كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

"الربّ وحده يعلم، كم أنّ هذه الصحف مُضجرة، مضجرة، مضجرة، حتى أنّ علينا نحن أن ندفع للناس لكي يقرؤونا".. ستيورات ديم، صحفي ومحرّر أمريكي، في محاضرة له في مؤتمر للمحررين عام 1977.

الحروب ولّادة لأشكال جديدة من الصحافة؛ فحين بلغت الحرب العالمية الثانية ذروتها الكبرى، بإلقاء الولايات المتحدة قنبلة ذريّة على هيروشيما وناغازاكي التي قتلت زهاء ربع مليون إنسان، عرفت الصحافة العالمية وقتها نمطًا من الصحافة السردية المطوّلة، ولدت ناضجة وشبه مكتملة عبر مقالة "جون هيرسي" الشهيرة: "هيروشيما" التي نشرت وحدَها في عدد كامل من مجلّة نيويوركر، في أغسطس 1946.

لكن هيروشيما أحيلت على التقاعد وانضمت رغم فظاعتها الصادمة دومًا إلى قائمة أحداث تاريخية مرعبة وقعت وانقضت، ولم تعد حتّى في ذكراها السنويّة تحظى بما تناله أحداث أخرى في تلك الحرب من التغطية والتذكّر والتمحيص. وحتى في منتصف القرن الماضي، وبعده في وسط التسعينات إبان صعود القضية الفلسطينية على أجندة الأخبار العالمية، جرت عمليّات تذكّر واسترجاع انتقائية لأحداثٍ في الحرب العالمية الثانية، بدت وكأنّها حملةٌ منظّمة، لجعل ما حصل لجماعة معيّنة من الضحايا، "ذكرى عالميّة.. ترشدنا إلى أن سموم التفوق العرقي كامنة في كلّ أمّة"، بحسب ما يشير إيلان بابيه في كتابه "فكرة إسرائيل" وأنّ الردّ "العادل الوحيد" لما جرى هو منح دولة استيطان استعماريّ مثل إسرائيل، الحقّ المطلق في إبادة شعب آخر وحرقه. (1)

مع ذلك، ظلت الحرب العالمية الثانية فاتحةً لنمطٍ جديد من الكتابة في الصحافة الغربية. ففي الولايات المتحدة بعد جون هيرسي ستشتهر كتابات جوزيف ميتشيل، خاصة في جنس البروفايل السردي عن الأشخاص والأماكن، وأعمال جيمس آغي التي ركّز فيها على توثيق حياة المزارعين وتأثرهم بالبرامج الاقتصادية التي أطلقها الرئيس فرانكلين روزفلت، إضافة إلى المقالات الصحفية لإيرني بايل وتوثيقه لتجارب الجنود العاديين في الجبهة، وأعمال غاي تاليس، وخاصة مقاله الشهير "فرانك سانيترا يعاني من نزلة برد"، المنشور عام 1966 في مجلة "إسكواير"، فضلًا عن أعمال توم وولف وجيمي بريسلين وبيت هاميل وجوان ديديون وغيرهم لاحقًا.

وبين السبعينات والتسعينات من القرن العشرين برزت تلك الجماعة من الصحفيين الذين راحوا ينقلون الأخبار كما لو أنّهم ينسجون قصصًا ويسردونها، وتغيرت بسبب أعمالهم الجريئة وأسلوبهم اللافت حالةُ الصحافة نفسها وتوقعات الجمهور منها، كما يذكر توماس آر شميدت أستاذ الصحافة والإعلام في جامعة كاليفورنيا في كتابه "حركة السرد في الصحافة الأمريكية المطبوعة". فقد تراجعت مع تلك الموجة من الصحافة السرديّة هيمنة "الهرم المقلوب" على التفكير الصحفي، كما انكفأت هيمنة "الموضوعية" كخيار إستراتيجيّ "مُعلن" في الصحافة الأمريكية حينها، وتوسّعَ - في المقابل - الهامش المتاح تحريريًا؛ لتوظيف التقنيات السردية، وتحويل المصادر إلى شخصيات، والأحداث وتفاصيلها إلى عُقدٍ ضمنَ بنىً سرديّة صحفية، وذلك في تقاطعٍ جريء بين الصحافة والأدب وبين الصحافة والأنثروبولوجيا. (2). وبحسب شميدت، فإنّ ذلك لم يكن تغييرًا في الأسلوب وحسب، بل تحوّلًا في الجوهر، وتبدّلًا في فهم الصحفي والمؤسسات الصحفية لمعنى الأخبار وللطرق الممكنة لنقلها.

