في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أدلى وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بتصريحه الشهير بشأن قطاع غزة: "لن يكون هناك كهرباء ولا طعام ولا ماء ولا وقود، كل شيء سيكون مغلقًا".
(1) كان التصريح صادما بقدر ما كان مقلقا؛ ماذا يعني أن تُقطَع مقومات الحياة الأساسية عن شعب محاصر؟ وهل يمكن لأهالي غزّة أن ينجوا؟ ومتى؟
حتى تلك اللحظة، لم يكن عملي طبيباً وباحثاً في الصحّة العامة قد قادني إلى التركيز على فلسطين. ومع ذلك، شعرتُ بدافعٍ قهري للتحقّق، فكان عليّ رسم صورةٍ شاملة للمجتمع الفلسطيني في غزّة: كم عدد سكانها؟ ما متوسط أعمارهم؟ وما هي حالتهم الصحيّة العامة؟ ثم انتقلت إلى النظام الصحي نفسه: هل كان قادرا على استيعاب الطوفان الوشيك من الجرحى؟ وهل يمكنه مواصلة رعاية المرضى الموجودين أصلا؟ وأخيرا، سعيتُ إلى تحديد خط أساس لمحددات الصحّة في غزة متسائلا: كيف أثّرت ست عشرة سنة من الحصار الإسرائيلي على أنماط التغذية والمياه والصرف الصحي والثروة والسكن، قبل أن يقرر الاحتلال قطعها تماما؟
في الرابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2023، نشرتُ الإجابات المروّعة عن هذه الأسئلة، (2) وخلصتُ إلى يقين بأن إسرائيل على وشك ارتكاب إبادة جماعية في غزة. لم أكن أملك معلومات سرية، ولم أكن باحثا في دراسات الإبادة؛ اكتفيتُ بتحليل البيانات العامة المتاحة عن غزّة، والأهم من ذلك أنني أخذتُ تصريحات المسؤولين الإسرائيليين على محمل الجد، واستنتجتُ تبعات نواياهم المعلَنة في ضوء الخطّ الأساسي الذي رسمتُه.
لم يكن عملي طبيباً وباحثاً في الصحّة العامة قد قادني إلى التركيز على فلسطين. ومع ذلك، شعرتُ بدافعٍ قهري للتحقّق، فكان عليّ رسم صورةٍ شاملة للمجتمع الفلسطيني في غزّة: كم عدد سكانها؟ ما متوسط أعمارهم؟ وما هي حالتهم الصحيّة العامة؟ ثم انتقلت إلى النظام الصحي نفسه: هل كان قادرا على استيعاب الطوفان الوشيك من الجرحى؟ وهل يمكنه مواصلة رعاية المرضى الموجودين أصلا؟
تشكُّل بيانات الصحة مدخلا فعّالا لفهم ما يتجاوز الطب؛ إذ تفتح الأفق على الاقتصاد، والنظم السياسية والمالية العامة، والبُنى الاجتماعية، والعلاقات الدولية، والجغرافيا السياسية. غير أن الاستفادة من هذا المدخل مرهونة بشرطين أساسيين؛ أوّلًا: اليقين بأن الصحّة شأنٌ سياسيّ في جوهرها. ثانيا: إخضاع المعلومات المتاحة للتحليل النقدي. وعندما يتحقق هذان الشرطان ينكشف عالم بأكمله قادر على كشف حقائق خفيّة، بل قادر على التنبؤ بالمستقبل أحيانًا.
