حين تبحث السلطة عن "الأفلام الإباحية" في هواتف الصحفيين

في أمريكا الوسطى يواجه الصحفيون خطر التصفية الجسدية بشكل دائم. توظف الحكومات وسائل التجسس للنبش في حياتهم الخاصة وتهديد عائلاتهم، كما أن ملاك وسائل الإعلام تجمعهم شبكة علاقات ومصالح مع رجال السياسة والاقتصاد. يسرد المقال قصص صحفيين وجدوا أنفسهم في مواجهة "لوبي" يخنق أنفاسهم ويصادر قصصهم.

حين تبحث السلطة عن "الأفلام الإباحية" في هواتف الصحفيين

لم يكن شعورا بالخجل، إنما مزيجا من الخوف والقلق، ليس لأنه أدرك أنهم يقتحمون أكثر أسراره الحميمية وعورة، فلقد كان افتراءً ما نسبوه إليه من أنه يتقنّع بلباس من الجلد في الليل ويمضي في توجيه وتلقّي الضربات بالسياط، ولكن لأن عددا لا بأس به من الخدوش والعضات كان يملأ يديه وذراعيه، فمن سيقنع الناس أنه كان يلاعب كلبته الصغيرة؟

"يقولون إنك تمارس سادية مازوخية في علاقاتك الجنسية"، قال له الجاسوس باستهزاء، كمن يريد إلقاء نكتة مشينة على مائدة تضج بسيدات المجتمع المحتشمات.

سيرخيو أراوز، صحفي سلفادوري في "إل فارو. نت" إحدى أكثر الوسائط الرقمية شهرة في أميركا اللاتينية، انتابه القلق الشديد في تلك اللحظة، فبهذا التصريح أدرك أنه بات هدفا لإحدى وكالات الاستخبارات في البلاد. كانت لعبة مزدوجة؛ بينما يسرب بعض الجواسيس معلومات عن حياته الخاصة، فإن جواسيس آخرين يهاجمونه بالفعل.

في أيار/مايو 2011 نشرت "إل فارو. نت" مادة بعنوان "عصابة تيكسيس". كان تقريرا مفصلا أعده أراوز وزملاؤه أوسكار مارتينيز وإيفرين ليموس، كشفوا فيه وجود منظمة تمتهن تجارة المخدرات وغسيل الأموال، وتتمتع بحماية السلطات منذ العام 2000. قام على إثر ذلك بالتحقيق في القضية رجال شرطة ومحققون وجواسيس ومدّعو نيابة، ووثقت السلطات تقاريرهم كلها. زعيم المنظمة خوسيه سالاسار، المعروف بالشيطان الأكبر، كان يمارس حياة موازية لحياته الحقيقية، فقد كان يقدم نفسه كرجل أعمال محترم، يستثمر الملايين في الصناعة والفندقة والسياحة، كما كان أحد أبرز رعاة دوري كرة القدم الرسمي، وفي الوقت ذاته يعد واحدا من أقوى رجال العصابات الضالعة في تجارة المخدرات والتابعة لعصابات كولومبيا والمكسيك.

التقرير الذي أعده الصحفيون استنادا إلى بلاغات وكالة الاستخبارات الحكومية وتحقيقات رجال إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، تسبب في صدمة كبيرة للشارع العام في السلفادور: كيف تمكنت منظمة لتجارة المخدرات من العمل أمام الجميع لأكثر من اثني عشر عاما وكأن شيئا لم يحدث؟ كيف سكتت السلطات الرسمية عنها ولم تعمل على إيقافها؟ ما الجهات التي كانت تتستر على هذه المنظمة الإجرامية ومَن المتواطئون معها؟

بعد نشر التقرير، ذاع صيت صحفيي "إل فارو" في البلاد، ما دفع بعض الجواسيس من وكالة الاستخبارات الحكومية لجمع المعلومات عن كل ما يخص أراوز، عدا عن أن التقرير أثار حفيظة السلطات نفسها التي كلفت جواسيس آخرين بالتنقيب في حياة الصحفي الخاصة.

