خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

لا تبدو الامتحانات النهائية لطلاب السنة الرابعة في كلية الإعلام بجامعة دمشق مصدر القلق الوحيد المصاحب لساعات دراستهم؛ إذ يمتد هذا القلق نحو التفكير في المستقبل الذي ينتظرهم بعد سنوات لم تكن - من وجهة نظرهم - هي الأفضل في التكوين الأكاديمي والممارسة الميدانية. ويواجه خريجو كلية الإعلام هذا القلق لإدراكهم مدى صعوبة حصولهم على فرصة عمل محلية وهم يرون تضخم أعداد خريجي الإعلام مقابل محدودية الشواغر والفرص في وسائل الإعلام السورية.

وفق دراسة مسحية أعدها المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير عام 2020 بعنوان "الإعلام السوري.. خارطة وسائل الإعلام الفاعلة وتقييم الواقع المؤسساتي الناشئ بعد عام 2011" ، كان ينشط في سوريا ما يقرب من 13 محطة تلفزيونية و36 محطة إذاعية و30 صحيفة و67 موقعا إلكترونيا و6 مجلات و10 وكالات أنباء.

ومثلت الوسائل التي تعمل من داخل الأراضي السورية ما نسبته 66% من إجمالي وسائل الإعلام، في حين شكّلت المؤسسات التي تبنّت خطاب الثورة النسبة المتبقية البالغة حوالي 34% ويتركز معظمها خارج سوريا.

في حديث لمجلة الصحافة، يقول الطالب في السنة الرابعة أحمد إبراهيم "التحدي الأكبر خلال دراستي في كلية الإعلام لم يكن دراسيا بقدر ما كان إدراكيا" مُرجعا السبب إلى "الفجوة بين التسارع التكنولوجي الهائل في صناعة الإعلام والبطء الطبيعي للبيئة الأكاديمية في مواكبة هذا التحول" على حد تعبيره.

ويضيف: "تطلب الأمر منا جهدا مضاعفا للتوفيق بين المناهج التقليدية والسعي الذاتي لاستيعاب أدوات العصر مثل خوارزميات البيئة الرقمية"، معتبرا أن "الصعوبة الحقيقية تكمن في بناء الوعي النقدي الذي يسمح بتحقيق توازن بين المبادئ الأكاديمية الراسخة والواقع العملي المرن والخاضع لتحولات دائمة".

في السياق نفسه، تشير الطالبة في قسم الإعلام الإلكتروني سارة خضور إلى أن الصعوبات التي واجهتها تمثّلت في "قلة المصادر المستخدمة في المشاريع وغياب الاهتمام الكافي من أساتذة الكلية بتدريس كيفية جمع المعلومات من المصادر بطريقة صحيحة".

ومن زاوية الممارسة العملية تقول رهف الحراكي طالبة السنة الرابعة في قسم العلاقات العامة والإعلان: "الكلية لا تؤهل الطلاب نهائيا لسوق العمل وهذا ما يدفعنا للبحث عن دورات خارجية مدفوعة والتعلم الذاتي".

"تطلب الأمر منا جهدا مضاعفا للتوفيق بين المناهج التقليدية والسعي الذاتي لاستيعاب أدوات العصر مثل خوارزميات البيئة الرقمية"

 

المناهج: معضلة الطالب والأستاذ

إذا ما قرر أحد القيام بجولة في كلية الإعلام وطرح أسئلة على كل من الأساتذة والطلبة حول الكلية عموما فسيتفق الجميع على فكرة واحدة: تغيير المناهج وتطويرها.

يبلغ عدد المواد التي يدرسها الطلبة قرابة 40 مادة دراسية موزعة على الأقسام الأربعة، 12 منها مشتركة في السنة الدراسية الأولى تتضمن مقدمات في معظم مجالات الإعلام مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة والعلاقات العامة والتحرير الإعلامي والإعلام الإلكتروني، بينما تصبح أكثر تخصصا في السنوات اللاحقة.

يرى أحمد إبراهيم أن "المناهج تقوم على أسس نظرية وأكاديمية متينة في بعض الجوانب مثل نظريات الاتصال وأخلاقيات المهنة والتفكيك التحليلي للنصوص الإعلامية"، وهذا ما يمنح الطلبة قاعدة فكرية وقدرة على التفكير النقدي، لكنه يلفت إلى أن الصعوبة لا تكمن في تعقيد هذه المواد أو قِدمها بقدر ما تكمن في "ميزان الفاعلية"؛ لأن القيمة الحقيقية للمناهج - حسب قوله - تعتمد كلياً على مدى قدرة الطلبة على ترجمة هذه النظريات إلى ممارسات حية.

