أدوات التحقق مفتوح المصدر ليست محايدة جغرافياً؛ فهي تقوم على طبقات من الصور والخرائط والبيانات اللغوية تتوافر في أماكن وتشحّ في أخرى، وتظهر الفجوة في أوضح صورها حيث يجتمع النزاع المسلح مع ضعف التغطية البصرية واللغوية.
في الأيام الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، حدث أمر غير مألوف في تغطية الحروب: صار التحقق يسبق النشر أحيانا بدل أن يتبعه.
فبينما كانت المقاطع تتدفق من لوتسك وخاركيف وضواحي كييف، كان يعمل عليها في اللحظة نفسها مجتمع لامركزي من الباحثين، يتبادل اللقطات ويحدد مواقعها ويميّز طرازات المدرعات. وصفت شبكة ABC الأمر بعبارة دالة: كان هناك "جيش" من محددي المواقع ينشرون الإحداثيات علنا، وكانت نتائجهم في معظمها صحيحة. ومنذ ذلك الحين ترسّخت صورة في المخيلة المهنية: التحقق مفتوح المصدر أداة عابرة للحدود متاحة لأي صحفي يملك حاسوبا وصبرا. هذه الصورة صحيحة لكنها ناقصة، وهو ما سيتضح معنا من خلال المقال.
مفارقة البيئة الرقمية بين بلدين
التقنية المركزية في التحقق البصري الحديث - تحديد الموقع الجغرافي (Geolocation) - تقوم على المطابقة؛ إذ تقارن معالم اللقطة من مبانٍ وأعمدة إنارة وخطوط أفق ولافتات بمصدر مستقل يثبت أن هذا الشكل موجود في ذلك المكان تحديدا، والمطابقة تحتاج دائما إلى طرف ثانٍ.
في أوكرانيا كان الطرف الثاني حاضرا بأشكال متعددة: تصوير أرضي واسع، وخرائط مفتوحة عالية الكثافة، وأرشيف بصري متراكم قبل الحرب، ومجتمع تطوعي واسع. وأضافت ABC عاملا بشريا غالبا ما يُنسى؛ وهو وجود أوكرانيين قادرين على التعرف على مَعلم من مدينتهم في لقطة واحدة.
المهارة لا تعمل في فراغ؛ إنها تحتاج إلى مادة تقارن بها، وخريطة تبحث فيها، وأرشيف تعود إليه، وأشخاص يعرفون المكان. لذلك، السؤال ليس إن كان الصحفي يعرف كيف يتحقق بقدر ما هو هل كان ما يتحقق منه موجودا أصلا.
في حالة السودان، تتدفق المقاطع من الخرطوم وأم درمان ودارفور منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، والمعايير التحريرية التي تحكم نشرها هي المعايير نفسها المطبقة على أوكرانيا، لكن كلفة استيفائها مختلفة؛ ليس لأن المقطع السوداني أقل وضوحا بالضرورة، بل لأن الطريق إلى الدليل المستقل الذي يثبته فقير جدا من الأدوات. و"الكلفة" هنا ليست الوقت وحده؛ إنها عدد الأدوات التي يجب تجربتها، وعدد المصادر البديلة التي يجب اللجوء إليها حين يفشل المصدر الأول، ومقدار الخبرة المحلية التي يجب توفيرها، ودرجة عدم اليقين التي تبقى في النهاية بعد استنفاد كل ذلك. وفي السودان ترتفع هذه العناصر كلها في وقت واحد.
في حالة السودان، تتدفق المقاطع من الخرطوم وأم درمان ودارفور منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، والمعايير التحريرية التي تحكم نشرها هي المعايير نفسها المطبقة على أوكرانيا، لكن كلفة استيفائها مختلفة؛ ليس لأن المقطع السوداني أقل وضوحا بالضرورة، بل لأن الطريق إلى الدليل المستقل الذي يثبته فقير جدا من الأدوات.