بين عامي 2009 و2014، حاول رئيس السلفادور آنذاك كارلوس فونيس إضفاء طابع مهني على وكالة الاستخبارات الحكومية ووحدات الاستخبارات العاملة في الشرطة الوطنية المدنية ووزارة الدفاع. وصل خبراء برازيليون إلى البلاد، وأجروا تشخيصا للوضع فيها، فجاءت النتائج بأن الجواسيس غير محترفين، يواجهون مخاطر مالية، يجيدون تتبع الأشخاص لكنهم يجلبون معلومات غير شاملة، كما أن تقاريرهم مليئة بتفاصيل حميمية عن العلاقات الجنسية والمشاكل الزوجية وغير ذلك من المسائل الشخصية التي لا تهم الرأي العام ولا تخدم المسار المهني في تحديد منحى المخاطر.

يقول الصحفي الذي وصل إلى مصادر استخبارية: "كانت تقاريرهم عبارة عن روايات هزلية لعشيقات رجال السياسة".

في مارس/آذار 2012، نشرت "إل فارو" مرة أخرى تقريرا بعنوان "الحكومة تفاوض رجال العصابات للتقليل من جرائم القتل"، أعده أراوز وليموس والأخوان مارتينيز، كان له وقع كبير على السلطات. بدأت وزارة العدل والأمن العام بإجراء تحقيقات داخلية للكشف عن الجواسيس ورجال الأمن الذين سربوا تلك المعلومات للصحافة.

أراوز كان ملاحقا كذلك، أراد الجواسيس معرفة زملائه الذين يتناقل معهم المعلومات. في تلك الأيام التُقطت له صورة من أمام ديسكو للمثليين في حفل عيد ميلاد واحد من أصدقائه، أما الجاسوس الذي كان مصدر معلومات أراوز فقد حذره منهم، أفهَمه أنهم يتتبعون خطواته كلها. "يقولون إنك منحرف إلى أبعد الحدود"، أخبره الجاسوس.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وجه مكتب المدعي العام التهمة إلى أربعة من رجال الأمن بتسريب المعلومات للصحافة. أثناء المحاكمة التي أُعلن أنها ستكون سرية، لم يأت أحد على ذكر اسم "إل فارو" ولا حتى أي من صحفييها.

حتى ذلك العام، لم يكن أفراد عصابة تيكسيس قد تلقوا تهمة بأي جناية، الأمر الذي تحقق عام 2017 حين جرى اعتقالهم واتهامهم بتبييض الأموال والأصول المملوكة. يعلق أراوز: "لم تكن لدى أي من رؤساء هذه البلاد وكالة استخبارات حكومية تسانده في اتخاذ القرارات".

بين عامي 2015 و2018 راهنت حكومة الرئيس سلفادور سيرين بخوض حرب ضد العصابات، وكأي حرب فهي بحاجة إلى مصادر تمويل. كانت ميزانية الأمن العام تفوق 450 مليون دولار سنويا، في بدايات 2019 اشترى الأمن الوطني المدني معدات وبرامج تقنية مصنعة في إسرائيل. في أواسط ذلك العام، ولدى اعتلائه السلطة أعلن نجيب أبو كيلة عن توجهه إلى الاستثمار في تكنولوجيا الرقابة الرقمية، دون أن يوضح ما الذي يعنيه بذلك.

 

1
تخسر الحكومات ملايين الدولارات لاستهداف هواتف الصحفيين (تصوير: خواس كارلوس كاووس - شترستوك).

