هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

الحقيقة، ومدى إحاطة الفيلم بها، تحدٍ كان يواجه صُناع الأفلام الوثائقية، فالفيلم الوثائقي كان دوما موضع نقاش بين من يراه نقلا للواقع كما هو، وبين ما يراه فنا إبداعيا مشروطا برؤية المخرج. وحدود الحقيقة تواجه اليوم تحديا أصعب بعد أن حل الذكاء الاصطناعي ضيفا ثقيلا في عالم صناعة الأفلام، ومع تطوره وسهولة استخدامه لم يعد الأمر مقتصرا على توظيف أدواته لتسهيل عملية الإنتاج، بل بكونه جزءا من البناء الوثائقي وتكوين الصورة والأرشيف والمؤثرات والصوت وتأليف الموسيقى، وفي أحيان كثيرة بصناعة فيلم كامل باستخدام أدواته.

وقبل عصر الذكاء الاصطناعي، كان الكثير من المخرجين، وتحديدا رواد السينما، وثائقية كانت أم روائية، يضعون أنفسهم أمام أسئلة كثيرة حول شكل الفيلم ورسالته وعن المشاعر فيه ومدى ارتباطه بالإنسان الذي تُروى حكايته، لذا تنوعت المدارس والأساليب في السيناريو والتصوير والمونتاج وكان لكل مخرج بصمته الخاصة التي تُميزه عن غيره. فالأفلام لم تكن فنا من أجل الترفيه، بقدر ما كان مهما الأثر الذي تتركه في المشاهدين.

 

"فاشية عادية"

عندما كان المخرج السوفييتي ميخائيل روم بصدد إخراج فيلمه "فاشية عادية"، في بداية ستينيات القرن الماضي، واجه تحديين رئيسيين. فمن جهة، وجد نفسه أمام كمّ هائل من المواد الأرشيفيّة التي أنتجها النظام النازي ووسائل إعلام ألمانية وجيوش الحلفاء وأرشيفات خاصة، ومن جهة ثانية، اصطدم بالمعضلة المعتادة التي يواجهها صناع الأفلام، وهي معضلة إعادة بناء أحداث الفيلم.

أراد روم بداية اتباع مونتاج "الأتراكسيون" (أو كما يُسمى: مونتاج الجاذبية) الذي ابتكره المخرج السوفييتي سيرغي إيزنشتاين، ويقوم، على ربط لقطات منفصلة ومتباينة لإنتاج صدمة مباشرة وإحداث توتر لدى المتفرج مما يقوده في النهاية إلى استنتاج فكري أو اتخاذ موقف محدد. إلا أن روم رأى في هذا النمط من المونتاج شكلا مبالغا فيه لإيصال فكرته.

قد يعتبر البعض أن من العبث البدء برسومات الأطفال ومن ثم لقطات من حياة عادية، لكن هذه البداية غير المتوقعة كانت مفتاحا لإشراك الجمهور عاطفيًا، قبل الغوص في المأساة، مع مونولوج صوتي يعكس القيم الإنسانية وعن تفاصيل الحياة اليومية، فلم تكن الصدمة مباشرة بقدر ما تكونت نتيجة تراكم الصور.
 

وكي يخرج روم من إطار الصدمة الحادة في مونتاج "الأتراكسيون"، تمثّل الحل في التخلي عن طريقة السرد التاريخي الخطي أو المتتالية، حتى لا يكون الفيلم مجرد محاضرة سينمائية تاريخية. فعمل على تنظيم وترتيب المواد الأرشيفية وفق مجموعات كبيرة متجانسة ووفق المواضيع؛ فاجتمع لديه مائة وعشرون موضوعًا من مثل: لقطات واسعة للذين يصرخون تأييدا للنظام النازي، خطابات هتلر، الجموع الراكضة، مسيرات عسكرية، الجثث، الجرحى، إلى آخر القائمة الطويلة من المجموعات المتجانسة، واتضح لديه أكثر شكل الفيلم.

وبلغ الطول الإجمالي لهذه المواد، التي صُوّرت على شرائط سينمائية، بعد أول تجميع لها أربعين ألف متر ثم وصلت إلى خمسة عشر ألف متر، ومع تركيبها، وفق مبدأ التصادم المتباين بين المَشاهد فإن كثيرا من هذه المواد كما يقول روم "عزلت نفسها بنفسها واختفت".