أثر الغياب: الصورة واللغة
بحسب البيانات المتاحة عن تغطية خدمة Google Street View تتوافر التغطية الرسمية في الأردن ولبنان وقطر والإمارات وتركيا وإسرائيل، وأُضيفت سلطنة عُمان في أكتوبر/تشرين الأول 2024. أما العراق فلا تتجاوز التغطية فيه بضعة مواقع سياحية مختارة، ولا يملك السودان ولا سوريا ولا اليمن ولا ليبيا تغطية رسمية واسعة على مستوى الشارع يمكن الاعتماد عليها بالطريقة نفسها.
لا نقول هنا إن التحقق يستحيل في هذه البلدان؛ فالتصوير الأرضي ليس المصدر الوحيد، هناك صور الأقمار الصناعية وخرائط OpenStreetMap ومشاريع التصوير التشاركي مثل Mapillary وKartaView وأرشيفات الصور الصحفية وصور المستخدمين المتفرقة، لكن غياب طبقة بصرية واسعة ومفتوحة يعني أن أغنى هذه المصادر وأسهلها بحثا يصبح شحيحة، فيضطر المحقق إلى تعويضها بمصادر إما أقل تفصيلا أو أبطأ تحديثا أو أعلى كلفة أو الثلاثة معاً.
وهذا التعويض مرئي في العمل المنشور؛ فحين تحققت وحدة BBC Verify من مقطع يوثق عودة الرحلات المدنية إلى مطار الخرطوم، شرحت طريقتها القائمة على مطابقة معالم بارزة ظهرت في اللقطة مع صور الأقمار الصناعية، ثم البحث العكسي عن الصورة للتأكد من أنها لم تُنشر سابقاً، وهي طريقة سليمة تماماً لكن انتبه إلى ما لم يكن في متناولها: لقد اضطر الفريق إلى الصعود إلى الأعلى لأن المستوى الأرضي غير مغطى، وبما أن BBC Verify وحدة متخصصة داخل مؤسسة ضخمة، فإنها تملك من الوقت والاشتراكات والكوادر ما لا تملكه غرفة أخبار سودانية تعمل تحت القصف.
من أهم العناصر التي تغني التحقيق العنصر البشري الذي يصعب تعويضه؛ فوجود مجتمع تطوعي واسع متخصص في تحديد المواقع ووجود أشخاص يعرفون مدنهم من خلال تفاصيلها الصغيرة ليسا ميّزتين إضافيتين فقط؛ إنهما جزء من البنية التحتية نفسها. ومن أبرز هذه التجمعات "جيو كونفيرمد" GeoConfirmed، وهو تجمّع تطوعي متخصص في تحديد مواقع المقاطع التي تصور النزاعات.
"الكلفة" هنا ليست الوقت وحده؛ إنها عدد الأدوات التي يجب تجربتها، وعدد المصادر البديلة التي يجب اللجوء إليها حين يفشل المصدر الأول، ومقدار الخبرة المحلية التي يجب توفيرها، ودرجة عدم اليقين التي تبقى في النهاية بعد استنفاد كل ذلك.
الفجوة الثانية أقل وضوحاً وأشد أثراً
الأدلة لا تنحصر في الصورة؛ هناك ما يُقال في المقطع وما يُكتب على اللافتات وما ينشره الشهود، وكل طبقة من هذه تحتاج أدوات معالجة آلية. وهنا يلزم تمييز دقيق: العربية الفصحى ليست لغة شحيحة الموارد؛ فالأدوات المبنية عليها كثيرة ونتائجها معقولة. المشكلة في اللهجات، وتحديدا في الأقل تمثيلا منها. في مسح نشرته دورية ACM يغطي عقدا من البحث بين 2014 و2024، ظهرت اللهجات الخليجية والسعودية والسودانية والإماراتية "بشكل متفرق" مقارنة بغيرها.