ظلت الحرب العالمية الثانية فاتحةً لنمطٍ جديد من الكتابة في الصحافة الغربية. ففي الولايات المتحدة بعد جون هيرسي ستشتهر كتابات جوزيف ميتشيل، خاصة في جنس البروفايل السردي عن الأشخاص والأماكن، وأعمال جيمس آغي التي ركّز فيها على توثيق حياة المزارعين وتأثرهم بالبرامج الاقتصادية التي أطلقها الرئيس فرانكلين روزفلت.

لقد تزامنت هذه النقلة نحو الصحافة السردية مع تحوّلات في ثقافة المجتمع أسفرت عن إعادة تخيّل لدور الصحافة. فالتغيّر حين يحصل في الصحافة يعكس معه طبيعة ونطاق التحوّل الحاصل في المجتمع وفي خصوصياته السياسية والاجتماعية، كما يعكس - حسب ما يرى شميدت - "طريقة تشكّل النقاش العام" في ذلك المجتمع (3). لكن ذلك مرتبط أيضًا وبشكل وثيق بالتوقّعات المعلّقة على الصحافة، وبالخيارات المتاحة لدى الصحفيين أنفسهم للمناورة والتغيير والتجريب، ضمن إمكاناتهم وقدراتهم وتكوينهم، ومجمل البيئة التي يعملون بها.

ففي لحظة التحوّل إلى الصحافة السرديّة، كان الصحفيون في بلدٍ كالولايات المتحدة يعملون ضمن بيئة أدبية شديدة النشاط، تموج بالحركة والفاعلية، وتشهد صعودًا لأسماء مؤثرة في الصنعة الأدبية غير منفصلين عن الصحافة، مثل فيليب روث، وجون أبدايك وتوني موريسون، وجيمس بالدوين وغيرهم. وبسبب من هذا المناخ الأدبي، والاعتراف المتزايد بدور الأدب في إعادة تشكيل وعي المجتمع بشأن الموضوعات والقضايا المختلفة، وجد الصحفيون فرصة سانحة، للاستفادة من الأدوات التي يتيحها الأدب؛ من أجل إنتاج صحافة جديدة، قريبة من الأدب، لكنّها تحافظ في الوقت ذاته على الصفات الأساسية اللصيقة بالصحافة، كالاعتماد على الحقائق والمصادر، والتزام معايير مهنيّة مستقرّة لا تقوم الصحافة بدونها.

في كتاب شميدت، نعثر على تفسيرات منهجية من هذا النمط لفهم نشأة الصحافة السردية، وعلاقتها مع الكتابة الأدبية "غير الخيالية" (nonfiction) التي برزت فيها أسماء لامعة لصحفيين أصلًا تحوّلوا إلى مؤلّفين محترفين يكتبون أدبًا حول قضايا وظواهر معقّدة في المجتمع بأساليب وأدوات متشابكة مع التاريخ والفلسفة والتحليل النفسي والاقتصاد وعلم الاجتماع، ومع الأدب (4). ففي أعمال جيمي بريسلن مثلًا، سيفهم القارئ مجتمع الجريمة في مدينة مثل نيويورك، على نحو لا يمكن للأدب منفردًا ولا للصحافة وحدها، القيام به. لكن الرجل جمع بين أفضل ما يتيحه الحقلان من أدوات، ومزج بينهما في عمل مثل "العصابة التي لا تحسن إطلاق الرصاص" الذي وثق فيه قصة حياة جوزيف غالو أحد زعماء المافيا في بروكلين في منتصف القرن العشرين. وفي المقالات التي احتوتها صفحات مجلات مثل نيويوركر وإسكواير وواشنطن بوست وغيرها مئات من الأمثلة وعشرات من الأسماء التي أسهمت في بناء هذا الشكل الكتابي وترسيخ قواعده، بعد اكتشافهم تلك "الطاقة" التي تتيحها هذه الكتابة التي لا تعترف كثيرًا بالتفريق المصطنع بين الأدب والصحافة. (5) ثم إنّ هذا النوع الصحفي كما يوضح شميدت في الكتاب، لم يقدّم بالضرورة دائمًا فهمًا أفضل للواقع، ولكنّه نجح على الأقل في معظم الأحيان في تقديم فهم "مختلف" عنه، يتجاوز ما تفرزه التغطيات التقليدية التي تقدمها التقارير الإخبارية.

