفلا جميلا كاملا، وما زلت أبحث عنه منذ 30 سنة.

فقد عائلة غورديتش أكثر من 32 فرداً

بعد الحرب، غادرت رميزة بلدتها المنكوبة لتعيش اليوم مع ابنتها (الناجية الوحيدة من عائلتها الصغيرة) وزوج الأخيرة وثلاثة أحفاد في ضواحي العاصمة البوسنية سراييفو، لكن ذاكرة سربرنيتسا لم تغادرها قط.

في قلب هذا الألم الممتد بقي سؤال واحد بلا جواب: أين الجزء الغائب من مهر الدين؟  هنا يعمل معهد الأشخاص المفقودين في البوسنة والهرسك (رسمي) ليكونَ آخر خيط يُوصل رميزة بما تبقى من ابنها المفقود.

صادق سليم أوفيتش - المحقق في المعهد منذ 30 عاما - لا يفسر نقص بعض الرفات كرأس مهر الدين بمرور الزمن فقط بل بـ"هندسة الإخفاء" التي اتبعتها القوات الصربية للتغطية على الجرائم.  يشرح أنهم حفروا المقابر الجماعية ثم استخدموا الآليات الثقيلة لتمزيق الجثث ونقل الأشلاء إلى مواقع أخرى بحيث ينتهي الجسد الواحد موزعا على أكثر من موقع.

إضافة إلى ذلك، "كثير من مواقع الجرائم كانت قرب الأنهار، وهذه مع الأسف أكبر مقابر ضحايانا. قد لا نعثر أبدا على من انتهى الأمر بهم في المياه".

صدمة رميزة لم تتوقف عند فقدان زوجها وابنيها و32 فردا آخرين من عائلتها، فقد بدأت معركة أخرى استمرت سنوات طويلة للبحث عن رفاتهم، قبل أن تكشف التحقيقات أنه عُثر عليها موزعة في ثلاث مقابر جماعية مختلفة. ورغم انتهاء الحرب عام 1995، تروي أن أول خبر عن عائلتها وصلها سنة 2003

أحد المقابر الجماعية لضحايا إبادة سربرنيتسا

يختصر سليم أوفيتش المشهد بأرقام ثقيلة "ما زلنا نبحث عن 7561 ضحية من الحرب. أما سربرنيتسا فما تزال تحمل جزءا من الملف المفتوح، مع استمرار فقدان ما يقرب من ألف ضحية فيها منذ 1995"، من بينها باقي رفات مهر الدين. ومع ذلك، يقول إن المشكلة ليست دائما في "العثور" بل في "التحقّق"؛ فقبل ترسيخ تحليل الحمض النووي DNA، كانت عمليات التعرّف تجري أحيانا بوسائل تقليدية مثل الملابس والمتعلقات "ثم تبين لاحقا أن هناك أخطاء".

يستدل على صعوبة التحقق بـ "وجود نحو 2000 قطعة رفات في المشارح لم يجر التعرف على أصحابها حتى الآن". وعن طريقة عملهم، يروي أنه عندما يصل إلى المعهد بلاغ عن بقايا بشرية، تبدأ رحلة طويلة من أخذ إحداثيات الموقع وتوثيق المكان ثم رفع طلب للنيابة العامة التي تستصدر أمرا من المحكمة. وبعدها "نخرج مع الشرطة والطبيب الشرعي لجمع الرفات، وتُرقّم العظام، وتُنقل للفحص، ثم تُؤخذ أفضل عينة منها وتحال إلى تحليل الحمض النووي".

في بعض الأحيان "تُجرى هذه العملية التي تستغرق من 3 إلى 4 أشهر لعظمة واحدة فقط، لكن النتيجة قد تعيد اسما مفقودا وتفتح قبرا جديدا وتخفف شيئا من آلام أم مثل رميزة"، هكذا يقول أوفيتش. ويختم بأن عمل المعهد لا يتوقف عند المقابر المكتشفة "سنعود مجددا إلى بعض المواقع وننبشها من جديد، خصوصا تلك التي فُتحت في مراحل مبكرة من التحقيقات. نعتقد أننا قد نعثر على المزيد هناك".