هذا الفارق قابل للقياس؛ ففي دراسة نُشرت في يناير/كانون الثاني 2026 وضعت أول معيار مرجعي للهجة السودانية في التعرف الآلي على الكلام، وقد سجّلت النماذج المدرَّبة على العربية الفصحى معدل خطأ في الكلمات تراوح بين 73.8% و123% حين طُبّقت على اللهجة السودانية. والرقم الثاني ليس خطأ مطبعيا؛ إنه معدل خطأ يتجاوز المئة يعني أن المخرجات تحتوي على أخطاء أكثر من عدد الكلمات الأصلية. أما أفضل نموذج بعد تدريب مخصص فسجل نسبة خطأ بلغت 57.1%.
بعبارة أخرى: أفضل نموذج في ذلك المعيار أخطأ في أكثر من نصف الكلمات، وهذا لا يجعل التفريغ مستحيلا لكنه يجعله مادة تحتاج مراجعة بشرية مكثفة قبل اعتمادها نسخة موثوق بها من التسجيل. وتتعقد المسألة بالازدواجية اللغوية: فالوثائق الرسمية بالفصحى، بينما يكتب الشهود ويتحدثون بلهجاتهم، وكثير منهم يكتبها بالحرف اللاتيني فيما يُعرف بـ"العربيزي"، والنتيجة العملية المباشرة هي تعذّر ترجيح موقع تسجيل ما من خلال لهجة المتحدث فيه، وتعطّل البحث عن منشورات الشهود لأن الكلمات المفتاحية بالفصحى لا تطابق ما كُتب فعلاً.
عبء إثبات غير متكافئ
هنا تتحول المسألة من تقنية إلى مهنية. المعيار التحريري واحد ظاهريا: لا يُنشر ما لم يُتحقق منه، لكن تطبيق معيار واحد على بيئتين متفاوتتي التجهيز ينتج نتيجتين مختلفتين؛ فكلما طالت مدة الإثبات قلّ احتمال أن يصل الدليل في ذروة حضور الخبر، والمقطع الذي يتأخر إثباته أياما قد لا يُنشر أبداً بعد انتهاء دورة الأخبار.
والأخطر أن عبارة "لم نتمكن من التحقق" لا تصل إلى الجمهور بوصفها وصفا لحالة الأدوات، بل بوصفها حكما على المادة نفسها؛ فتتحول محدودية البنية التحتية - في ذهن المتلقي - إلى شك في الرواية. وهذا ليس نقصا في كفاءة الصحفي العربي ولا في التزامه بالمعايير؛ إنه فارق في التجهيز يقع قبل أن يبدأ العمل المهني.
في مقال "الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان" المنشور على مجلة الصحافة يقدم الكاتب تحليلا لتغييب حرب السودان، ويردّ الصمت إلى ثلاثة عوامل: تفضيلات الخوارزميات والتهميش الجيوسياسي وتدمير البنية الإعلامية المحلية، وهي عوامل قائمة ومقنعة، ويمكن أن يُضاف إليها عامل رابع يعمل قبلها جميعاً يتمثل في الكلفة؛ فالمقطع حتى وإن وصل إلى الصحافة وحتى مع وجود من يريد نشره، تظل كلفة إثباته أعلى. الصمت إذن ليس مسألة انتباه فحسب، إنه أيضاً مسألة إثبات.
تبيّن حالة أوكرانيا أن وجود من يعرف مدينته من تفصيلة صغيرة ليس ميزة إضافية بل جزء من البنية التحتية. وهذا العنصر بالذات جُرِّب سودانياً؛ إذ عمل فريق OpenStreetMap الإنساني مع منظِّمين من السودان على بناء مجتمع خرائطي بين السودانيين في الشتات وخارج البلاد، أي أن الشرط ليس الوجود داخل البلد، بل معرفة المكان والتنظيم والثقة المتبادلة.
ما الذي يمكن بناؤه
الغرض من هذا التشخيص ليس التذمر، بل تحديد أوجه القصور للعمل عليها؛ فهذه الفجوة ليست حالة طبيعية ولا نهائية، إنها حصيلة قرارات توثيق واستثمار سبقت الحرب بسنوات.