 

الأفلام الإباحية أم المصادر؟

بريان أفيلار، واحد من أبرز الصحفيين في السلفادور، يقول إنه يؤمن بذلك لأسباب عدة، خاصة بعد تصاعد أهمية منشوراته التي يُبرز فيها شبهات فساد تورطت فيها شخصيات من محيط الرئيس، ذلك أنه خلال المؤتمرات الصحفية يوجه بشجاعة كبيرة أسئلة محرجة إلى أبو كيلة، ولذلك يعمدون إلى مهاجمته على شبكات التواصل. ولقد تعرض خلال الانتخابات البلدية والتشريعية في شباط للتهديد بالاعتداء من قبل مجموعة من مناصري الحزب الحاكم. يقول لـ "مجلة الصحافة": "أبو كيلة يدرك أن تغطياتي الإعلامية المثيرة دفعت مصادر المعلومات إلى التحدث لي".

يقول أيضا إنه وزملاء آخرين من مجلة فاكتوم وصحيفة إل فارو، تحققوا من أنه تم اختراق اتصالاتهم، ويؤكد أن موظفا في حكومة نجيب هو من أعطاه الدلائل على ذلك تتضمن مقاطع مصورة من محادثاته الخاصة.

في أبريل 2019، عدلت الهيئة التشريعية المادة 24 من الدستور للسماح بالتنصت على المكالمات الهاتفية في حالات استثنائية، وبشكل مؤقت، شريطة أخذ إذن من أحد القضاة. في السنة التالية أقر النواب قانون التدخل في الاتصالات، والذي بموجبه تم إنشاء مركز للتنصت، على أن يدار من قبل مكتب المدعي العام، وأن يختص تدخله عموما في قضايا جرائم القتل والاختطاف والابتزاز والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.

تعتبر التدخلات غير القانونية التي يجريها مكتب المدعي العام أو أي مؤسسة أخرى جريمة يعاقب عليها القانون. في يناير/كانون الأول 2018 مثلا، حُكم على لويس مارتينيز المدعي العام آنذاك، بالسجن خمس سنوات، مع دفع غرامة بقيمة 125 ألف دولار، على إثر تسريبه محتوى محادثات حميمة للقِسّ أنتونيو رودريغيز.

يضيف أفيلار: "لا أظن الرئيس يود معرفة نوعية الأفلام الإباحية التي أشاهدها، ولا عدد النساء اللواتي أكلمهن في الوقت ذاته، هو يريد معرفة مصادر معلوماتي فحسب".

يجري التنصت على الهواتف النقالة للصحفيين بواسطة سبعة أجهزة، حقائب صغيرة يتم توصيلها بجهاز حاسوب، تلتقط الإشارة بمدى 500 متر في محيطها، وبإمكانها اختراق المكالمات الهاتفية والرسائل النصية وفك شيفرة رسائل الواتس آب. التكلفة الأسبوعية لهذه الأجهزة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر ألف دولار، "وبما أن تكلفتها مرتفعة فهي لا تستخدم إلا في حالات قليلة".

هذه الأجهزة تم شراؤها بحسب أفيلار في عهد حكومة سلفادور سيرين، لكنه غير متأكد ما إذا كان التجسس على اتصالات الصحفيين قد بدأ في تلك الفترة الرئاسية أم لا.

 

2
في أمريكا الوسطى لا يتعرض الصحفيون فقط للمضايقات، بل إلى التصفية والتهديد بالاغتيال (تصوير: خوسيه كابيساز - رويترز).

 