لكن سارة خضور - من قسم الإعلام الإلكتروني - ترى أن جودة المناهج لا بأس بها، وتصفها بأنها متوسطة الصعوبة، قائلة: "من الأفضل تقديم معلومات أكثر فائدة للطالب عند وجوده في سوق العمل؛ لأنه مختلف تماما عن الحالة الأكاديمية الموجودة في الجامعات."

إذا ما قرر أحد القيام بجولة في كلية الإعلام وطرح أسئلة على كل من الأساتذة والطلبة حول الكلية عموما فسيتفق الجميع على فكرة واحدة: تغيير المناهج وتطويرها.

بينما وصفت رهف الحراكي المناهج بأنها "عقيمة" ترتكز على تلقين الطالب وتكديس معلومات تاريخية في ورقة الامتحان، ثم تُنسى تماما لعدم جدواها.  

وأضافت: "تشرح مادة الكتاب الجامعي آليات إعلامية تقليدية ولا تتناول كيف تُدار المؤسسات الإعلامية والعلاقات العامة اليوم"، متفقة مع سارة على أن التدريس حاليا مختلف تماما عن سوق العمل.

رفض مسؤول إداري وتعليمي في كلية الإعلام التجاوب مع أسئلة "مجلة الصحافة" حول شكوى الطلاب وإمكانية تعديل المناهج إلا بعد الحصول على إذن من رئاسة جامعة دمشق للإدلاء بتصريحات.

في المقابل، تحدث أستاذ في الكلية - رفض الكشف عن هويته لأسباب مهنية - قال: "إن المناهج التعليمية توفر الحد الأدنى أو الأساسيات ويبقى التعويل على الطالب في تطوير ملكاته ومهاراته لدخول سوق العمل، مشيراً إلى أن هناك خطة موضوعة فعلا لتطوير المناهج وتعديلها دون أن يفصح عن تفاصيلها أو موعد إقرارها."

 

أين يقف الطالب من سوق العمل؟

أما الخريج أحمد إبراهيم فيقول "إن الجامعة منحته البوصلة والأطر الفكرية، وإن الرهان الحقيقي بات معقودا على قدرة الطالب على مواصلة التعلم، وبناء ملف أعمال (بورتفوليو) يثبت كفاءته، ويدعم ما بدأه في التعليم الأكاديمي". ويرى أن سوق العمل الإعلامي لم يعد يبحث عن شهادة أكاديمية أو تخصص ضيق، بل عن »صانع محتوى شامل« يجمع بين الرؤية التحريرية والمهارة التقنية".

يتفق المدرب الصحفي ومدير تحرير جريدة "عنب بلدي" علي عيد مع هذا الطرح إذ يقول "إن الصحفي يجب أن يعمل على تنمية قدراته من الألف إلى الياء وهذا النمط قلّما نجده في سوريا".

وأضاف أن علوم الإعلام لا تحتاج فقط إلى جامعات، بل إلى مواكبة مستمرة للتقنية والتطور، وأن هناك حاجة متكاملة تبدأ بالتعليم والتأهيل وتنتهي بالممارسة والأخلاقيات والمعايير المهنية.

يرى عيد أن السوق الإعلامية في سوريا قادرة على استيعاب عدد من الخريجين قد يصل إلى 200 أو 300 خريج سنويا، وتحديدا من خلال الفرص المتاحة عبر الإعلام الحكومي أو الإعلام الخاص أو في دوائر الدولة عبر مديريات متخصصة أو مكاتب إعلامية تابعة لها، على أن يتمتع الخريج بقدر معقول من الخبرة التي تمكنه من ممارسة العمل الإعلامي، مشيرا إلى وجود ما بين 500 إلى 600 وسيلة إعلام جرى ترخيصها.

وبسؤاله عن كيفية تعامل وسائل الإعلام مع هؤلاء الخريجين، يوضح عيد أن الأمر لا يتعلق فقط بالحصول على شهادة تخرج من قسم أو كلية في علوم الاتصال، بل لا بد أن يكون هذا التعليم مجديا بالدرجة الأولى، إضافة إلى امتلاك الخريجين قدرة على الانخراط في سوق العمل بناء على ما تعلموه.