المخرج السوفييتي ميخائيل روم: " إن الدعاية عندنا ستعتني بأن تعرض من خلال الصور أكبر عدد ممكن من الأعمال الوحشية، وستعمل بالتأكيد على أن يحتوي الملف على صورة نسر ذي مخلب مليء بالدم أو على صورة جمجمة ترتدي خوذة فاشية – كل هذا سوف يكون. ينتظر الناس بماذا سنبدأ؟ ونحن نبدأ من قط يضحك على الشاشة رسمه، بالمناسبة، حفيدي. عندما سألته لماذا يضحك القط، أجاب: لأنه التهم فأرا" (1)

قد يعتبر البعض أن من العبث البدء برسومات الأطفال ومن ثم لقطات من حياة عادية، لكن هذه البداية غير المتوقعة كانت مفتاحًا لإشراك الجمهور عاطفيًا، قبل الغوص في المأساة، مع مونولوج صوتي يعكس القيم الإنسانية وعن تفاصيل الحياة اليومية، فلم تكن الصدمة مباشرة بقدر ما تكونت نتيجة تراكم الصور.

أراد روم أن يتمكن المتفرج، بعد أن يرتاح ويضحك من "أن يتقبل القسم الثاني المأساوي، والذي يبتدئ رأسا بحديث جاد جدا، حول كيف تحول الفاشية الإنسان وما الذي يستطيع فعله الإنسان الذي تحول إلى فاش". (2)

لم يكن الهدف فقط هو إنجاز فيلم وثائقي مؤثر قادر على إحداث الصدمة، بل ألا يغلق المتفرج عينيه من هول ما يراه على الشاشة وأن يدرك أن ما يشاهده ليس سوى جزءا من الماضي. في هذا الفيلم فرض المخرج رؤيته وفلسفته، واستغرق العمل عليه عدة سنوات، حتى يخرج بصورته النهائية واضعا المتفرج داخل مسار عاطفي متقلب يدفعه للتفكير.

 

ما علاقة هذا بالذكاء الاصطناعي؟!

قد يبدو سؤال: "هل يمكن للذكاء الاصطناعيّ أن ينوب عن ميخائيل روم، في الوصول إلى مثل هذا التناول لفكرةٍ تقتضي وعيا خاصا؟" سؤالًا بديهيًا من جهة، وسطحيًا من جهة أخرى، وذلك إذا ما ولجنا إلى عمق آلية تفكير الذكاء الاصطناعي.

والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه هنا: هل يمكن أن يخرج من جيل نشأ على الذكاء الاصطناعيّ - ذلك الجيل الذي لم نتعرف على ملامحه بعد - مُخرج يغوص إلى أعماق النفس البشرية ويجد الحلول، حتى لو عبر أدوات الذكاء الاصطناعيّ بحيث تستطيع تقليب صفحات وعيه على غرار صفحات الرسم الشفافة التي كانت تخرج منها المشاهد الكرتونية في صناعة الرسوم المتحركة أو تقمص مزاج مزاجه وحيرته أمام تعدد اختياراته التي تتبدل بحسب اللحظة التي تفرضها مشاهدة كل صورة وكل لقطة؟

اليوم، سيقول المؤمنون بالذكاء الاصطناعي بأن من الأسهل استخدام الأدوات التقنية لتجميع اللقطات وفرزها وتصنيفها، بل وتقييم مدى جودتها وصلاحيتها للعرض، ويمكن للمخرج أن يوفر على نفسه عناء وقت طويل من العمل، وأن يذهب أبعد من ذلك وفق قوالب مونتاج جاهزة لبناء السردية التي تضع المتلقي أمام المعنى والرسائل التي يُراد تمريرها. وقد ينجح الأمر بخلق فيلم مبني على التباين والتشويق لخلق الصدمات المطلوبة اعتمادا على قوة اللقطات نفسها.