تجسس ضد القانون

كان جيرانه هم الذين نبهوه إلى أن رجلين على دراجات نارية يصوران منزله منذ ما يزيد على ثلاث ساعات، يراقبان الخارج والداخل منه وإليه. اقترب من الباب فوجدهما يراقبانه بالفعل، خرج لمواجهتهما، حينها عمد أحدهما إلى إفراد إصبعه الوسطى أمامه بوقاحة، ثم غادرا مباشرة. خورخي بيلتران، صحفي في "إل دياريو دي أوي"، مختص في إعداد تحقيقات صحفية متعلقة بالشرطة والقضاء، انتابه القلق على أفراد عائلته حينها فاتصل بابنه ليطمئن على سلامته، والذي أكد في الطرف المقابل أن رجالا يستقلون سيارة فضية اللون كانوا يطاردونه، بل جاؤوا إلى الجامعة باحثين عنه. في اليوم السابق كان خورخي قد تعرض لمضايقة من رجلَي أمن، حين قاما باحتجازه عند نقطة تفتيش، وحاول أحدهما تمزيق فرش السيارة التي يستقلها، بحجة التأكد من أنه لا يخبئ مخدرات بداخلها. لم يعترض الصحفي حينها، لكنه شغل كاميرا هاتفه وصورهما بينما هما يهددانه ويهينانه. يقول بيلتران إن أحدهما هدده قائلا: "بإمكاني أن أدس غرامين من المخدرات في سيارتك، ثم أعتقلك وأدينك". تجادلوا لدقائق ثم سمحوا له أخيرا بالمغادرة. في اليوم التالي بدأت المضايقات تطال أفراد أسرته، كان ذلك في أواسط عام 2014.

أشارت رابطة الصحفيين في السلفادور إلى أن الاعتداءات على منتسبيها ازدادت في عهد حكومة نجيب أبو كيلة. خلال الأعوام السابقة كانت هناك مضايقات وملاحقات، أجل، لكن حدتها زادت هذه الأيام، فمثلا أبلغت الصحفيتان يولاندا ماغاندا وأدريانا غونزاليس عن أن عددا من الرجال قاموا بتصوير منزليهما. "هذه الأساليب كانت تُتبع في الثمانينيات والتسعينيات، إنه ترهيب يمارسه المحققون"، يقول سيرافين فالنسيا، مقرر حريات التعبير في الرابطة في تصريح لـ "مجلة الصحافة".

في أواخر 1999، كان لافيتّي فرنانديز، رئيس تحرير "إل دياريو دي أوي"، إحدى أهم الصحف اليومية في السلفادور، في مكتبه حين رن جرس الهاتف، على الطرف المقابل، كان خورخي زيدان، مالك القناة الثانية عشرة التلفزيونية، الذي دعاه إلى حضور اجتماع ينوي خلاله أن يعرض عليه مقترحا للتحقيق في حادثة ما.

بالنسبة لفيرنانديز بدا هذا الطلب غريبا، فالقناة الثانية عشرة لها خطها التحريري وأخبارها الخاصة، كما أن لديهم الصحفي الاستقصائي المحترف ماوريسيو فونتيس، والذي فاز فيما بعد برئاسة الجمهورية عام 2009 وهو الآن - بالمناسبة - فارّ من وجه العدالة بتهم الفساد. كان المنطق أن يتولى فونتيس التحقيق في القضية. في النهاية وافق فيرنانديز على الحضور. في اليوم التالي ذهب إلى منزل مالك القناة، بصحبة الصحفي خوان مارتين.

"الحكومة تتنصت على هواتفنا، الشكوك تراودني في هذا الأمر، هل أنت مستعد للتحقيق في ذلك؟". كان ماوريسيو حاضرا في الاجتماع، يستمع ويراقب كل شيء، دون أن يتفوه بكلمة. "لم لا تُجري التحقيق أنت ماوريسيو؟" سأله فيرنانديز مستغربا.

عندها تكلم قائلا إنه كان يمتلك "saltel" وهي شركة اتصالات متواضعة، موضحا أنه لا يريد أن يسود اعتقاد بأنها حرب تجارية على شركات الاتصالات الكبرى حينها؛ تيليكوم الفرنسية، وتيلي موبيل، وموبي ستار.

وافقوا أخيرا على إجراء التحقيق. في البداية، وبمساعدة مهندسين، استخدموا نظام إعادة توجيه التنصت على المكالمات الهاتفية. صدرت المكالمة، وعلى الفور أفاد مركز شركة الاتصالات بأن المكالمة تم اعتراضها. تم تحويل المكالمة إلى مركز وسيط للشركة، حيث يجري هناك تسجيلها للاستماع إليها، وبعد ذلك تم توجيه المكالمة أخيرا إلى وجهتها الأصلية. في المكالمات المخترقة قد تفوق المدة الزمنية لربط الاتصال بوجهته 30 ثانية، كانت تلك الشركات بالفعل تخترق المكالمات بتعليمات من وكالة الاستخبارات الحكومية.