الأرشفة: نموذج قائم لكن من يملكه؟
منذ عام 2019 يعمل "الأرشيف السوداني" (Sudanese Archive) أحد برامج منظمة Mnemonic - ومقرها ألمانيا - على جمع المواد الموثِّقة للانتهاكات في السودان وأرشفتها متجاوزا نصف مليون سجل تقدَّم بملفات لجهات رسمية من أجل المساءلة والمحاسبة. كما يرصد مشروع Sudan Witness التابع لمركز Centre for Information Resilience البريطاني منذ أبريل/نيسان 2023 حوادث النزاع ويتحقق منها ويؤرشفها، وينشر خرائط وقواعد بيانات مفتوحة عن حرائق القرى والغارات الجوية.
ولهذين المثالين معنى مزدوج: الأول أن النموذج ممكن ومُجرَّب وليس مقترحا نظريا. والثاني أن البنية التي ستُثبَّت بها وقائع هذه الحرب تُبنى وتُموَّل وتُدار من خارج المنطقة. وهنا تبرز أسئلة تتجاوز الجهة التي تجمع الأرشيف إلى الجهة التي ستملك بنيته المعرفية مستقبلا: أين يوجد؟ ومن يقرر ما يبقى فيه؟ ومن يملك قدرة الوصول إليه؟
وما يمكن لغرفة أخبار عربية أن تبدأه هنا أقل طموحا وأكثر واقعية: أرشفة ما تنشره هي نفسها بتواريخه وروابطه ووصف مواقعه قدر المتاح؛ فالمطابقة لا تشترط مصدرا رسميا، بل مصدرا مستقلا وسابقا وقابلا للاسترجاع. وحدّ هذا العمل أن الأرشيف بلا وصف لا يُستعمل؛ فالقيمة في الفهرسة لا في التخزين.
الخرائط الاستباقية
التصوير الأرضي لا يحتكره طرف واحد، ومشاريع التصوير التشاركي مثل Mapillary وKartaView تتيح صورها برخص مفتوحة وتُرفع مادتها من هواتف عادية. أما البيانات الخرائطية فالحالة السودانية نفسها تكشف المشكلة: بحسب بحث منشور في دورية Frontiers in Climate أشار إليه فريق OpenStreetMap الإنساني (HOT)، جرى تحرير 83% من المباني المسجّلة حاليا في OpenStreetMap داخل السودان بين أغسطس/آب 2021 وأغسطس/آب 2024؛ أي في الفترة المحيطة باندلاع الحرب.
بعبارة أخرى: الخريطة رُسمت لأن الحرب وقعت. وعلى النقيض من ذلك تقوم فكرة مشروع Missing Maps - وهو تعاون أسسه فريق OpenStreetMap الإنساني مع منظمات إغاثية - على رسم المناطق المعرّضة للأزمات قبل وقوعها لا بعده، والدور المتاح لغرف الأخبار والجامعات العربية هنا محدد وغير مكلف؛ وهو تصوير مسارات في مدنها ورفعها، وتحرير بيانات هذه المدن في الخرائط المفتوحة قبل تحولها إلى خطوط مواجهة. وحدّه واضح: لا يغطي مناطق مغلقة أصلا، ولا يفيد من يريد اليوم إثبات مقطع اليوم؛ إنه استثمار في تحقق بعد سنوات، وهذا تحديداً سبب تأجيله الدائم.
