كيف حررت منصات التواصل الوثائقيات القصيرة من احتكار التلفزيون؟ قراءة في مفهوم "سينما الهايكو" وقوة التكثيف البصري في صناعة الأثر.

الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

فرض تطور منصات التواصل الاجتماعي كسر "احتكار الشاشة" الذي كان يمارسه التلفزيون والسينما سابقاً كنافذة عرض وحيدة للمنتَج الإعلامي بكافة أشكاله وأنماطه، وهو الأمر الذي فرضَ على المؤسسات الإعلامية والمنتجين الذهابَ نحوَ قالب الساعة التلفزيونية أو نصف الساعة  التلفزيونية دونَ التورط في قوالبَ مُصغرة أو قصيرة جداً (من دقيقة إلى 10 دقائق).

ونظراً إلى هذه المعادلة القديمة، فقد لجأت المؤسسات - في بعض الأحيان-  إلى تمديد المدة الزمنية دون حاجة أو إلى الحشو والتكرار؛ هرباً من إنتاج فيلم قصير لا يلبي شروط الشاشة، وكان المَخرَج الوحيد في هذه الحالة إنتاج أفلام قصيرة ضمن برنامج يقدّم في الساعة الواحدة عدة أفلام.

اليوم.. اختلفَ الإيقاع، وبُعث من جديد الفيلم الوثائقي القصير جدا أو المُصغَّر مستفيداً من تطور منصات التواصل الاجتماعي وتطور وسائل الإنتاج؛ فأصبح الموبايل قادراً على التصوير وتسجيل الصوت ثم المونتاج، فأفادَ ذلك منتجي البرامج والأفلام، وبالطبع.. التغطيات الإخبارية.

ورغمَ وجود مساحة مشتركة يستفيد منها قطاعي البرامج والأخبار، فإن ثمة مفترقَ طرق ينفصل فيه الفيلم عن الخبر؛ فكلاهما يستفيد من خوارزميات "الإيجاز"، وكلاهما مجبرٌ على فن التكثيف، إلا أن الخبر يرتبط بأحداث آنية ووظيفته الإخبار، وقد يكونُ تقريراً يُبث على منصات التواصل، وغالباً ما يكون في قالبٍ رأسي التصوير، مقابل الفيلم "الومضة الوثائقية" التي تسعى إلى ترسيخ الأثر الشعوري لدى المتلقي؛ لذا يهتمّ الفيلم القصير جداً بالجماليات، فتجد قالبه أفقيّاً لتصوير البيئة المحيطة بالقصة.

ووسطَ ركام الفيديوهات والمقاطع المصورة القادمة من أماكنَ شتى؛ من مؤسسات وأفراد، من مختصين وهواة، تشقُّ الفيشرات الإخبارية القصيرة المنتجة بشكلٍ احترافي طريقاً نحو الانتقاء في التقاط الأفضل ومعالجته فنيّاً في لقطات سريعة، مع كلمات تفسيرية وتوضيحية على المنصات لتتناسب مع المتلقي المُتَصَفِّح الذي يقلبَ الصفحات، يتوقف عند بعضها ويتجاوز بعضها الآخر، في حين أن الفيلم الوثائقي القصير جداً يبحثه عنهُ المتلقي المُشاهد الذي يريدُ أن يستمتعَ بجماليات الفيلم، أو يتعمقَ في مضامينهِ ورسائلهِ.

ساهم التحول الرقمي في خروج الوثائقيات القصيرة والأفلام القصيرة جدا من "شقِّ العزلة" "بعيدا عن احتكار الشاشات" للعرض؛ فكانت القدرة على تكثيف اللحظة العابرة والتقاطها ومعالجتها بشكل مبتكر كافيةً لجعل الحدث الآني أثراً باقياً في ذاكرتنا المصورة
 

الفيلم القصير جداً قد يكونُ صامتاً؛ بلا كلام من معلقٍ، وأذكر هنا فيلم "اغتيال جنة".. وهو ومضة وثائقية مدتها 43 ثانية، من تصوير منتجته مي محمد. يحكي الفيلم قصة طفل يركب عربة صغيرة يقودها في ممر شبه معتم، وهو يغني بصوته "جنة جنة ألله يا وطنا / يا وطن يا حبيب.."، ثم يتوقف فجأة في آخر الممر الذي ينتهي بباب يتكون جزء منهُ من الزجاج: لحظات صمتٍ قصيرة جداً – بضعُ ثوانٍ – ثم تبدأ عدسة الكاميرا بالاقتراب، يُصاحبها بعض الغباش الذي سببه ضبطُ العدسة، حتى نرى ظهر الطفل الذي لا ندركُ له ملامح واضحة، ويدهُ تتحسسُ ثقباً أحدثته رصاصةٌ في الزجاج. بث الفيلم على شبكة شام الإخبارية على موقع يوتيوب في العام 2012.