في تلك اللحظة بدأ فيرنانديز يقلّب الأفكار في رأسه. خلال تلك الفترة كان يعاني مشكلات كثيرة مع زوجته وأولاده، وفي أحد البرامج الإذاعية الموجهة من قبل حكومة فرانسيسكو فلوريس آنذاك، تم افتضاح خيباته العائلية تلك على الهواء مباشرة: "حينها فقط أدركت أن هاتف منزلي كان مراقبا".

طلب الصحفيون بعد ذلك مقابلة ممثلي شركات الاتصالات، فلم يجبهم أحد، لكن الرئيس نفسه، وافق على مقابلتهم. فلوريس الذي كان مُلِمّا بأساليب الحوار، استطاع أن يجر الأسئلة إلى سياقات تخدم أجنداته الخاصة. أكد لهم أنه هو نفسه كان متورطا في التنصت على المكالمات الهاتفية حين كان مرشحا للرئاسة، بتكليف من لوكاس كالديرون، شقيق الرئيس المنتهية ولايته أرماندو كالديرون، وكذلك من قبل إنريكيه ألتاميرانو، مالك الصحيفة ذاتها التي يعمل بها الصحفيان فيرنانديز ومارتين.

خلال عقد الثمانينيات، اتُّهِم إنريكيه ألتاميرانو بتمويل جماعات مسلحة تابعة للتحالف الجمهوري الوطني "أرينا" خلال الحرب الأهلية في السلفادور، والذي أصبح الحزب الحاكم في التسعينيات. كان كثير من المموّلين يناضلون تحت راية التحالف.

يوضح فيرنانديز: "قال لي إن كانت لديك الشجاعة لتنشر تقريرا عن تنصت الحكومة على مكالماتك، هذا يعني أنك ستعترف كذلك بأن مالك الصحيفة التي تعمل فيها كان يفعل ذلك أيضا".

عُرض التحقيق على ألتاميرانو، الذي كان وقتها في ميامي، كان رده واضحا: "لا تنشروا منه شيئا أبدا، على الأقل ليس قبل موتي".

لكن الصحفيين لم يتوقفا، بل عرضا التحقيق على فابريسيو ألتاميرانو، ابن مالك الصحيفة. "إنه تحقيق عظيم، لكن حضرتك أيضا مالك الصحيفة، إذا رأيت ألا ننشره فلا مشكلة في ذلك"، قال فيرنانديز.

يذكر لافيتّي فيرنانديز أن فابريسيو ظل صامتا بضع دقائق، تنفس بعمق، وبدا التوتر واضحا عليه؛ بين يديه كان يمتلك معلومات إن نشرَها فإنه يهاجم والده مباشرة، ويهاجم في الوقت ذاته عشرة من المعلنين الرئيسيين في الصحيفة. لم يتوقف هاتف المكتب عن الرنين في تلك اللحظات. "فابريسيو، والدك يودّ التحدث إليك على الهاتف" أعلمَته سكرتيرة المكتب.

رفض فابريسيو استقبال المكالمة، بعدها بدقائق عادت السكرتيرة لتقول إن إنريكيه هدد بأن يأمر حراس الأمن بإخراج جميع الموظفين من المبنى إن أقدموا على نشر التحقيق، في تلك اللحظة نهض فابريسيو من مكتبه: "إذا كان سيطردنا فليكن ذلك علينا الاثنين. فيرنانديز: انشره". "كانت شجاعته مذهلة، أن يتمرد على والده" يقول فيرنانديز.