وبين السبعينات والتسعينات من القرن العشرين برزت تلك الجماعة من الصحفيين الذين راحوا ينقلون الأخبار كما لو أنّهم ينسجون قصصًا ويسردونها، وتغيرت بسبب أعمالهم الجريئة وأسلوبهم اللافت حالةُ الصحافة نفسها وتوقعات الجمهور منها، كما يذكر توماس آر شميدت أستاذ الصحافة والإعلام في جامعة كاليفورنيا في كتابه "حركة السرد في الصحافة الأمريكية المطبوعة".

ففي الصحافة السردية، يتّسع المجال للكاتب لكي يعرض المادة الخام (المتمثلة في الحقائق وسياقها) بأسلوب يحسن استثمار الأدوات الكتابية الأدبية، ويتكئ على التقنيات الإثنوغرافية في جمع المعلومات والأخبار والحديث مع المصادر ومعايشتهم، ثم تقديم هذه التقارير المؤنسنة من داخل المؤسسات الصحفية العريقة نفسها، وهو ما سمح بجعلها "الشكل المفضل للحديث عن الوقائع" في المجتمع، وتكريس هذا الشكل من الكتابة الصحفية باعتبارها "مُنتجًا اجتماعيًا"، تصبح الصحافة فيه "شكلًا اجتماعيًا محددًا، ونمطًا متفردًا من الوعي، وطريقة فريدة في مقاربة التجربة الاجتماعية. (6)

فالعامل الحاسم في هذه التجربة، هو التبنّي المؤسّسي لهذا النمط الصحفي واختراق فلسفته لغرف الأخبار إلى أن تغيّر روتين عملها واختلفت طريقة تعاطيها مع الأخبار.  وفق شميدت، كان لصحيفة واشنطن بوست دور رائد في ذلك، وتحديدًا عبر محررها بين برادلي الذي أطلق قسمًا جديدًا يستوعب هذا النمط من الكتابة الصحفية، وحقق في ذلك نجاحًا كبيرًا. يخبرنا الكتاب عن مأزق عانت منه الصحافة الأمريكية مطلع الستينات، تمثّل بما أسماه "خمول الابتكار"، وضعف قدرة المحررين في الصحف على الإتيان بجديدٍ على مستوى الحرفة بعد انقضاء عقدين على الحرب العالمية الثانية. في ذلك السياق، يوضّح شميدت كيف أن توقعات الجمهور الأمريكي من الصحافة أيضًا قد تغيرت، خاصة مع تحسن الرفاه الاقتصادي وما رافقه من أنماط جديدة في استهلاك الثقافة والترفيه، خاصة بين فئة من الشباب الذين ولدوا في أعقاب الحرب العالمية الثانية ولم يشهدوها، والذين يشار إليهم عادة بجيل "طفرة المواليد" (baby boomers). في هذا السياق، يوضّح الكاتب أنّ ثمة جيلًا جديدًا مؤثرًا يصعب إغراؤه بالمادة الصحفية القديمة نفسها، وأن له أذواقًا جديدة تختلف عن الجيل القديم الذي اعتادت الصحافة مخاطبته. (7) يبدو المشهد آنذاك شبيهًا بالوضع الحاصل مع ما يشار إليه باسم جيل "تيكتوك" في الآونة الأخيرة الذي لا يعرف استهلاك الأخبار إلا عبر هذه المنصّة، ويضع ضغوطًا كبيرة على غرف الأخبار لابتكار أنماط جديدة من المحتوى تتلاءم مع احتياجاتهم. المأزق الآخر الذي واجهته الصحف حينها، ومن بينها واشنطن بوست هو أن التزايد في حجم توزيع الصحف لا يتناسب مع حجم الزيادة السكانية الحاصل، خاصة مع دخول التلفزيون منافسًا للصحف في الستينات التي سحبت قسمًا لا بأس به من الجمهور عن متابعة الصحف، ولا سيما فيما يخص الأخبار الكبرى (مثل اغتيال كنيدي أو الحرب في فيتنام).