وبينما يحاول معهد المفقودين إعادة أسماء فُقد الأمل في العثور عليها، يعمل مركز سربرينتسا - بوتوتشاري التذكاري (رسمي) على حفظ ذاكرة الناجين مثل رميزة لتصبح شهاداتهم أرشيفا للحقيقة يقاوم محاولات التغييب والإنكار. فهذا المركز الواقع مقابل مقبرة بوتوتشاري التي تضم الآلاف من ضحايا سربرنيتسا، لا ينظر إلى شهادة الأم التي فقدت أفرادا من عائلتها بوصفها قصة شخصية عادية، بل يعدها وثيقة تاريخية وأخلاقية ذات أهمية عامة.

صادق سليم أوفيتش، المحقق في حالات الأشخاص المفقودين منذ 30 عاما، لا يفسر نقص بعض الرفات بمرور الزمن فقط، بل بـ"هندسة الإخفاء" التي اتبعتها القوات الصربية للتغطية على الجرائم.

المتحدثة باسم المركز ألماسا صالح أوفيتش تقول: إن عملية توثيق القصص تبدأ بعد موافقة طوعية بمقابلة يُديرها بعناية فريق التاريخ الشفهي بالمؤسسة ضمن بيئة آمنة وداعمة تُراعى فيها الحالة العاطفية للشاهدة. ثم تُفرَّغ الشهادة وتُترجم إلى اللغة الإنجليزية، وتفهرس وتؤرشف مع الالتزام الصارم بالمعايير الأخلاقية وحماية البيانات الشخصية.

ويهدف كلّ جزء من هذه العملية إلى صون أصالة صوت الناجية، من دون تهويل أو استثمار لآلامها  - وفي الوقت نفسه - مع ضمان أن تخدم الشهادة إثبات الحقيقة والذاكرة الجماعية، كما تقول ألماسا صالح أوفيتش. وعن دور المركز في مسار العدالة، توضّح أن مهمته الأساسية تتمثل في جمع الأدلة وحفظها وتنظيمها، بما في ذلك شهادات الناجين والمتعلقات الشخصية للضحايا والمواد الأرشيفية والوثائق المستندة إلى حقائق ثبتت قضائيا.

وبما يتوافق مع القانون والإجراءات المعمول بها، يتعاون المركز مع المؤسسات القضائية الوطنية والدولية والباحثين والنيابات العامة، ويمكنه بناء على الطلب وعند الحاجة تزويد الجهات المختصة بالوثائق أو المواد الأرشيفية ذات الصلة ضمن الأطر الأخلاقية والقانونية.

ويضمن عمل المركز أن "تبقى الأدلة والشهادات محفوظة ومتاحة ومحمية من الإنكار والتحريف، بما يسهم في مسار العدالة على المدى الطويل، حتى عندما تستمر الإجراءات القضائية سنوات أو عقودا". وبالنسبة للمركز التذكاري، فإن العدالة لا تختزل في حكم قضائي بقدر ما تعني حماية الحقيقة بصورة دائمة وصون كرامة الضحايا ومسؤولية المجتمع في مواجهة الماضي.

أمّا رميزة فتضع هذا المعنى في صيغة أكثر مباشرة؛ تقول إنها لا ترغب بالانتقام لكنها ما تزال تنتظر الوصول إلى قتلة أفراد عائلتها ومحاكمتهم، وأن يأتي اليوم الذي تُغلِق فيه قبر مهر الدين بدفنه كاملا.

مقالات ذات صلة

من معسكرات البوسنة وشوراع كيغالي إلى مجازر غزة.. عن جدوى تغطية الصحفيين الأجانب للإبادات الجماعية

كيف غطّى الصحفيون الأجانب عمليات القتل في كل من البوسنة والهرسك ورواندا؟ هل ساهموا في إيصال الحقيقة وإحداث تأثير؟ هل كان دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة سيغير من واقع الإبادة المستمرة؟ وهل كانت تغطياتهم للمجاعة والمجارز ستقدم إضافة للتغطية اليومية للصحفيين المحليين؟ لماذا يُنظر إلى تغطية الصحافة المحلية للحروب بأنها تغطية قاصرة مقارنة بالصحافة الغربية على الرغم من أنها تتكبد الخسائر والضحايا بشكل أكبر؟

Saber Halima
صابر حليمة نشرت في: 1 يونيو, 2025

المزيد من المقالات

صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025