جمع فابريسيو حاجياته وعاد إلى المنزل، كان الوقت متأخرا، أشرف فيرنانديز على طباعة العدد، وفي صفحاته الست الأولى التحقيق المنتظر: "بتواطؤ من شركات الاتصالات.. الحكومة تتنصت على مكالمات المواطنين". تراوح عدد الأجهزة التي تم اختراقها بين ثلاثة وأربعة آلاف هاتف.

في اليوم التالي وصل إنريكيه إلى الصحيفة، والتقى بفيرنانديز، كان مزاجه قد اعتدل بشكل مثير، بل هنأه على نشره التحقيق: "لم أسأله إطلاقا ما الذي غير رأيه هكذا، حتى إنه دعاني لتناول الغداء".

دفع نشر التحقيق إلى تشكيل لجنة نيابية في الهيئة التشريعية، كان على رجال حكومة فرانسيسكو فلوريس أن يقدموا توضيحات بشأن ما جاء فيه. قال أحدهم حينها إن التدخلات في المكالمات كان يقوم بها الجيش في السبعينيات، والحكومات المدنية في العقد الذي تلاه، وإن الدولة واصلت استخدام هذه الإجراءات فيما بعد ضد المواطنين والصحفيين المزعجين على وجه الخصوص. كل ذلك كان يجري رغم أن الدستور في ذلك الوقت كان يمنع مثل هذه الممارسات.

More Articles

The Epstein Files and the Art of Drowning the Truth

The mass release of millions of files related to Jeffrey Epstein serves as a metaphor for a wider crisis of the digital age: an overabundance of information that obscures rather than illuminates the truth. In an era where data floods replace traditional censorship, citizens risk becoming less informed, underscoring the vital role of professional journalism in filtering noise into meaningful knowledge.

Ilya إيليا توبر 
Ilya U Topper Published on: 12 Feb, 2026
Reporting the Spectacle: Myanmar’s Manufactured Elections

Myanmar’s recent elections posed a profound challenge for journalists, who were forced to navigate between exposing a sham process and inadvertently legitimising it. With media repression intensifying, reporting became an act of resistance against the junta’s effort to control information and silence independent voices.

Annie Zaman
Annie Zaman Published on: 7 Feb, 2026
Public Hostility Toward Legacy Media in Bangladesh

The December 2025 arson attacks on Prothom Alo and The Daily Star marked a turning point for journalism in Bangladesh. As public anger replaces state control as the primary threat, reporters are reassessing personal safety, editorial judgement, and professional credibility in a political transition where journalism itself is increasingly treated as an enemy.

Arsalan Bukhari, an independent journalist based in India
Arsalan Bukhari Published on: 4 Feb, 2026
Migration Issues and the Framing Dilemma in Western Media

How does the Western press shape the migration narrative? Which journalistic frames dominate its coverage? And is reporting on anti-immigration protests neutral or ideologically charged? This analysis examines how segments of Western media echo far-right rhetoric, reinforcing xenophobic discourse through selective framing, language, and imagery.

Salma Saqr
Salma Saqr Published on: 31 Jan, 2026
From News Reporting to Documentation: Practical Lessons from Covering the War on Gaza

From the very first moment of the genocidal war waged by Israel on Gaza, Al Jazeera correspondent Hisham Zaqout has been a witness to hunger, devastation, war crimes, and the assassination of his colleagues in the field. It is a battle for survival and documentation, one that goes beyond mere coverage and daily reporting.

Hisham Zakkout Published on: 26 Jan, 2026
Investigating the Assassination of My Own Father

As a journalist, reporting on the murder of my father meant answering questions about my own position as an objective observer.

Diana López Zuleta
Diana López Zuleta Published on: 16 Jan, 2026
What Image of Gaza Will the World Remember?

Will the story of Gaza be reduced to official statements that categorise the Palestinian as a "threat"? Or to images of the victims that flood the digital space? And how can the media be transformed into a tool for reinforcing collective memory and the struggle over narratives?