سياسة الصحة
أخطر سوء فهم يمكن أن يقع فيه المرء بشأن الصحة هو الاعتقاد بأنها قائمة في مجال مستقل بذاته؛ ففي هذا المجال - الذي يتخيل عادة على أنه مستشفى - يتحدث الخبراء بالمعاطف البيضاء بلغة توحي باليقين العلمي المطلق، ويُختزل مفهوم الرعاية في الأدوية والجراحات. لكن الواقع مختلف تماما؛ إذ إن الصحة هي نتاج تفاعلات جدلية معقدة بين الإنسان وما نسميه محددات الصحة الاجتماعية: الدخل والمكانة الاجتماعية، والتعليم، والعمل وظروفه، وشبكات الدعم الاجتماعي، والبيئة المادية، ونمو الطفل السليم، والخدمات الصحية، والنوع الاجتماعي، والثقافة، والبيئات الاجتماعية. إنّ الخدمات الصحية التي نميل إلى اعتبارها جوهر النقاش حين نتحدث عن الصحة ليست سوى واحد من عشرة مكونات واسعة ومترابطة تحدد مجمل تجربة الإنسان الحياتيّة و ليس صحته فحسب.
تشكُّل بيانات الصحة مدخلا فعّالا لفهم ما يتجاوز الطب؛ إذ تفتح الأفق على الاقتصاد، والنظم السياسية والمالية العامة، والبُنى الاجتماعية، والعلاقات الدولية، والجغرافيا السياسية. غير أن الاستفادة من هذا المدخل مرهونة بشرطين أساسيين؛ أوّلًا: اليقين بأن الصحّة شأنٌ سياسيّ في جوهرها. ثانيا: إخضاع المعلومات المتاحة للتحليل النقدي.
أصبح من السهل شرح هذا التعقيد بعد جائحة كوفيد-19، التي قدمت مثالا حيّا على كيفية تعطيل مسألة طبية العالمَ بأسره، وكشفت عن مستويات عميقة من التفاوت في الثروة (مثل البلدان والأفراد القادرين على تحمل كلفة اللقاحات)، والتعليم (إغلاق المدارس)، والخدمات الصحية (اللقاحات وأجهزة التنفس الاصطناعي)، والثقافة (قوانين تتبّع المرضى وفرض الكمامات) وغيرها.
السؤال الحقيقي إذن هو: لماذا يُراد لنا أن نصدق باستمرار أن الصحة مرادفة للطب فقط؟ إن هذا التبسيط المضلل يروّج لرؤية فردانية للصحة العامة؛ حيث يُعتبر كل فرد مسؤولا عن صحته وحده. ويُعزى ذلك بالأساس إلى الاقتصاد السياسي للصحة الذي قلّص خلال نصف القرن الماضي أدوارَ الدولة الاجتماعية لصالح القطاع الخاص. وهكذا أصبحت الرعاية العلاجية الفردانية والمكلفة (وبالتالي المربحة) مفضّلةً على الرعاية الوقائية الجماعية وغير المربحة. فمن الأجدى اقتصاديا استغلال الموارد الطبيعية، وخفض جودة الغذاء، وتلويث الهواء، وجني المليارات من أبحاث علاجات السرطان وأمراض القلب وتسويقها، بدلا من الوقاية منها أصلا.
تعيق هذه النظرة الفردانية أيضا الصحافة الصحية؛ فإذا كانت الصحة شأنا فرديا بحتا فما الجدوى من نقل النقاش إلى المجال العام؟ وإذا كان الأطباء والعلماء وحدهم يشكلون السلطة في شؤون الصحة - وقد جرى كذلك نزع الطابع السياسي عن تدريبهم وممارستهم خلال العقود الأخيرة - فما الغاية من الصحافة سوى نقل مصطلحاتهم التخصّصيّة إلى الجمهور؟
إذا كانت الصحة شأنا فرديا بحتا فما الجدوى من نقل النقاش إلى المجال العام؟ وإذا كان الأطباء والعلماء وحدهم يشكلون السلطة في شؤون الصحة - وقد جرى كذلك نزع الطابع السياسي عن تدريبهم وممارستهم خلال العقود الأخيرة - فما الغاية من الصحافة سوى نقل مصطلحاتهم التخصّصيّة إلى الجمهور؟
إن تبني محددات الصحة الاجتماعية بصفتها أساسا لتحليل صحة الأفراد والمجتمعات هو السبيل الوحيد للخروج من هذا الفخ؛ فاستشارة الخبراء في العمليات البيولوجية للصحة والمرض ليست سوى نقطة انطلاق أمام الصحفيين والجمهور معا للغوص في عمق القضايا السياسية التي أنتجت هذه النتائج البيولوجية. نحن جميعا نعيش يوميا ونشارك في إنتاج محددات الصحة الاجتماعية، وبالتالي نملك آراء مستنيرة حولها. وبينما لا يستطيع الجمهور أن يطالب بتغيير بيولوجيا الإنسان فإنه يمكنه بالتأكيد أن ينظّم نفسه لتحسين محدداته الاجتماعية للصحة؛ لأن هذه المحددات - كما يدل اسمها - يصنعها المجتمع نفسه.