في كتاب شميدت، نعثر على تفسيرات منهجية من هذا النمط لفهم نشأة الصحافة السردية، وعلاقتها مع الكتابة الأدبية "غير الخيالية" التي برزت فيها أسماء لامعة لصحفيين أصلًا تحوّلوا إلى مؤلّفين محترفين يكتبون أدبًا حول قضايا وظواهر معقّدة في المجتمع بأساليب وأدوات متشابكة مع التاريخ والفلسفة والتحليل النفسي والاقتصاد وعلم الاجتماع.

خلقت تلك الظروف أزمة حقيقية كادت تودي بواشنطن بوست. فثمة منافسون لها على مستوى الولاية، وثمة على المستوى الوطني تتربّع نيويورك تايمز باعتبارها الصحيفة الأهمّ والأكثر توزيعا ونجاحًا. لكن برادلي الذي تولى التحرير في واشنطن بوست منذ عام 1965، وجد في تلك الظروف نفسها فرصة سانحة، ورأى أنّ صمود الصحيفة لن يتحقق إلا بابتكار حلٍّ لا تستطيع الإتيان بمثله الصحف الأصغر في المدينة، لضعف إمكاناتها، ولا الصحف الأكبر مثل نيويورك تايمز، لشدّة القيود المؤسسية الراسخة فيها. ذلك الحلّ تمثل في منحِ الكاتب مساحاتٍ أكبر لأدواته وأسلوبه وصوته وموضوعاته، والعمل على جذب الأقلام الماهرة من حقول قريبة من الصحافة، للكتابة بهذا الأسلوب الجديد. وهكذا تحوّلت الواشنطن بوست إلى "صحيفة كُتّاب"؛ أي يبرز فيها الكاتب واسمه وأسلوبه وثيماته الخاصة، في مقابل صحفٍ أخرى ظلّت بحسب شميدت، "صحفَ محرّرين"، مثل نيويورك تايمز، أي تُعنى بالحفاظ على خطّ وصوت موضوعي للصحيفة نفسها لا لكتّابها.

ولقد تمكّن برادلي بالفعل من تحقيق نجاح باهر، انطلاقًا من تلك القناعة المدروسة، بأن إغراء الأجيال الجديدة لقراءة الصحيفة وتفضيلها على غيرها، لن يتحقق إلا عبر أسلوب جديد ومنعشٍ وحيويّ في الصحافة يتسم بالتمرّد، ويتفلّت من "الوقار" المحافظ الذي تلتزم به الصحافة التقليدية (8) لكن من دون أن يعني ذلك بالضرورة التضحية بقاعدة القراء الذين اعتادوا على قراءة الصحيفة. فبرادلي، ومعه مساعده ديفيد لافينتول، لاحظا بدقّة تلك الثورة في "المتعة" و"الرفاه" في المجتمع من حولهم، وقررا استيعابه في الصحافة. وبهذا المعنى، أتت الصحافة السردية الجديدة لتكون هي "صحافة المتعة"، وكان التحدّي هو الحفاظ على جدّيتها ورصانتها، وعدم جعلها صحافة صفراء. لقد ظلّ الهدف في الواشنطن بوست، هو جعل النقاشات العامّة في الصحافة أكثر حيوية، وأكثر شفافية، وأكثر قربًا من المجتمع، على أن تكون في الوقت ذاته ممتعة ومثيرة للاهتمام ومختلفة. وكان ذلك يعني إحداث "انشقاق" عن نمط سائد في الصحافة، والاعتماد على كتّاب جيدين من أجل الدفع بهذا الشكل الجديد وضمان نجاحه.

تمكّن برادلي، محرر الواشنطن بوست، من تحقيق نجاح باهر، انطلاقًا من تلك القناعة المدروسة، بأن إغراء الأجيال الجديدة لقراءة الصحيفة وتفضيلها على غيرها، لن يتحقق إلا عبر أسلوب جديد ومنعشٍ وحيويّ في الصحافة يتسم بالتمرّد، ويتفلّت من "الوقار" المحافظ الذي تلتزم به الصحافة التقليدية.