Hassan Obeid
Hasan Obaid Published on: 13 Jan, 2026
Bridging the AI Divide in Arab Newsrooms

AI is reshaping Arab journalism in ways that entrench power rather than distribute it, as under-resourced MENA newsrooms are pushed deeper into dependency and marginalisation, while wealthy, tech-aligned media actors consolidate narrative control through infrastructure they alone can afford and govern.

Sara Ait Khorsa
Sara Ait Khorsa Published on: 10 Jan, 2026
Generative AI in Journalism and Journalism Education: Promise, Peril, and the Global North–South Divide

Generative AI is transforming journalism and journalism education, but this article shows that its benefits are unevenly distributed, often reinforcing Global North–South inequalities while simultaneously boosting efficiency, undermining critical thinking, and deepening precarity in newsrooms and classrooms.

Carolyne Lunga
Carolyne Lunga Published on: 2 Jan, 2026
Intifada 2.0: Palestinian Digital Journalism from Uprising to Genocide

From underground newsletters during the Intifadas to livestreams from Gaza, Palestinian journalism has evolved into a decentralised digital practice of witnessing under occupation. This article examines how citizen journalists, fixers and freelancers have not only filled gaps left by international media, but fundamentally transformed how Palestine is reported, remembered and understood.

Zina Q.
Zina Q. Published on: 24 Dec, 2025
How Can Journalism Make the Climate Crisis a People’s Issue?

Between the import of Western concepts and terminology that often fail to reflect the Arab context, and the denial of the climate crisis, or the inability to communicate it in clear, accessible terms, journalism plays a vital role in informing the public and revealing how climate change directly affects the fabric of daily life in the Arab world.

Bana Salama
Bana Salama Published on: 19 Dec, 2025
Inside Vietnam’s Disinformation Machine and the Journalists Exposing It from Exile

Vietnam’s tightly controlled media environment relies on narrative distortion, selective omission, and propaganda to manage politically sensitive news. Exiled journalists and overseas outlets have become essential in exposing these practices, documenting forced confessions and smear campaigns, and preserving access to information that would otherwise remain hidden.

AJR Contributor Published on: 15 Dec, 2025
What It Means to Be an Investigative Journalist Today

A few weeks ago, Carla Bruni, wife of former French president Nicolas Sarkozy, was seen removing the Mediapart logo from view. The moment became a symbol of a major victory for investigative journalism, after the platform exposed Gaddafi’s financing of Sarkozy’s election campaign, leading to his prison conviction. In this article, Edwy Plenel, founder of Mediapart and one of the most prominent figures in global investigative journalism, reflects on a central question: what does it mean to be an investigative journalist today?

Edwy Plenel
Edwy Plenel Published on: 27 Nov, 2025
In-Depth and Longform Journalism in the AI Era: Revival or Obsolescence?

Can artificial intelligence tools help promote and expand the reach of longform journalism, still followed by a significant audience, or will they accelerate its decline? This article examines the leading AI tools reshaping the media landscape and explores the emerging opportunities they present for longform journalism, particularly in areas such as search and content discovery.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
Said Oulfakir Published on: 24 Nov, 2025
Leaked BBC Memo: What Does the Crisis Reveal?

How Should We Interpret the Leak of the “BBC Memo” on Editorial Standards? Can we truly believe that the section concerning U.S. President Donald Trump was the sole reason behind the wave of resignations at the top of the British broadcaster? Or is it more accurately seen as part of a broader attempt to seize control over editorial decision-making? And to what extent can the pressure on newsrooms be attributed to the influence of the Zionist lobby?

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
Mohammed Abuarqoub Published on: 20 Nov, 2025
Crisis of Credibility: How the Anglo-American Journalism Model Failed the World

Despite an unprecedented global flood of information, journalism remains strikingly impotent in confronting systemic crises—largely because the dominant Anglo-American model, shaped by commercial imperatives and capitalist allegiances, is structurally incapable of pursuing truth over power or effecting meaningful change. This critique calls for dismantling journalism’s subordination to market logic and imagining alternative models rooted in political, literary, and truth-driven commitments beyond the confines of capitalist production.