العنصر البشري
تبيّن حالة أوكرانيا أن وجود من يعرف مدينته من تفصيلة صغيرة ليس ميزة إضافية بل جزء من البنية التحتية. وهذا العنصر بالذات جُرِّب سودانياً؛ إذ عمل فريق OpenStreetMap الإنساني مع منظِّمين من السودان على بناء مجتمع خرائطي بين السودانيين في الشتات وخارج البلاد، أي أن الشرط ليس الوجود داخل البلد، بل معرفة المكان والتنظيم والثقة المتبادلة. لكن النموذج لا يُنقل كما هو؛ فالنشر العلني للإحداثيات في نزاع مفتوح له كلفة على من هم على الأرض، وما يصلح لمجتمع تطوعي يعمل من بعيد قد لا يصلح لمن يصوّر من نافذته؛ إنّ التنظيم والأمان الميداني هنا هما الأولوية.
اللغة: العقبة ليست الحوسبة
أُنجز المعيار المرجعي للهجة السودانية بموارد حوسبية مجانية وتجريبية، وهو ما يعيد تحديد العقبة؛ إنها ليست القدرة الحاسوبية، بل البيانات الصوتية الموصوفة. وغرف الأخبار تملك ما لا تملكه المختبرات عادة؛ وهو ساعات من الكلام بلهجات فعلية في أرشيفات المقابلات والتقارير الميدانية. وإتاحة جزء منها للباحثين - ولو بعيّنات محدودة - قد يحدث نقلة نوعية في أدوات التعرّف الصوتي الآلي، مع ضرورة الأخذ بالاعتبار الموافقات القانونية وضمان الأمان الميداني لأصحاب التسجيلات.
الشفافية التحريرية
هذه لا تحتاج ميزانية ولا سنوات، بل قرارا تحريريا؛ فبدل الاكتفاء بعبارة "لم نتمكن من التحقق" يمكن نشر ما أُنجز من خطوات وما تعذّر ولماذا؛ أي هل جرت المطابقة وفشلت، أم لم تتوفر أصلا مادة تُطابَق بها؟ هذا القرار ينقل عبء القصور إلى الأدوات بدلا من التشكيك في مصداقية الحدث.
من يتحمّل الكلفة؟
لا يُنتظر من غرفة أخبار سودانية تعمل تحت النيران أن تبني أرشيفا لمدن تقصف، ولا أن تجمع بيانات لغوية بينما تحاول أن تنشر خبراً. العبء يقع على المؤسسات الإقليمية والجامعات العربية الأقدر تجهيزا، وعلى بُعد آمن من الحرب.
وهذه القدرة ليست افتراضاً؛ ففي 31 أغسطس/آب 2025 حين انتشر خبر عن انهيار أرضي في قرية ترسين بدارفور أفاد بمقتل سكان قرية بأكملها، تحققت مادة لقناة الجزيرة من الواقعة بنفس الآلية الموصوفة هنا: غياب محتوى الشهود رغم حجم الكارثة، ثم اللجوء إلى صور الأقمار الصناعية التي أظهرت أن مساحة القرية لا تتجاوز نحو 2.7 كيلومتر مربع وليس فيها عدد كبير من البيوت، وهو ما فنّد الرقم المتداول مع إقرار لاحق بوقوع الانهيار نفسه. ما ينقص إذن ليس إثبات هذه القدرة، بل الاستثمار التأسيسي المستدام في الأرشيف والخرائط واللغة.
يُقال عادة إن التحقق مفتوح المصدر أتاح للصحافة أدوات لم تكن متاحة، وهذا صحيح. لكن السؤال الذي يستحق الطرح ليس عن الأدوات، بل عن الأرض التي تقف عليها. فحين تُبنى أدوات التحقق على بيانات جزء من العالم دون الآخر، فإن ما يتقرر ضمنا ليس مستوى الدقة، بل توزيع الشك: أي الروايات تُقبل بسرعة؟ وأي الروايات ستظل معلقة؟
والسؤال الذي يواجه غرف الأخبار العربية ليس "هل كانت قادرة على التحقق؟" فقد أثبتت أنها قادرة وبإمكانات أقل، إنما السؤال هو "كم دليلا سيبقى عالقا في خانة (غير مؤكد) قبل أن تبني غرفُ الأخبار والجامعاتُ العربية الأرض التي تقف عليها؟".