أما المُشكّكون، فسيرون في استخدام مثل هذه الأدوات تهميشا لدور المخرج وإلغاءً لبصمته وتقييدا لإبداعه، وستُقلل من الاستناد على مشاعره التي تؤثر عليها كل لقطة يشاهدها بنفسه ويرى فيها ما لا يراه غيره وتفرض عليه همّا يوميا وتفكيرا متواصلا ومتغيرا حول شكل الفيلم قبل أن يصل إلى صورته النهائية. فالمشاهدة لا تنبع من تحليل البيانات، بل من وعي إنساني وأحيانا كثيرة معايشة شخصية، بل واندماج المخرج بموضوع فيلمه، قبل أن يبدأ بكتابة السيناريو. فماذا إن كان هذا الفيلم تجسيدا لمعاناة المخرج نفسه؟

في فيلم"مشاهد من الاحتلال في غزة"، والذي أنتجته جماعة السينما الفلسطينية في مركز الأبحاث الفلسطينية عام 1973،

جمع مخرجه مصطفى أبو علي لقطات صوّرها صحفيون ومخرجون أجانب لتخدم رواية الاحتلال ثم عمل على توليفها ومنتجتها لنقل واقع المعاناة اليومية التي يعيشها أهل قطاع غزة. هذا الفيلم - الذي يعتبره الكاتب والناقد بشار إبراهيم "أحد أهم الأفلام التسجيلية القصيرة التي أنجزتها سينما الثورة الفلسطينية"(3) - هو نتاج قضية لا يتبناها المخرج فقط، بل من واقع فهمه العميق للمعاناة التي عاشها ويعيشها شعبه.

 بالعودة إلى الجدل حول الحقيقة، وماذا كان سيفعل ميخائيل روم في زمن يمكن فيه توليد الصور والأصوات بالذكاء الاصطناعي لو لم يتوفر هذا الكم الهائل من الأرشيف؟ وكيف كان سيكتب سيناريو فيلمه أو يتخيله؟

إن كتابة سيناريو فيلم وثائقي تعني، كما يقول المخرج الأمريكي باري هامب "التفكير في الصور، بمعنى أن تتخيل نفسك جالسا في مقعد صالة سينمائية تنظر إلى الشاشة" (4).

يعيدنا ذلك إلى جوهر النقاش والجدل الدائم عن دور المخرج وأمانته في نقل الواقع ومدى صدق الحقيقة في أفلامه.

 

"روح" الفيلم الوثائقي..

في الفيلم الوثائقي، ليس الاهتمام  بالتقنية هو الأساس، بل الأهم فهم الطبيعة المعقّدة والمركبة له، ومدى قدرة المخرج على إنتاج مواقف وأسئلة تمسّ الإنسان وقضاياه المختلفة وبحيث لا يُستبدل المعنى بالإبهار الذي يتشكل من أدوات الذكاء الاصطناعي، وألا يُعاد اختلاق الواقع على حساب الحقيقة.

إن الاهتمام بالشكل على حساب المضمون، دون فهم وإدراك أن لكل فيلم حكايته الخاصة، بما فيه من مشاعر لناسه ولمخرجه يترك فيه جزءاً من روحه، سيخلق أفلاما مفرغة من الروح تحكمها الآلة لا الإنسان.

ومن فينا لم يشاهد فيلما مبهرا بجمال صورته وتقدّم تقنيّاته، لكنه شعر بأنه "بدون روح".  ويصعب هنا توضيح ماهية الروح لأنها مرتبطة بجوانية الإنسان ومشاعره وأحاسيسه وارتباطه مع مخرج الفيلم في التفكير والتأمل.

يقول روم عن فيلمه (فاشية عادية): "الفيلم مبني باعتباره تأملا فلسفيا للمؤلف، يُوسع أطر المادة الوثائقية، ويجبره على التفكير في مصائر الإنسان والإنسانية ضمن المجالات العميقة المعاصرة جدا. لقد ألفت نص الفيلم بنفسي، إنه لم يكن مكتوبا، لقد ولّفنا الفيلم كعمل فني صامت، وعلّقت على نحو مرتجل، على مقاطع كبيرة، دون أن أعني بالتزامن ودون أن أركض وراء المؤثرات الوثائقية - النمطية. وكما لو كنت أفكر بالمادة، وأدعو المتفرج للتفكير معي. إن هذه الوسيلة بالذات- التأليف بين المونتاج الفني المشبع بالعلاقة العاطفية، وبين مونولوج المؤلف- هو ما أدى، حسب وجهة نظري إلى تميز الفيلم..". (5)

في الفيلم الوثائقي، ليس الاهتمام  بالتقنية هو الأساس، بل الأهم فهم الطبيعة المعقّدة والمركبة له، ومدى قدرة المخرج على إنتاج مواقف وأسئلة تمسّ الإنسان وقضاياه المختلفة وبحيث لا يُستبدل المعنى بالإبهار الذي يتشكل من أدوات الذكاء الاصطناعي، وألا يُعاد اختلاق الواقع على حساب الحقيقة.
 