Imran Muzaffar
Imran Muzaffar, Aliya Bashir, Syed Aadil Hussain Published on: 14 Nov, 2025
Why Has Arab Cultural Journalism Weakened in the Third Millennium?

The crisis of cultural journalism in the Arab world reflects a deeper decline in the broader cultural and moral project, as well as the collapse of education and the erosion of human development. Yet this overarching diagnosis cannot excuse the lack of professional training and the poor standards of cultural content production within newsrooms.

Fakhri Saleh
Fakhri Saleh Published on: 10 Nov, 2025
Podcasters, content creators and influencers are not journalists. Are they?

Are podcasters, content creators, and influencers really journalists, or has the word 'journalist' been stretched so thin that it now covers anyone holding a microphone and an opinion? If there is a difference, where does it sit? Is it in method, mission, accountability, or something else? And in a media landscape built on noise, how do we separate a journalist from someone who produces content for clicks, followers or sponsors

Derick Matsengarwodzi
Derick Matsengarwodzi Published on: 7 Nov, 2025
The Power to Write History: How Journalism Shapes Collective Memory and Forgetting

What societies remember, and what they forget, is shaped not only by historians but by journalism. From wars to natural disasters, the news does not simply record events; it decides which fragments endure in collective memory, and which fade into silence.

Daniel Harper
Daniel Harper Published on: 30 Oct, 2025
Journalism in Spain: Why Omitting Ethnicity May Be Doing More Harm Than Good

In Spain, a well-intentioned media practice of omitting suspects’ ethnic backgrounds in crime reporting is now backfiring, fuelling misinformation, empowering far-right narratives, and eroding public trust in journalism.

Ilya إيليا توبر 
Ilya U Topper Published on: 10 Sep, 2025
Interview with Zina Q. : Digital Cartography as a Tool of Erasure in Gaza

Amid Israel’s war on Gaza, Zina Q. uncovers how Google Maps and satellite imagery are being manipulated; homes relabelled as “haunted,” map updates delayed, and evidence of destruction obscured, revealing digital cartography itself as a weapon of war. By exposing these distortions and linking them to conflicts from Sudan to Ukraine, she demonstrates how control over maps and AI surveillance influences not only what the world sees, but also what it remembers.

Al Jazeera Journalism Review
Al Jazeera Journalism Review Published on: 6 Sep, 2025
Canadian Journalists for Justice in Palestine: A Call to Name the Killer, Not Just the Crime

How many journalists have to be killed before we name the killer? What does press freedom mean if it excludes Palestinians? In its latest strike, Israel killed an entire Al Jazeera news crew in Gaza—part of a systematic campaign to silence the last witnesses to its crimes. Canadian Journalists for Justice in Palestine (CJJP) condemns this massacre and calls on the Canadian government to end its complicity, uphold international law, and demand full accountability. This is not collateral damage. This is the targeted erasure of truth.

Samira Mohyeddin
Samira Mohyeddin Published on: 14 Aug, 2025
Protecting Palestinian Journalists Should be First Priority - Above Western Media Access

Why demand entry for foreign reporters when Palestinian journalists are already risking—and losing—their lives to tell the truth? Real solidarity means saving journalists' lives, amplifying their voices, and naming the genocide they expose daily.

Synne Furnes Bjerkestrand
Synne Bjerkestrand, Kristian Lindhardt Published on: 10 Aug, 2025
The Washington Post: When Language Becomes a Veil for Pro-Israel Bias

How did The Washington Post's coverage differ between Israel’s bombing of Gaza hospitals and Iran’s strike on an Israeli hospital? Why does the paper attempt to frame Palestinian victims within a “complex operational context”? And when does language become a tool of bias toward the Israeli narrative?

Said Al-Azri
Said Al-Azri Published on: 6 Aug, 2025