وينطبق ذلك على أي سياق وأي مرض؛ فقضية غزة - مثلا - تعدّ من أوضح الحالات التي يمكن تحليلها وفهمها من خلال محددات الصحة الاجتماعية. ليس فقط لأن إسرائيل تتحكم في كل تفاصيل الحياة الفلسطينية داخل هذا المعتقل المفتوح، بل أيضا لأن مسؤوليها صرحوا علنا بسياسة تهدف إلى تعزيز تفشي الأمراض في القطاع لتحقيق أهدافهم العسكرية. ففي مقالة رأي كتبها الجنرال الإسرائيلي المتقاعد والمستشار الأمني القومي غيورا إيلاند (3) الذي شارك لاحقا في إعداد "خطة الجنرالات" (4) لتفريغ شمال غزّة من سكانه، يقول: "إنّ الأوبئة الشديدة في جنوب قطاع غزّة ستُقرّب النصر وتُقلّل الخسائر بين جنود الجيش الإسرائيلي". لذلك عندما تَرِد التقارير عن تفشّي الإنفلونزا (5) والكوليرا (6) والتهاب الكبدA
(7) وشلل الأطفال (8) ومتلازمة غيان-باريه (9) في غزّة، لا يحتاج الأمر إلى كثير من التحاليل العلميّة لمعرفة السبب؛ إذ يكفي النظر في الظروف التي خلقتها إسرائيل، والتي حفّزت ظهور وتفشي هذه الأوبئة. ومع ذلك، لا بدّ لفهم هذه الظروف فهمًا صحيحا من تحليل الأرقام نقديّاً.
تحليل البيانات نقدياً
كانت أولى المفاجآت التي واجهتُها عند التعمّق في بيانات الصحّة الفلسطينية هي وفرتها الهائلة؛ فبوصفي باحثا لبنانيا في مجال الصحة العامة اعتدتُ على مواجهة النقص المزمن في البيانات في لبنان. أما فلسطين فهي حالة مختلفة تماما: هناك إحصاءات سكانية، وسجلات تفصيلية للأمراض المزمنة والحادة، ودراسات عن الإدمان والصحّة النفسية، ومسوح واسعة حول الفقر والبطالة والسكن والوصول إلى الكهرباء والتغذية. هذا السيل المتواصل من البيانات تنتجه وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، بل حتى إسرائيل التي تُسهم في هذا الغنى الإحصائي من خلال مراقبتها الهوسيّة للسكان الفلسطينيّين.
لكن لا ينبغي التعامل مع أيٍّ من هذه الأرقام بوصفها حقائق مطلقة؛ فمن المعروف أن نتائج البحوث والمسوح يمكن أن تتأثّر بسهولة - عن قصدٍ أو من دونه - بمن يصمّمها أو يموّلها. وحتى مع أخذ هذا التأثر بحسن نيّة تبقى البيانات محدودة بالمنهجية وبالظروف الميدانية التي تشكّل سياق جمعها.