في دراسة للمركز السوري لحرية الإعلام والتعبير يشير عدد من المشاركين إلى أن القطاع الإعلامي "لم يعد موحداً"، إذ تختلف إمكانية الوصول والتصاريح والهامش التحريري تبعا لكون الوسيلة جديدة أو قديمة أو توجهها السياسي، وهذا ما يؤدي بحسب الدراسة، إلى مشهد إعلامي يتسم بعدم التكافؤ بدلاً من تكافؤ الفرص. 

ويتابع "نعلم أن وضع الجامعات في سوريا صعب، خصوصا مع تداعيات 14 سنة من الحرب شهدت تدميرا منهجيا للجامعات وقطاع التعليم العالي". ويعتقد أيضاً أن الخريجين يلاقون صعوبات كبيرة في الانخراط في سوق العمل، كما أن فرصهم تنحسر مقابل أشخاص غير خريجين قادمين من أقسام أخرى أو حتى من خارج القطاع وكانوا خارج مناطق سيطرة نظام الأسد.

ملايين السوريين توزعوا حول أنحاء العالم ومن بينهم طيف واسع من الشباب اطلع على أحدث العلوم في قطاع الصحافة، وهؤلاء غالبا ما يجدون فرصا أكبر من الخريجين بحسب عيد الذي يعتقد أن هناك مشكلات مركبة تؤثر على غالبية الكوادر الإعلامية السورية، خصوصا أولئك الذين بقوا في سوريا طيلة سنين الحرب؛ أبرزها فجوة في القدرات والمهارات بسبب افتقارهم للتقنيات وعدم توفر التكنولوجيا لسنوات طويلة، كذلك عدم دخول مدارس جديدة للتحرير الصحفي وغيرها من الجوانب الإعلامية، مؤكدا الحاجة الملحة إلى إعادة تأهيل وتدريب وتمكين هذه الكوادر.

في دراسة أخرى للمركز السوري لحرية الإعلام والتعبير، بعنوان "حالة الإعلام السوري خلال السنة الأولى من المرحلة الانتقالية السياسية"، يشير بعض المشاركين إلى أن البيئة الإعلامية أصبحت "أكثر انفتاحا ووضوحا" مقارنةً بعهد نظام الأسد، بينما قال آخرون إنها "مجزأة ومتوترة وتزداد اعتمادا على الضغوط غير الرسمية بدلاً من المنع المباشر".

وأشار عدد من المشاركين إلى أن القطاع الإعلامي "لم يعد موحدا"؛ إذ تختلف إمكانية الوصول والتصاريح والهامش التحريري تبعا لكون الوسيلة جديدة أو قديمة أو مستقلة أو مرتبطة سياسيا، وهذا ما يؤدي - بحسب الدراسة - إلى مشهد إعلامي يتسم بعدم تكافؤ الفرص.

مع كل هذه التحديات، تبدي سارة خضور تفاؤلها بالمستقبل قائلة "لدي رؤية إيجابية حول سوق العمل وأعتقد أن هناك فرصا كبيرة لطلاب الإعلام والخريجين، ولكن ما أخشاه أن تستمر قلة فرص التدريب، وألا يحظى التدريب بالاهتمام الكافي الذي يؤهل الطلبة والخريجين".

مقالات ذات صلة

الصحافة السورية المستقلة.. من الثورة إلى سقوط الأسد

خلال 13 سنة من عمر الثورة السورية، ساهمت المنصات الصحفية المستقلة في كشف الانتهاكات الممنهجة للنظام السابق. الزميل أحمد حاج حمدو، يقدم قراءة في أدوار الإعلام البديل من لحظة الثورة إلى لحظة هروب بشار الأسد

Ahmad Haj Hamdo
أحمد حاج حمدو نشرت في: 13 ديسمبر, 2024
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
كليات الصحافة.. "الملجأ الأخير"

"معدلي لم يسمح بغير الصحافة".. جملة قد تعبّر بعمق عن حال تكوين الصحفيين. في الأردن ما تزال كليات ومعاهد الإعلام غارقة في المناهج التقليدية، غير قادرة على مواكبة التغيرات الرقمية. آلية انتقاء غير سليمة للطلبة، والحجر على حريتهم في التعبير، وبيئة سياسية معادية، تجعل مهمة تخريج صحفي جيد صعبة وشاقة.

Hoda Abu Hashem
هدى أبو هاشم نشرت في: 9 يوليو, 2020

المزيد من المقالات

الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026