والارتجال يتعارض جذريا مع منطق الذكاء الاصطناعي، الذي يعمل على تقديم نصوص وإجابات واضحة أو سردا قائما على قوالب وأنماط محددة، أي أن السيناريو فيه ليس حيا يخضع للتغيير كل لحظة. فالسيناريو "بناء حيّ، هشّ، متغير دائما" بحسب المخرج السوفييتي أندريه تاركوفسكي والفيلم بالنسبة له “لا يأخذ شكله النهائي إلا لحظة اكتمال العمل". (6)

 

الذكاء الاصطناعي وعقل المخرج

في الفيلم الأمريكي "ترومان شو" (صدر عام 1998)، يحكي قصة خيالية لترومان بربانك الذي يعيش حياة تبدو طبيعية قبل أن يكتشف أن عالمه بأكمله - ومنذ ولادته- ليس سوى مجرد استوديو لبرنامج تلفزيوني يبث على الهواء مباشرة وكل من حوله ممثلون، ليبدأ في التمرد على هذا الواقع المصطنع. يصل الفيلم إلى ذروته عندما يحاول الهرب، فيخاطبه المخرج آملا في إقناعه بالعودة "أنا أعرفك أفضل من نفسك"، ليرد عليه ترومان "ليست لديك كاميرا في رأسي".

هذا الحوار يمكن إسقاطه على تجربة الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان يستطيع الولوج إلى عقل المخرج، وهل يمكن اختزال كل ما في ذهنه وفق قوالب ونماذج مصطنعة تحمل عنه عبء المعنى الذي يبحث عنه في أفلامه.

الارتجال يتعارض جذريا مع منطق الذكاء الاصطناعي، الذي يعمل على تقديم نصوص وإجابات واضحة أو سردا قائما على قوالب وأنماط محددة، أي أن السيناريو فيه ليس حيا يخضع للتغيير كل لحظة. فالسيناريو "بناء حيّ، هشّ، متغير دائما".

 

هناك دائما مساحة غامضة من الشكّ والتفكير في وعي المخرج لا تقاس بالمحاكاة التقنية، والروح في الأفلام لا تُوّلد بالأدوات المتطورة. والفيلم الجيد كما يقول المخرج الأمريكي أورسون ويلز "لا يمكن أن يكون جيدا إلا إذا كانت الكاميرا عين في رأس شاعر"(7)، وقوة الفيلم لا تأتي سوى من الحسّ الإنساني لمبدعه.

اليوم، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجمع آلاف المشاهد المصورة، من غزة أو السودان مثلا، وأن يفرزها ويصنفها تحت مواضيع عدة، وأن يخلق صورا اصطناعية وينجز مشاهد كاملة قريبة من الواقع، لكن هل يستطيع منح المتفرج تجربة إنسانية تعكس الرابط العميق بين المخرج وفيلمه، مثل أن يبدأ الفيلم بصورة قط يبتسم قبل مَشاهد الحرب؟

 هذا الرابط العميق الذي يحمل رؤية المخرج ووعيه وإحساسه بالحدث هو ما يمنح الفيلم روحه ومعناه ويجعله أكثر قربا للمتفرج.

 

هل الذكاء الاصطناعي عدو لــ "الفيلم الوثائقي"؟

الفيلم الوثائقي قائم على علاقة ثقة بين مخرجه وجمهوره، ومع عالم الأدوات المتطورة الذي يحيط بنا، تتعرض هذه الثقة اليوم لاختبار كبير، مما يفرض حاجة ملحة للشفافية والإفصاح عن حدود الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وما يمنح القيمة للوثائقي هو أصالته الموضوعية، وصِدق قصصه وصوره، أي قدرته على تقديم الحقيقة بأمانة، وليس بما يُمكن اصطناعه، ولا يعني ذلك إغفال تطور الذكاء الاصطناعي، فالمخرج الذي لا يواكب التطور سيطويه النسيان، خاصة وأنه قد فتح آفاقا مذهلة تسهل من عملية إنتاج الأفلام مثل: تسريع البحث، تفريغ النصوص وتحليلها، فرز الصور وتحسين جودتها، معالجة الصوت، إعادة بناء لقطات لأحداث قديمة لا يتوفر أرشيف عنها.