سيذكر شميدت في كتابه نماذج ممتازة من بعض الأعمال الأولى في القسم الجديد للصحيفة الذي تبنى هذا النمط من الكتابة. ويذكر مثلًا قصة عن حاكم جديد في ولاية ماريلاند، يدعى مارفن ماندل، استخدمت نمطًا سرديًا غير مسبوق في الصحيفة، يجمع بين السرد والتوثيق في تقرير إخباري يومي، وتبدأ على النحو الآتي:

 "عند السادسة والنصف صباحًا، ينهض مارفن ماندل عن سريره المزدوج، ويذهب إلى الحمام تحت الدرج. حمّام صغير، بسيراميك أزرق اللون فاتح. عبر ثقوب صغيرة لكأس معدنية تتدلى مقابض ثلاث فرش أسنان، وخلف ستارة بلاستيكية خفيفة يختفي حوض الاستحمام. في خزانة الأدوية الأنيقة علبة شامبو "بريل"، ورغوة حلاقة، وموضع لشفرات حلاقة قديمة، وثلاث أو أربع عبوات أو صناديق صغيرة أخرى، ليس بينها أي علبة دواء، ولا حتى حبة أسبرين واحدة"...

يؤكّد شميدت عبر كتابه على أهمّية الرؤية المؤسسية في صعود هذا النمط الصحفي واستقراره وتنامي أثره داخل الولايات المتحدة وخارجها، سواء عبر تبنيه من طرف الإدارات التحريرية، أو عبر الاحتفاء العام به من داخل الصنعة الصحفية وعلى أطرافها، سواء في الجوائز التي باتت مخصصة لهذا النمط من الكتابة، أو في اهتمام الناشرين في جمع أعمال أبرز الكتّاب وإعادة نشرها، بل وفي تخصيص أنطولوجيات سنويّة تجمع أهمّ الأعمال الصحفية السرديّة (مثل سلسلة America’s Best Newspaper Writing)، وتدشين مؤتمرات سنوية حول الكتابة السردية غير الخيالية، أي الصحفية، في كلّ من جامعة بوسطن وجامعة هارفرد، فضلًا عن تفجر المشهد بورش الكتابة وتعليمها، وتدشين أقسام بأكملها للكتابة الإبداعية الروائية وغير الروائية، (9) وهي حالة لا تزال في السياق العربيّ في مهدها، رغم الحاجة الماسّة والمتجدّدة إليها.


المصادر 

(1) إيلان بابيه، فكرة إسرائيل، تاريخ السلطة والمعرفة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ص[104
(2)، The Storytelling Movement in American Print Journalism, pg3
(3) The Literary Journalists, Norman Sims, pg2
(4) نفس المصدر، صفحة 4
(5) The Storytelling Movement in American Print Journalism, pg7
(6) نفس المصدر، صفحة 16
(7) نفس المصدر، صفحة 18، وصفحة 21.
(8) نفس المصدر، ص21
(9) نفس المصدر، ص97

 

More Articles

The Epstein Files and the Art of Drowning the Truth

The mass release of millions of files related to Jeffrey Epstein serves as a metaphor for a wider crisis of the digital age: an overabundance of information that obscures rather than illuminates the truth. In an era where data floods replace traditional censorship, citizens risk becoming less informed, underscoring the vital role of professional journalism in filtering noise into meaningful knowledge.

Ilya إيليا توبر 
Ilya U Topper Published on: 12 Feb, 2026
Reporting the Spectacle: Myanmar’s Manufactured Elections

Myanmar’s recent elections posed a profound challenge for journalists, who were forced to navigate between exposing a sham process and inadvertently legitimising it. With media repression intensifying, reporting became an act of resistance against the junta’s effort to control information and silence independent voices.

Annie Zaman
Annie Zaman Published on: 7 Feb, 2026
Public Hostility Toward Legacy Media in Bangladesh

The December 2025 arson attacks on Prothom Alo and The Daily Star marked a turning point for journalism in Bangladesh. As public anger replaces state control as the primary threat, reporters are reassessing personal safety, editorial judgement, and professional credibility in a political transition where journalism itself is increasingly treated as an enemy.

Arsalan Bukhari, an independent journalist based in India
Arsalan Bukhari Published on: 4 Feb, 2026
Migration Issues and the Framing Dilemma in Western Media

How does the Western press shape the migration narrative? Which journalistic frames dominate its coverage? And is reporting on anti-immigration protests neutral or ideologically charged? This analysis examines how segments of Western media echo far-right rhetoric, reinforcing xenophobic discourse through selective framing, language, and imagery.