في هذا الفيلم، نتلمس البساطة الواضحة ذات الدلالة العميقة في المعنى، والفيلم مُكثفٌ يختزلُ الحالة السورية في تلك الفترة؛ شبه الظلام الذي ينتشر على جنباتِ ممرٍ ضيقٍ يرمزُ إلى الوضع الذي تمر بهِ بلادٌ أثخنتها الحرب. حركة الطفل على العربة المتأرجحة يميناً ويساراً في ممر مستقيم تشير إلى تخبطٍ وعدم استقرار. الوصول إلى آخر الممر وصمت الطفل عن إكمال الأغنية الشهيرة "جنة جنة" تعكسُ حالة صدمةٍ برصاصةٍ اخترقت الباب وأحدثت فيه ثقباً؛ كأنها تعبيرٌ عن حالةِ الوطن الذي ننشدُ لهُ أجمل الأغاني فنصابُ بخيبةٍ لواقع حاله. صمت الطفل الذي يتفقدُ الثقب في الباب شكّل النتيجة التي تتركُ المُشاهدَ أمام نهاية مفتوحةٍ على التأمل حول المآل الذي وصل إليه الحال. بهذا التكثيف والإيجاز وصلنا إلى ""اغتيال جنة"، والمقصود هنا اغتيال الوطن السوري.

ومقابل هذه الثواني المعدودة التي أوصلت إلينا حالة الشعور، يذهب قطاع الأخبار إلى سرد إخباري حول قصفِ حيٍّ أو اقتحام منزل أو اعتقال قياديٍّ أو ارتكاب مجزرة، وهكذا، وإن رَفعت بعض الأخبار - عبر الكلمة والصورة - حالةَ الشعور بالتعاطف إلا أن وظيفتها الأولى تنصبُّ على تغذية المُشاهد بالمعلومة.

تعنى الأفلام القصيرة بوصول المتلقي إلى حالة دهشةٍ ومتعةٍ فارقةٍ في تركيبِ الحكاية وإعادةِ صياغتها على نحوٍ يجعلهُ يتوقف ويعيد المشاهدة مجددا، ويفكر في المعنى. لذا أطلق البعض على الوثائقيات القصيرة جدا تعبير "سينما الهايكو"، و"الهايكو" أسلوب شعري ياباني يستخدمُ ألفاظاً بسيطة للتعبير عن معانٍ عميقة، وعادة ما يقعُ في ثلاثة أسطرٍ مع عدد قليلٍ من الكلمات، وقد تطوّره البعض ليكون في بيت واحد. نقرأ في "هايكو الحرب" المترجم عن الإنجليزية (1) الومضتين التاليتين:

  1.  

يدٌ بتراء تحاولُ عبثًا أن تمسحَ الدموع

(سيلفا ميزيريت، سلوفينيا)

  1.  

في القرية التي قُصِفَت

امرأة عجوز

تلعنُ بقاءَها حية

(زيلجكو فوندا، كرواتيا)

بهذه البساطة، تُعبِّر الومضات عن الحرب وما ينتج عنها دونَ تفاصيل، مع حمولات عالية من حالة الشعور، ودهشةٍ تدعو إلى التأمل، وهو الأمر الذي يسعى الفيلم القصير جدا إلى الوصول إليه؛ أعني تعميق حالةَ فرحٍ أو حزنٍ أو مشاعر مختلطة أو تفكير في ماهية الحالة!

من الأفلام القصيرة أيضا، أستحضر فيلم "بعيداً عن الوطن" (1969)، للمخرج والسينمائي العربي الراحل قيس الزبيدي الذي حمل الكاميرا وصور مخيم سبينة؛ الأطفال والنساء والرجال وحركة المجتمع، ثم أحضرَ أطفال مخيم سبينة (مخيم للّاجئين الفلسطينيين في سوريا) وعرض لهم الشريط المصور على شاشة تلفزيون، وراقبَ ردَّةَ فعلهم، فجاءت تعليقاتهم على نحوٍ من البراءةِ والدهشةِ حول هذا العالم الذي يشاهدونهُ لأول مرة، فبدأوا الحديث بعفوية؛ "هذا خالد.. هذه فائزة"، مع استرجاع لذكريات هنا أو هناك في ضوء ما يشاهدونه، وسطَ ضحكاتٍ تعكسُ درجةً عالية من الافتتان بهذا المشهد البصري.

تعنى الأفلام القصيرة بوصول المتلقي إلى حالة دهشةٍ ومتعةٍ فارقةٍ في تركيبِ الحكاية وإعادةِ صياغتها على نحوٍ يجعلهُ يتوقف ويعيد المشاهدة مجددا، ويفكر في المعنى. لذا أطلق البعض على الوثائقيات القصيرة جدا تعبير "سينما الهايكو"

نلاحظ في "بعيداً عن الوطن" أن المخرج أحدثَ تفاعلاً لدى الأطفال من خلال الصورة؛ وهذا يؤكدُ التأثير الذي يتركهُ المشهدُ البصري حينَ يتجاوز المعقول لدى المتلقي، ويقدمُ له الجديد والفريد من نوعهِ والمختلفَ عن السائد؛ فالأطفال يشاهدون أنفسهم وجيرانهم ومخيمهم للمرة الأولى، وقد قادَ ذلك إلى حالة من الضحك والاستغراب والدهشة.