ولعل الإشكالية التي تطرح في مدى الاعتماد عليه، أي أن يتحول من مساعد إلى عقل بديل وأن يُعوّل عليه المخرج ليكون صانع رؤيته والمحرك الأساسي في بناء أفلامه، فتطغى التقنيات على المضامين والقصص. يقول المخرج الإيراني عباس كياروستامي "يمكنني أن أشاهد الأفلام وأتحدث عن مدى جماليتها من الناحية التقنية، لكنني لست معجبا بالتقنيات"(8).

المخرج الذي لا يكرّس نفسه للعمل على فيلمه منذ الفكرة ولا يستعرض اللقطات التي صوّرها ولا يتمعن فيها ولا يشاهد كل صورة في أرشيف فيلمه، ولا يفكّر في السيناريو لحظة بلحظة حتى يرى فيلمه النور، سيتخلى عن تجربة إنسانية فريدة قادرة على إشراك الجمهور في هذه التجربة عند مشاهدة الفيلم. وكمن يتنصل من المسؤولية الأخلاقية التي تفرضها الأفلام الوثائقية.


المراجع 

(1) ميخائيل روم، أحاديث حول الإخراج السينمائي، ترجمة: عدنان مدانات (بيروت: دار الفارابي، 1981)، ص 250.

(2) ميخائيل روم، أحاديث حول الإخراج السينمائي، ترجمة: عدنان مدانات (بيروت: دار الفارابي، 1981)، ص 251.

(3) بشار إبراهيم، "مشاهد من الاحتلال في غزة 1973"، الحوار المتمدن، العدد 1402، 17/12/2005، الرابط:
(https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=52537)

(4) باري هامب، صناعة الأفلام الوثائقية، ترجمة ناصر ونوس، (أبوظبي: دائرة الثقافة والسياحة – دار الكتب، 2011).

(5) ميخائيل روم، أحاديث حول الإخراج السينمائي، ترجمة: عدنان مدانات (بيروت: دار الفارابي، 1981)، ص 252.

(6) أندريه تركوفسكي، النحت في الزمن، ترجمة: أمين صالح (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2006)، ص 126.

(7) Orson Welles, “Ribbon of Dreams” (originally published 1958), published on Sabzian, May 6, 2015,
(https://www.sabzian.be/text/ribbon-of-dreams)

(8) They Shoot Pictures, Don’t They – about Abbas Kiarostam

More Articles

Has the Global South Benefited from the Digital Transformation?

Despite the promise of digital technologies to amplify voices and expand media reach in the Global South, structural barriers, such as political repression, technological dependency, and persistent digital divides, continue to limit their impact. Real progress requires not only technological adoption but also institutional reform, stronger journalistic capacity, and independent ethical frameworks to challenge dominant Western media narratives.

Al-Shafi Abtidon
Al-Shafi Abtidon Published on: 18 Mar, 2026
Missiles Made of Words: How Western Media Narratives Shape the Iran–Israel–US Conflict

Western media coverage of the Iran–Israel–US conflict often functions as a weapon of war, using selective language that frames US and Israeli strikes as “self-defence” while depicting Iranian actions as "provocation". This linguistic framing normalises civilian casualties and helps manufacture public consent for military aggression by dehumanising certain populations.

Muqeet Mohammed Shah
Muqeet Mohammed Shah, Ifrah Khalil Kawa Published on: 14 Mar, 2026
How the Ethiopian Civil War Unleashed a Lethal Media Crackdown

There has been a widening crackdown on the media in Ethiopia since war erupted between the central government and Tigray’s regional authorities in 2020, and the pressure appears set to intensify as the country prepares for general elections in June.

Nalova Akua
Nalova Akua Published on: 9 Mar, 2026
Are Netanyahu's and Trump’s Speeches Shaping Western Media Framing?

As political speeches framed the 2026 U.S.–Israeli attack on Iran, segments of Western media echoed their language and narratives, illustrating how strategic rhetoric and news framing can shape public opinion and legitimise military action.