هذه الهشاشة الجوهرية غذّت حربًا حقيقية على الحقائق، تجلّت بوضوح في الإنكار الإسرائيلي المستمر لأرقام الوفيات التي تنشرها وزارة الصحّة في غزّة، ووصمها بأنها "أرقام حماس". ولتفادي الوقوع في فخ هذا الجدل الممنهج، يكفي الرجوع إلى السجل التاريخي؛ ففي الاعتداءات الإسرائيلية السابقة على غزّة كان للفلسطينيين مصلحة مباشرة في توثيق شهدائهم بدقّة؛ إذ كانت الأرقام الدقيقة شكلا من أشكال المقاومة السياسية. ومن غير المعقول افتراض أنهم بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر غيّروا فجأة منهجيتهم. ومع تقدّم الإبادة، استقر عدد الشهداء المُبلّغ عنهم عند نحو 60 ألفا حتى مع تفاقم الأوضاع الميدانية بشكلٍ كارثي.
لكن القراءة النقدية للأرقام - حتى تلك الصادرة عن مصادر موثوقة - تكشف محدوديتها؛ فوزارة الصحّة - بحثا عن أقصى حدود الدقة في توثيق كل حالة وفاة - لم تسجل سوى الوفيات التي وصلت إلى المستشفيات. ومع تدمير إسرائيل معظمَ المرافق الصحية، وقتلها الكوادر الطبّية، وقطعها الطرقات، تُرك آلاف - وربما مئات الآلاف من الشهداء - مدفونين تحت الأنقاض بلا تسجيل أو توثيق.
إنّ عملية جمع البيانات لا تنفصل أبدا عن السياق السياسي؛ فـقد طال نزع الطابع السياسي عن الصحة والمنظّمات المكلفة بمراقبتها أيضا. والمفارقة العميقة هي أنه رغم عقودٍ من تراكم البيانات حول معاناة الفلسطينيين، لم تتخذ الوكالات الدولية يومًا موقفا حاسمًا من السياسات الإسرائيلية التي تسببت في تلك النتائج.
هذه المنظّمات - بحكم وظيفتها - مهيكلة لحماية الوضع القائم الذي يبرر وجودها وتمويلها؛ فهي تستخدم بانتظام شهادات الفلسطينيين وبياناتهم، لكنها تستبعدهم من كتابة التقارير والبيانات التي تفسر هذه المواد. لذلك، لم يكن مستغربا أن يُطلب من الجراح الشهير غسّان أبو ستّة الاستقالة من منظّمة أطباء بلا حدود (10) ومنظّمة الإغاثة الطبية للفلسطينيين؛ (11) لأن هاتين المؤسستين لم تريدا الارتباط بدعوته السياسية لاتخاذ موقفٍ حاسم ضدّ الإبادة الجماعية.
من المؤسف أن العالم العربي يفتقر إلى مراكز بحثية مُموّلة ومنتجة، قادرة على توليد بيانات أصيلة على يد شعوب المنطقة ومن أجل شعوبها. ورغم غياب مثل هذه المؤسسات، فإن الأمر الأكثر إزعاجا هو أن كثيرا من الصحفيين العرب لا يتعاملون نقديًا مع الكمّ الهائل من البيانات المتاحة، بل يكتفون بنقلها كما هي، مكرّرين تحليلاتٍ صاغها فاعلون تختلف مصالحهم جذريًا عن مصالح المجتمعات التي يكتبون عنها.
المؤسف أن العالم العربي يفتقر إلى مراكز بحثية مُموّلة ومنتجة، قادرة على توليد بيانات أصيلة على يد شعوب المنطقة ومن أجل شعوبها. لكن الأكثر إزعاجا هو أن كثيرا من الصحفيين العرب لا يتعاملون نقديًا مع الكمّ الهائل من البيانات المتاحة، بل يكتفون بنقلها كما هي، مكرّرين تحليلاتٍ صاغها فاعلون تختلف مصالحهم جذريًا عن مصالح المجتمعات التي يكتبون عنها.
استعادة السياسة في الصحافة
إذا كانت الصحة شأنا سياسيا، فإنّ الكتابة عنها لا يمكن أن تكون إلا كذلك؛ فعلى الصحفي الذي يكتب في هذا المجال أن ينطلق من حقيقة أنّ البيانات والطبّ والمرض جميعها متجذّرة في شبكةٍ من علاقات القوّة التي يشارك فيها الجميع، وليس الخبراء والأطباء وحدهم.