Salma Saqr
Salma Saqr Published on: 31 Jan, 2026
From News Reporting to Documentation: Practical Lessons from Covering the War on Gaza

From the very first moment of the genocidal war waged by Israel on Gaza, Al Jazeera correspondent Hisham Zaqout has been a witness to hunger, devastation, war crimes, and the assassination of his colleagues in the field. It is a battle for survival and documentation, one that goes beyond mere coverage and daily reporting.

Hisham Zakkout Published on: 26 Jan, 2026
Investigating the Assassination of My Own Father

As a journalist, reporting on the murder of my father meant answering questions about my own position as an objective observer.

Diana López Zuleta
Diana López Zuleta Published on: 16 Jan, 2026
What Image of Gaza Will the World Remember?

Will the story of Gaza be reduced to official statements that categorise the Palestinian as a "threat"? Or to images of the victims that flood the digital space? And how can the media be transformed into a tool for reinforcing collective memory and the struggle over narratives?

Hassan Obeid
Hasan Obaid Published on: 13 Jan, 2026
Bridging the AI Divide in Arab Newsrooms

AI is reshaping Arab journalism in ways that entrench power rather than distribute it, as under-resourced MENA newsrooms are pushed deeper into dependency and marginalisation, while wealthy, tech-aligned media actors consolidate narrative control through infrastructure they alone can afford and govern.

Sara Ait Khorsa
Sara Ait Khorsa Published on: 10 Jan, 2026
Generative AI in Journalism and Journalism Education: Promise, Peril, and the Global North–South Divide

Generative AI is transforming journalism and journalism education, but this article shows that its benefits are unevenly distributed, often reinforcing Global North–South inequalities while simultaneously boosting efficiency, undermining critical thinking, and deepening precarity in newsrooms and classrooms.

Carolyne Lunga
Carolyne Lunga Published on: 2 Jan, 2026
Intifada 2.0: Palestinian Digital Journalism from Uprising to Genocide

From underground newsletters during the Intifadas to livestreams from Gaza, Palestinian journalism has evolved into a decentralised digital practice of witnessing under occupation. This article examines how citizen journalists, fixers and freelancers have not only filled gaps left by international media, but fundamentally transformed how Palestine is reported, remembered and understood.

Zina Q.
Zina Q. Published on: 24 Dec, 2025
How Can Journalism Make the Climate Crisis a People’s Issue?

Between the import of Western concepts and terminology that often fail to reflect the Arab context, and the denial of the climate crisis, or the inability to communicate it in clear, accessible terms, journalism plays a vital role in informing the public and revealing how climate change directly affects the fabric of daily life in the Arab world.

Bana Salama
Bana Salama Published on: 19 Dec, 2025
Inside Vietnam’s Disinformation Machine and the Journalists Exposing It from Exile

Vietnam’s tightly controlled media environment relies on narrative distortion, selective omission, and propaganda to manage politically sensitive news. Exiled journalists and overseas outlets have become essential in exposing these practices, documenting forced confessions and smear campaigns, and preserving access to information that would otherwise remain hidden.

AJR Contributor Published on: 15 Dec, 2025
What It Means to Be an Investigative Journalist Today

A few weeks ago, Carla Bruni, wife of former French president Nicolas Sarkozy, was seen removing the Mediapart logo from view. The moment became a symbol of a major victory for investigative journalism, after the platform exposed Gaddafi’s financing of Sarkozy’s election campaign, leading to his prison conviction. In this article, Edwy Plenel, founder of Mediapart and one of the most prominent figures in global investigative journalism, reflects on a central question: what does it mean to be an investigative journalist today?

Edwy Plenel
Edwy Plenel Published on: 27 Nov, 2025
In-Depth and Longform Journalism in the AI Era: Revival or Obsolescence?

Can artificial intelligence tools help promote and expand the reach of longform journalism, still followed by a significant audience, or will they accelerate its decline? This article examines the leading AI tools reshaping the media landscape and explores the emerging opportunities they present for longform journalism, particularly in areas such as search and content discovery.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
Said Oulfakir Published on: 24 Nov, 2025
Leaked BBC Memo: What Does the Crisis Reveal?

How Should We Interpret the Leak of the “BBC Memo” on Editorial Standards? Can we truly believe that the section concerning U.S. President Donald Trump was the sole reason behind the wave of resignations at the top of the British broadcaster? Or is it more accurately seen as part of a broader attempt to seize control over editorial decision-making? And to what extent can the pressure on newsrooms be attributed to the influence of the Zionist lobby?