Shaimaa Al-Eisai
Shaimaa Al-Eisai Published on: 6 Mar, 2026
Journalism in Gaza… A Race Against the Train of Genocide

In the following account, Amira Nassar presents a narrative filled with intricate detail, intimate exchanges, and an unyielding struggle over the meaning of writing amid slaughter and starvation. Part of The Journalism Review’s documentary project recording the testimonies of journalists in Palestine and the Gaza Strip during the ongoing genocide, it stands as a testament against oblivion and the machinery of extermination.

Amira Nassar
Amira Nassar Published on: 27 Feb, 2026
Kukurigo: Revolutionising news in Zimbabwe's WhatsApp era

The emergence of Kukurigo during Zimbabwe’s 2018 elections marked a turning point for digital journalism, transforming WhatsApp from a hub for misinformation into a vital platform for verified news. By leveraging the app’s low data costs, this grassroots initiative bridged the information gap for under-resourced communities, establishing a new model for media credibility and public service within an unstable political landscape.

Enock Muchinjo
Enock Muchinjo Published on: 19 Feb, 2026
The Epstein Files and the Art of Drowning the Truth

The mass release of millions of files related to Jeffrey Epstein serves as a metaphor for a wider crisis of the digital age: an overabundance of information that obscures rather than illuminates the truth. In an era where data floods replace traditional censorship, citizens risk becoming less informed, underscoring the vital role of professional journalism in filtering noise into meaningful knowledge.

Ilya إيليا توبر 
Ilya U Topper Published on: 12 Feb, 2026
Reporting the Spectacle: Myanmar’s Manufactured Elections

Myanmar’s recent elections posed a profound challenge for journalists, who were forced to navigate between exposing a sham process and inadvertently legitimising it. With media repression intensifying, reporting became an act of resistance against the junta’s effort to control information and silence independent voices.

Annie Zaman
Annie Zaman Published on: 7 Feb, 2026
Public Hostility Toward Legacy Media in Bangladesh

The December 2025 arson attacks on Prothom Alo and The Daily Star marked a turning point for journalism in Bangladesh. As public anger replaces state control as the primary threat, reporters are reassessing personal safety, editorial judgement, and professional credibility in a political transition where journalism itself is increasingly treated as an enemy.

Arsalan Bukhari, an independent journalist based in India
Arsalan Bukhari Published on: 4 Feb, 2026
Migration Issues and the Framing Dilemma in Western Media

How does the Western press shape the migration narrative? Which journalistic frames dominate its coverage? And is reporting on anti-immigration protests neutral or ideologically charged? This analysis examines how segments of Western media echo far-right rhetoric, reinforcing xenophobic discourse through selective framing, language, and imagery.

Salma Saqr
Salma Saqr Published on: 31 Jan, 2026
From News Reporting to Documentation: Practical Lessons from Covering the War on Gaza

From the very first moment of the genocidal war waged by Israel on Gaza, Al Jazeera correspondent Hisham Zaqout has been a witness to hunger, devastation, war crimes, and the assassination of his colleagues in the field. It is a battle for survival and documentation, one that goes beyond mere coverage and daily reporting.

Hisham Zakkout Published on: 26 Jan, 2026
Investigating the Assassination of My Own Father

As a journalist, reporting on the murder of my father meant answering questions about my own position as an objective observer.

Diana López Zuleta
Diana López Zuleta Published on: 16 Jan, 2026
What Image of Gaza Will the World Remember?

Will the story of Gaza be reduced to official statements that categorise the Palestinian as a "threat"? Or to images of the victims that flood the digital space? And how can the media be transformed into a tool for reinforcing collective memory and the struggle over narratives?

Hassan Obeid
Hasan Obaid Published on: 13 Jan, 2026
Bridging the AI Divide in Arab Newsrooms

AI is reshaping Arab journalism in ways that entrench power rather than distribute it, as under-resourced MENA newsrooms are pushed deeper into dependency and marginalisation, while wealthy, tech-aligned media actors consolidate narrative control through infrastructure they alone can afford and govern.

Sara Ait Khorsa
Sara Ait Khorsa Published on: 10 Jan, 2026
Generative AI in Journalism and Journalism Education: Promise, Peril, and the Global North–South Divide

Generative AI is transforming journalism and journalism education, but this article shows that its benefits are unevenly distributed, often reinforcing Global North–South inequalities while simultaneously boosting efficiency, undermining critical thinking, and deepening precarity in newsrooms and classrooms.