 

الشق.. نظرة خاصة إلى الحياة والعزلة

وفي تجارب الفيلم القصير جدا، يُجسد فيلم "الشقّ" (أقل من 4 دقائق) لمخرجته السورية ريم الغزي (2)  قدرته على التعبير عن فكرة العزلة بشكلٍ مكثف، لنرى عبره الحياة من زاويةٍ خاصةٍ لرجلٍ كبير في السن ينزوي في محلِّهِ الصغير والضيق، ناظرا إلى الشارع والمجتمع من خلال شقّ الباب.

نرى في لقطاتٍ مقربة جداً وجهَه ويده وهي تمسك بـ "المكوى". وبينما يعملُ في كي الملابس نسمعهُ يقول باختزالٍ: "الناس هنا متعبة، القرب منهم عذاب، والبعد عنهم رحمة".

وبإشارة مقتضبةٍ منه، نفهم أن لديه أسرة مكونة من أربع بنات وولدين فقدَ أحدهما وبقي الآخر؛ ولأن الناس تعاملوا معه على أنه أبٌ لولدٍ واحد، دخل في عزلته منذ ذلك الحين وقرر الانفصال عن الناس الذين نسوه مع تقادمِ الوقت.

يعزز شعورَ المتلقي بالعزلة بعضُ اللقطات لـ "العم سمير"؛ نراهُ يشاهدُ العالم الخارجي، يسمعُ أصواتَ سكان الحي الذي يعيشُ فيه، يستمعُ إلى أم كلثوم تغني "بعيد عنك.. حياتي عذاب"، وصولاً إلى حديثهِ المقتضب المكثف: "الناس توحّشت"، ثم الاستخدام الخفيف للإضاءة، وامتداد مساحة العتمة التي تشكّلُ جزءاً من كادرِ الصورة؛ لدرجة أن "الشاشة السوداء" تظهرُ في عدّةِ ثوانٍ بينما بطلُ الفيلم يتحدث، وضاعفَ هذا الشعور أيضاً استخدام الموسيقى.

15 عاماً من العزلة اختزلتها المخرجةُ في أقل من أربع دقائق، توضِّح لنا كيف يمكن تكثيفُ الفكرة بصريّاً والاشتغال عليها انطلاقاً من بعض الرمزيات مثل شقّ الباب، وأغنية أم كلثوم.

ساهم التحول الرقمي في خروج الوثائقيات القصيرة والأفلام القصيرة جدا من "شقِّ العزلة" "بعيدا عن احتكار الشاشات" للعرض؛ فكانت القدرة على تكثيف اللحظة العابرة والتقاطها ومعالجتها بشكل مبتكر كافيةً لجعل الحدث الآني أثراً باقياً في ذاكرتنا المصورة
 

وفي مجمل ما أشرت إليه سابقا، هناك مفاتيح في إنتاج الأفلام القصيرة والقصيرة جدا تساعد على أن يكون المُنتج مختلفاً وناجحا: البساطة وعدم التعقيد - ولا نعني بذلك السطحية-، وغياب المقدِّمات الطويلة، وتوظيف الرموز البصرية، وبتقديري فإن معالجة الفكرة وزاوية المعالجة هما الأهم في عملية البناء، مع التأكيد على ضرورة التكثيف.

 ساهم التحول الرقمي في خروج الوثائقيات القصيرة والأفلام القصيرة جدا من "شقِّ العزلة" "بعيدا عن احتكار الشاشات" للعرض؛ فكانت القدرة على تكثيف اللحظة العابرة والتقاطها ومعالجتها بشكل مبتكر كافيةً لجعل الحدث الآني أثراً باقياً في ذاكرتنا المصورة، وكما اختزل الهايكو الكلام الكثير في عباراتٍ مكثفةٍ وقصيرة وموجزة، كانت الوثائقيات القصيرة تنفضُ ركامَ الصور والمواد المصورة؛ لتقدِّمَ لنا مقاربات مختزلة تعمّقُ الشعور والحس الإنساني بالقضايا المُختلفة.


هوامش: 

1) انظر، موقع مداميك: https://www.medameek.com/?p=132431
2) صُوِّر الفيلم في حي المنيل بالقاهرة الذي تسكنه "منة إكرام" مؤلفة الفيلم التي شاركت المخرجة في تنفيذ فكرته، وقد أنتجته "سمات Semat" في مصر عام 2008.

مقالات ذات صلة

الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي بين القيمة الإخبارية والحس الفني

منذ بدء انتشار الفضائيات الإخبارية واهتمامها بالفيلم الوثائقي، تردَّد سؤال مستمر: هل يُمكن إدراج ما يُقدَّم من أفلام على هذه القنوات ضمن مفهوم الفيلم الوثائقي، أم هي مجرد تقارير إخبارية طويلة؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 7 أبريل, 2016

المزيد من المقالات

قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026