إن قراءة البيانات المتاحة للعامة نقديا وتأطيرها تاريخيا قادرة على كشف حقائق تسعى الحكومات والمنظمات إلى إخفائها. وبالنسبة إلى الصحفيين، يمثل ذلك تحديا ومسؤولية في آن معا. يجب أن يتجاوز تناول الصحة لغة الأرقام الجافة والمصطلحات الإنسانية المحايدة إلى ميدان السياسة ذاته، رابطا الأعراض بالبنى، والمرض بالسياسات، والموت بالقرارات. وعبر هذا الانتقال تتحرّر الصحافة من دورها كـمكبرِ صوتٍ للسلطة القائمة، وتستعيد مكانتها بصفتها فاعلا سياسيا واعيا.
تذكرنا سياسة الصحّة بأن فهم المرض يعني فهم العالم الذي ينتجه. وإذا كان هذا العالم عالمًا من الإبادة والتجويع والاحتلال، فإن مهمّة الصحفي - تماما كما هي مهمّة الطبيب - لا تقتصر على التشخيص، بل تمتد إلى الوقاية واستباق وقوع الكارثة.
المراجع
- Al Jazeera. "Israel Announces ‘Total’ Blockade on Gaza." Al Jazeera. October 9, 2023. https://www.aljazeera.com/news/2023/10/9/israel-announces-total-blockade-on-gaza.
- الجرماني، أنيس. "الوضع الصحي في قطاع غزّة: العيش في جحيم الاحتلال." الصفّر. 14 تشرين الأول 2023. https://alsifr.org/health-situation-gaza.
- Ofir, Jonathan. "Influential Israeli National Security Leader Makes the Case for Genocide in Gaza." Mondoweiss. November 20, 2023. https://mondoweiss.net/2023/11/influential-israeli-national-security-leader-makes-the-case-for-genocide-in-gaza/.
- Jaber, Samer. "The Israeli ‘General’s Plan’ for Northern Gaza Is Unlikely to Succeed." Al Jazeera. October 16, 2024. https://www.aljazeera.com/opinions/2024/10/16/the-israeli-generals-plan-for-northern-gaza-is-unlikely-to-succeed.
- SOS Children’s Villages. "Children in Gaza Are Consistently Suffering Respiratory Problems and Severe Flu – SOS Children’s Villages." ReliefWeb. May 29, 2025. https://reliefweb.int/report/occupied-palestinian-territory/children-gaza-are-consistently-suffering-respiratory-problems-and-severe-flu-sos-childrens-villages.
- Action for Humanity. "Disease Is Going to Take Hold in Gaza, Thanks to 'Purposeful Dismantling' of Health Care." Action for Humanity. December 2, 2023. https://reliefweb.int/report/occupied-palestinian-territory/disease-going-take-hold-gaza-thanks-purposeful-dismantling-health-care-action-humanity.
- United Nations News. "Gaza: ‘Frightening Increase’ in Hepatitis A Cases." UN News. August 2, 2024. https://news.un.org/en/story/2024/08/1152791.
- United Nations News. "Gaza: First Polio Case Confirmed in War-Shattered Enclave." UN News. August 23, 2024. https://news.un.org/en/story/2024/08/1153486.
- Gaza oPt Health Cluster and World Health Organization. Powerless in Gaza: Guillain-Barré Syndrome. October 14, 2025. https://reliefweb.int/report/occupied-palestinian-territory/powerless-gaza-guillain-barre-syndrome.
- Chicago Citation Helper. "Permission to Narrate a Humanitarian Crisis." October 12, 2025. https://chatgpt.com/g/g-67ae38d1b4648191b318ed61e5f6f23d-chicago-citation-helper/c/69071640-95d8-8329-a155-fb32e1c4a967.
- Abu Sitta, Ghassan (@GhassanAbuSitt1). "My story with MSF pales in comparison with my story with Medical Aid for Palestinians..." X (formerly Twitter). October 13, 2025, 3:40 p.m. https://x.com/GhassanAbuSitt1/status/1977716019444564166.