Carolyne Lunga
Carolyne Lunga Published on: 2 Jan, 2026
Intifada 2.0: Palestinian Digital Journalism from Uprising to Genocide

From underground newsletters during the Intifadas to livestreams from Gaza, Palestinian journalism has evolved into a decentralised digital practice of witnessing under occupation. This article examines how citizen journalists, fixers and freelancers have not only filled gaps left by international media, but fundamentally transformed how Palestine is reported, remembered and understood.

Zina Q.
Zina Q. Published on: 24 Dec, 2025
How Can Journalism Make the Climate Crisis a People’s Issue?

Between the import of Western concepts and terminology that often fail to reflect the Arab context, and the denial of the climate crisis, or the inability to communicate it in clear, accessible terms, journalism plays a vital role in informing the public and revealing how climate change directly affects the fabric of daily life in the Arab world.

Bana Salama
Bana Salama Published on: 19 Dec, 2025
Inside Vietnam’s Disinformation Machine and the Journalists Exposing It from Exile

Vietnam’s tightly controlled media environment relies on narrative distortion, selective omission, and propaganda to manage politically sensitive news. Exiled journalists and overseas outlets have become essential in exposing these practices, documenting forced confessions and smear campaigns, and preserving access to information that would otherwise remain hidden.

AJR Contributor Published on: 15 Dec, 2025
What It Means to Be an Investigative Journalist Today

A few weeks ago, Carla Bruni, wife of former French president Nicolas Sarkozy, was seen removing the Mediapart logo from view. The moment became a symbol of a major victory for investigative journalism, after the platform exposed Gaddafi’s financing of Sarkozy’s election campaign, leading to his prison conviction. In this article, Edwy Plenel, founder of Mediapart and one of the most prominent figures in global investigative journalism, reflects on a central question: what does it mean to be an investigative journalist today?

Edwy Plenel
Edwy Plenel Published on: 27 Nov, 2025
In-Depth and Longform Journalism in the AI Era: Revival or Obsolescence?

Can artificial intelligence tools help promote and expand the reach of longform journalism, still followed by a significant audience, or will they accelerate its decline? This article examines the leading AI tools reshaping the media landscape and explores the emerging opportunities they present for longform journalism, particularly in areas such as search and content discovery.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
Said Oulfakir Published on: 24 Nov, 2025
Leaked BBC Memo: What Does the Crisis Reveal?

How Should We Interpret the Leak of the “BBC Memo” on Editorial Standards? Can we truly believe that the section concerning U.S. President Donald Trump was the sole reason behind the wave of resignations at the top of the British broadcaster? Or is it more accurately seen as part of a broader attempt to seize control over editorial decision-making? And to what extent can the pressure on newsrooms be attributed to the influence of the Zionist lobby?

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
Mohammed Abuarqoub Published on: 20 Nov, 2025
Crisis of Credibility: How the Anglo-American Journalism Model Failed the World

Despite an unprecedented global flood of information, journalism remains strikingly impotent in confronting systemic crises—largely because the dominant Anglo-American model, shaped by commercial imperatives and capitalist allegiances, is structurally incapable of pursuing truth over power or effecting meaningful change. This critique calls for dismantling journalism’s subordination to market logic and imagining alternative models rooted in political, literary, and truth-driven commitments beyond the confines of capitalist production.

Imran Muzaffar
Imran Muzaffar, Aliya Bashir, Syed Aadil Hussain Published on: 14 Nov, 2025
Why Has Arab Cultural Journalism Weakened in the Third Millennium?

The crisis of cultural journalism in the Arab world reflects a deeper decline in the broader cultural and moral project, as well as the collapse of education and the erosion of human development. Yet this overarching diagnosis cannot excuse the lack of professional training and the poor standards of cultural content production within newsrooms.

Fakhri Saleh
Fakhri Saleh Published on: 10 Nov, 2025
Podcasters, content creators and influencers are not journalists. Are they?

Are podcasters, content creators, and influencers really journalists, or has the word 'journalist' been stretched so thin that it now covers anyone holding a microphone and an opinion? If there is a difference, where does it sit? Is it in method, mission, accountability, or something else? And in a media landscape built on noise, how do we separate a journalist from someone who produces content for clicks, followers or sponsors

Derick Matsengarwodzi
Derick Matsengarwodzi Published on: 7 Nov, 2025