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
Mohammed Abuarqoub Published on: 20 Nov, 2025
Crisis of Credibility: How the Anglo-American Journalism Model Failed the World

Despite an unprecedented global flood of information, journalism remains strikingly impotent in confronting systemic crises—largely because the dominant Anglo-American model, shaped by commercial imperatives and capitalist allegiances, is structurally incapable of pursuing truth over power or effecting meaningful change. This critique calls for dismantling journalism’s subordination to market logic and imagining alternative models rooted in political, literary, and truth-driven commitments beyond the confines of capitalist production.

Imran Muzaffar
Imran Muzaffar, Aliya Bashir, Syed Aadil Hussain Published on: 14 Nov, 2025
Why Has Arab Cultural Journalism Weakened in the Third Millennium?

The crisis of cultural journalism in the Arab world reflects a deeper decline in the broader cultural and moral project, as well as the collapse of education and the erosion of human development. Yet this overarching diagnosis cannot excuse the lack of professional training and the poor standards of cultural content production within newsrooms.

Fakhri Saleh
Fakhri Saleh Published on: 10 Nov, 2025
Podcasters, content creators and influencers are not journalists. Are they?

Are podcasters, content creators, and influencers really journalists, or has the word 'journalist' been stretched so thin that it now covers anyone holding a microphone and an opinion? If there is a difference, where does it sit? Is it in method, mission, accountability, or something else? And in a media landscape built on noise, how do we separate a journalist from someone who produces content for clicks, followers or sponsors

Derick Matsengarwodzi
Derick Matsengarwodzi Published on: 7 Nov, 2025
The Power to Write History: How Journalism Shapes Collective Memory and Forgetting

What societies remember, and what they forget, is shaped not only by historians but by journalism. From wars to natural disasters, the news does not simply record events; it decides which fragments endure in collective memory, and which fade into silence.

Daniel Harper
Daniel Harper Published on: 30 Oct, 2025
Journalism in Spain: Why Omitting Ethnicity May Be Doing More Harm Than Good

In Spain, a well-intentioned media practice of omitting suspects’ ethnic backgrounds in crime reporting is now backfiring, fuelling misinformation, empowering far-right narratives, and eroding public trust in journalism.

Ilya إيليا توبر 
Ilya U Topper Published on: 10 Sep, 2025
Interview with Zina Q. : Digital Cartography as a Tool of Erasure in Gaza

Amid Israel’s war on Gaza, Zina Q. uncovers how Google Maps and satellite imagery are being manipulated; homes relabelled as “haunted,” map updates delayed, and evidence of destruction obscured, revealing digital cartography itself as a weapon of war. By exposing these distortions and linking them to conflicts from Sudan to Ukraine, she demonstrates how control over maps and AI surveillance influences not only what the world sees, but also what it remembers.

Al Jazeera Journalism Review
Al Jazeera Journalism Review Published on: 6 Sep, 2025
Canadian Journalists for Justice in Palestine: A Call to Name the Killer, Not Just the Crime

How many journalists have to be killed before we name the killer? What does press freedom mean if it excludes Palestinians? In its latest strike, Israel killed an entire Al Jazeera news crew in Gaza—part of a systematic campaign to silence the last witnesses to its crimes. Canadian Journalists for Justice in Palestine (CJJP) condemns this massacre and calls on the Canadian government to end its complicity, uphold international law, and demand full accountability. This is not collateral damage. This is the targeted erasure of truth.

Samira Mohyeddin
Samira Mohyeddin Published on: 14 Aug, 2025
Protecting Palestinian Journalists Should be First Priority - Above Western Media Access

Why demand entry for foreign reporters when Palestinian journalists are already risking—and losing—their lives to tell the truth? Real solidarity means saving journalists' lives, amplifying their voices, and naming the genocide they expose daily.

Synne Furnes Bjerkestrand
Synne Bjerkestrand, Kristian Lindhardt Published on: 10 Aug, 2025
The Washington Post: When Language Becomes a Veil for Pro-Israel Bias

How did The Washington Post's coverage differ between Israel’s bombing of Gaza hospitals and Iran’s strike on an Israeli hospital? Why does the paper attempt to frame Palestinian victims within a “complex operational context”? And when does language become a tool of bias toward the Israeli narrative?

Said Al-Azri
Said Al-Azri Published on: 6 Aug, 2025